أور سالم القدس/د.علي عقلة عرسان/شعر/الطبعة الثانية

يا راغب قم

«إلى المقاومة المتبصرة في جنوب لبنان ممثّلة بأحد رموزها الشهيد الشيخ راغب حرب..»‏

يا راغبُ قمْ‏

من بحرِ الدمّ ، وكهفِ الأسرِ ، وليلِ القهرِ‏

تهيَّا وقمْ ..‏

بقميصٍ قُدَّ من النورَيْنِ ،‏

وسيفٍ من عَزْمِ الحسنينِ ،‏

وصوتٍ نَبْرَتُه مِن قُمْ ،‏

يا راغبُ قُمْ ..‏

شهيداً يقرعُ بابَ الثارِ ،‏

ويفتحُ درباً للأحرارِ ،‏

ويرشقُ ثغرَه بالأسرارِ ،‏

ويزرعُ إقليم التفاحِ بيارقَ نارْ .‏

* * * * *‏

يا راغب قُمْ‏

متِّعْ عينيك بنورِهِمُ ،‏

وانثرْ ذكراك بدربِهِمُ،‏

وانشر تاريخ دمائهِمُ،‏

واقرأ " لخْيَام"(1) بعينهِمُ،‏

واركعْ في سجن عيونهِمُ،‏

يأتيك زئيرُ أسودِهِمُ من كل مكان:‏

فتيانٌ من دوحِ الإيمانِ ،‏

غدوتَ منارَ طريقِهِمُ ،‏

وغدا التحريرُ ضياءَ القلبِ، وتوقَ النفس: لكَ ..لهمُ،‏

وذكرُ الله نشيدُهم ،‏

ونصرُ الله وعيدُهم .‏

* * * *‏

يا راغبُ قُمْ‏

بقميصٍ قُدَّ من النُّورَيْنِ ،‏

وسيفٍ من عَزْمِ الحسنينِ ،‏

وصوتٍ نَبْرَتُه مِن قُمْ،‏

يا راغبُ قمْ.‏

يا راغبُ قم..‏

واهتفْ بالركبِ وقل لَهُمُ،‏

بسحر بيان جهادِهِمُ:‏

" للقدسِ طريقٌ من " أرنون " ...‏

تكسوها أوراقُ الطيُّون ،‏

يشعّ بها فجرٌ فتَّانٌ أو مفتون ،‏

يصنعه اليوم جنوبيون جهاديون...‏

جهاديون جنوبيون...‏

للقدس طريقٌ من "أرنون"‏

للقدس طريق من "أرنون"..‏

مشاعلُها نورُ النورينْ،‏

وزينتُها فخرُ الدَّارينْ:‏

جحافل أحفاد الحسنين … "‏

للقدس طريق من "أرنون"‏

تكسوها أوراق الطيُّون،‏

للقدس طريقٌ من "أرنون".‏

والزحف بداه جنوبيون..‏

غداً تلقاه : شآمييون.. عروبيون،‏

للقدس طريق من أرنون.‏

* * * * *‏

انهض يا "حرب"(2) وقل لهم:‏

عن سيف أبتر ذي حدَّين ..‏

عن خيبر يوم طواها البين..‏

عن عزمٍ أمضى من سيفين ..‏

ويومٍ فيه نصر اثنين:‏

" محروم الناس ودين الله"،‏

وعند الله لمن يخشاه سوى الأجرين:‏

ظلالُ الرحمةِ في الدارَيْن..‏

وعتْقٌ من مثوى سَقَرَيْن..‏

لمن للقدس مشى الدرْبين:‏

جهادَ النفسِ ...‏

وأشعل ناراً في صهيون.‏

* * * *‏

يا راغبُ قُمْ،‏

من رحمِ الأرض الحبلى .. انسَلّْ..‏

وادفقْ من سفح التلْ الأخضر.. روحَ عبادة،‏

أينعْ في الأرواح شهادة،‏

أترع في ليَّات الأرض البورِ براعمَ فُلْ،‏

وانشر في لبنان الأمن وعرسَ الدّمِّ،‏

تَهَيَّا وقُم..‏

في شفَق الفجر تهيَّا وقمْ؛‏

واسحب في الأرض عباءة نورٍ من حناءِ،‏

حلِّق يا نسرَ النصرِ بعيداً في الأجواء،‏

أنت شهيد الأمس الحي ، وسيف النصر اليوم،‏

ورمز إباء.‏

أنت نداء الحق اليوم بأرض العرب .. ونصرُ الله رجاء،‏

في أرض يُشْهَر فيها السيف على الأعداء..‏

أنت نداء الحق اليوم .. ونصرُ الله رجاء.‏

قاوم يا ينبوع الفخر .. وقاوم يا جندي الله...‏

نداء أنت اليوم إلى الإيمان بذي الأوطان،‏

نداءٌ... هذا زمان.. غير زمان.‏

هذا زمان .. غير زمان.‏

* * * *‏

يا راغب قمْ ..‏

يا راغب قمْ،‏

كبِّر في الناس وقلْ لَهُمُ:‏

" للقدس طريقٌ من " أرنون "‏

تكسوها أوراق الطيُّونِ …‏

تشقُّ طريقَ القدس قلوبٌ، بعد قلوبٍ، بعد عيون..‏

أسراب جراحٍ تهطلُ فوق الناس ضياءً..‏

تهمي نصراً .. تنقذ طفلاً ... تصنع أمناً ."‏

كبِّر في الناس‏

ينتعشون ... وينتشرون بكل الأرض.‏

وقل لهمُ...‏

لمجد القدس صهيل قلوب الناس اليومَِ،‏

ومجدُ القدس: هزيمةُ وكرِ الشَّرِّ: بني صهيون.‏

جنوبيون مشوا في الدرب إلى العلياء، جنوبيون..‏

أرواحٌ تنسج صبح النصرِ ،‏

بلون العندم والزيتون ،‏

جنوبيون .. جنوبيون ..‏

ضياء اليائس والمحزون..‏

جنوبيون .. جنوبيون.‏

أسراب قلوبٍ، بعد قلوبٍ، بعد قلوبٍ، بعد عيون،‏

تقول لشعب موثقةٌ أيديه بوهمٍ من صهيون :‏

حطِّمْ يا شعب وثاق الوهمِِ ،‏

وحرِّرْ روحَك قبل الزندِ،‏

وفجِّرْ نورَ الله بقلبك: يُمحى الليل، يَزول الظلمُ،‏

وتُهزَم قدَّامَك صهيون..‏

حطِّمْ يا شعبُ وثاقَ الوهْمِ،‏

وحرِّرْ نفسَكَ من أفيون،‏

أفيون الوهم، ووهم الخوف على صهيون ومن صهيون،‏

حطِّمْ يا شعبُ وثاق الوهمِِ،‏

وقُمْ يا شعبُ.. وقُمْ يا شعبُ.. وآهٍ: قُمْ ..‏

حكَّامك قيدٌ من صهيون !؟‏

والقيدُ يحطِّم منك الروحَ ونورَ الوعيِ،‏

ويحجبُ عنك بصيرةَ قلبٍ،‏

فيها النصر هو المكنونْ.‏

آهٍ يا شعب .. وآهٍ: قمْ ...‏

حكَّامك قيدٌ من صهيونْ.‏

يا شعبُ تجلَّى..‏

إن الله يحب الناس كراما كالسيف المسنونْ،‏

شموخاً مثلَ كرامِ النخل وليسو في ذلٍّ يحبونْ،‏

وإن الله يحب الناس كراماً كالسيف المسنونْ.‏

جنوبيون مع الرايات، شموخاً فوق ذرى أرنون،‏

ونحو القدس مسار النصر‏

ويوم القدس غداة يكون:‏

جنوبيون مع الرايات ... فدائيون ...‏

فدائيون مع الرايات .. خليليون.‏

شآمييون مع الرايات .. فدائيون...‏

جنوبيون مع الرايات... جنوبيون.‏

* * *‏

يا راغب قمْ ..‏

كبِّر للزحف بعليَّين،‏

تأتيك جموعُ شهيدِهِمُ،‏

فارفعْ راياتِ جهادِهِمُ،‏

واسللْ أسيافَ دمائهِمُ،‏

واشرِعْ آفاقَ جراحِهِمُ،‏

وامضِ في الكوثر نهرِهِم،‏

واهتف بالنصرِ.. وقلْ بِهِمُ:‏

سار الأحرار لمجدِهِمُ،‏

فاخشع يا كون لزحفهِمُ‏

واهتف للثار .. وسِرْ بهِمُ‏

ليوم شعَّ به الثوار على " أنصار"‏

وفجرٍ يصنعه الأحرار‏

في غزة... فوقَ جبال النارْ ..‏

ووقتٍ فيه يزول العارُ ،‏

وتسجد فيه قلوبُهمُ ..‏

لله فوق تراب القدس،‏

مسرى ومزار نبيِّهِمُ…‏

يا راغبُ قُمْ ،‏

يا راغبُ قُمْ ،‏

يا راغبُ قُمْ .‏

* * * *‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244