تراتيل الغربة/د.علي عقلة عرسان/شعر/الطبعة الثانية

لنا شهيد

أمامنا .في موقع الشروق،‏

حيث الضياء بلسم الحروق،‏

والعيد كفٌ تمسح الفروق،‏

تشامخت خوذتُه المحايدةْ‏

عملاقة.. معاندة‏

محفوفة بالغار والأزهار والأسرارْ‏

مكانها تسامقُ النهار‏

في ظلها ..على المدى‏

نارٌ، ونورٌ للهدى‏

وتحتها الكبارُ والصغارْ‏

مشاعل افتخارْ‏

وحنطة في موسم البِذارْ‏

توهج انتظارْ‏

وها هو الشهيد‏

في العيد ..‏

أحلى الحضور والحبور والنشيد..‏

****‏

في عمقنا قامته المديدةْ‏

رؤيته السديدة الفريدة،‏

قصيدة، ونشوة، وعدوة مديدةْ‏

لصوْلَةِ الأحرار ... للنهارْ‏

وكلّنا في داره...‏

طليقه... ونذره... في هيئة جديدة‏

* * * *‏

في هدأة الظل المسجّي أنجماً فوق الثرى ،‏

عاش الورى عيداً، وعاشت في الورى،‏

وأشرقت ملامح القصيدةْ،‏

ملامح الوجه الذي صار الذّرى ،‏

والعزَّ والأطفالَ والحقل الندي،‏

وصار فينا الأمن والحبور في الحضورْ،‏

إشراقة القصيدة.‏

****‏

في ذلك الظل المديدْ‏

ظل الشهيدْ.......‏

قمنا.. قٌرأنا الفاتحةْ‏

صرنا خشوعاً عند محراب تضوَّع من مآقيه البخور‏

صرنا تدفق جذوة الماضي بقلب الغدّ،‏

والوعدَ المقدس، والتحدي والوعيدْ‏

عيداً تفتح في أضاميم من الوعد بِعيدْ‏

يا عيدنا... عيد التشارين التي ما شقَّ غبرتها القصيدْ‏

ما كنت... ما كنا..‏

إذا لم نكمل الدرب الذي قد شقّه الرمز الشهيد‏

ما كنت... ما كنا... إذا لم نستعد قدَس العروبة،‏

والكرامةَ، والأحبةَ في ذرى الجولان، في المنفى البعيد‏

ما كنت... ما كنا ولا كان التمثلّ بالشهادة والشهيد،‏

إن لم نسر في الدرب... ذات الدرب،‏

حيث الدمّ ... والذكرى، وأرواحٌ تنير الليل،‏

والآمالُ... أحلام العذارى والطفولة، والمدى المنسوجُ‏

بالغيم السعيد.‏

يا عيدنا ما كنت ... ما كنا إذا لم نصنع التاريخَ،‏

نلبسه ثياب العيد، يزهر من جديد.‏

* * * *‏

في هدأة الظل الشّموخْ‏

قمنا... قرأنا الفاتحةْ‏

اليوم حرَّرَنا الشهيد،‏

روّى قنيطرة الكرامة بالدماءْ‏

حنّا مباني القدس والأقصى بحنَّاء الفداءْ‏

أعلى لنا الصرحَ المريدْ‏

قمنا ...قرأنا الفاتحةْ،‏

ثم اتجهنا حيث صار "الشيخ" في العينين، إنشاداً‏

وإصباحاً وعيداً بعد عيد.‏

* * * *‏

اليوم عيد‏

في عين كلِّ محنك دمعٌ عنيدْ‏

دمع يكابر في المحاجر والوريدْ‏

هذا الشهيد أخي، وابني.. والدي‏

أمسي القريبُ، أو البعيد.‏

هذا أنا في الناس، لولاه لما كنَّا هنا‏

فوق انعتاق الأرض من قيد العبيد،‏

لولاه ما كانت لنا حتى "أنا"‏

هذا النبيلُ الغارقُ الخوذة في الغارِ،‏

وفي الأزهارِ والأسرارِ والعزّ المجيد‏

هذا الشهيد... يشدّ خطوي للبعيد‏

إلى الدروب المحكمات بحبر عمري في الوريدْ‏

درب انتصار الحق، والعزّ الأبيدْ.‏

يحيا الشهيد‏

وكلُّ من يمشي على درب الصباح مع الكرامة والشهادة والشهيد‏

يحيا ويشهد كلّ ثانية على فعل الورى‏

يحيا وينشر حولنا عيداً.. وعيداً... ألف عيد.‏

يحيا الشهيد‏

زفوا لنا نصراً ليرتاح الشهيدْ‏

لا نرتضي عيش العبيدِ.. لنا شهيدْ‏

لا نرضى عيش العبيد… لنا شهيدْ.‏

7/10/1990‏

* * * *‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244