البوسفور / علي عقلة عرسان / شـعر / دمشق - 2007

ابن الفقير

 

ضميه نحوك، هدهديه وضمديه،

ضميه نحوك..قبليه وأسعديه،

ضميه ها قد عاد من أرض الحروب المفجعة

أرض الجراح الموجعة

في عينه يخبو طموح من ذهب

كان الأرب

صار الغَرَب

وانساب دمعاً في عيون مودعيه

ضميه نحوك هدهديه وضمديه..

جراحه تحكي أقاصيص اللهب

ضميه نحوك طالما.. يا طالما ذاق التعب

واشتاق زنداً من حنان أو قصب.

يا أم.. يا مستودع الآهات والحزن المعتَّقِ   والسَّغَب

يا أم.. أعرف أن كل الجند،

كل الجند، في كل الجيوش، على العصور

في جيشنا .. في أي جيش كان.. في كل المعاركِ والحروب..

أبناء أمهات..

من أسَر فقيرة تريد أن تعيش

تكدح في الصباح في المساء

تذبل في الحقول،

تنام في العراء،

يمتص جهدها الكبارُ والطغاة

وتنشد الحياة.

لكنما الغَزاة..

من أي لون كانت الغَزاة..

صنّاعها لصوص.

في أرضنا يا غازيات بالبنين والبنات..

أبناؤكم لصوص،

ويقتلون الله والإنسان في أرض البشر

 

ابن الفقير عندنا يحمي تراب الأرض والرغيف

ويدفع الأحقاد والأعداء بالدماء

يُستنفَر الفقيرُ في أحيائنا

ليقتل الفقيرَ من أبنائكم

ويردع اللصوصَ والطغاة

ليصنع الحياة

وفي نهاية المطافِ مجزرة

ويُقهَرُ الإنسان

ويُقتَلُ الإنسان..

في كلّ حرب مجزرة

ويُقتَل الإنسان في نهاية المطاف.

 

يا أم..

في إنكلترا أنجبت أم في الصين

في واحة خضراء في صحراء

ابن الفقير عندنا وعندكم يموت

في كلّ أرض، كلّ حرب، ابنه يموت

يدمّر البيوت..

ويهجُر البيوت..

ويرتمي في محنة ممتدة الأطراف

ابن الفقير اليوم يدفع الثمن

في كلِّ حربٍ كان يدفع الثمن

وجسمه يذوي ويبلى دونما كفن..

ليسلَم الكبار

ويسمنَ الكبار

ويحكمَ الكبار.

فالعار ثم العار..

والعار ثم.. العار.

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244