تراتيل الغربة/د.علي عقلة عرسان/شعر/الطبعة الثانية
العرس والعيد

العرس والعيد

العرس والعيد في شريانها استبقا

 

 

وازدان  ميدانُها بالعزّ واتسقا

لمَّت غدائرَها في الفجر وامتشقت

 

 

سيف المعالي من اليرموك مؤتلقا

صاحت: "نشامى"، فزخّ الشامخون دماً

 

 

بالدمّ يا أمنا نحيي الذين سبقا

وانهل من جَونها غيثٌ لطالبه

 

 

يا طالب الغوث، فيضُ الغوث قد دفقا

دارت كؤوس الردى فوق العدا وغدا

 

 

حلم الطواويس في باريس مرتفقا

في ضفتيه نسورٌ ما بهم سَغَبٌ

 

 

إلا إلى المجد، فالجلَّى لهم "رفقا"

قالوا تكونين يا بيروت من مضر

 

 

قلباً لها، ينشر الأحياء إن خفقا

كانت، وكان الذي شاؤوا

 

 

وكان لقا ،للحق والمجدِ، يا بيروت دارُ لقاء

يا شام هزّي غصون الدَّوح تلتقطي

 

 

خيرَ الثمار، وبنداً عالياً خفقاً

من هام طوروس للأوراس دوحتنا

 

 

والشهد عند بنيها الموتُ مؤتلقا

تمشي جحافلهم للموت إن صدقت

 

 

عزمات  قادتهم واستشرفوا أفقا

طلائع الشام فيهم قاذفات لظى

 

 

ورؤية الشام فيهم صارت الحدقا

يا شام قول يكنْ، يا شام هُبّي يؤنْ

 

 

وقتٌ نصون به حقاً غدا مِزَقَا

ما كنت يوماً لنا يا شام غير هدى

 

 

ووثبةً للعلى شمَّاء ذات رقى

نرنوا إليك وأعيادٌ مضمخة

 

 

بالدَّم والغار في أكبادنا حُرَقَا

ردِّي صنوف الأذى عن أمة سمقت

 

 

رايات نصر لها، صارت بنا خِرَقا

ردِّي جحافل غزوٍ لليهود على

 

 

أرضٍ وأهلٍ لنا، يسقونهم رَهَقَا

هذي جموعهم في قمة شهدت

 

 

صوغ الشواهين نصراً، قد يصير لُقى

إن لم نصدّ عن الجولان هجمتهم

 

 

بالغضبة البكر والصاروخ يعتنقا

 

يا شام: جيشٌ، ووعي، حكمةٌ، وقوى

 

 

ما بال  صوتك بالغصّات قد شرِقا؟‍

أدري هم العرب في الجلىّ تفرقهم

 

 

أغراض شاهت، وزاغت عن مدى سمقا

لكن هي الشام تدري كيف تجمعهم

 

 

يوم الكريهة والنعمى، وإن مِزَقَا

تشرين يشهد، والتاريخ يصنعه

 

 

أهل الشهادة في بيروت، والعُتَقَا

يا شام قولي يكنْ، يا شام هُبي يؤنْ

 

 

وقتٌ نصون به حقاً وإن غَرِقَا

حوران تهدي إلى  العلياء أنجمها

 

 

يا آل جفنة في العليا... كم نَسَقَا

يقفو الشهيدُ الشهيدَ الحرّ مؤتزراً

 

 

زغرودةً، وضياءَ الفجر، والألقا

 

يستنبت الجودَ في الأجيال، يمنحها

 

 

عمراً سعيداً، ووداً فارعاً صَدَقا

حَنّا أكف العذارى بالنجيع ضحى

 

 

وقال: عيشوا كراماً، طائراً خَفَقَا

يا ظبية الحيّ روحي مائرٌ سرَقت

 

 

منه الزغاريدُ زهواً كان منطلقا

أيقنت أن ربوعاً يستحم بها

 

 

جسم الشهيد بعرس، تصنع الفَلَقَا

العرس والعيد في شريانها استبقا

 

 

وازدان ميدانها بالعزّ واتّسقا

الشام تهدي إلى العلياء أنجمها

 

 

يا آل يعرب في العلياء.. كم نَسَقا

 

 

 

 

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244