شـاطئ الغربة/د.علي عقلة عرسان/شعر/الطبعة الثانية

اللاجئ وكثبان الرمال

-1-‏

يا شمس الشرقْ‏

في قلبي ومضٌ .. فيه حرقْ‏

شلاّلٌ من نور دافق‏

وأنا وامقْ‏

بي لَوْبُ الصحرا من ظمئي‏

ومن الإبحارِ..‏

وراء سرابٍ ...‏

في الصحراءِ.. أحسُّ دُوارْ ..‏

غادرْنا الأمس ربى بيسان إلى الصحرا ،‏

يحدونا العارُ ، بلا أطمارٍ ، أو ذكرى،‏

يمَّمْنا الشامَ ، رجاء خيامٍ للفرسان على دُمَّرْ ،‏

لتعيد الدارَ ، وتمحو العارَ ، فلم تقدرْ‏

فربوع الشام غدت صحرا ،‏

لا تعطي الماس ولا السُّكَّرْ ،‏

شريانُ البحر بها يُصهَرْ،‏

ويذوبُ الحقل مدى أصفرْ ،‏

لا طين هناك ولا عنبرْ‏

ويموت الفرقْ .‏

يا قلبي الأسمر ما عدنا في أرض الخلقْ ،‏

يا قلب اصح .. ما عدنا في أرض الخلق ْ‏

فهنا الصحرا .‏

-2-‏

أشرعْتُ خيامي في الصحرا‏

وأنا بالرَّمل أنا أَخْبَرْ‏

الرمل يعبُّ النار إذا‏

ضاقت بالنار حشا الشمسِ‏

والرمل يميت القلب إذا‏

ضنَّت بالبرد حشا النفسِ‏

والرمل يثور ، الرمل يفورْ‏

وأنا بالرمل أنا أّخْبَرْ ..‏

ريح الصحرا.. تطفي الأعينْ‏

وأنا الصحرا.. وأنا الأعينْ‏

وأنا بالرمل أنا أدفنْ‏

من جاء على رملي يسكنْ‏

فأنا بالرمل . أنا أَخْبَرْ‏

-3-‏

ثُوري يا أعماق الصحرا‏

أقبل يا رمل الإعصار‏

إني أختارْ‏

إعصارَ النارْ‏

قلبَ الصحرا .‏

ويطلُّ نهارْ‏

ويغيب نهارْ‏

ويمرّ على شفة الصحراء لهاثُ غيومْ‏

مشّاةُ الشوق على الرمضاء فصار سَمومْ‏

لا يغني الريف ولا الصحرا‏

تلقيه تخومٌ نحو تخوم‏

ويظل جداه مدى أصفرْ‏

وأسى ذكرى ،‏

لربي تسهرْ‏

ترجو يوم الوعد الأخضرْ‏

بظهور نهارْ‏

وغياب نهارْ .‏

-4-‏

مازال الطَّرق على بابي‏

صوت الأجداد وأحبابي :‏

" لَمِ تنس .. في الصحرا واحة ..‏

ابحث .. لا تركن للراحة . "‏

يا قلبي ألقى أقداحهْ‏

والصحرا لا تعطي السُّكر‏

شريان البحر بها يُصهرْ‏

مائي مرمرْ‏

ربي .. ربي .. مائي مرمرْ‏

هبني ماءً يطفي دمي‏

هبني قطرةْ‏

لا أبغي .. لا أبغي أكثر‏

ماتت أفواجٌ في الصحرا‏

أين القدرة ؟!‏

لا أبغي الكفر ، ولا أصبرْ‏

أين القدرةْ ؟!‏

هل صارت .. هل صارت ذكرى ؟!‏

ويعود الصوت بلا نبرةْ‏

لا رجع هناك ولا زفرةْ‏

فأمدّ يدّيَّ إلى المزمار أعيد شعارْ‏

ثُوري يا أعماق الصحرا‏

أقبل يا رمل الإعصار !!.‏

ويغيب نهارْ‏

ويطلّ نهارْ‏

ونظلّ شعارْ‏

***‏

-5-‏

يا حبي .. يا حبي الأول‏

سيجيء اليوم وإن طوّلْ‏

ويمر الركب على دُمَّرْ‏

ركب الفرسان بني الصحرا‏

فيعيد الدار ، وتاج الغارِ إلى السّمرا‏

****‏

-6-‏

أشعر .. أشعرْ‏

قلبي يكبرْ‏

ضمَّ المشرق‏

ضمَّ المغرب‏

تغفو الدنيا في أجفاني‏

كفي يعطي الناس القدرةْ‏

وأنا الأكبرْ ؛‏

جنحي الأيسر .. في أمريكا‏

جنحي الأيمن .. في اليابان .‏

هذا الإنسان :‏

" قلب أكبر من أحقادهْ‏

يعطي أكثر من نيسانْ "‏

هذا الإنسانْ‏

يا شمي الشرقْ .‏

***‏

-7-‏

ويطلُّ نهار .. ويغيب نهارْ‏

ويظل الحلم لهاث شعارْ‏

كعبير بهارْ‏

في أقصى الشرقْ‏

ويعود يدق فم الصحراء لهاث شعارْ‏

ثوري يا أعماق الصحراْ‏

أقبل يا رمل الإعصار‏

وأنا وامقْ‏

بي لَوْبُ الصحرا من ظمئي‏

ومن الإبحارِ ، وراء سرابٍ ، في الصحراء ، أحسّ دُوارْ‏

وأظل العمر - برغم النارِ - أعيد شعارْ :‏

ثُوري يا أعماق الصحرا‏

أقبل يا رمل الإعصارْ ..‏

ثوري …‏

* * * *‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244