شـاطئ الغربة/د.علي عقلة عرسان/شعر/الطبعة الثانية

رسالة إلى أبي

أبي ..‏

والوجود غيومٌ ولمحُ صوَرْ‏

وفي القلب سيلٌ وسيلٌ .. مطرْ‏

ذكرتُ شفاه الحنان وقبلةَ حُب‏

ذكرت عبارة أبْ‏

ذكرتك بين زحام الصُّوَرْ‏

*****‏

أبي ... يا أبي ..‏

يا حنان الوجودِ ،‏

وعطرَ الحياة ، ونبعَ العبرْ‏

إلى أين شَرَّدت مني الفؤاد‏

وسرَّحْتَني في حقول الغِيَرْ‏

غذائي شوكٌ ، أبي ، وشرابي مُرْ‏

وعمري جيوش الليالي تمرْ‏

فأين المفرْ ، وأين المقرْ ؟!‏

***‏

أبي ... يا أبي ..‏

يا ابتسام الوجودِ ،‏

ولحن الخلود ، بثغرٍ صبي‏

أحنّ إليكَ ،‏

إلى كلْمة قلتها من زمانْ‏

ودمع الحنان على مقلتيك :‏

" تعلَّم دروسَ الحياة بني . "‏

أبي ذقت مرّ الحياة‏

أبي عذَّبتني الحياةْ‏

أبي ، يا أبي … يا نداء الوجود بثغري الصبي ،‏

نشيدَ السكون ، وصوتَ الحياةِ ،‏

إذا اسودَّ كالليل ما حلَّ بين ،‏

إليك أبي عبر موج البحارْ‏

وثلج الشواطي ، ورمل القفارْ ،‏

أخط رسالة شوق إليك ، بدمع الفِرارْ ..‏

أبي .... يا عساك بخير أبي‏

عسى شَجَرَات الدوالي خضرٌ ،‏

عسى كرمنا ينشد " المَيْجَنَا " ،‏

ويلهو الصغارُ بطيف السنا .‏

أبي ..‏

كالصغار أنا يا أبي‏

كبعض الصغار ، بدرب غبيٍّ ..‏

أصيد الذباب من المشرقِ ،‏

وتغرب شمسي بصيد الذبابْ ؛‏

ويغمر وجه السماء شعاعٌ‏

ويغمر وجهي ركام الترابْ ،‏

وتشرق شمسٌ ..‏

فأنفض عن كاهلي العذاب ،‏

وأمضي إلى شاطئ زاهرٍ ؛‏

ألطخ كأسي بحِنَّا الشبابْ‏

وأسأل حظي الرضاب !؟‏

ويفلس ظني ، فألقى الذبابَ ، وصيدَ الذبابِ ،‏

ولا شيء غير صنوف الذبابْ ..‏

***‏

أبي ..‏

آسن ماءُ شطي‏

وبحري فقير ، وبري يبابْ‏

أبي والسماء بعيدةْ …‏

ولا يبرز البدر بين السحابْ‏

وحولي وجوهٌ ، يموء بها الحقدُ ، ينمو العذابْ‏

تُمرِّغ بالوحل وجه النقاءِ ،‏

وتحثوا خدود المها بالتراب ْ !!.‏

أبي والضباب ..‏

يلفُّ حياتي‏

يلفُّ ضلوعي‏

يزيدُ العذاب ْ‏

وداعاً أبي …‏

وداعاً وداعاً ، ليوم الإياب ..‏

إذا كان في العمر يوماً إيابْ !؟؟.‏

* * * *‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244