|
الدم يراق..أفيقوا
أشهد أن الدمّ يراق
ويوطأ بعد السفك بحذوة يهوةْ
يبرق مثلَ النار على الأعناق
وينقع ملحاً في الأحداق
ويُبصق فيه.. بعلم ذويه، وقهر ذويه،
وينبت رعباً في الآفاق
ويُلعق لعقاً في الأبواق
ويُنثر قولاً بالأشداق.. على الأوراقِ
يسافر.. يطوي البيدَ،
ويصبح نزفه.. وطؤه.. لعْقه، عادةْ
مثلُ طقوس عبادةْ
يَقْطُرُ... يُزْهِرُ... يُثْمِرُ... يَنْضُج... يسقُطُ،
في أرض تشهد كلَّ صباح ... كلَّ مساءٍ،
تشهد موتَه أو ميلاده.
*****
أشهد أن ديار القدس تدقُّ الدّم بخوراً،
تحرق كلَ بُخور الدمّ لوجه الشمسِ،
وترسل خيلَ الثأر على صهوات الريح، لكل جهات الأرضِ
لعل شعاب الأرض تفيض بيارق نصرٍ .. خيل فداءٍ،
تسهر أرضُ القدس، تقْطر عينُ القدس دماءً، تقطر صبرا،
تنظر كل صباح.. كل مساء نحو الشام .. إلى الأوراس،
ونحو البصرةْ
ليت... لعل... لعل... وليت... لعل.....
وترجع نحو الجرح بعبرةْ
أشهد أن القدس تموت حنيناً ...شوقاً.... صبرا
أن الأمّ بأرض القدس تئن وتصرخ قهراً.. ذعراً
ترشق حجرَ الدارِ
بوجه الذعر... العارِ
ووجه الغزو... القهرِ، وتطلب نصرا.
والمولود يموت طعيناً،
قبْل النور يموت جنيناً
والأحلام تجفّ وتعْرى
تذوي خوفاً، تذوي حسرْةْ
والأطفال مشاعلُ نار، تُطفأ بالبارود وبالغازات، وتقتلْ
ليل القدس ..دخان الحقد،
والأرواح تصير شموعَ الليلِ،
قناديل العشق تصيرُ .. تطيرُ
تضيء معابرَ يسعى فيها الناسُ إلى أكمام النورِ،
والأرواح تصير حدائق ضوء في أرجاء القدس،
ويبقى الضوءُ نشيجاً يصرخ:
" يا أحرار العرْب هلموا
يا أحرار العرْب، نشامى الناس، تعالوا
نحن نضيء الليل ...نخط الدرب ... تعالوا
ها نحن نفير الناس إلى العلياء ... هلموا..."
لكن.....يبقى الصوت وحيداً.
والأصداء نحيبٌ يترى.
* * * *
يا فوج الآتين إلى الساحات نشيداً بكراً
ها سيف الوقت يحز رقاب الخلقِ، الحق،
وينزف عمرُ الصبر... هلموا
سيف الوقت يقطِّع أرحام الأجيال، يحرِّق أوراق التاريخ
يكسرُّ مرآة الأزمان، ويرسم أفقاً آخر فوق القدسِ،
أفقاً مصلوباً بالحقد، بنجوم الموت النازيْ،
أفقاً أحلك من وجنات الفحم،
وأحلك من ليل الظلم.. أفيقوا....
يا فوج الآتين إلى الساحات نشيداً بكراً... هيّا... هيّا
إن الوقت يشد خيوطاً، وينسج فجر الغدّ
هلموا نكسبُ شمس الغد ونحيا.
أشهد أن الوقت ظلام
أشهد أن الناس نيام
أشهد أن الأمن شريد،
أشهد أن العدل طريد
أشهد... أشهد أن العرب نشيدٌ، وإذاعات ،
وكتابات، وخطابات، وبيانات، وشعارات،
وزعامات....
أشهد... اشهد أن الليل شديدٌ،
أنّ... وأنّ المجد شهيد..
***
يا من يسمع صوت الحلم يموت
وصوت الطفل، وصوت الحق يموت
وصوت البارود يدمر بيتاً،
ينثر قلباً.. أحلاماً.. أسَراً في فلوات الوقت
ويا من ينظر سيل عساكر يهوةْ
يقتادون نساء "الأمم" سبايا،
يفترسون الأخوة بعد الأخوةْ
يقتاتون الأرض، وفرعَ الأمل النابت في الأعماق،
ويا من يسمع... يا من ينظر
هل أعجبت وذبت صبابةْ
طفل تهرسه دّبابةْ
هل أكبرت نزيف الدمِّ،
وهل باركت شهيداً مرَّ، تغني العِرُْس شبابَهْ
هل شيعت جنازة قريةْ؟!
يا من يسمع.. يا من ينظر...
إنّ اللائى تنظرهنَّ أيامَى... رُهطك أنت، وعرضُك أنت،
بأرضك أنت.
وإنِّ أوانَ الصحو، أوانَ الفعل .. تجلّى
فانهض... وانهض... وانهض،
آن أوانُ الكفّ عن التسليم بأن العجز عبادةْ.
* * * *
العين تشدّ العين
والكف رباط الكف إلى قلبين
والأمس صبيب اليوم بعزم الغد
والدَّمّ يحرك قلب الأخ لدعم الأخِ
وليس الدَّمّ مياهاً تجري في الأعراق
بل إن الدمّ يصيح بأهل الدم: أفيقوا......
سيف الوقت يحز رقاب الناسِ،
وينثر دمّ الوقت على صفحات الآتي
يا أهل القدس أفيقوا
إن الدمّ يراقُ،
وإن الناس فراقٌ بين العدل وبين الظلم، أفيقوا.
* * * *
|