البوسفور / علي عقلة عرسان / شـعر / دمشق - 2007

يا أنت..

 

 

يا أنت...

يا زمن الناس الأفاعي.

ما الذي سلّطك على قلبي مذ كان طفلاً،

وأباح لك أن تفلحه المواسم الأربعة،

 وترشّه بالحمض والكبريت؟

ما الثمر الذي تجنيه من قلب،

 محرّق بالحمض والكبريت؟.

يا أنت.. يا زمن الأفاعي..

لكل حيّ عمْر..

ولكل لحظة معنى في العمْر..

لماذا تغتصب عمري،

تسقيني تيه الغربة،

وتلقيني في التيه؟.

زورق الروح يبحرُ في الملح

يطوف بي من ليل إلى ليل،

من ويل إلى ويل..

أموت.. ولا أموت..

أحيا ولا أحيا..

 ويبتلعني التيه،

وتلطمني الصخورُ السود بلا انقطاع.

يا أنت يا زمن الأفاعي..

متى أحيا من عمري ما أقول إنه العمر؟!.

في ثنايا الوقت يحتشد الموت.. تنمو الغربة.. ينغل الدود، وسُمّك ناقعٌ في دمي..

تلتذّ بألمي يا أنت..

تهدرُ عمري ودمي..

ولا يطرف لك جفن!!

أموتُ.. ولا أموت..

أحيا ولا أحيا..

سيزيف يرفع صخرة موتٍ ويرفعه الموت..

أنا أحيا الموت..

وتميتني الحياة.

يتجدد عذاب الروح.. كل يوم..

ويستمر القهر..

يا موت الزمن.. ويا زمن الموت..

ألا تعرفان السرعة..

اقتربا.. اقتربا..

قلبي الحزن..

وروحي الظمأ..

وزورقي عصري يبحر في الدم..

وعيناي لا تريان طريق الأمل،

وماء عيني لا يطفئ جمر قلبي،

جفَّ الدمع، واحترق الروح، وتكاثف الحزن في فضاء النفس.

مرارة الغربة أجاجٌ زجاجي مشروخ الحد،

سيف صوان مشرعٌ في المدى..

يجرّح الروحَ ويجدّد الجرح، ويرش الملح،

ويوماً بعد يوم ينسكب دم القلب..

والروحُ يرِث العلقم،

يعتِّقُه في الكبد،

ويشربه صباح مساء.

يا أنت.. يا زمن الأفاعي..

خذ من قلبي أفعاك..

نسيتَها أو تركتَها عمداً تسعى بين الضلوع..

أتعبني غدرُها يا أنت..

أتعبني سمُّها يا أنت..

لحظةً أريد..

لحظةً واحدةً أريد..

أشعر فيها أنني شُفيت..

عُوفيت أو أُعفيت.

من الرمضاء والظما..

أنا الرمضاء والظما..

هل أنا أكبر من قدرتي على الاحتمال.

ماء عيني ميسمُ حزن يكوي الروح،

والغربة في حلقي حشرجات موت،

لها طعم القهر عبر العصور.

يا أنت.. يا زمن الأفاعي..

خذ أفعى القلب الغادرة عني..

تعبت..

اجتزت برزخ الموت وما زالت تلدغني..

أموت كل لحظةٍ من سمها في دمي..

نهشها في قلبي..

فهل من راحة.. ؟!

أجب.. يا أنت.. يا زمن الأفاعي!؟!.

لحظةً واحدة أريد من عمري..

لحظةً أرى فيها فضاء الروح يمتزج بفضاء الله.. بروح الإنسان.

وقلبي يدخل برزخ الراحة.

أنا أنتظر.. أنتظر..

قلبي دريئة الحزن..

والصديق الآن من يرمي سهمَ خلاص مسموماً..

لا تعجب.. العجب أن يغيب العجَب.

من تحلُم بعطفه يحلُم بدمك،

ولو على رغيف.

لا شيء في الأفق سوى خُلَّب الغيم.. وخُلَّب القيم..

الذين أنتظر خيرَهم لا يشعرون بي..

والذين يشعرون بي لا يرجى منهم الخير،

لم أخبر أحداً بما يعتلِج في ضلوعي..

مضوا جميعاً والسر معي.

الذين يزيلون كابوسَ الحزن وشبحَ الغربة،

هم كابوس الرعب وشبح الغربة.

 آه من زمن لا يشبه الزمن..

آه من موت لا يشبه الموت..

ما زلت أحيا..

ما زلت أَنتظر..

والانتظار مُر..

وما من شفق في السماء ينشر شراع أمل.

أجب يا أنت.

يا زمن الغربة..

هل قتل الأمل أيضاً ؟

تعجب..؟

 لا تعجب.. العجبُ أن يغيب العجب.

 هل في زمن الغربة غرائب؟

كل الزمن غربة وكل الزمن عجائب.

أجب يا زمن الموت.. أجب،

أنا ما زلت أنتظر.

وسأبقى أنتظر.

لأنني أحيا.

 

موسكو ـ دمشق

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244