|
يا راغب قم
«إلى المقاومة المتبصرة في جنوب لبنان ممثّلة بأحد رموزها الشهيد الشيخ راغب حرب..»
يا راغبُ قمْ
من بحرِ الدمّ ، وكهفِ الأسرِ ، وليلِ القهرِ
تهيَّا وقمْ ..
بقميصٍ قُدَّ من النورَيْنِ ،
وسيفٍ من عَزْمِ الحسنينِ ،
وصوتٍ نَبْرَتُه مِن قُمْ ،
يا راغبُ قُمْ ..
شهيداً يقرعُ بابَ الثارِ ،
ويفتحُ درباً للأحرارِ ،
ويرشقُ ثغرَه بالأسرارِ ،
ويزرعُ إقليم التفاحِ بيارقَ نارْ .
* * * * *
يا راغب قُمْ
متِّعْ عينيك بنورِهِمُ ،
وانثرْ ذكراك بدربِهِمُ،
وانشر تاريخ دمائهِمُ،
واقرأ " لخْيَام"(1) بعينهِمُ،
واركعْ في سجن عيونهِمُ،
يأتيك زئيرُ أسودِهِمُ من كل مكان:
فتيانٌ من دوحِ الإيمانِ ،
غدوتَ منارَ طريقِهِمُ ،
وغدا التحريرُ ضياءَ القلبِ، وتوقَ النفس: لكَ ..لهمُ،
وذكرُ الله نشيدُهم ،
ونصرُ الله وعيدُهم .
* * * *
يا راغبُ قُمْ
بقميصٍ قُدَّ من النُّورَيْنِ ،
وسيفٍ من عَزْمِ الحسنينِ ،
وصوتٍ نَبْرَتُه مِن قُمْ،
يا راغبُ قمْ.
يا راغبُ قم..
واهتفْ بالركبِ وقل لَهُمُ،
بسحر بيان جهادِهِمُ:
" للقدسِ طريقٌ من " أرنون " ...
تكسوها أوراقُ الطيُّون ،
يشعّ بها فجرٌ فتَّانٌ أو مفتون ،
يصنعه اليوم جنوبيون جهاديون...
جهاديون جنوبيون...
للقدس طريقٌ من "أرنون"
للقدس طريق من "أرنون"..
مشاعلُها نورُ النورينْ،
وزينتُها فخرُ الدَّارينْ:
جحافل أحفاد الحسنين … "
للقدس طريق من "أرنون"
تكسوها أوراق الطيُّون،
للقدس طريقٌ من "أرنون".
والزحف بداه جنوبيون..
غداً تلقاه : شآمييون.. عروبيون،
للقدس طريق من أرنون.
* * * * *
انهض يا "حرب"(2) وقل لهم:
عن سيف أبتر ذي حدَّين ..
عن خيبر يوم طواها البين..
عن عزمٍ أمضى من سيفين ..
ويومٍ فيه نصر اثنين:
" محروم الناس ودين الله"،
وعند الله لمن يخشاه سوى الأجرين:
ظلالُ الرحمةِ في الدارَيْن..
وعتْقٌ من مثوى سَقَرَيْن..
لمن للقدس مشى الدرْبين:
جهادَ النفسِ ...
وأشعل ناراً في صهيون.
* * * *
يا راغبُ قُمْ،
من رحمِ الأرض الحبلى .. انسَلّْ..
وادفقْ من سفح التلْ الأخضر.. روحَ عبادة،
أينعْ في الأرواح شهادة،
أترع في ليَّات الأرض البورِ براعمَ فُلْ،
وانشر في لبنان الأمن وعرسَ الدّمِّ،
تَهَيَّا وقُم..
في شفَق الفجر تهيَّا وقمْ؛
واسحب في الأرض عباءة نورٍ من حناءِ،
حلِّق يا نسرَ النصرِ بعيداً في الأجواء،
أنت شهيد الأمس الحي ، وسيف النصر اليوم،
ورمز إباء.
أنت نداء الحق اليوم بأرض العرب .. ونصرُ الله رجاء،
في أرض يُشْهَر فيها السيف على الأعداء..
أنت نداء الحق اليوم .. ونصرُ الله رجاء.
قاوم يا ينبوع الفخر .. وقاوم يا جندي الله...
نداء أنت اليوم إلى الإيمان بذي الأوطان،
نداءٌ... هذا زمان.. غير زمان.
هذا زمان .. غير زمان.
* * * *
يا راغب قمْ ..
يا راغب قمْ،
كبِّر في الناس وقلْ لَهُمُ:
" للقدس طريقٌ من " أرنون "
تكسوها أوراق الطيُّونِ …
تشقُّ طريقَ القدس قلوبٌ، بعد قلوبٍ، بعد عيون..
أسراب جراحٍ تهطلُ فوق الناس ضياءً..
تهمي نصراً .. تنقذ طفلاً ... تصنع أمناً ."
كبِّر في الناس
ينتعشون ... وينتشرون بكل الأرض.
وقل لهمُ...
لمجد القدس صهيل قلوب الناس اليومَِ،
ومجدُ القدس: هزيمةُ وكرِ الشَّرِّ: بني صهيون.
جنوبيون مشوا في الدرب إلى العلياء، جنوبيون..
أرواحٌ تنسج صبح النصرِ ،
بلون العندم والزيتون ،
جنوبيون .. جنوبيون ..
ضياء اليائس والمحزون..
جنوبيون .. جنوبيون.
أسراب قلوبٍ، بعد قلوبٍ، بعد قلوبٍ، بعد عيون،
تقول لشعب موثقةٌ أيديه بوهمٍ من صهيون :
حطِّمْ يا شعب وثاق الوهمِِ ،
وحرِّرْ روحَك قبل الزندِ،
وفجِّرْ نورَ الله بقلبك: يُمحى الليل، يَزول الظلمُ،
وتُهزَم قدَّامَك صهيون..
حطِّمْ يا شعبُ وثاقَ الوهْمِ،
وحرِّرْ نفسَكَ من أفيون،
أفيون الوهم، ووهم الخوف على صهيون ومن صهيون،
حطِّمْ يا شعبُ وثاق الوهمِِ،
وقُمْ يا شعبُ.. وقُمْ يا شعبُ.. وآهٍ: قُمْ ..
حكَّامك قيدٌ من صهيون !؟
والقيدُ يحطِّم منك الروحَ ونورَ الوعيِ،
ويحجبُ عنك بصيرةَ قلبٍ،
فيها النصر هو المكنونْ.
آهٍ يا شعب .. وآهٍ: قمْ ...
حكَّامك قيدٌ من صهيونْ.
يا شعبُ تجلَّى..
إن الله يحب الناس كراما كالسيف المسنونْ،
شموخاً مثلَ كرامِ النخل وليسو في ذلٍّ يحبونْ،
وإن الله يحب الناس كراماً كالسيف المسنونْ.
جنوبيون مع الرايات، شموخاً فوق ذرى أرنون،
ونحو القدس مسار النصر
ويوم القدس غداة يكون:
جنوبيون مع الرايات ... فدائيون ...
فدائيون مع الرايات .. خليليون.
شآمييون مع الرايات .. فدائيون...
جنوبيون مع الرايات... جنوبيون.
* * *
يا راغب قمْ ..
كبِّر للزحف بعليَّين،
تأتيك جموعُ شهيدِهِمُ،
فارفعْ راياتِ جهادِهِمُ،
واسللْ أسيافَ دمائهِمُ،
واشرِعْ آفاقَ جراحِهِمُ،
وامضِ في الكوثر نهرِهِم،
واهتف بالنصرِ.. وقلْ بِهِمُ:
سار الأحرار لمجدِهِمُ،
فاخشع يا كون لزحفهِمُ
واهتف للثار .. وسِرْ بهِمُ
ليوم شعَّ به الثوار على " أنصار"
وفجرٍ يصنعه الأحرار
في غزة... فوقَ جبال النارْ ..
ووقتٍ فيه يزول العارُ ،
وتسجد فيه قلوبُهمُ ..
لله فوق تراب القدس،
مسرى ومزار نبيِّهِمُ…
يا راغبُ قُمْ ،
يا راغبُ قُمْ ،
يا راغبُ قُمْ .
* * * *
|