|
ـ 1
ـ
في
دارنا..
فاتحةُ النهار..
جنيَّة من مارج من نار،
معجونة بنكهة الدماء والبكاء والبَهار،
كأنها مئذنةٌ مشرقةٌ بنور فجرٍ غِبَّه تنهار،
مرسلةً "ولْوَلَة" الحَجَر،
في ثورة البحار،
في شجنِ الشطآنِ والشجر،
في أدمعِ المحار،
من لؤلؤ أدمعُه المحار..
تسحّ في الأكفِّ من عيونه.. عيونِنا..
مثلَ كثيب الرملِ إذ ينهار.
فاتحة النهار في بلادنا..
مئذنةٌ مشرقةٌ تنهار..
تاركةً وراءها الخراب والدمار،
كارثةً.. وحالةَ احتضار،
يصحبها إلى المدى نهرٌ من الصغار والدخان والغبار،
فيضٌ من الدماء والدموع والشموع والبشر.
فاتحة النهار..
في دارنا.. إعصار،
عاصفةٌ الغضب،
في غابة القصب،
تكْسر قامات المدى، إذ ينفد الرجال،
عصفاً يصير المبتدا في ظلها والمبتدا خبر..
في غابة أشجارُها البشر،
يعجنُها الإعصار..
يرسلُها عصفَ القصب،
في مهْمَهِ القفار،
تدُق عطرَ "منشمٍ"، وتدلُق الهموم في النفوس كالأنهار..
تلفِّق الأخبار،
تضخِّم الأخبار،
وتذرع البلدان في عالمنا المحزون والمجنون..
من هلَعٍ تذرعه، راكضةً..
خلف سلام وقمَر.
ـ 2
ـ
مرعبةٌ، في دارنا، فاتحةُ النهار..
تمشي بلا أدنى حذر..
فوق المباني والبشر..
حيث الخطر..
ملءَ الضلوع والبصر..
ناشرةً ضحكتَها عبْرَ المدى..
وسيفَها البتّار.
مرعبةٌ فاتحةُ النهار..
تُعمي القلوب النيِّرة،
تُشقي النفوسَ الخيِّرة،
تُسمِّر الأشواكَ في الأبصار،
تاركةً كلّ الورى في حالة انبهار.
مرعبةٌ، في دارنا، فاتحةُ النهار..
تزيل رأساً عن جسد..
تلقيه مثلَما بَلَد،
على بساطٍ من زَبَد،
يحيا تلاوينَ الكَبَد،
مهْذار..
في حالة احتضار،
لكنه ثرثار..
طول المدى..
يشتدّ بالكلام والملام والنِّدا..
يحتاج ظلاً أو مدد،
من ظالم جبَّار،
يفرمُه فرمَ الخشب..
يصعقُه المنشار.
ما من مدد..
حتى الأبد..
للعاطل الثرثار..
ما من مدد..
حتى الأبد..
"لكلّ من يؤخِّر النهار،
لكلّ مَن كلامُه زَبَد،
يجتاح آماد المدى.. بلا صدى،
يَبقَى الدُّوَار والكَبَد..
يرتدّ مثلما وتد
يقيِّد الأخيارَ والأحرار..
يدفن واحات الخلاص في قبور من مَسَد..
في فتنة الشّعار.".
فاتحةُ النهارِ في ديارنا..
إبحار،
في قاربٍ من نار،
يدفعه انبهار..
يشعلُه انبهار..
يغرقُه انبهار..
ـ 3
ـ
ذي حالةٌ يا صاحبي أليفة،
في أمَّةٍ وصيفةٍ،
تصيبها في قلبها قذيفة،
فترتمي في الدار..
صمتاً وعُرياً فاضحاً
تبحث عن دثار،
حتى ولو من عار..
يسترها رابعةَ النهار..
عن أعين الأمصار والأحرار.
هل تعرف النهار..
أو تصنع النهار..
حين تظل أمّةٌ في حالة انكسار..
تنهار..
في حالة انبهار،
حين تظلّ لفظةً..
نهْبَ المدى..
ملْحاً بجرحٍ ينزف الشعار.؟!
ـ 4
ـ
في دارنا .. فاتحةُ النهار..
إعصار،
من مارجٍ من نار..
زوبعة الآثام والأشرار..
في القدس .. في النجف،
تنشرهم شَرر..
وتقتل الصغارَ في مرابع الصغار،
في مدارس الصغار..
في باحة الأقصى وميدان النجف.
يا حالَه الأقصى ويا حالَ النجف،
ويا لها من واحةٍ روحيةٍ منيفةٍ يحرقُها الفجَّار،
بالحقد.. ثَمْ بالنار،
يا حالَها أمتنا.. يا حالَ أقداس لنا..
تحوَّلت من واحةٍ روحيةٍ منيفة،
إلى شعاب غابةٍ مخيفة،
يُعْرِسُ فيها القتلُ والفجَّار،
يجتاحها البلاء..
من مسجد الخطَّاب حتى صرحِ كربلاء.
يا حالَنا في دارنا:
أوقاتُنا ابتلاء..
وقفاتُنا ابتلاء..
دموعُنا ابتلاء..
عيونُنا، إن غُرْت في عيوننا، استجداء..
أو دمعةٌ تاهت على بُقيا نداء..
ترنو إلى بغداد أو ترنو إلى "أقصى" عمر،
مفؤودة.. مؤودة، بلا رجاء أو جواب أو نظر..
يا حالَنا في دارنا:
زيتونة جفَّت أو اغتيلت،
ووردٌ ذابلٌ،
أو نخلة لا عِذْق فيها أو ثمر،
عطشى بلادي للندى..
للصوت: خالدَ أو عمر..
عطشى بلا زادٍ ولا ماءٍ ولا وعدِ بترنيم المطر..
عطشى.. ونار في فؤادي تستقرُّ وتستعر..
حكامُها ابتلاء..
أحكامُها ابتلاء..
أوقاتُها ابتلاء..
حتى غناءُ أهلها ابتلاء..
أثوابُها دماء..
في صمتها عريٌ وألوانُ الشقاء..
مضطهدٌ فيها أنا..
هويتي.. لستُ أنا،
في ذاك تقديرُ ابتلاء لابتلاء لابتلاء..
أوَّاه ما هذا الشقاء..
ما سر موتي ها هنا..
القدس مذبوحٌ نِداها.. لا إجابة للندا..
يا حزنَها.. يتّمها ابتلاء..
معدومة الرجاء..
مِن أهلها معدومة الرجاء.
يا حزنها فاتحة المعراج..
مِن أهلها مَن يطفئ السراج..
مَن يدفن الضياء..
يا غربة تعيشُها.. نعيشُها.. في أرضنا..
يا غربةً.. قافيتي..
يا غربة.. قدسي أنا..
يثخنها بالموت أشرارٌ مِن "اليانكي"،
ومِن جلدي أنا ..
جلدي أنا..
أوَّاه يا جلدي أنا..
أواه مما فيه من حَشَفِ الرجولة والبشَر.
أوَّاه ضقت بجلدي المفتوحِ جرحاً نازفاً يروي الحكايا والعِبَر،
فارتقْ صديقي .. جرح قلبينا انفطَر..
أرتقه بالموت الزؤام، أو بسهم من سَقَر.
حتى تغيب القدس عن عيني وأبقى في التّعلّة والغياب..
يا حالَها القدس ويا ذلّ الغياب..
يا أمتي.. القدس في ليل العَذاب!؟!
يا حالَها.. حال الغَرابة والغراب،
في غربة تنفي الإياب..
يا حالها..
دامية.. باكية.. غائمة..
كأنها منذورة للحزن والحنين والسهَر..
مقهورة.. تُرْمَى بسجّيل وتُسقى من سَقَر،
في قلبها مستودعٌات الموت والأسرار..
تفتحها.. تبصرها: ليلاً بلا نهار،
مقهورةٌ يا مقلتي..
ينهبها الفجَّار والحكام والتُّجار.
ـ 5
ـ
يا بيتنا..
يا قدس..
يا مدينة النجف..
يا موئل الشرف..
آسية قلوبنا..
دامعةٌ عيوننا..
غائرةٌ كُلومُنا..
كابيةٌ وجوهنا..
في النوم.. لا ننام..
عقولُنا خواء..
أقوالُنا رغاء،
كذات بَوٍّ حزنها شفاء.
أفواهنا اشتهاء قولٍ،
رغوةٌ من زبد الكلام،
نبحرُ في الملام..
"أوزاننا" كذرة الهباء في عواصف الشتاء.
يا حالنا يا أمنا.. يا قدس.. يا فلُّوجة الثوار.. يا مدينة النجف،
نبحر في يمِّ النواحِ والكلام والملام..
يقتلنا الدنف..
كذات بوٍّ موتُها شفاء..
يا للأسف..
يا للأسف..
أقصى ينادي: "الأزهرَ.. النجف..
الأزهر .. النجف..
الأزهر .. النجف."
يا للأسف..
يا للأسف..
لا أزهرٌ ولا نجف..
في ظل طغيان الصَّلَف..
ضاع الشرف..
والحكمةُ انثالت خَرف..
في مهمَهِ الأفكار والشِّعار..
يا للأسف.
لا أزهرٌ و لا نجف..
يحنو على "أقصى" عمر.
ـ 6
ـ
يا قبةً حزينة..
في ساحة المدينة..
تفتقد السكينة..
والقبضةَ القويةَ الأمينة..
في القدس.. في النجف،
في عينها خوف الظِّبا..
روَّعَها طعنُ الظُّبا
ترنو بحيراتِ الدما.. مُرينَة
يصنعها الفجّار والأشرار..
تكوي الطفولةَ والحجر..
بالنار،
تلجا إلى محرابها.. دامية.. يتبعها الدمار..
ترنو إلى أترابها،
يقتلها الدّنف،
تكنز أسراراً لها في قلبها،
لقادم من الخََلََف..
تبعثُه الأيام..
للقدس.. للنجف،
ينبوعَ حق وشرف،
توقظه المأساة والأحداث والأفكار..
تبعثُه الأحلام والأسرار..
إعصارَ حق في المدى،
ينقذ ما تبدَّدا..
يدفعه الإيمان،
وقوة الأخيار والأحرار،
شعارُهم:
"أرواحنا أشعةُ النهار،
دماؤنا مواسمُ ازدهار..
يا أمنا يا قدس .. يا فلُّوجَة الثوار.. يا مدينة النجف..
قدوتُنا الأبرار..
أرواحنا فاتحةُ النهار..
في موسم انتصار..
في موسم ازدهار.
هامش
دمشق في 20 / 8 /2004 الرياض 12/4/2005 ـ طرابلس 15/4/2005 ـ فضاء
المتوسط 17/4/2005 ـ دمشق في 19/4 و 1/5/2005
|