|
مدينتي..
عاصمة السودان والثقافة العريقة..
جميلةٌ، قامتها مديدةٌ رشيقة..
مزهوّة بذاتها كزهرةِ الرمان في حديقة.
تروي حكايا من غَبر..
على مسامع البشر..
في سِحر أضواء القمر..
منها حكايا "الطابية"،
منها دماء "كِتْشِنَرْ"..
تحكي وتعطيك العِبَر
حتى تباشير السَّحر..
وتنتشي معجبةً بفنِّها، راشفةً رحيقَه.
آسرةٌ مدينةُ المهديّ تتلو آيَها..
وآسرٌ مشتَجرُ الماءِ على جذع الشجر..
في ملتقى النيلين.. حيث الماءُ سَجَّادٌ، وحيث الناسُ عُبَّادٌ،
وحيث المسجدُ انبهر..
مسجدُها ترنيمةُ الحجَر.
آسرة مدينتي الرقيقة..
جدائلٌ من الحَبَق،
تزهو بألوان الشَّفَق،
وعطرُها بنفسجٌ،
وصوتُها موسيقا..
سلاحُها جَمالُها وبسمةٌ رقيقة،
تلقيك من شاهقةٍ في هوةٍ عميقةْ..
فتكتوي بحبِّها.. وتشتهي تصديقَه
إذ كلّنا عشيقُها.. وكلّها عشيقةْ..
بحبِّها تغرقُنا.. بحبّنا غريقةْ.
سماتُها في وجهها لونان ساحران..
براءةٌ في أبيض النيلين مثلُ قلبها،
وروعةٌ في أزرق النيلين مثلُ أهلها،
وخضرةٌ تجعلُها حديقة.
عزيزةٌ عاصمة السودان والثقافة العريقة.
ـ 2
ـ
مدينتي عينان تضحكان تبكيان.. تحكيان..
حكاية التاريخ للأجيال والزمان..
أهرامُها منسيَّة في قصة الحضارة
وألف لونٍ ثوبُها في معرض الفنون والنَضَارة
تاريخها.. مملكة تثني على إمارة..
آثارها في "مَرَوي"([1])
سامقة العمران..
تمتد من "بجراوية" الماضي إلى "دينارْ"،
وتنتخي عروبة في ملكها "سِنَّار"،
جنوبها زفنٌ على قيثارة..
شمالُها شعرٌ إلى الأسحار..
وجوفها أذكار.
ـ 3
ـ
مدينتي عاشقةُ النهار..
في قلبها جرحٌ طريٌّ نازفٌ، وفي الحشا نيران..
هادئة تختال في أبهائها.. غزالة الغزلان..
من حولها عصفٌ الرَّدى،
وطفرةُ الطغيان..
وشَعرُها منسدل يزيِّن الشطآن..
هادئةٌ مدينتي في فوهة البركان..
وجيدُها مطوَّق بأحسن القلائد الحسان..
تذهَلُ إذ تبصرُها..
تلفّ شمساً حول زنديها،
وشالاً فوق كتفيها..
ونوراً ملء جنبيها..
وطرفُها جذلان..
أطرافُها جداولٌ..
وخصرُها نهران والهان.
وتنتشي مجنونةً في رقصها..
تضجّ في أرجائها الألحان..
يفيض من أردانها "المامبو" مع الريحان..
زهرُ الدُّنِا في مقلتي نيسان.
ذاهلةٌ مدينتي عن نفسها..
هادئةٌ في فوهة البركان..
كأنها لم تعرف الخوفَ ولا نائبةَ الزمان.
جميلةٌ عاصمتي..
مغمورةٌ بالسحر، عِرسُ الماءِ، عشقُ البدرِ، مرآةُ الحسان..
كأنها مِسرجةٌ باهرةٌ في شرفة الزمان..
حنانُها ينسيك ما في الدَّهر من هوان..
نهارُها يلويك في المكان..
عُرْجُونَ نخلٍ ناحلٍ،
وليلُها يحييك في بحبوحة السّلوان..
عملاقةٌ عند الوغا، في كفِّها سيفان..
سيف ابن هاشم غالب بقدرة الرحمن.
آلامُها عميقةٌ مدينتي،
أحلامُها أصيلةٌ عريقة..
أسئلةٌ كثيرةٌ حائرةٌ في ثغرها..
وخلفَ سٍحْبِ ثوبها إلى الذرى حريقة.
خيراتُها وسع المدى..
وقلبُها عريان..
ينوشُه الطاغوت والزمان.
همومُها في يومنا نوعان:
نوعٌ "بدار الفُور" يخشى الفتنةَ الكبرى،
ونوعٌ في بحيرات الجنوب..
يا هول ما يُخفي العدى نحو الشمال والجنوب.
يا دارَنا.. عاصمةَ الثقافة العريقة..
تيقَّظي..
توحَّدي..
تفرَّدي..
بوابةَ الإسلام في السَّوادِ من إفريقة،
وكلمةً صالحةً في خدمة الحقيقة..
تيقَّظي..
توحَّدي..
تفرَّدي..
لك السلام والأمان والهوى،
وكلمةٌ مخلصةٌ شفيقةٌ شقيقةٌ..
خرطوم.. يا عاصمةَ السودان والثقافة العريقة.
هامش
الخرطوم ـ فندق قصر الصداقة
20،
21/12/2005 ودمشق 2006
|