البوسفور / علي عقلة عرسان / شـعر / دمشق - 2007

خلف القطار

 

مرّ القطار وراح يلتهم النوى
         

 

 

وأثار في قلبي تباريح الجوى

 

فركضت من خلف الهموم أشومه
    

 

 

وأصارع الريح الغشومة والطوى

 

ناديته "يا وصل" لا تترك هنا
      

 

 

قلباً تعذبه الندامة والنوى

 

خذني إلى دار الأحبة والْقني 
       

 

 

جسماً جريح الروح، معتل القوى

 

إن زرت أهلي أو مررت بأرضهم
  

 

 

قد يسألونك يا قطار عن الغريب

 

قد يهتف الأطفال ظناً منهمُ 
       

 

 

أني أتيت وفي يديّ ندى وطيب

 

خذني ستزرع في عيونهم الرضا
    

 

 

وتبرعم البسمات في ثغر الحبيب

 

أمي ستبكي يا قطار ووالدي 
     

 

 

 فرحاً، ويضحك بيتُنا بعد النحيب

 

نعب القطار كأنه لم يرضه
         

 

 

هذا الكلام، وراح ينتهب الطريق

 

ناديته: يا "وصل" قد تعثر بها  
    

 

 

ولهى على جنب المحطة كالغريق

 

حتماً ستنظر في عيونك كلّما
       

 

 

فاضت بطونك بالزنابق والرحيق

 

فاحمل لها مني تحية وامق 
      

 

 

وارفق بنا، رحماك قد هجر الرفيق

 

 

 

نعب الحديد وراح يلتهم النوى   
 

 

 

وبقيت في حضن الفلاة فتى شريد

 

 

أرنو إلى درب الفراق فأَذهل
     

 

 

وأريد .. لكن يا استحالة ما أريد

 

حمَّلت غيمات السماء وصيتي
     

 

 

ونقشت في صدر الرياح أسى شديد

 

" أمَّاه إن مرَّ القطار ولم يدع  
    

 

 

في عينك الحرّى سوى ذكرى البعيد

 

عودي إلى عش الطفولة واحلمي
  

 

 

قد تلمحين "ضناك" في حلم جديد

 

 

عودي مكانك في الحياة غريبة
    

 

 

الناس و"القطر" اللعين من الحديد

 

 

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244