شـاطئ الغربة/د.علي عقلة عرسان/شعر/الطبعة الثانية

ذكريات

كيف تنسى يا صديقي ..‏

أننا كنا على مرّ الليالي أصدقاء ؟!‏

كيف تلقاني وألقاك ونمضي دون كِلْمةْ‏

كيف لا توحي ليالينا ببسمةْ‏

حينما يجمعنا صمتُ اللقاء ؟!‏

كيف أمضي في طريقي يا رفيقي‏

حولي الأشباح من عهد سحيق ..‏

ملء أفواه الظلامْ ؛‏

كل من حولي طويلٌ شاحبٌ مثل السّآمةْ‏

يرتدي الليل ولا يبدي علامة ،‏

ْساحباً من خلفه قامات آلاف الرجالْ ..‏

سلسلات من عظام نَاخِرَاتْ ..‏

زاحفات مثقلات بالأنينْ ..‏

تُدخِل الموتى إلى كهف الحياةْ ؟!‏

***‏

يا صديقي ..‏

كيف تنساني وتُنْسَى من زماني ،‏

كيف لا تحيا كما نحيا الثواني ،‏

يوم عشناها وفي القلب ارتعاشاتٌ غريبةْ‏

وحكاياتٌ طويلاتٌ تداريها العيونْ ؟!‏

مَنْ أكونْ ؟!؟‏

كيف تسطيع سؤالي : مَنْ أكونْ !!؟‏

بعد أن كنا على مَرِّ الليالي أصدقاءْ ؟!؟‏

كيف تسطيع مآقيك الحبيبة‏

أن ترى قلبي دماً .. تنساه أو تنسى وجيبهْ ؟!‏

كيف ألقاك وتلقاني ونمضي دون كلمةْ‏

كيف لا توحي ليالينا ببسمةْ ..‏

حين يمتد بنا عمرُ اللقاءْ ؟!‏

هل صحيح أننا عشنا ومازلنا غريبين هنا ؟!‏

أنا لا أسطيع يا أُنْسِي أن أَنسَي خيالكْ ،‏

أَنني حيَّيت منك الوجه يوماً بابتسامةْ .‏

هل صحيح أنها شيءٌ صغيرٌ لا يقوَّمْ ؟!‏

أنا لا أسطيع تصديق النبوءةْ ..‏

****‏

يا صديقي ..‏

يا رفيق الأمسياتِ النائياتْ‏

يا أخا الغربةِ والأحزانِ والليلِ الطويلْ‏

يا سميري تحت أفياء النخيلْ‏

كنتُ بالأمس على الرمل ألوك الذكرياتْ‏

أجمع الأنغام والضحكاتِ والعطرَ الجميلْ‏

وغلالاتِ البنفسجْ‏

كلَّ أشيائي الصغيرةْ‏

والتي تحيا كحبات اللآليْ‏

نُظّمت في جسم خيط الذكرياتْ ؛‏

عندما مرّت نسيماتُ المساء‏

حاملات من شفاه النجم ، يا أُنْسِي ، نداءْ …‏

قالت النسمات : " يا ساهي عَمَمْ …‏

نحن من نجم المسا نُهدي النَّغَمْ‏

للذي كانت له عبر الليالي ذكرياتْ‏

تزرع الدنيا بعينيه نِعَمْ .‏

***‏

كل ما قد فاتَ ماتْ ،‏

يا صديقي …‏

كل شيءٍ‏

غير ومض الذكرياتْ‏

* * * *‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244