شـاطئ الغربة/د.علي عقلة عرسان/شعر/الطبعة الثانية

أمل فلاّح

قد مزّق المحراث والأشواكُ في الأرض البَوَارْ‏

كفَّ المزارع ، جارنا مسعودْ‏

عبثاً تقضّى عمرُه ، حُلُماً بعيد أو قميصْ‏

وأبي ، جدارُ الصمت ، ذاك العامل المسكينْ‏

كم قال لي ، والدمع في عينيه مجبول بترابه أرضنا :‏

"انظر بُنَيَّ كآبتي‏

اذكر جهودي ، ذلَّتي‏

فأر المدينة في زوايا الدارْ ..."‏

كنا صغاراً‏

في الدُّجى نمضي إلى الحقل البعيدْ‏

وننام خلفَ الغِمْرِ من فرْط التعبْ‏

أقدامنا لم تعرف الخف الطريَّ ولا قباقيب الخشبْ‏

حتى قباقيب الخشبْ.‏؟!‏

نذوي ونركض ، نخدم الأسيادْ‏

نعطي الرواتب للذين لهم مناصب ، أو مكاتب من زجاجْ‏

نعطيهم ما يطلبون ، و نأكل الخبز الشعيرْ‏

أعراسنا في الأرض ندفنها ، ونعمل كي يصير الليل أبيضَ ،‏

والروابي سندسيات الرداءْ‏

ببساطة الأرض التي تعطي ، نقدم جهدنا‏

عبر ابتسامات الرضا والامتنانْ‏

ونقول : خذ يا سيدي ، يا حاكمي ، يا ساهراً من أجلنا‏

خذ طفلنا للحرب ، خذ أموالنا ،‏

خذ ما تريد وسرْ بنا ،‏

أرجع لنا المجد التليد .‏

***‏

ويمر عيدٌ بعد عيدْ‏

ونمد أعناقاً لنا حول الإذاعة نستمعْ‏

ويهيج صوت من بعيدْ‏

" في أرضنا ثورةْ‏

من أجل ذاك العامل المسكين والفلاحْ‏

من أجله مات الشهيدْ . "‏

نشدو ، يقبل بعضُنا بعضاً ، نشاوى ،‏

نمتطي ظهر الخلودْ‏

وتميد كلُّ أوابد الدنيا ، تميد ، ولا نميدْ ؛‏

من أجلنا ..‏

من أجلنا الثورات شبت نارُها‏

من أجلنا مات الشهيدْ‏

من أجل مسعود وسُعدى يقصف المدفعْ‏

يا فرحة الأطفال بالعهد الجديدْ .‏

***‏

ويمر عيدٌ بعد عيد‏

ونمد أعناقناً لنا حول الإذاعة من جديدْ‏

في أرضنا ثورةْ‏

من أجلنا الثورات شبَّت نارُها‏

من أجلنا مات الشهيدْ‏

نهذي ، يدور بنا الزمانْ‏

ونعود نسمع من جديدْ‏

في أرضنا ثورةْ …‏

****‏

ويدور دولاب الزمانْ‏

ويمرُّ عيدٌ بعد عيدْ‏

ونظل ندفنُ في الثرى أعراسَنا‏

ونقدم الغَلاَّت والأعناقَ للأسيادْ‏

نحبو على أجفاننا كي نكسر الأصفادْ‏

قد شغّلونا ..‏

تاجروا بتبسُّم في الأعياد في أفواهنا‏

وبنخوة الجندي ، بالفلاح ، بالمبدأْ‏

قد بذروا أموالنا‏

"هذا يخوِّف يا أبا مروانْ‏

هذا يخوِّف أبعدوه ،‏

مليون ..أكثر ..خلصونا منه " ؟!‏

ما أكرم المعطي ؟!‏

"اذهب وعش في لندرا‏

بعني الوزارة كي أصير أنا الرئيسْ "‏

ما أرحم الربَّ الجديدْ‏

مسعود في الحقل العقيم يذابح الأفعى ،‏

ويفري الشوك بحثاً عن حبوب ،‏

وفلان في باريس أو في لندرا‏

يجتاحه نَهَمٌ لنهد في الطريقْ‏

مصروفه اليوميّ ، أجر العامل العربي شهراً أو يزيدْ‏

ويعيش عيداً بعد عيدْ ،‏

ويبيعني في السوق للسمسار والشاري ،‏

ويعود يطلب أجرهُ مني ،‏

ويقول لي ربي وجزَّاري :‏

"مازلت تجهل كل أسراري‏

من أجلك الثورات شبَّت نارُها‏

وأعيش مشتاقاً إلى داري .."‏

مسعود يا جاري‏

يا من تجرّ العود والكدّان للحقل البعيدْ ،‏

وترد سوء الحظ للباري ،‏

لم تغتسل شهرين ، تركض في الدروب ،‏

ترافق الأفعى وأشواك الحقولْ ،‏

أحد الذين تسربلوا بالخيشِ ،‏

ناموا في البيادر أشهراً ،‏

أحد الذين ، بجهدهم ،صاغوا لآخر مقعداً،‏

عرشاً وتاريخاً مجيدْ ،‏

أحد الذين أضاعهم تاريخ أمتنا المديدْ ؛‏

مسعود يا حصَّاد ، يا حرَّاث ، يا مَنْ عمرُه ،‏

عشبٌ ، يغذِّي أرنباً عند الرئيس ،‏

مسعود يا جاري :‏

من أجلنا الثورات شبَّت نارُها ،‏

من أجلنا مات الشهيدْ ،‏

من أجلنا ..في لندرا .. باريس .. تنداح الألوف ،‏

من أجلنا يمشي الرجال مع النساء .. يبذّرونْ ،‏

من أجلنا يجتاحهم شوق إلى الدارِ .‏

هيا ابتسم يا جارنا مسعودْ‏

من أجلنا .. من أجل خضرا يقصف المدفع .!؟!.‏

* * * *‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244