|
(( أور سالم )) ... صباح الخير
“ أُوْرْ سالم “ ...
صباحُ الخيرِ ..
صباحُ التاريخ ،
فأنت الخيرُ ، وصدْقُ التاريخ ،
صباحُ الخيرِ .. مساءُ الخير ،
فأنت صبحُنا والمساء ..
ضحكُنا والبكاء .
قبْل اليبوسيين ،
قبل مئين من سنين من عهد هارون وموسى ،
كنت تميمةَ العربي ومحرابَ فؤاده ،
تبكيك العينُ وتُشْرِقُ بك ؛
في الروح... أنت نبعُ الفرحِ ونبعُ الدموع ،
مصدرُ الفخر ، وبؤسُ الركوع ؛
وأنت في الحالين : قِبْلَةٌ ومعراج ،
ونبعُ وحيٍ ثجَّاج .
ـ 2 ـ
يا قدس :
من تُراه ينسى دماً يحكي قصةَ دمٍ ،
عرَّش فوقَ الأرضِ ..
تشمْرَخَ من بدءِ التاريخ ،
يحكي دروسَ التاريخ ؛
تمطرينه وحياً ليذكر ويهتدي ،
وتجلِّلينه بظلٍ نورانيِّ ليرتعشَ وينتعش ،
وتجلدينه بغضبك ليرتعدَ ويرتدع ،
وتهمسين في أذنيه عتابك العذب ،
فيسيل قلادةً قرمزيَّة على نحرك الجميل ..
وسِحْراً في سماء عينيك ..
فداءً وشفاءً ،
ثم يرفرف حماماً عاشقاً فوق القباب المقدسة ..
يرتجلُ النشيدَ إثرَ النشيد ،
مترنماً بعزِّ الشهادةِ ومجدِ التاريخ ؛
ويوم تضيقُ الدنيا وينقطعُ الغيثُ ويهزُلُ التاريخ ،
يصهلُ في أرجائك من ألم ..
مستنجزاً وعدَ الكريم وعهدَه ؛
يرتحلُ فيضُه في الآفاق يوَشيِّها ويزكِّيها ،
يجددُها ويحييها ،
ويزرع في فضائها حكايةَ العشق والموت ،
حكايةَ الانبعاث عشقاً ، ولو كان .. الموت ،
ويتلو على مسامعك قدَّاسَ العشقِ بترتيلِ الغُرْبَة ،
فتسيل مدامعُك من وجد ،
وتحيي ميتَ الهممِ وتبعث الحياة في الرمم .
من تراه ينسى حكاية الدم ،
وحكايتك مع الدم يا قدس ؟!
ومن قال : إن " يشوع " ألغى بسيفه الهمجي ،
وبنَهَم “ يهوه “ إلى لدم البشري ،
وبالحقد الذي يتأكَّلُه على “ الأمم ” ،
من قال : إنه ألغى هويتك العربية ،
و ألحقك بتاريخ الحقد .. تاريخ الغزو والطغاة،
فخرجت من بيت أبيك العربي ،
وصرت ترطنين بألف شفة وألف لسان ،
وعَزَلْتِ لحمَك عن لحمنا ... نحن اليبوسيين من آل كنعان ،
نحن العموريين .. باختصار التاريخ ؟!
من قال إنك أصبحت الهُجْنَة بين المدن والبلدان ،
وتخذت غير العربي أهلاً وخليلاً .. يا قدس ؟!؟
ـ 3 ـ
يا بنت كنعان .. وبيت اليبوسيين ،
يكذب تاريخٌ لا يحترم حقائقَ التاريخ ،
يكذب ويسقط ،
نعم ...
يكذب ويسقط ؛
فعلى باب قلعة اليبوسيين ، أجدادي ، مازال سيف الزمان يقطر دماً ،
يروي للآتين حكاية مهد حَضَنَك وسمَّاك وكبَّرك وفَدَاك ،
ومازال الآتون من نسْل كنعان ...
يجدِّدون ، في كل زمان ، عهدَهم وعطاءهم لك ..
دماً وتضحيات ، دماً وأضحيات ..
ليبقى اسمُك ونسبُك ونورك ومجدُك ،
وليبقى انتماؤك لمن سوَّاك وأنشأك وأرضَعَك ونمَّاك .
في القلب والعين أنت يا قدس ..
فأنت عندنا : تاجُ الزمان وعشقُه وسراجُه الوهاج ،
تحملين انتماءك إلى بيت كنعان وشفته وتاريخه باعتزاز،
ويقاوم فيك نسْلُه تزويرَ الحقائق وتشويهَ التاريخ ،
وسيفاً همجياً يقتحم سلامَك وينفِّر أمنَك ،
ويدْلُق الليلَ على لجين وجهِك العربي الصبوح .
ـ 4 ـ
“ أور سالم “ ...
يَبُوس …
من يحرق تلاًَّ مُعْشِبَاً لا يملك التل المعْشِب،
ومن يسرقُ ثمرةً لا يملك الشجرة ،
فالأرض تعود دوماً لمن يحرثُها ،
لمن يستنبت فيها القمحَ والزيتون والرمان والريحان ،
ولا تكون الأرض أبداً لمن يهشِّم رحمها ويشعل في أحشائها النيران ؛
والشجرةُ لمن غرسَها وتعهَّدها بالسقاية والعناية ،
وليست لمن سلبها مثمرة ممن نشَّأها بدم القلب .
لم تكن أرضك صحراء فبناها اليهود ،
ولا قفراً فعمروها ،
ويشوع لصاً همجياً دموياً كان ،
وأنت منذ فجر التاريخ ،
حلم الفجر وصبح التاريخ ،
عربية الوجه واللسان .
ـ 5 ـ
" أور سالم " ..
يا بنت كنعان العموري ..
الأرض كنوز الأسرارِ لمن يعرف معنى الأسرار ،
والأرض منابتٌ ومسارحٌ وقبور ،
والأرض نورٌ أو ديجور ،
والأرض حقٌ وحقلٌ وسرٌ وشجرة ؛
ولا بد لصاحب الحق والحقل والشجرة والسر من سيف وعزم،
ليكون له ما ملك وما استنبت ،
وليحفظ ما ملك وما استنبت ؛
ومن لا يملك السيف والعزم ،
يجني الحسرةَ ونارَ الخسران ،
ويعيش شهقةَ الأمنيات ساعةَ النزع ،
وليلاً سرمديَّ الحرمان.
يا مدينة السلام كم شُرِّد عنك السلام ،
وكم نَغَلَ في جرحِك الدود ، وأكل جلدَك جربُ الحرب ؟!
وكم فتك البغي بالعدل الهاجع بين تلالك وهدَّم حصونه ،
وكم ضاعت في حناياك الحقيقة ؟!
يا مدينة السلام ...
كم فقدْتِه .. السلام ،
كم فقدْتِه .. السلام !!! .
في سالف الزمان
أحرَق " يشوع " حقلَ كنعان ،
واغتصب منه ما اغتصب بالحقدِ والغدْر ،
وأقام سليمان الهيكلَ مقابل القلعة ، قيل..
قلعة العرب اليبوسيين ؛
و دار الزمان ... دار الزمان
فأحرَق الأكاديون .. البابليون ،
ثم الفرْسُ ،
ثم الرومانُ ،
الحقلَ الذي اغتصبه " يشوع "وهيكلَ سليمان ...
أحرقوه مراتٍ و مراتٍ و مرات ،
ومحقوا الهيكلين الأول والثاني ، قيل..
وطهَّروا الأرضَ من العنصريين تطهيرا ؛
حُرِّمَ حِماك على الأقدام النجسة ،
لا يسكن فيك يهود ،
هكذا قال الرومان والمسيحيون ؛
وبقي فيك اليبوسيُّون : وثنيون ، مسيحيون ، مسلمون ،
يغرسون جذورَهم عميقاً في الأرض ،
يجددون دم السيف المعلَّق على باب قلعتهم العربية ،
ويمهرونك الدم ، ويصِلُون رحمَك ، ويرفعونك هويتهم ؛
بقوا في الساح ، لم يغادروا دارَ جدهم وأبيهم ؛
دار جدي أنا ودار أبي ،
فأنا العموريُّ العريق :
جذع يبوس وكنعان ، والعماليق ، وكل أقوام الشام ،
أنا نسغ عرب الشام ، وارثُ التاريخ ..
حقلُهم منهك بالنار يا قدس ،
قلبُهم عامرٌ بالمسرَّة ،
وجْدُهُم : عيسى ومحمَّد ،
نورُ عيسى ومحمَّد ؛
وعلى وجوههم نورُ الاستبشار ،
يتطلعون إلى يوم التحريرِ والحرية ،
يوم العدل والثار ؛
وهم في حضنك ومن حولك ، صباح مساء :
نشيدٌ عميقٌ ترتاح إليه السماء ،
وتردده أرجاءُ الأرض :
“ أور سالم “ مدينتُنا ،
تلُّ كنعان المُعْشِب عبر التاريخ ،
دارُه وشفتُه وبعضُ عطائه الممتد في الزمان والمكان ،
إرثه الباقي لأبنائنا وأحفادنا من بعدنا ،
لا يحميه إلا السيف والدم ،
مهما امتد الزمان واتسع المكان ،
القدس مدينتُنا ...
القدس مدينتُنا ...
القدس مدينتُنا . "
ـ 6 ـ
يبوس …
“ أور سالم “ ...
إبراهيم أبي ، ما كان يهوديَّاً يوماً ،
ولا كان كذلك ابناه إسحاق و يعقوب ،
وإسماعيل بن إبراهيم من هاجر حنيفاً مسلماً كان ، ونَسْلُ أبيه ،
لم يشرك بالله ولم يحتكر الله ،
ولم يعْلُ فوق الخلق باسم الله ،
آراميون .. مسلمون … حنفاء …
فكيف تصير لهم ألسنة تلوك خوارَ العجلِ الذهبي المُدْلِجِ في ليل التيه ،
وليل يصنعه التاريخُ ،
ويصنع لليل التاريخ ؟!
وكيف تضيع رؤاهم في ليل العميان ،
وكيف ... وكيف ... وكيف يا أور ؟؟!
موسى الكليم أخذ بلحية أخيه هارون غَضَبَاً في صحراء التيه ،
لأن العجلَ الذهبي الأجوفَ حلَّ محلَّ الله ،
وصار إله التيه ومن في التيه ،
وصار إله ذويه :
“ يا ابن أمّ لا تأخذ بلحيتي “...
يا ابن أمّ لا ...
يا ابن أمّ لا …
وكسَّر موسى لوحيه في التيه بعلم ذويه ،
كسَّر خطَّ الربِّ .. رماه ،
وكسَّر شيئاً في الأعماق بلا إشفاق ،
وكسَّر أشواقَ الأشواق ، وسراً شَفَّتْه الأحداق ،
ولمَّا يذهب الغضب عن موسى !!
ومرَّت أفواجٌ في الرمل ،
وجاع الرملُ .. وجاعَ .. وجاع ،
وأَلْحَقَ بالنملِ الأوجاع ،
وغيَّر جِلْدَ النملِ ، ولونَ النملِ ، وقلبَ النملِ ، وعقلَ النملِ ،
وضيَّع كلَّ القول الحق ،
وضلَّ النملُ ضلالاً مراً ،
أشنع من كل ضلال كان وأبشع ،
أشنع .. أبشع ،
أبشع .. أشنع ؛
جاع النملُ ، وضلَّ النملُ ، ومات النملُ .. ومات ..
ومات النملُ .. وجاعَ ..وماتَ .. ومات .
فكيف يكون النملُ أصيلاً بعدُ ...
وكيف تكون صلاة كيفَ ،
وكيف يكون .. وكيف يكون .. وكيف يكون ..؟!؟
ـ 7ـ
هيرودس .. ما كان خَزَرِيّاً ،
من بَتْرا كان ، أَدوميَّاً ،
من بَتْرا كان ، وتهوَّد ،
نبطيَّاً ، لا خَزَرِيّاً كان ،
وزال .. وزال.. وزال ؛
وماتت أنسابٌ في التيه .. النفي ..السبي .. القتل .. الغربة ،
مات الربُّ الـ" يهوه " مات ،
وعاش " البعلُ " وألفُ إله أجوف في الخلواتْ .
مات الربُّ الـ " يهوه " مات …
ومات .. ومات .. ومات ...
وصار الموت رفاتاً في الفلوات ،
رفاتاً بعد رفاتٍ صار ،
ومات و مات و مات ،
والفلوات رفاتاً بعد رفاتٍ بعد رفاتٍ صارت !!!
كيف يعيش الزيف طليقاً بين الناس ،
ويزحف .. يمشي .. يركض .. يحكم ..
يدخل زمن العلمِ ،
ويكبرُ يفْجُر ، يكبر يفْجُر ، يكبر يفْجُر ؟؟!
هل يعرف وجهُك وجهاً مشبوهاً يا قدس ،
وجهاً من خَزَرِ اليوم أقام لوجهك في التاريخ مقاماً ؟!
قولي .. وليخرق قولُك سمعَ التاريخ ،
وسمعَ الناسِ مدى التاريخ ، وسمعَ الكون ،
وسمعَ الموتِ وأكثر !؟!
قولي وليكبر حقدٌ وليسخر ،
قولي يا أور ...
قولي يا معراج النور …
يا ذات القلب المسحور ،
قولي يا أور ..
قولي يا أور
ـ 8 ـ
“ أور سالم “ ...
دمُ المصلوبِ أُطِلَّ ،
وصار القاتلُ “ كالمقتولِ “.. ضحية !!
ومَن صلبوكِ ،
ومَن هدموكِ ،
ومَن غسلوكِ وجوهاً بالدمع الحُر وبالريحانِ ،
تساوَوا مع من صبغوكِ بدمِّ الناس .. دمِ الأطفال ؟!!
الكل تساوَوا في تاريخ .. الزور !!
صاروا أسنان المشط ،
وقصَّ المشطُ العدلَ ،
ومال الميزانُ ، ومال ، ومال ، وضاع ،
ومات الحَقُّ ،
ومات الحق .. ومات .. ومات .. ومات !؟!
والعيشُ الحقُّ ، وعيشُ الحقِّ : خلاصٌ من تاريخِ الزور،
خلاصٌ من تاريخِ الزور .
قولي يا أور ...
كيف الطائر في جوف الأفعى ، كيف يكون ؟!
هل يصحو في الفجر يعانق طيف الضوءِ ،
يغرِّدُ ،
ينشر ريشَه في الأنداء ،
ويقفز فوق الزهر ويطرب ؟!
هل يحلُم يوماً حلُماً حراً ، حلواً مراً ؟!
هل يفرحُ .. يصرخُ .. يسعى .. يركض ؟!
تُرْسَمُ فوق الأرض خطاه ، وتنمو في الأجواء رؤاه ، ويكبر ؟!
هل يخرجُ من فَلَك التابوت ،
وينظر يوماً للملكوت ..
ويهتف : أنجدني يا ظل الله وزهوَ القدس ونورَ العرب الأول ؟!
أنقذني ...
أخرجني من جوف الأفعى ..
دعني أدرج وقتاً في صَحْن الأقصى ،
ساعة ظلٍ ، عصرَ الجمعة ،
بعد صلاة أمان ،
باطمئنان ..
أُنْشِد لحن سلام القدس .. سلامِ النفْس ،
وأنشق عطر الأمسِ ،
وألمس سلمَ الناس بوجهِ الناسِ ،
وأطفو فوق بحارِ الشوقِ .. الشوكِ ،
وأسري من : مرْ .. يَم ، " نجمة البحر " ،
حتى جنح براقٍ مشبوحٍ في حَلَقِ الصخرة ؛
يرفعني التوق إلى أعلى ..
فوق ركامِ الحقدِ .. القتلِ .. البؤس ،
وفوقَ الموت السُّخرة ،
أصبِح لحن الرؤية ، همس الرؤية ، عين الرؤية ؟!
أسبحُ حُراً ،
خارجَ رعب الوقت ... الموت ..
الدافق من شدق الوحش الصِهْيَونيِّ ،
المولع بالدم وشقاء الناسوت !!
ـ 9 ـ
قولي يا أور ...
قولي يا أور :
هل ينجو ذاك المقهور ؟؟
هل يقفز طيرٌ للملكوت بشوقِ العمرِ ، وينجو من أحشاء الأفعى ؟!
اسأل " رأُوبين "(1) ، اسأل " رابين " وعُدْ بيقين ..
يقين بحارٍ من غِسْلين ،
حيث المقتول هناك دفين ،
يا ذاك الهدهدُ في الماضين ،
اسأل " رابين "(2) وعد بيقين !!
خبِّر من شاء من الآتين :
الأفعى تأكل روحَ الخلقِ ، وضوءَ البرق ،
وعدلَ الله، وصوتَ الحق ،
وتأكل عصفوراً مقهوراً في الأعماق ،
يا ضوءَ الفجر وجمعَ الخلق ،
إني أشتاق لعدل الله وصوت الحق ..
ويأتي الحقُّ بعون الله وفعلِ الخلق ،
ويأتي الحق بفعل الخلق ..
وفعلِ الخلق ..
وفعلِ الخلق !!
هيَّا يا أور ..
يا ذات الأفق المسجور ..
أريني النور بعين تجعلني المسحور ،
وفعل يجعلني المبهور ،
وصوتٍ ينفخُ عبر الصور ،
فأغدو من موتي المنشور ،
أريني النور ،
هيَّا يا أور !!
قولي قولاً يشفي القلب ويهتك من حولي الدَّيجور ،
قولي يا أور وقولي ..قولي ..
قولي يا أورْ .
* * * *
أجيبي أور ..
فإن الوقت يرشُّ ذرورَ الموتِ بعين القلبِ ،
وإن البردَ يميت الروحَ ،
وإن البؤسَ يفيض بحوراً بعد بحورْ.
قولي يا أورْ
يموت الروحُ بهذا الوقت ،
ويسعى الجسدُ الهشُّ بلا إحساسٍ بين الناس ،
يعود الموتى اليوم حَبالى :
" بطنُ الغول .. وجلْدُ القاتلِ ، والمقتول " ،
وينمو الصحو ورعبُ الموت اليوم ؛
ويكثر خلقُ الله ، ونفيُ الله ،
يكثر لحمٌ يَكْرُجُ في الطرقاتِ على نزواتٍ ،
تدمي وجهَ الأرض ووجهَ الحق ،
وتكثر أجسادٌ للخلق ،
وتكثرُ ..تكثرُ ..تكثر …
يغدو موجُ الموتِ كثيفاً جداً ،
جثثاً .. مَدَّاً ،
سيلاً عرِماً ممتدَّاً ،
سيلاً من لحم يكْرُجُ يكبر عبر الوقت ،
ويقتل روحَ الحق وسرَّ الوقت ،
سيلاً معتوهاً مشتدَّاً ،
يدفق نهراً ممتدَّاً عبر الزمن الغابر ..
عبر الزمن الحاضر ..
عبر الزمن الآتْ ..
من بابل حتى " عرفات " ،
من بابل حتى " عرفات " (3)!(!)
من بابل حتى عرفات !!
أجيبي أور .. فإن العزم يخور ،
وإن الصمت ممات ،
إن النطق حياة ،
إن الصمت ممات ،
إن النطق حياة .
ـ 10 ـ
“ أور سالم “ ...
من الخيمة : 101 حتى “ واي .. “
عظمي مسحوق بـ “ حذاي “ ،
وحزينٌ قلبي يا قدس ،
وعلى مدَّ الدربِ ..الوقتِ .. الحرفِ ..
تسيل دماي .
روحي ما مات ، ولكن مات بقلبي وقعُ حداءِ شهيدٍ مات فداي ،
مات بموت نشيده في الأعماق اليومَ صباي ،
ومات الصبحُ اليانع في أحشاي ،
ومات رجاي .
أَمْسِي يا أور.. يجر جناحاً رطباً عبر دماي وعبر رماد غناي ،
وأنا وخطاي ذهول ..
أنا وخطاي نقول :
سلاماً أور سلاماً ،
لم نُهْزَمْ يا أور سلاماً ،
لم نُهْزَم يا قدس الفاروق ، وقدس صلاح الدين ، وقدس يبوس الأول؛
لم .. لن ،
لن .. لم ،
لم نُهْزَمْ .
في الأرحام حداءٌ ،
أكبر من هرولةِ الذلِّ ،
وأكبر من كلِّ المأزومين المهزومين المأجورين ،
وفي الأرحام رجاءٌ أكبر ،
نورٌ أكبر ،
حلم أكبر .
لا سلم بهذي الأرض وأنا مقهورٌ يا أور ،
لا سلم بهذي الأرضِ وسيفُ القرصان يحزُّ وريدَ القلبِ ،
ويفري كلَّ جذورِ الحبِ ،
ويمسخُ كلَّ نداءِ الربِّ ،
ويقتلُ .. يقتلُ .. يقتلْ ،
لا سلم بهذي الأرضِ على أنقاضِ السلمِ الحق ،
سلمٌ فيها .. يوم يسود العُرْبُ ،
يسود العدلُ ،
ويفنى الرعبُ الصِهْيَونيُّ ،
ويفرحُ قلبي ،
سلامٌ فيها يوم يسود الحق .
كسيرُ الروح أنا يا أور ...
كسيُر الروحِ ،
أثورُ … أثور ..
على أثوابِ الذلِّ أثور ..
على أعتابِ القبِر أثور .
عريقٌ في الحزن أنا ،
قديمٌ قِدَمَ الخلق أنا ،
وهزيل هذا اليوم أنا ..
فأنت أسيرة ،
رمز الأسرِ .. الحزنِ غدوتُ ... غدوتِ ،
وأنت أميرة ؛
نحن الأرضُ البورُ اليوم ،
وجذعُ نخيلٍ ملقى في الدَّيْجور ،
ولكن …
في الأحشاءِ تألُّقُ نور ..
في الأحشاءِ تألُّقُ نور ..
في الأحشاءِ جحافلُ شعبٍ .. ثارَ .. يثور ..
في الأحشاءِ جحافلُ نور .
لا سلم وأنت أسيرة ،
لا سلم .. وأنت أسيرة ،
أنت العَرَب اليوم ، وأنت العَرَب الأمس ،
وأنت الرمز البكر لكل سريرة حيِّ منَّا ..
كلّ سريرة.
أنت السلم :
يكون السلم .. يوم يعودُ الطيرُ طليقاً ،
يوم يصيُر العزُّ رفيقاً ،
يوم يموتُ الخوفُ ..يموتُ الزيفُ.. يموتُ الذلُّ..
ويغدو السيفُ .. العدلُ ، صديقا ً،
يوم يعودُ القدسَ يبوسٌ .. جدِّي ..
يوم أقبِّل محرابَ الفاروق بأمنٍ واطمئنانٍ ..
يوم يكون سلامٌ حقٌ فوق الصخرةِ ..
فوق المهد..
وفوق صليب يسوعٍ ..
فوق براقِ محمَّد .
يوم يكون سلام حقٌ فوق القدس ..
يكون سلام . !!
لا سلم بغير القدس ،
وكلُّ الأرضِ القدس ،
وكلُّ العَّرَبِ القدس ،
لا سلم بغير القدس .
القدس هوية شعبي .. من سيف البحر إلى الصحراء ،
صهيلُ حدائي في التاريخ وفي الأجواء ،
القدس .. القدس شعابُ جروحي في الأرجاء ،
رسالةُ وحيٍ في الأعماقِ ،
صبيبُ الدَّم على التاريخ ،
ومعنى الأمن ، وخير الناس ،
وعودةُ قلبي للإيمان وللإحساس ،
وعودةُ شعبي للأوطان ،
القدس شفاء ..
القدس شفاء .. من أوجاع ..
من أشجان ،
القدس أمان ..
القدس حنان ..
القدس أمان .
دمشق في 12 / 2 / 1996
دمشق في أيلول 1996
أبو ظبي في 27 / 10 / 1996
دمشق في 20 / 4 / 1997
* *
( إحالات على هامش النص :
(1) ولما سمع أدونيصادَقُ ملك أورشليم أن يشوع قد فتح العَيَّ وأَبسَلَها وفعل بالعَيِّ وملكها كما فعل بأريحا وأن أهل جِبعون قد سالموا إسرائيل وأقاموا فيما بينهم ( 2 ) خاف خوفاً شديداً لأن جِبعون مدينة عظيمة مثل إحدى المدن الملكية وهي أكبر من العِي وجميع رجالها جبابرة ( 3 ) فأرسل أدونيصادق ملك أورشليم إلى هوهام ملك حبرون وفرآم ملك يّرْمُوت ويافيع ملك لاكيش ودَبِير ملك عجلون قائلاً ( 4 ) هلموا ناصروني فنضرب جِبعون لأنها قد سالمت يشوع وبني إسرائيل ( 5 ) فأجمع ملوك الأموريين الخمسة ملك أورشليم وملك حبرون وملك يرموت وملك لاكيش وملك عجلون وصعدوا بجميع جيوشهم ونزلوا على جبعون وحاربوها ./ العهد العتيق ـ سفر يشوع ـ الفصل العاشر صـ 376 ـ المطبعة الكاثوليكية ـ بيروت 23 ـ Maji ـ 1960 م
(8) ويصعد التخم إلى وادي ابن هنُّوم إلى جانب يبوس وهي أورشليم ويصعد إلى رأس الجبل الذي هو تجاه وادي هنوم غرباً في طرف وادي الجبابرة شمالاً . / سفر يشوع ـ الفصل الخامس عشر ـ العهد القديم صـ 386
(63) وأما اليبوسيون سكان أورشليم فلم يقدر بنو يهوذا على طردهم فأقام اليبوسيون مع بني يهوذا في أورشليم إلى هذا اليوم . / العهد العتيق ـ سفر يشوع ـ الفصل الخامس عشر ـ صـ 387ـ 388
(10) ولم يطردوا الكنعانيين المقيمين بجازر فأقام الكنعانيون بين أفراييم إلى هذا اليوم وكانوا عبيداً يؤدون الجزية . / العهد العتيق ـ سفر يشوع ـ الفصل السادس عشر صـ 388
(2) فكلموهم في شيلو في أرض كنعان قائلين الرب قد أمر على لسان موسى بأن نعطى مدناً للسكنى مع محاجرها لبهائمنا . / العهد العتيق ـ سفر يشوع ـ الفصل الحادي والعشرون ـ صـ 395
(6) وباركهم يشوع وصرفهم فانطلقوا إلى خيامهم . / العهد العتيق ـ سفر يشوع ـ الفصل الثاني والعشرون صـ 397 ـ 398
(10) وجاؤا إلى بقاع الأردن التي بأرض كنعان وبنى هناك بنو رأوبين وبنو جاد ونصف سبط منسى مذبحاً على الأردن عظيم المنظر . العهد القديم ـ سفر يشوع ـ الفصل الثاني والعشرون صـ 398
(3) فأخذت إبراهيم أباكم من عِبرِ النهر وسيَّرته في جميع أرض كنعان وكثَّرت نسله ورزقته إسحق . العهد العتيق ـ سفر يشوع ـ الفصل الرابع والعشرون صـ 401
(8) ثم وردت بكم أرض الأموريين الساكنين في عبر الأردن فحاربوكم فسلمتهم إلى أيديكم وملكتم أرضهم ومحوتُهم من قدامكم . العهد العتيق ـ سفر يشوع ـ الفصل الرابع عشر ـ صـ 402
(11) ثم جزتم الأردن ووافيتم أريحا فحاربكم أهل أريحا والأموريون والفَرزيون والكنعانيون والحثيون والجِرجاشيون والحُويون واليبوسيون فأسلمتهم إلى أيديكم . العهد العتيق ـ سفر يشوع ـ الفصل الرابع والعشرون صـ 402
( 13 ـ 14 ) وأعطيتكم أرضاً لم تتعبوا فيها ومدناً لم تبنوها فأقمتم بها وكروماً وزيتوناً لم تغرسوها وأنتم تأكلونها فاتقوا الرب واعبدوه بكمال وإخلاص وانزعوا الآلهة التي عبدها آباؤكم في عِبرِ النهر وفي مصر واعبدوا الرب . العهد العتيق ـ سفر يشوع ـ صـ 402
(18) وأخرج ملكيصادق ملك شليم خبزاً وخمراً لأنه كان كاهناً لله العلي . ) العهد العتيق ـ سفر التكوين ـ صـ 27
( 10 ـ 11 ) فلم يرض الرجل أن يبيت بل قام وانصرف حتى انتهى إلى مقابل يبوس التي هي أورشليم ومعه حماران موقران وسَريَّتُه وفيما هم عند يبوس وقد مال النهار جداً قال الغلام لمولاه ملْ بنا إلى مدينة اليبوسيين هذه فنبيت فيها . / العهد العتيق ـ سفر القضاة ـ الفصل التاسع عشر صـ 411
( 8 ـ 10) وحارب بنو يهوذا أورشليم فأخذوها وضربوها بحد السيف وأحرقوا المدينة بالنار ومن بعد ذلك نزل بنو يهوذا ليحاربوا الكنعانيين المقيمين بالجبل والجنوب والسهل . وخرج يهوذا على الكنعانيين المقيمين بحبرون وكان اسم حبرون قبلاً قِرية أربع فضربوا يشاي وأحيماي وتَلماي . / العهد العتيق ـ سفر القضاة ـ صـ 406 ـ 407
( 4 ـ 11 ) وكان داود ابن ثلاثين سنة يوم ملك وملك أربعين سنة ملَك بحبرون على يهوذا سبع سنين وستة أشهر وملك بأورشليم ثلاثاً وثلاثين سنة على جميع إسرائيل ويهوذا وسار الملك ورجاله إلى أورشليم إلى اليبوسيين سكان الأرض فكلموا داود وقالوا إنك لا تدخل إلى هنا حتى لا تبقي منا أعمى ولا مقعداً أي لا يدخل داود إلى هنا فأخذ داود حصن صِهيون وهو مدينة داود ومنَّى داود في ذلك اليوم كل من يقتل يبوسياًً وكل من يبلغ إلى القناة وإلى أولئك العرج والعمي المبغَضين من نفس داود . فلذلك يقولون لا يدخل البيت أعمى ولا أعرج وأقام داود في الحصن وسماه مدينة داود وبنى داود حوله من مِلُّوِ فداخلاً / العهد العتيق ـ سفر الملوك الثاني ـ صـ 526
(16 ـ 17 ) وأثار الرب على يورام روح الفلسطينيين والعرب الذين بقرب الكُوشيين فصعدوا إلى يهوذا وفتحوها وانتهبوا كل ما وجد من المال في بيت الملك وسبوا بنيه ونساءه فلم يبق له ابن إلا يوآحاز أصغر بنيه . / العهد العتيق ـ سفر أخبار الأيام الثاني ـ صـ 753
(2 ـ 3 ) هكذا قال كورش ملك فارس جميع ممالك الأرض قد أعطانيها الرب إله السماوات وأوصاني بأن أبني له بيتاً بأورشليم التي بيهوذا فمن كان منكم من شعبه أجمع فإلهه يكون معه فليصعد إلى أورشليم التي بيهوذا ويبن بيت الرب إله إسرائيل وهو الإله الذي في أورشليم . / العهد العتيق ـ سفر عَزرا ـ صـ 785
(1 ـ 2 ) ثم خرج يسوع من الهيكل ومضى فتقدَّم تلاميذه ليُروه بناء الهيكل فأجاب وقال لهم انظروا هذا كله . الحقَّ أقول لكم إنه لا يُتْرَك هاهنا حجر على حجر إلا نُقِض . / العهد الجديد ـ إنجيل متى ـ صـ 44
يبوس : اسم أورشليم في عهد اليبوسيين ( … ) وكانت مساحة يبوس صغيرة جداً بالنسبة لمساحة أورشليم في زمن سليمان . وكانت قلعة لمعقل صهيون وحصنه . / قاموس الكتاب المقدس صـ 1052 الطبعة السبعة ـ دار الثقافة ـ القاهرة ـ 1991
( وأول إشارة إلى أورشليم خارج الكتاب المقدس وردت في نصوص مصرية ترجع إلى القرن التاسع عشر قبل الميلاد وفيها تُصَب اللعنة على الأعداء الأجانب ومن ضمنهم ذكر أورشليم . وتوجد رسائل بين لوحات تل العمارنة مرسلة من ملك أورشليم إلى إخناتون ملك مصر في القرن الرابع عشر قبل الميلاد . وكان ملكيصادق كاهناً ملكاً على ساليم التي هي أورشليم . " وأخرج ملكي صادق ملك شليم خبزاً وخمراً لأنه كان كاهناً لله العلي " ـ تكوين 18 ) قاموس الكتاب المقدس صـ 135
( وأول ما باشره داود بعد هذا افتتاح أورشليم إذ قد بقي اليبوسيون مستولين عليها ، ومن يومه جعل المدينة عاصمته فأصبحت قوية ومشتهرة .. ) النهج القويم في التاريخ القديم ـ صـ 133 ـ تأليف : هارفي بورتر ـ بيروت 1884
( إن بني إسرائيل كانوا عبيداً في مصر ثم تاهوا أربعين سنة في البرية ودخلوا أرض كنعان يجهلون كل تمدن واضطروا أن يحاربوا سكان البلاد ويطردوهم كلهم ، من الأول لم يمكنهم السكنى بالسلام لكي يتمدنوا فبقوا رجال حرب خشني الطباع والأخلاق . ) النهج القويم في تاريخ الشرق القديم صـ 124 تأليف :هارفي بورتر أستاذ التاريخ في المدرسة الكلية الإنجيلية ببيروت
( أقام بنو إسرائيل في تلك البلاد لكنهم لم يطردوا جميع الكنعانيين الوثنيين الذين كانوا لهم فخاً وتجربة ، وكانت عاصمة الشعب الدينية شيلوه " يش 18 : 1 " والعاصمة السياسية شكيم " 34 : 1 " .. ) النهج القويم في تاريخ الشرق القديم ـ صـ 124 ـ تأليف : هارفي بورتر .
قال الأعشى :
وقد طفت للمال آفاقه دمشق فحمص فأُوْري سَلِم
* * * *
(1) بكرُ يعقوب
(2) اسحق رابين رئيس وزراء العدو الصهيوني قتله طالب من جامعة " بار إيلان " يدعى : عامير .
(3) ياسر عرفات ، ابن عم اسحق رابين .
|