شـاطئ الغربة/د.علي عقلة عرسان/شعر/الطبعة الثانية

في بحر الفراغ

 

صادفتها في زورقٍ

مَزَقَ الضياعُ شراعَهُ

 

 

مجذافُها قلق الخطا

حَطَمَ الصراعُ ذراعَهُ

 

 

 

 

وخضمُّ رحلتها الفراغُ وما أمر قِراعهُ

حيرى ، تئن ، تشدّ مجذافاً

وتلطم  بالفراغ صدى الفراغ

ماذا بها ؟!

كانت عبير سمائنا ببلادنا

كانت أغانينا ، وحلم شبابنا

كانت ورود قلوبنا ورياضنا

ماذا بها ؟!

في قلبها زهرٌ ذوى

ثم انتهى عهدٌ لها كانت به قمر السنينْ

ساءلتها :

" لِمَ يا سناء تقطِّبين

لِمَ تنثرين الدمع فوق الياسمين ،

وتشحبينْ ؟!

إن خان خلٌّ فالأحبَّة غُدَّرٌ

لِمَ تعتبينْ ؟!

لا يستحق الدمعَ عهدُ الخائنين ، ولا الحنينْ ..

رفقاً .. كفى تتعذَّبينْ

أيلول يزحفُ ،

واصفرار الآسِ فوق الخد يزحفُ

والسنون تمرُّ من بعد السنين .

ما عمرنا ؟!

جرعات علقم تستهين بحزننا

لِمَ بالعذاب تَعلَّقين ؟!

سيحل بعد الليل فجرٌ

والظلام سينجلي !!؟

فَرَنَتْ إليَّ دموعُها

وحكتْ بطرفٍ مسبلِ

قالتْ ، وليلٌ يدلهمّ ويبتلي : 

          " ويحلُّ بعد الفجر ليلٌ

                   في سعيره نصطلي

كم قلت لي :

          " لا تخجلي إن يذبل الوردُ الذي به تزدهينْ

           أو تصبحي تمثال ضعف للأناس الآخرينْ

           أو " مرأة " عجفاء ، تأكل ما يجود به الحنينْ "..

حاولت أن أحيا .. ولكن  .. آه .. يا ..

ماذا أفيد من الأنينْ ؟!.

باب المغارة مغلقٌ والدرب طينْ ..

والدرب تجهله الظنونْ

ضاعت به كل القوافل والقرونْ "

عبثاً لماذا تهربينْ ؟!

فانوسك كالسحري لا يجدي سناً

قد ينضب الزيتُ الذي به توقدينَ ..

فتتعبينْ ،

أَوَ تَجْرؤين على المسير المرَّ في ليل الضَّنا .. أَوَ تَجْرئينْ؟!

من قبل آلاف السنينْ ،

مرّت بهذا الكهف أقدامٌ ..

ومرَّ به  " ديوجين " ..

مصباحُه السحريُّ غاض الزيتُ في جَنَبَاتهِ

وخبا الحنينْ ؛

في قلبهِ ..

مازالت الأشواكُ تنغز بالسؤالِ ،

يسيل شريان السؤالْ

من أين جئنا ؟!

أين نمضي ؟!

ما الحياة .. وما الحنين ؟!

لكنَّ أجوبة المعذب باردةْ

ثلجية الأجواء .. جرداء الغصون .. بلا رنينْ

من أين ؟! لا .. لا تهربي

لا يا سنا

باب المغارة مغلق والدرب طينْ

عبثاً لماذا تبحثين .. تفكرين .

موتي هنا .. في مَجْهَلِ الأرض اللعينةِ ..

في  الطريق بلا ضريحْ ،

لا تلثمي الزيتون .. لا يجديك تسبيحُ المسيحْ

موتي كطيرٍ جائع القسمات .. في شلال ريحْ

موتي هنا .. في مَجْهَلِ الأرض اللعينة ..

في الطريق بلا ضريح ،

من يبتغي الأسرار يجني  ...فوقَ آلام المسيح .

* * * *

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244