شـاطئ الغربة/د.علي عقلة عرسان/شعر/الطبعة الثانية

لا شيء ؟‍!

ـ 1 ـ‏

لا شيء في الفنجان يا ربي‏

لا وردَ لا ريحان في دربي‏

لا شيء ؟!‏

إلا حرابُ الشوك في قلبي‏

والسحب تدنو من ورا السحب ؟!‏

أوّاه يا " غلبي "‏

حتَّام أرنو للغد الخصبِ‏

يا حسرتي .. هل من غدٍ خصبِ ؟!‏

-2-‏

بالله يا خالةْ‏

يا مَنْ تَشفّين المدى الغيبي‏

هل تبصرين الأفق الغربي‏

هل من رخا بالرَّفد سيَّالة ؟!‏

هل في طريقي يا ترى مصباح ْ‏

يهدي خطا قلبي ؟!‏

غابت ذُكا والفجر لي ما لاحْ‏

لم أدرِ ما خَطبي‏

ضيّعت في التَّرحال أيامي‏

والقلب أمسى المتعب الدامي‏

هل يبلغ المسكين آماله ؟!‏

قالت :‏

" هنا لا شيء‏

لا شيء في الدرب‏

هذا هو الفنجان لا شيء في الدرب‏

قد تنقضي الأيام يا طفلي‏

قد تنحني للريح والجدبِ‏

قد تبرز العظْمات في خدَّيكْ‏

أو تنبت الأشواك في جنبيكْ‏

والثلج .. ثلجُ المقرنِ القطبي‏

ينداحُ في ساقيكْ ؛‏

لا تعجبنْ‏

أو ربما تغدو كذي قرنينْ‏

من قلَّة الحبّ‏

جرَّبت يا طفلي‏

أَبْكيت أمي حين غاب الحِبّ عن قلبي …‏

لكن إذا ما عادْ‏

يوماً بلا ميعادْ‏

عادت ليالي البشْرِ والأعيادْ‏

بالشوق والخصبِ‏

وانزاح ثلجُ المقرن القطبي‏

وانساب نور البدر في العينين .‏

فاحبب إذن طفلي‏

عانق زهور الروض قبل الطَّلْ‏

عاجل جراح الدَّهر بالحبِّ‏

أكثر من الحبِّ ،‏

أكثرْ من الحب . "‏

-3-‏

مرَّت على دربي‏

شَّفافة الخدينْ‏

أعطيتها قلبي‏

ذاوٍ به جرحين‏

قالت بطرف العينْ‏

" خيراً .. وما ذنبي‏

يا ميّتَ القلبِ ؟! "‏

لم تدر ما خطبي‏

مرّت ولم تدر‏

ناديتها صوتينْ‏

لم تلتفت صوبي‏

خيَّمت في الدربِ‏

أحنو على قلبي‏

خوفاً من اللا شيء‏

من وحشة اللا شيء .‏

-4-‏

جاء المسا فالطير ترثيني‏

جّفَّتْ على دربي رياحيني‏

يا درب لا تنسيْ عناويني‏

قد يبعث المحبوب لي حرفينْ !!.‏

قالت عجوز البينْ‏

بصَّارتي العمياء :‏

" أحبب إذن طفلي‏

أكثر من الحبَّ . " !!؟‏

هذا أنا والحب يا شمطاء‏

في ناره قد عشت من عامينْ‏

أعطيته عمري‏

سلّمته أمري‏

لم يعط لي إلا دموع العينْ‏

والوجنةَ الصفراءْ‏

***‏

ماذا بليل الغيب من أسرارْ‏

يا مَنْ تَشُفِّين المدى الغيبي‏

هل في طريقي كومة من نارْ‏

تأتي على ما ظلَّ من قلبي ؟!‏

قالت :‏

" هنا لا شيء‏

لا شيء في الدربِ‏

اركبْ جَناحَ الشوق يا طفلي‏

فوق الملا والعالم السفلي‏

وامضِ إلى وادٍ على ميلين‏

من نجمة الحبِّ‏

كي تحرق الأنوارُ من جنبيكْ‏

فِطْراً سقته الجانْ‏

من بركة النسيانْ‏

اذهب ولا تبطي‏

قد تعصف الأرياحُ عن جنبيك‏

أو ينفث الشيطان في أذنيكْ‏

سماً من الرعبِ‏

لا تجزعنْ .. اصبر ولا تصغِ‏

حاذر من الشهبِ ؛‏

هيّا لوادي النور يا طفلي‏

حَرِّق فطورَ الجان‏

وابرأْ من النسيانْ‏

وانهل من الحبِّ‏

أكثرْ من الحبِّ‏

***‏

-5-‏

* الوداع *‏

أمي بحقِّ الحب والآهات يا أمي‏

ماذا زرعتِ من بذور الشوق في دمَّي ؟!‏

اليوم مثل الأمس ، صوت الهمس في وهمي :‏

" امض لوادي الجانْ‏

وابرأْ من النسيانْ‏

في راحتيْ نيسانْ‏

بحرٌ من الحبِّ .. "‏

أمي سأمضي سامحي ظلمي‏

عانيت ما عانيت من سقمي‏

لا تجزعي ، أُهدي لكم رسمي‏

خيراً من التحديق في اللا شيء‏

في وحشة اللا شيءْ.‏

أمي بحقِّ الحب والآهات يا أمي‏

لا تنطقي بالدمع ، من مُرّ الأسى ، اسمي .‏

قالت :‏

" إذا مَرّ المسا‏

والطير عاد ولم تعدْ‏

وتشابكت عقد الأسى‏

من ذا يكفكف أدمعي ؟!‏

من ذا يؤانس وحشتي‏

إن بات في بيتي الظلامْ‏

ولمن أمدّ مودَّتي‏

من ذا يردُّ تحيتي‏

ويعيد لي رجع الكلامْ!؟‏

أنا لن تضاء ذُبالتي‏

كلا .. ولن ترنو العيون لوحدتي‏

لا .. لا تدَعْ برْدَ المسا يقتات ما في أضلعي‏

ويعيدني لتوجعّي . "‏

أمي سأمضي .. سامحي ظلمي‏

ضمي لصدرك - إن بكى - رسمي‏

لي موعدٌ في مَهْجةِ النجمِ :‏

" وادٍ على ميلينْ‏

من نجمة الحبِّ .."‏

من بعده أحيا وقربي عين ْ‏

ترعى خُطا قلبي‏

أمي.. أيا أمي‏

لا تجزعي .. ضمي الهنا ضمي‏

لي موعد في مهْجةِ النجم‏

من بعده لن أرهب اللا شيء‏

لن يوجد اللا شيءْ‏

***‏

-6-‏

* انتظار *‏

يا غائبي ،‏

جاء المسا ،‏

وتزاحفت من كهفها عُقَدُ الأسى ورغائبي‏

ومشت على جفني السحاباتُ الثقالْ‏

خرساء ، ينثر ثغرُها ألفي سؤالْ‏

فتحيلني كالثلج من ثقل السؤالْ‏

هل نام جفنُكَ ؟ هل تعبتَ ؟ وهل سلمت من الدّغالْ ؟!‏

أتعود لي يوماً وفي كفيك طِيبْ ؟!‏

أتعود لي يا مأملي ..‏

لا ظل لي ...‏

فلقد يبست من النحيبْ !!‏

***‏

وأظلّ أنظر في الظلام‏

علَّ الجبال السود تقبل أن تعيد لي الكلامْ‏

لا شيء في بحر الظلامْ‏

لا ضوء ، لا مصباحْ …‏

في زعزع الأرياحْ ،‏

لا تركد الشمعةْ‏

" يا غائبي .. صيَّرْتني دمعةْ‏

في بركة اللا شيء‏

عدْ لي ، وخذني شيءْ‏

قيثارة تشدوكَ عبر الأبحر السبعةْ.."‏

يا شاطئ الغربةْ‏

هل يرجع الملاحْ ؟!‏

حلَّيت كأسَ الرَّاحْ‏

هل يستقي شُرْبةْ‏

في مهْمَهِ الرغبةْ‏

موج الأسى ينداح‏

أفواجُه في القلب لا ترتاحْ‏

في أبحر الرَّهْبةْ‏

ما عاد لي أفراحْ‏

هل يرجع الملاحْ‏

يا شاطئ الغربةْ‏

هل يرجع الملاحْ ؟!‏

****‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244