|
بيروت يا مقاتلة
بيروت يا بيروت
يا ثغرَنا المسلولَ سيفاً يرشح الدماءْ
يا جرحنا المفتوح ، يا بوابةَ الشفاءْ
يا نبضة راعفةً في أمة ما ظلَّ في أحيائها أحياءْ
يا شهقة تقاوم الجلاد ، يا أنموذج الفداءْ
عاصمة العواصمِ ، وكعبة المقاتلةْ
وساحةَ الرباط والمُصَاوَلَةْ .
يا أنت يا بيروت .. صرت العمر والتابوتْ
وجسرَنا الحزين …
جسر الزمن الحديث نحو الزمن القديمْ ،
ودربنا إلى صلاح الدين ،
معبرنا إلى حلبْ ،
وسيف دولة العربْ ؛
وخطوة عملاقة على طريق نصرنا المكينْ .
وصار ليلُك الضياء في ظلامنا ، وصوتُك الكلام في شفاهنا ،
وصرت عنوان الوطنْ ،
وجذوة الصمود والإباءْ .
***
أسعى إلى مقامك الطَّهورِ يا بيروت
لأصنع البقاء في الفناءْ ،
لأنزف الدماء ..
عبر الجذور والتراب والحجرْ ،
عبر وريد فاغر الأشداق في جرح البشرْ ،
وعبر قلب طفلة تهيم في الدروب والحفرْ ؛
لأبعث الحياة ، أصنع البقاء ، في الفناءْ !!.
أسعى إلى بقية الأحياءْ والبنادق المقاتِلَةْ ،
لنلتقي في قافلةْ ،
تشد أزر ثورة التحرير والبناءْ ،
وتفتح الطريق من " أرنون " حتى " الناصرةْ " ،
إلى ديار الأهل والآباءْ ..
إلى الوطنْ .
أسعى إلى مقامك النبيل ،
أصارع السدود والقيود والركود والمُدى
ومخفراً لمخفرٍ لمخفرٍ صدى ،
أسعى ودون فائدةْ ؛
فشعبي العظيم في القيودْ ،
من شفرة الحدود للحدودْ ،
وكل " راعٍ " عندنا هو قمة في الظلم والدهاءْ ،
لكن : على مَنْ في الوطنْ ،
والقوة العمياء للأعداء يا بيروت صارت سائدةْ ؛
فها هنا ، في أرضنا ، تُنشا لنا معسكرات الاعتقالْ ،
يقيمها مَن يدّعي الفرار من " أوشفيتز " !؟
ومَن يبارك باعثي " أوشفيتز " !؟
وهاهنا، في أرضنا ، يحرقُنا بترولنا ، وننتشي بثنية العِقَالْ ؟!
ماتت ظلال الحرف يا بيروت ، صدقُ الحرف ، مصداقيةُ الأقوال ؛
ماتت سجايانا ، ومات الغوث ، " وامعتصماه " مات ،
متنا ركوعاً ها هنا في أرضنا !!. الموت في ضوء التهاب النار فيك شهادة ، موتٌ له معنى ،
لكننا نموت يا بيروت جبناً ، ذلَّة ، صمتاً ، ويأكلُنا الكلامْ؛
ونموت أخرى بعد مرُ الموت ، يا إشراقة الحياة في أوطاننا ،
لأن في إمكاننا أن نصنع الحياةْ …
لكننا إرادة معطلّةْ ،
يلجم فيها الوثبةَ الحُكَّامْ .
بيروت يا كِسَفَاً من النيران ، يا ردماً على لحم بريء ،
يا شاهد الدنيا على هذا الزمان الساقط الرديء ،
أسعى إلى مقامك الطَّهور ،
والسدُّ خلف السدِّ في هذا المدى ،
ونحن يا بيروت ، ليلٌ دامسٌ ، وحربةٌ مخاتِلَةْ ،
وكلمةٌ مسكونةٌ بالغدر أو بالقهر يا بيروت ،
وأمتي ، يا أمتي : مهازلٌ ..
وأنت في الأكبادِ ، والأكبادُ ذابلةْ .
***
عاصمتي في محنة البيانْ …
عاصمة الزمانْ ،
حاصَرْتِنا مذ حاصر النازيُّ موج الثورة المنداح من أبراجك المقاتلةْ ،
وحاصرَ البنادقَ المزدانةَ والأفواه بالبيانْ ،
وحاصرَ الأشجارَ والأفواه ، و الأنفاس عبر السابِلَةْ ،
وضحكةَ الأطفال والنساءْ ،
وشعلةَ النقاءِ في الأوطانْ .
عرّيتنا بيروت ..
كشفت كل عورةٍ ،
فضحْتِنا :
شعباً وحكاماً وتاريخاً حديثاً وادعاءْ ،
ألقيتنا على سفوح الذل والإهمال أشلاء على أشلاءْ ،
وقلت للزمان :
خذ جوقة الخصيانْ ،
وافلح بساتين الرمال البيض بالخذلانْ ،
وابذر وعوداً وادعاءات عريضات وأبواقاً ، و " كان "
واحصد بذار " عودة " و " عزة " و " نهضة " …
احصد كما تشاء من "وَقْوَقَةِ " الإعلامْ ،
خذ صمت أمة العربْ ،
واصمتْ …
اصمت على الجبانْ ،
فخير فضل الزمن : النسيانْ ... "
***
ألقيتنا على سفوح الذل يا بيروت
يسْخَر منَّا أرزُنا ،
يَزْوَرُّ عنَّا عزّنا ،
ونرتمي في هوة الأيامْ ..
جعجعة فارغة ، جوفاءْ
ونغمة ادعاءْ ..
عجفاءْ .
عرّيتنا بيروت
صرنا على كل الدروب جثةً ، أو هيكلاً مشوهاً ، أو داءْ
وأنت فينا الطعنة النجلاءْ ؟!
***
بيروت يا بيروت
يا جسداً ألقت عليه النارُ ما لم تشهد الأبصارْ ،
سبعين يوماً من قتال في لظى الحصارْ .
بيروت يا معاقل الثوار ، يا محاصَرةْ ..
ما كنت أول الطريق ، لا ولن تكوني أنت آخرهْ ؛
القدس قبلك اسألي ،
ولتسألي القنيطرةْ ،
وبور سعيد في الحريقْ ،
ومجدها العريقْ ،
ما كنت أول الطريق ، لا ولن تكوني أنت آخرهْ .
فدربنا يمتدُ في التاريخ من " ذي قار " حتى " الليْلكي "
إلى مدافن الرفاق في الجبلْ ،
في قلعة " الشّقيف " في " خَلْدة " في " بئر حسنْ " ،
يمتد قصراً أو كفنْ ،
يمتد نصراً أو صموداً في المحنْ ؛
لكنه يا غرَّة الصمود يا بيروت ، يبقى دربنا ،
نحن بهاءُ القصر أو ترب الكفنْ ،
وخط سيرنا يعود ، يا مدينة الوفاء ، قد يعود ، بل يعود ، بل
يعودْ ،
لنبدأ الطريق من بيروت حتى " الناصرة " ؛
لنكسر القيود ، نمسح الحدود والركودْ ،
وتمسك الجموعُ أمر الحرب والسلامْ ،
حرية اللسان والكلامْ ،
فتصنع الإرادةُ المقاتِلَةْ ،
حطّين أخرى قابِلَةْ .
****
مدينةَ الثوار ، خط سيرنا يعودْ ،
وفي رُباك سوف تخفق البنودْ ،
ويلتقي الأنصار والمهاجرةْ ،
في رحبة " الملعب " و " المتحف " و " الأبراجْ " ،
وينشد الجميع ..
"بيروت يا مقاتلةْ
لك الحياة و الخلود والبقاءْ
لك الوفاءْ ،
وللعدوِّ لعار والفناءْ .
بيروت يا مقاتِلَةْ ،
لك الأملْ . " .
* * * *
|