|
لا شيء ؟!
ـ 1 ـ
لا شيء في الفنجان يا ربي
لا وردَ لا ريحان في دربي
لا شيء ؟!
إلا حرابُ الشوك في قلبي
والسحب تدنو من ورا السحب ؟!
أوّاه يا " غلبي "
حتَّام أرنو للغد الخصبِ
يا حسرتي .. هل من غدٍ خصبِ ؟!
-2-
بالله يا خالةْ
يا مَنْ تَشفّين المدى الغيبي
هل تبصرين الأفق الغربي
هل من رخا بالرَّفد سيَّالة ؟!
هل في طريقي يا ترى مصباح ْ
يهدي خطا قلبي ؟!
غابت ذُكا والفجر لي ما لاحْ
لم أدرِ ما خَطبي
ضيّعت في التَّرحال أيامي
والقلب أمسى المتعب الدامي
هل يبلغ المسكين آماله ؟!
قالت :
" هنا لا شيء
لا شيء في الدرب
هذا هو الفنجان لا شيء في الدرب
قد تنقضي الأيام يا طفلي
قد تنحني للريح والجدبِ
قد تبرز العظْمات في خدَّيكْ
أو تنبت الأشواك في جنبيكْ
والثلج .. ثلجُ المقرنِ القطبي
ينداحُ في ساقيكْ ؛
لا تعجبنْ
أو ربما تغدو كذي قرنينْ
من قلَّة الحبّ
جرَّبت يا طفلي
أَبْكيت أمي حين غاب الحِبّ عن قلبي …
لكن إذا ما عادْ
يوماً بلا ميعادْ
عادت ليالي البشْرِ والأعيادْ
بالشوق والخصبِ
وانزاح ثلجُ المقرن القطبي
وانساب نور البدر في العينين .
فاحبب إذن طفلي
عانق زهور الروض قبل الطَّلْ
عاجل جراح الدَّهر بالحبِّ
أكثر من الحبِّ ،
أكثرْ من الحب . "
-3-
مرَّت على دربي
شَّفافة الخدينْ
أعطيتها قلبي
ذاوٍ به جرحين
قالت بطرف العينْ
" خيراً .. وما ذنبي
يا ميّتَ القلبِ ؟! "
لم تدر ما خطبي
مرّت ولم تدر
ناديتها صوتينْ
لم تلتفت صوبي
خيَّمت في الدربِ
أحنو على قلبي
خوفاً من اللا شيء
من وحشة اللا شيء .
-4-
جاء المسا فالطير ترثيني
جّفَّتْ على دربي رياحيني
يا درب لا تنسيْ عناويني
قد يبعث المحبوب لي حرفينْ !!.
قالت عجوز البينْ
بصَّارتي العمياء :
" أحبب إذن طفلي
أكثر من الحبَّ . " !!؟
هذا أنا والحب يا شمطاء
في ناره قد عشت من عامينْ
أعطيته عمري
سلّمته أمري
لم يعط لي إلا دموع العينْ
والوجنةَ الصفراءْ
***
ماذا بليل الغيب من أسرارْ
يا مَنْ تَشُفِّين المدى الغيبي
هل في طريقي كومة من نارْ
تأتي على ما ظلَّ من قلبي ؟!
قالت :
" هنا لا شيء
لا شيء في الدربِ
اركبْ جَناحَ الشوق يا طفلي
فوق الملا والعالم السفلي
وامضِ إلى وادٍ على ميلين
من نجمة الحبِّ
كي تحرق الأنوارُ من جنبيكْ
فِطْراً سقته الجانْ
من بركة النسيانْ
اذهب ولا تبطي
قد تعصف الأرياحُ عن جنبيك
أو ينفث الشيطان في أذنيكْ
سماً من الرعبِ
لا تجزعنْ .. اصبر ولا تصغِ
حاذر من الشهبِ ؛
هيّا لوادي النور يا طفلي
حَرِّق فطورَ الجان
وابرأْ من النسيانْ
وانهل من الحبِّ
أكثرْ من الحبِّ
***
-5-
* الوداع *
أمي بحقِّ الحب والآهات يا أمي
ماذا زرعتِ من بذور الشوق في دمَّي ؟!
اليوم مثل الأمس ، صوت الهمس في وهمي :
" امض لوادي الجانْ
وابرأْ من النسيانْ
في راحتيْ نيسانْ
بحرٌ من الحبِّ .. "
أمي سأمضي سامحي ظلمي
عانيت ما عانيت من سقمي
لا تجزعي ، أُهدي لكم رسمي
خيراً من التحديق في اللا شيء
في وحشة اللا شيءْ.
أمي بحقِّ الحب والآهات يا أمي
لا تنطقي بالدمع ، من مُرّ الأسى ، اسمي .
قالت :
" إذا مَرّ المسا
والطير عاد ولم تعدْ
وتشابكت عقد الأسى
من ذا يكفكف أدمعي ؟!
من ذا يؤانس وحشتي
إن بات في بيتي الظلامْ
ولمن أمدّ مودَّتي
من ذا يردُّ تحيتي
ويعيد لي رجع الكلامْ!؟
أنا لن تضاء ذُبالتي
كلا .. ولن ترنو العيون لوحدتي
لا .. لا تدَعْ برْدَ المسا يقتات ما في أضلعي
ويعيدني لتوجعّي . "
أمي سأمضي .. سامحي ظلمي
ضمي لصدرك - إن بكى - رسمي
لي موعدٌ في مَهْجةِ النجمِ :
" وادٍ على ميلينْ
من نجمة الحبِّ .."
من بعده أحيا وقربي عين ْ
ترعى خُطا قلبي
أمي.. أيا أمي
لا تجزعي .. ضمي الهنا ضمي
لي موعد في مهْجةِ النجم
من بعده لن أرهب اللا شيء
لن يوجد اللا شيءْ
***
-6-
* انتظار *
يا غائبي ،
جاء المسا ،
وتزاحفت من كهفها عُقَدُ الأسى ورغائبي
ومشت على جفني السحاباتُ الثقالْ
خرساء ، ينثر ثغرُها ألفي سؤالْ
فتحيلني كالثلج من ثقل السؤالْ
هل نام جفنُكَ ؟ هل تعبتَ ؟ وهل سلمت من الدّغالْ ؟!
أتعود لي يوماً وفي كفيك طِيبْ ؟!
أتعود لي يا مأملي ..
لا ظل لي ...
فلقد يبست من النحيبْ !!
***
وأظلّ أنظر في الظلام
علَّ الجبال السود تقبل أن تعيد لي الكلامْ
لا شيء في بحر الظلامْ
لا ضوء ، لا مصباحْ …
في زعزع الأرياحْ ،
لا تركد الشمعةْ
" يا غائبي .. صيَّرْتني دمعةْ
في بركة اللا شيء
عدْ لي ، وخذني شيءْ
قيثارة تشدوكَ عبر الأبحر السبعةْ.."
يا شاطئ الغربةْ
هل يرجع الملاحْ ؟!
حلَّيت كأسَ الرَّاحْ
هل يستقي شُرْبةْ
في مهْمَهِ الرغبةْ
موج الأسى ينداح
أفواجُه في القلب لا ترتاحْ
في أبحر الرَّهْبةْ
ما عاد لي أفراحْ
هل يرجع الملاحْ
يا شاطئ الغربةْ
هل يرجع الملاحْ ؟!
****
|