|
رسالة إلى أبي
أبي ..
والوجود غيومٌ ولمحُ صوَرْ
وفي القلب سيلٌ وسيلٌ .. مطرْ
ذكرتُ شفاه الحنان وقبلةَ حُب
ذكرت عبارة أبْ
ذكرتك بين زحام الصُّوَرْ
*****
أبي ... يا أبي ..
يا حنان الوجودِ ،
وعطرَ الحياة ، ونبعَ العبرْ
إلى أين شَرَّدت مني الفؤاد
وسرَّحْتَني في حقول الغِيَرْ
غذائي شوكٌ ، أبي ، وشرابي مُرْ
وعمري جيوش الليالي تمرْ
فأين المفرْ ، وأين المقرْ ؟!
***
أبي ... يا أبي ..
يا ابتسام الوجودِ ،
ولحن الخلود ، بثغرٍ صبي
أحنّ إليكَ ،
إلى كلْمة قلتها من زمانْ
ودمع الحنان على مقلتيك :
" تعلَّم دروسَ الحياة بني . "
أبي ذقت مرّ الحياة
أبي عذَّبتني الحياةْ
أبي ، يا أبي … يا نداء الوجود بثغري الصبي ،
نشيدَ السكون ، وصوتَ الحياةِ ،
إذا اسودَّ كالليل ما حلَّ بين ،
إليك أبي عبر موج البحارْ
وثلج الشواطي ، ورمل القفارْ ،
أخط رسالة شوق إليك ، بدمع الفِرارْ ..
أبي .... يا عساك بخير أبي
عسى شَجَرَات الدوالي خضرٌ ،
عسى كرمنا ينشد " المَيْجَنَا " ،
ويلهو الصغارُ بطيف السنا .
أبي ..
كالصغار أنا يا أبي
كبعض الصغار ، بدرب غبيٍّ ..
أصيد الذباب من المشرقِ ،
وتغرب شمسي بصيد الذبابْ ؛
ويغمر وجه السماء شعاعٌ
ويغمر وجهي ركام الترابْ ،
وتشرق شمسٌ ..
فأنفض عن كاهلي العذاب ،
وأمضي إلى شاطئ زاهرٍ ؛
ألطخ كأسي بحِنَّا الشبابْ
وأسأل حظي الرضاب !؟
ويفلس ظني ، فألقى الذبابَ ، وصيدَ الذبابِ ،
ولا شيء غير صنوف الذبابْ ..
***
أبي ..
آسن ماءُ شطي
وبحري فقير ، وبري يبابْ
أبي والسماء بعيدةْ …
ولا يبرز البدر بين السحابْ
وحولي وجوهٌ ، يموء بها الحقدُ ، ينمو العذابْ
تُمرِّغ بالوحل وجه النقاءِ ،
وتحثوا خدود المها بالتراب ْ !!.
أبي والضباب ..
يلفُّ حياتي
يلفُّ ضلوعي
يزيدُ العذاب ْ
وداعاً أبي …
وداعاً وداعاً ، ليوم الإياب ..
إذا كان في العمر يوماً إيابْ !؟؟.
* * * *
|