|
لنا شهيد
أمامنا .في موقع الشروق،
حيث الضياء بلسم الحروق،
والعيد كفٌ تمسح الفروق،
تشامخت خوذتُه المحايدةْ
عملاقة.. معاندة
محفوفة بالغار والأزهار والأسرارْ
مكانها تسامقُ النهار
في ظلها ..على المدى
نارٌ، ونورٌ للهدى
وتحتها الكبارُ والصغارْ
مشاعل افتخارْ
وحنطة في موسم البِذارْ
توهج انتظارْ
وها هو الشهيد
في العيد ..
أحلى الحضور والحبور والنشيد..
****
في عمقنا قامته المديدةْ
رؤيته السديدة الفريدة،
قصيدة، ونشوة، وعدوة مديدةْ
لصوْلَةِ الأحرار ... للنهارْ
وكلّنا في داره...
طليقه... ونذره... في هيئة جديدة
* * * *
في هدأة الظل المسجّي أنجماً فوق الثرى ،
عاش الورى عيداً، وعاشت في الورى،
وأشرقت ملامح القصيدةْ،
ملامح الوجه الذي صار الذّرى ،
والعزَّ والأطفالَ والحقل الندي،
وصار فينا الأمن والحبور في الحضورْ،
إشراقة القصيدة.
****
في ذلك الظل المديدْ
ظل الشهيدْ.......
قمنا.. قٌرأنا الفاتحةْ
صرنا خشوعاً عند محراب تضوَّع من مآقيه البخور
صرنا تدفق جذوة الماضي بقلب الغدّ،
والوعدَ المقدس، والتحدي والوعيدْ
عيداً تفتح في أضاميم من الوعد بِعيدْ
يا عيدنا... عيد التشارين التي ما شقَّ غبرتها القصيدْ
ما كنت... ما كنا..
إذا لم نكمل الدرب الذي قد شقّه الرمز الشهيد
ما كنت... ما كنا... إذا لم نستعد قدَس العروبة،
والكرامةَ، والأحبةَ في ذرى الجولان، في المنفى البعيد
ما كنت... ما كنا ولا كان التمثلّ بالشهادة والشهيد،
إن لم نسر في الدرب... ذات الدرب،
حيث الدمّ ... والذكرى، وأرواحٌ تنير الليل،
والآمالُ... أحلام العذارى والطفولة، والمدى المنسوجُ
بالغيم السعيد.
يا عيدنا ما كنت ... ما كنا إذا لم نصنع التاريخَ،
نلبسه ثياب العيد، يزهر من جديد.
* * * *
في هدأة الظل الشّموخْ
قمنا... قرأنا الفاتحةْ
اليوم حرَّرَنا الشهيد،
روّى قنيطرة الكرامة بالدماءْ
حنّا مباني القدس والأقصى بحنَّاء الفداءْ
أعلى لنا الصرحَ المريدْ
قمنا ...قرأنا الفاتحةْ،
ثم اتجهنا حيث صار "الشيخ" في العينين، إنشاداً
وإصباحاً وعيداً بعد عيد.
* * * *
اليوم عيد
في عين كلِّ محنك دمعٌ عنيدْ
دمع يكابر في المحاجر والوريدْ
هذا الشهيد أخي، وابني.. والدي
أمسي القريبُ، أو البعيد.
هذا أنا في الناس، لولاه لما كنَّا هنا
فوق انعتاق الأرض من قيد العبيد،
لولاه ما كانت لنا حتى "أنا"
هذا النبيلُ الغارقُ الخوذة في الغارِ،
وفي الأزهارِ والأسرارِ والعزّ المجيد
هذا الشهيد... يشدّ خطوي للبعيد
إلى الدروب المحكمات بحبر عمري في الوريدْ
درب انتصار الحق، والعزّ الأبيدْ.
يحيا الشهيد
وكلُّ من يمشي على درب الصباح مع الكرامة والشهادة والشهيد
يحيا ويشهد كلّ ثانية على فعل الورى
يحيا وينشر حولنا عيداً.. وعيداً... ألف عيد.
يحيا الشهيد
زفوا لنا نصراً ليرتاح الشهيدْ
لا نرتضي عيش العبيدِ.. لنا شهيدْ
لا نرضى عيش العبيد… لنا شهيدْ.
7/10/1990
* * * *
|