|
لا أعرف كيف تسلّلْت من النثر إلى الشعر في هذا النص.. لا أعرف كيف
استمطَرت روحي لهفتَها.. دخَلَت برزخ القول فتركت لها العنان والدرب، وأخذت
أتأمل خطوها وأسجّل ما تمليه علي عَبر وجيب خفيِّ أشعر بوقعه ولا أحدد
مصدره.. ربما كان القلب وربما كان ما لا أعرفه في أعماق النفس. يا قلب لا
تستمطِر روحاً مثقلاً بالبرْد والأسى.. فقد يهطل عليك منه ما لا قِبَل لك
به، وقد يكون الثمرُ مراً وقد بشمنا، أنا وأنت، من الثمر المر.. يا قلب..
لا تبدأ السير من جديد في درب لاحبٍ قصيّ المثابات والمرافئ.. يا قلب لا..
زهق القلب مني وتمرّد علي، وراح يرمَح في دروب لا أعرفها وأنا ألهث خلفه
خشية الفقد والموت في دروب الغربة.. أناديه فلا يتلفّت إلي، ويرشقني بثمارٍ
لم أرها من قبل ولم أعرف طعمها بعد.
بين يديّ ثمرٌ من نوع لا أعرف شجَرَه.. لكنه بين يديّ، لم أفعل شيئاً
لأجنيه سوى أن فتحت أوراقي وسجلت عليها خطو الروح في دربها وهبوب الريح على
أغصانها.. لم أهزز شجرة في دَوح، ولم أقرأ سطراً في لوح، ولم أعتصر الكلام
اعتصاراً.. تساقط عليّ هذا الذي بين يديّ لا أعرف كيف، ولم أر المزنَةَ
التي حملته؟ فإن كان من حَشَف القول فهو ما جنيت، وإن كان من غير ذلك مما
يُستطاب، فهو مما استمطرته الرّوحُ في لهفتها وجادت به عليّ.
فمن أحبّ أن يشاركني تذوّقه فعلى الرَّحب والسَّعَة، وله الأمر وعليه نتائج
الخُبْر. وها أنا ذا افتح زوّادة الدرب مما تركه لي القلب على شواطئ
البُسفور.
7
7 |