تراتيل الغربة/د.علي عقلة عرسان/شعر/الطبعة الثانية

الدم يراق..أفيقوا

أشهد أن الدمّ يراق‏

ويوطأ بعد السفك بحذوة يهوةْ‏

يبرق مثلَ النار على الأعناق‏

وينقع ملحاً في الأحداق‏

ويُبصق فيه.. بعلم ذويه، وقهر ذويه،‏

وينبت رعباً في الآفاق‏

ويُلعق لعقاً في الأبواق‏

ويُنثر قولاً بالأشداق.. على الأوراقِ‏

يسافر.. يطوي البيدَ،‏

ويصبح نزفه.. وطؤه.. لعْقه، عادةْ‏

مثلُ طقوس عبادةْ‏

يَقْطُرُ... يُزْهِرُ... يُثْمِرُ... يَنْضُج... يسقُطُ،‏

في أرض تشهد كلَّ صباح ... كلَّ مساءٍ،‏

تشهد موتَه أو ميلاده.‏

*****‏

أشهد أن ديار القدس تدقُّ الدّم بخوراً،‏

تحرق كلَ بُخور الدمّ لوجه الشمسِ،‏

وترسل خيلَ الثأر على صهوات الريح، لكل جهات الأرضِ‏

لعل شعاب الأرض تفيض بيارق نصرٍ .. خيل فداءٍ،‏

تسهر أرضُ القدس، تقْطر عينُ القدس دماءً، تقطر صبرا،‏

تنظر كل صباح.. كل مساء نحو الشام .. إلى الأوراس،‏

ونحو البصرةْ‏

ليت... لعل... لعل... وليت... لعل.....‏

وترجع نحو الجرح بعبرةْ‏

أشهد أن القدس تموت حنيناً ...شوقاً.... صبرا‏

أن الأمّ بأرض القدس تئن وتصرخ قهراً.. ذعراً‏

ترشق حجرَ الدارِ‏

بوجه الذعر... العارِ‏

ووجه الغزو... القهرِ، وتطلب نصرا.‏

والمولود يموت طعيناً،‏

قبْل النور يموت جنيناً‏

والأحلام تجفّ وتعْرى‏

تذوي خوفاً، تذوي حسرْةْ‏

والأطفال مشاعلُ نار، تُطفأ بالبارود وبالغازات، وتقتلْ‏

ليل القدس ..دخان الحقد،‏

والأرواح تصير شموعَ الليلِ،‏

قناديل العشق تصيرُ .. تطيرُ‏

تضيء معابرَ يسعى فيها الناسُ إلى أكمام النورِ،‏

والأرواح تصير حدائق ضوء في أرجاء القدس،‏

ويبقى الضوءُ نشيجاً يصرخ:‏

" يا أحرار العرْب هلموا‏

يا أحرار العرْب، نشامى الناس، تعالوا‏

نحن نضيء الليل ...نخط الدرب ... تعالوا‏

ها نحن نفير الناس إلى العلياء ... هلموا..."‏

لكن.....يبقى الصوت وحيداً.‏

والأصداء نحيبٌ يترى.‏

* * * *‏

يا فوج الآتين إلى الساحات نشيداً بكراً‏

ها سيف الوقت يحز رقاب الخلقِ، الحق،‏

وينزف عمرُ الصبر... هلموا‏

سيف الوقت يقطِّع أرحام الأجيال، يحرِّق أوراق التاريخ‏

يكسرُّ مرآة الأزمان، ويرسم أفقاً آخر فوق القدسِ،‏

أفقاً مصلوباً بالحقد، بنجوم الموت النازيْ،‏

أفقاً أحلك من وجنات الفحم،‏

وأحلك من ليل الظلم.. أفيقوا....‏

يا فوج الآتين إلى الساحات نشيداً بكراً... هيّا... هيّا‏

إن الوقت يشد خيوطاً، وينسج فجر الغدّ‏

هلموا نكسبُ شمس الغد ونحيا.‏

أشهد أن الوقت ظلام‏

أشهد أن الناس نيام‏

أشهد أن الأمن شريد،‏

أشهد أن العدل طريد‏

أشهد... أشهد أن العرب نشيدٌ، وإذاعات ،‏

وكتابات، وخطابات، وبيانات، وشعارات،‏

وزعامات....‏

أشهد... اشهد أن الليل شديدٌ،‏

أنّ... وأنّ المجد شهيد..‏

***‏

يا من يسمع صوت الحلم يموت‏

وصوت الطفل، وصوت الحق يموت‏

وصوت البارود يدمر بيتاً،‏

ينثر قلباً.. أحلاماً.. أسَراً في فلوات الوقت‏

ويا من ينظر سيل عساكر يهوةْ‏

يقتادون نساء "الأمم" سبايا،‏

يفترسون الأخوة بعد الأخوةْ‏

يقتاتون الأرض، وفرعَ الأمل النابت في الأعماق،‏

ويا من يسمع... يا من ينظر‏

هل أعجبت وذبت صبابةْ‏

طفل تهرسه دّبابةْ‏

هل أكبرت نزيف الدمِّ،‏

وهل باركت شهيداً مرَّ، تغني العِرُْس شبابَهْ‏

هل شيعت جنازة قريةْ؟!‏

يا من يسمع.. يا من ينظر...‏

إنّ اللائى تنظرهنَّ أيامَى... رُهطك أنت، وعرضُك أنت،‏

بأرضك أنت.‏

وإنِّ أوانَ الصحو، أوانَ الفعل .. تجلّى‏

فانهض... وانهض... وانهض،‏

آن أوانُ الكفّ عن التسليم بأن العجز عبادةْ.‏

* * * *‏

العين تشدّ العين‏

والكف رباط الكف إلى قلبين‏

والأمس صبيب اليوم بعزم الغد‏

والدَّمّ يحرك قلب الأخ لدعم الأخِ‏

وليس الدَّمّ مياهاً تجري في الأعراق‏

بل إن الدمّ يصيح بأهل الدم: أفيقوا......‏

سيف الوقت يحز رقاب الناسِ،‏

وينثر دمّ الوقت على صفحات الآتي‏

يا أهل القدس أفيقوا‏

إن الدمّ يراقُ،‏

وإن الناس فراقٌ بين العدل وبين الظلم، أفيقوا.‏

* * * *‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244