البوسفور / علي عقلة عرسان / شـعر / دمشق - 2007

ضمائم

 

في كل يوم

أعبر مخاضات الماء وأخرج شديد الظمأ

فمن يدلني على الماء،

وأنا في قلب الماء؟.

 

 

ـ 1 ـ

يا قلب.. يا همام..

يا عاشقاً برَّحه الغرام..

ها قد مضت أيامُنا

وصدئت في دمنا السِّهام.

وأظلمت أحلامُنا

وأظلم المكان..

وحصحص الرِّهان والبرهان..

" قلبٌ يخوض الحرب ضد الحب والزمان.".

مُهان.

ـ   2 ـ

 

تعلَّم يا قلب..

من يقاوم الحُب يطلب الموت،

ومن يطلب الموت يفقد الحِب

لا تقرب الرداءة يا قلب..

الرداءة حقل الشر،

ومن يسكن قلبَه الشر يموت في قلبه الحب..

لا تقرب الرداءة يا قلب.

 

ـ 3 ـ

مسكينة..

ما بين أشجار الأسى ورهبة الحرمان

تصحو على أوجاعها بيسان

تهيم في أحلامها، أوهامها..

مغمورة بنفح بيلسان..

تبحر في الخلجان..

إلى مدى النسيان.

لكنها تعود من إبحارها عَصْفاً بلا أفنان،

موجوعة تبحث عن خلان،

تذوب في ريحانة في ظلها إنسان.

تبحث عن حب وعن إنسان.

مسكينة بيسان.

 

ـ 4 ـ

لا خير فيه لوطن..

ولا يواريه كفن..

من ينشر العذاب.

في عدوة يعيش،

دوَّامة اغتراب،

في ندم مذاب،

كأنه ذباب،

تكثح في عيونه التراب.

لا لون في عينيه، لا بريق،

لا يأمنن من مكره صديق،

وفوق مرفقيه والأهداب،

من بؤسه مزراب.

لا خير فيه لوطن،

ولا يواريه كفن،

من ينشر العذاب.

ـ 5 ـ

آهٍ.. يا قلب..

قمرٌ أنت، وقبرٌ أنت، ولغزٌ أنت..

وما لا أدري أبداً.. أنت.

كثيرُ الصمت..

كبيرُ الهمِّ..

عتيقُ الغمِّ..

عشيقُ الموت.. أنت

وأنا.. أنت..

قل لي من أنت..

لأعرف من أنا.. في أنت..

قل لي.. من أنت؟.

 

ـ 6 ـ

 

مثل الأشجار بلا أزهار

قلوبُ الجِنَّةِ والفجَّار..

يُصحِرُ فيها الخير، وينمو فيها الشر..

تصير صقيع القطب بلا أنهار.

يا شجراً.. لا يزهر.. لا يثمر..

لا يندى فيه الورق، الزهر..

لأنت البؤس،

بحار شقاء أنت..

وتسكن قلبي..

وتملأ دربي.. أنت.

 

ـ 7 ـ

 

قلوبٌ تجفو الحبّ..

يجفوها الحب..

تُضيع الدربَ..

تصير مدارَ رمال،

 

ـ 8 ـ

 

لا تعشق يا قلب نقيضَك..

لا يبني الضدّان بيوتاً،

بيت الحب.. ربيع الروح، سداه الرحمة..

بيت الكره دمارٌ.. عارٌ.. نار.. أكثر.

والشر نقيض الخير.. وأكثر.

لا تعشق يا قلب نقيضك،

لا يبني الضدان بيوتاً.

 

ـ  9  ـ

لا تعشق..

إن العشق قتول.

لا تعجَل..

إن الموت عجول.

 

ـ 10 ـ

معلَّقٌ في قبة من ماء،

لا أرضه أرض ولا لروحه فضاء،

تشده الدموع للغناء،

ينشدّ للسماء،

لكنه يرتاح في الشقاء،

يدركه الفَناء،

وقلبه هباء،

معلَّقٌ في قبة من ماء.

 

ـ 11 ـ

 

حاذروا ترنيمة الحب ومصبوغ القلادة،

أن يصير الحب نوعاً من عبادة،

حاذروا موت الإرادة.

 

ـ 12 ـ

 

ما الذي يلجئني منك إليك     

 

 

دفؤك الغامر أم بذل يديك

ما الذي يلجئني منك إليك     

 

 

أنت أحلامي وأكفاني يديك.

     

 

 

ـ 13 ـ

 

أصفرٌ لون الصباح،

أصفرٌ تاج الثريَّا،

أصفرٌ حقل الأماني،

أصفرٌ فصل الربيع،

صفرة الورس تذرّيها الرياح،

في فضاء وسِع الأمس، ولف اليوم، وانثال إلى آتي الزمان.

رؤيةٌ للشمس فيها ألف سيف.. ألف غابات رماح.

يا رفيقي ذرَّت الفتنة قرنيها بأرضي، وأنا أرقب دمعي ودمائي،

وأرى الصبح تلاوين نواح،

راح من قلبي شعاع العزم.. راح الصبح..

راح اللون راحت نخوة الأمجاد، وانداح السفاح..

واشتكى كل العباد.

يا صديقي ثعلب في دارنا حر طليق

يذرع الأرض ويمشي من صداح لصداح..

وصغاري من نواح لنواح.

وكلابي لا تعي ما حل بي.. وكلابي لا تعي حتى النباح.

ـ 14 ـ

 

يا مرقد الإمام..

ينام..

ما بين تبَّع قديم من حجر،

ملمّع بالشيد،

وشاهد وحيد،

وخنجر حديد..

من نار،

يدفنه الفجَّار،

في قلب تاريخ لنا.. مجيد.

ـ 15 ـ

يا قدس يا مدينتي.. تلوب في الدروب..

نداؤها في مسمعي،

ودمعُها في أدمعي،

وكل حَوْلي في المدى يذوب،

من شدة الكروب.

 

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244