|
أمل فلاّح
قد مزّق المحراث والأشواكُ في الأرض البَوَارْ
كفَّ المزارع ، جارنا مسعودْ
عبثاً تقضّى عمرُه ، حُلُماً بعيد أو قميصْ
وأبي ، جدارُ الصمت ، ذاك العامل المسكينْ
كم قال لي ، والدمع في عينيه مجبول بترابه أرضنا :
"انظر بُنَيَّ كآبتي
اذكر جهودي ، ذلَّتي
فأر المدينة في زوايا الدارْ ..."
كنا صغاراً
في الدُّجى نمضي إلى الحقل البعيدْ
وننام خلفَ الغِمْرِ من فرْط التعبْ
أقدامنا لم تعرف الخف الطريَّ ولا قباقيب الخشبْ
حتى قباقيب الخشبْ.؟!
نذوي ونركض ، نخدم الأسيادْ
نعطي الرواتب للذين لهم مناصب ، أو مكاتب من زجاجْ
نعطيهم ما يطلبون ، و نأكل الخبز الشعيرْ
أعراسنا في الأرض ندفنها ، ونعمل كي يصير الليل أبيضَ ،
والروابي سندسيات الرداءْ
ببساطة الأرض التي تعطي ، نقدم جهدنا
عبر ابتسامات الرضا والامتنانْ
ونقول : خذ يا سيدي ، يا حاكمي ، يا ساهراً من أجلنا
خذ طفلنا للحرب ، خذ أموالنا ،
خذ ما تريد وسرْ بنا ،
أرجع لنا المجد التليد .
***
ويمر عيدٌ بعد عيدْ
ونمد أعناقاً لنا حول الإذاعة نستمعْ
ويهيج صوت من بعيدْ
" في أرضنا ثورةْ
من أجل ذاك العامل المسكين والفلاحْ
من أجله مات الشهيدْ . "
نشدو ، يقبل بعضُنا بعضاً ، نشاوى ،
نمتطي ظهر الخلودْ
وتميد كلُّ أوابد الدنيا ، تميد ، ولا نميدْ ؛
من أجلنا ..
من أجلنا الثورات شبت نارُها
من أجلنا مات الشهيدْ
من أجل مسعود وسُعدى يقصف المدفعْ
يا فرحة الأطفال بالعهد الجديدْ .
***
ويمر عيدٌ بعد عيد
ونمد أعناقناً لنا حول الإذاعة من جديدْ
في أرضنا ثورةْ
من أجلنا الثورات شبَّت نارُها
من أجلنا مات الشهيدْ
نهذي ، يدور بنا الزمانْ
ونعود نسمع من جديدْ
في أرضنا ثورةْ …
****
ويدور دولاب الزمانْ
ويمرُّ عيدٌ بعد عيدْ
ونظل ندفنُ في الثرى أعراسَنا
ونقدم الغَلاَّت والأعناقَ للأسيادْ
نحبو على أجفاننا كي نكسر الأصفادْ
قد شغّلونا ..
تاجروا بتبسُّم في الأعياد في أفواهنا
وبنخوة الجندي ، بالفلاح ، بالمبدأْ
قد بذروا أموالنا
"هذا يخوِّف يا أبا مروانْ
هذا يخوِّف أبعدوه ،
مليون ..أكثر ..خلصونا منه " ؟!
ما أكرم المعطي ؟!
"اذهب وعش في لندرا
بعني الوزارة كي أصير أنا الرئيسْ "
ما أرحم الربَّ الجديدْ
مسعود في الحقل العقيم يذابح الأفعى ،
ويفري الشوك بحثاً عن حبوب ،
وفلان في باريس أو في لندرا
يجتاحه نَهَمٌ لنهد في الطريقْ
مصروفه اليوميّ ، أجر العامل العربي شهراً أو يزيدْ
ويعيش عيداً بعد عيدْ ،
ويبيعني في السوق للسمسار والشاري ،
ويعود يطلب أجرهُ مني ،
ويقول لي ربي وجزَّاري :
"مازلت تجهل كل أسراري
من أجلك الثورات شبَّت نارُها
وأعيش مشتاقاً إلى داري .."
مسعود يا جاري
يا من تجرّ العود والكدّان للحقل البعيدْ ،
وترد سوء الحظ للباري ،
لم تغتسل شهرين ، تركض في الدروب ،
ترافق الأفعى وأشواك الحقولْ ،
أحد الذين تسربلوا بالخيشِ ،
ناموا في البيادر أشهراً ،
أحد الذين ، بجهدهم ،صاغوا لآخر مقعداً،
عرشاً وتاريخاً مجيدْ ،
أحد الذين أضاعهم تاريخ أمتنا المديدْ ؛
مسعود يا حصَّاد ، يا حرَّاث ، يا مَنْ عمرُه ،
عشبٌ ، يغذِّي أرنباً عند الرئيس ،
مسعود يا جاري :
من أجلنا الثورات شبَّت نارُها ،
من أجلنا مات الشهيدْ ،
من أجلنا ..في لندرا .. باريس .. تنداح الألوف ،
من أجلنا يمشي الرجال مع النساء .. يبذّرونْ ،
من أجلنا يجتاحهم شوق إلى الدارِ .
هيا ابتسم يا جارنا مسعودْ
من أجلنا .. من أجل خضرا يقصف المدفع .!؟!.
* * * *
|