الغرباء
الشخصيات
1-
المختار.
2-
يوسف.
3-
أو داود.
4-
مصطفى.
5-
ماهر.
6-
علي.
7-
سعيد.
8-
أبو يونس.
9-
صادق.
10-عياش.
11-رافع.
12-رجل1.
13-شاب.
14-غرباء4.
15-المنادي.
16-عز الدين.
17-
جهاد.
18-فياض.
-
مجموعة من الناس من مختلف الأعمار.
الفصل الأول
المنظر
ساحة عامة في إحدى القرى.. تتصل بالساحة عدة شوارع وطرقات بعضها شبه منظم وبعضها
ضيق متعرج.. وفي الساحة مجموعة من الصخور المنتشرة في جزء منها، الوقت نهار.. يقف
رجل على حجرٍ عال في الساحة وهو ينادي وقد التفّ حوله بعض أهالي القرية..
المنادي: يا أهل القرية.. يا ناس.. يامن يهمّكم أمر أراضيكم وأولادكم.. "يبدأ الناس
بالنوافذ بينما يستمر المنادي بالصراخ" يا أهل القرية.. اسرعوا!.
رجل1: تكلّم.. إننا حولك.
المنادي: هل تجمّع هل القرية كلّهم؟
رجل1: لا يمكن أن يجتمعوا كلهم.. قل ما عندك ونحن نخبر الآخرين حتى يعمّ الخبر
القرية.
المنادي: الموضوع خطير ويحتاج إلى اتخاذ قرار فيه.. ليست القضية بالبساطة التي
تظنون "يعود للصراخ" يا أهل القرية.. يا حكماء القرية.. يا أصحاب العقل والتدبير
إذا كان يهمكم أمر بيوتكم وأبنائكم وبلدكم فتجمّعوا حولي.. هناك أمر خطير يا أهل
القرية.. "يتقدم رجل في حوالي الأربعين من عمره.. يصل من بين الناس إلى المكان الذي
يقف فيه المنادي.. إنه المختار".
المختار: ما هذا الصراخ؟.. قل ما عندك يا رجل. أنا المختار.
المنادي: المختار وحده لا يكفي.. الأمر يهم جميع الناس.
المختار: أعيان القرية ووجهاؤها بين الحضور.. أخبرن ما الأمر؟!.
المنادي: اسمعوا جيداً يا أهل القرية، واتقوا الله في نسائكم وأطفالكم وأموالكم..
إنما أنقل إليكم أمراً خطيراً يؤثّر على مستقبل القرية وأهلها.
المختار: نحن نستمع إليك.. وكل شيء في القرية يهمنا.
المنادي: هناك شر كبير يُقبل على القرية.. بلاء لم تقبله الأرض، وضاق به أهل القرى
فطردوا أصحابه من أراضيهم، والذين يحملون الشر وينفثونه أينما حلّوا أصبحوا على
مقربة من قريتكم، وهم إذا دخلوا القرية أفسدوا وجعلوا أعزّة أهلها أذلّة.. فخذوا
حذركم وانظروا في أمركم فإن ما جئتكم به لأمر خطير.
المختار: اشرح لنا قليلاً.. من هم حملة الشر؟!.
المنادي: لا وقت لاطالة الشرح.. إنما الأمور بنتائجها فإذا كنتم ستحضنون الشر
فاستعدوا لتحمل نتائجه.. لقد نبهتكم وما على الرسول إلا البلاغ.
المختار: عمن تتحدث؟.. دعنا نفهم!
المنادي: إذا أردتم أن تخسروا كل شيء فاستقبلوهم في دياركم.. وإذا رغبتم في السلامة
من الأذى فاتقوهم اتقاءكم للأجرب والأبرص..
المختار: يا رجل اتق الله! لقد جمعتنا وتحدثت فسمعناك، فقل لنا عمن تتحدث ومن هم
أولئك الذين علينا أن نتّقيهم؟
المنادي: يا أهل القرية.. إنهم غرباء يتجمعون كالوباء.. لا شك أنكم سمعتم بجماعة
أبي داود.
سعيد: "باستغراب" جماعة أبي داود؟!
المختار: اسكت يا سعيد!
المنادي: نعم.. جماعة أبي داود. الغرباء الذي يشحذون باسم آلامهم عطفاً وينثرون
شرورهم أينما حلّوا.
المختار: نسمع عنهم.. إنهم جماعة من المساكين..
المنادي: لا تقل ذلك يا مختار.. لا تقل هذا وكن حكيماً.. إن هذه الجماعة سببت بلاءً
كبيراً للقرى التي حلّت بها، ولهذا السبب نبذهم الناس.
المختار: ولكننا نسمع أنها جماعة منكوبة.
المنادي: إن أفرادها سبب نكباتها.
سعيد: ما علاقتنا وهذا يا مختار؟
المختار: اسكت يا سعيد!
المنادي: الأمر خطير.. أنتم لا تعرفون معنى دخول هؤلاء الناس قريتكم.. إن ذلك هو
البلاء بعينه.
المختار: لم يدخلوها بعد.. سنتخذ قراراً بعد أن نناقش الأمر فيما بيننا.
مصطفى: ولكن ما هي مصلحتك أنت في عدم استقبالنا لهم؟
المنادي: هل كان علي أن أخون الخبز والملح الذي أكلته بينكم.. وأخون تراب هذه الأرض
وأهلها وأسكت على شر يتهددكم؟! قد يعرفني أكثركم، ولكنني مدين لأهل هذه القرية
بالكثير، فقد نشأت فيها ولم يهن عليّ أن أتركها تتعرض للشر ولهذا جئت أنبّهكم.
المختار: وكيف عرفت أننا سنتعرض للشر؟
المنادي: يا إخوان.. إن جماعة أبي داود معروفة.. كل القرى تريد أن تتخلص منهم وهناك
من يشجعهم على المجيء إلى قريتكم، ولذلك أشاعوا بينكم أنهم مساكين ليمهدوا
لقدومكم.. سألتموني ما هي مصلحتي! الحقيقة يا مختار لا مصلحة لي..
مصطفى: ما زلت لا أفهم لماذا تحرضنا بكل هذا الحرص على عدم استقبال هؤلاء الغرباء
الذين يقول المختار إنهم مساكين؟..
يوسف: لقد شرح السبب يا مصطفى.. إنه يخاف علينا من نتائج وجودهم بيننا "للناس"
تعقّلوا قليلاً وابحثوا ما جاءكم به بشيء من الرؤية.
المختار: "للمنادي" هل تظنّ أن هناك خطراً فعلاً إلى الحدّ الذي تصفه من قدوم هؤلاء
الغرباء إلى قريتنا؟.
المنادي: نعم يا مختار.
يوسف: والله يا مختار ما سمعناه من الرجل وما قرأته عن هؤلاء يدعو إلى الحرص.
مصطفى: لا موجب لكل هذا التخوّف يا جماعة.. الأمر بسيط.
يوسف: لا يا مصطفى، أنت غلطان.
مصطفى: والله يا يوسف كلامك وكلام هذا الرجل "يشير للمنادي" لم يقنعني.. خلقتم من
الحبة قبة.. وادعيت أنك قرأت في الكتب عن سوءات أولئك المساكين، وهو جادت عبقريته
في مهاجمتهم.. لابد أن هناك مصلحة..
المنادي: يا أهل القرية.. أنا لا مصلحة لي وقد قمت بما عليّ.. ولن أبقى لأستمع
للاهانات "يخرج المنادي".
يوسف: هكذا تغضب الرجل يا مصطفى وقد أتى لينبّهنا؟.
مصطفى: لا دخل لك أنت!.
ماهر: "متدخلاً" يا مختار.. يا أهل القرية.. يا ناس.. لم يصل أحد من الجماعة بعد
فلماذا تختلف على شيء لم يحدث؟ عندما يدقون علينا الباب.. نردُ لهم الجواب.
المختار: هذا صحيح، ولكن ما هو الجواب الذي سنرد به عليهم؟!
يوسف: تعالوا نتدارس الموضوع..
المختار: اجلسوا.. اجلسوا.. "يجلس الجميع تقريباً على شكل شبه حلقة في الساحة".
مصطفى: "يتقدم قليلاً إلى حيث المختار" يا مختار، القضية لا تحتاج إلى كل هذه
الضجّة.. جماعة منكوبة كما قلت أنت جاءت تحتمي بالقرية: هل نؤويها أم لا؟ أنا أقول
إن الشرف والكرامة يقضيان علينا بأن نؤويها. نحن عرب وهذه عاداتنا.
يوسف: يا أخي يا مصطفى.. القضية ليست قضية كرم ونخوة وشهادة عرب، أهلاً وسهلاً
ونذبح خروفاً واثنين وتنتهي المشكلة، الموضوع أكبر وأخطر.
مصطفى: يا يوسف أنت جاري ونحن أولاد حارة واحدة ونعرف بعضنا.. ما قاله ذلك الرجل
تافه ومبالغ فيه، وقد يكون له غاية.. ونحن تهمنا سمعة قريتنا.. والغرباء الذين
يقصدوننا أبناء سبيل.. وأنت رجل تقي وتفهم الأصول.. والله أوصى بالمساكين وأبناء
السبيل.. فإذا كنا سنتخلى عن ديننا وشرعنا فلا بارك الله بنا!.
يوسف: وما دخل هذا بالدين والشرع؟ إنها مصلحة القرية.
مصطفى: ألا يوجد من يهتم بمصلحة القرية إلا أنت؟
يوسف: لا، أبداً.. مصلحة القرية تهم كل فرد فيها.. وأنا أٌول رأيي.
مصطفى: لا موجب للخوف.. أنت تخاف من كل شيء.
يوسف: أنا لست خائفاً.. ولم يسبق أن خفت منك حتى أخاف من غيرك.. ولكن الحذر مطلوب
"يظهر على مصطفى الضيق ويحاول أن يتكلم فيمنع المختار استمرار حوارهما".
المختار: اسكت يا يوسف!. وأنت يا مصطفى!. اسكتا!. نحن لم نجتمع هنا لنسمع منكما هذا
الكلام.. الأمر يهم الجميع، ومن عنده رأي من أهل القرية فليقله.
أبو
يوسف: "ينهض شيء من أهل القرية" أنا يا مختار من أهل القرية، ولي ثلاثة أولاد،
وأولادي لهم أولاد الحمد لله، جدي وجد جدي وجدوهم عاشوا وماتوا ودفنوا في القرية،
وأنا أقول هذا الكلام ليعرف الجميع أن حاضر القرية يهمني كما يهمني ماضيها، الذين
عاشوا قبلنا على هذا التراب ما نكثوا عهداً قطعوه على أنفسهم لأحد.. ولا أستبيح لهم
حمى، وعزّ من استجار بهم.. وأهل القرى جميعاً يعرفون هذا عنا.. ويتناقلونه بينهم..
فإذا طردنا المساكين الذين تقولون إنهم يلجأون إلى قريتنا فستكون تلك سابقة لا
نرضاها لأنفسنا هذا ما عندي.. والرأي لأهل الرأي.
يوسف: "ينهض" أنا يا أهل القرية ما عندي شبر أرض.. ولا أملك - والملك لله- سوى بيت
اللبن الذي أسكته.. فقير ولله الغني.. ولكن من الصعب السكوت على الرأي الأعوج.
الذين ينظرون إلى قضية أبي داود وجماعته على أنها قضية كرم وشهادة ونخوة عرب.. لم
يقدروا الأمور تماماً، والمعرفة تصبح مصيبة في بعض الأحيان.. وأنا أعرف أشياء عن
هذه الجماعة تدفعني للكلام.. سمعت وقرأت عن شغبهم وفسادهم ومشاكلهم.. وأنهم ما
حلّوا بقرية إلا طردهم أهلها منها.. والتاريخ يفيد ويعطي عبرة، فلو رجعنا إلى
التاريخ..
مصطفى: لا تلق علينا خطب تاريخ يا يوسف.. قل رأيك واترك لغيرك أن يقول رأيه.
يوسف: باختصار يا أهل القرية.. هذه الجماعة شر ولسنا بحاجة لأن تحتضن الشر..
المختار: "مقاطعاً" الجميع سمعوا منك ما قلت يا يوسف..
يوسف: يجب ألا نسمح لجماعة أبي داود بدخول القرية..
مصطفى: أهل القرية هم الذين يقررون.
يوسف: إذا وافقتم فأنا..
مصطفى: "يقاطعه" أنت هكذا يا يوسف.. لا تحضر اجتماعاً إلا تفسده وتصر على أن تخالف.
يوسف: من الأفضل أن تقصر لسانك.
مصطفى: "يتقدم ويواجه يوسف" وإذا لم أقصر لساني؟!.
المختار: "يهز ويواجه يوسف" وإذا لم أقصر لساني؟!.
المختار: "يهز قبضته في وجه مصطفى" أقصره أنا.
"يمد مصطفى يده لضرب يوسف ولكن يوسف يتراجع.. ثم يحاول أن يضرب مصطفى.. يتدخل شباب
من الموجودين ويفصلون بينهما ونرى أقارب كل منهما وقد تحركوا وتجمعوا بمواجهة
بعضهم.. وتظهر معالم الانقسام على المجتعين بوضوح".
مصطفى: "للمختار" هل سيقاوم القرية يا مختار ويجبرها على إطاعته "يستمر اللغط بين
الحضور".
المختار: يا أهل القرية لا نريد أن نختلف وتقع بيننا المشاكل. القضية لا تستاهل أن
يتذابح أهل القرية من أجلها.. والرأي عندي أن يذهب كل منكم إلى بيته.
مصطفى: وضيوف القرية يا مختار.
المختار: سيقابل وفد من أهل القرية جماعة أبي داود في الطريق ويفهم منهم مقاصدهم
وبعدها نقرر.
مصطفى: ماذا تقرر يامختار.. جماعة منكوبة تريد الاحتماء بنا... هل نحتاج إلى إقناع
حتى نستقبلهم؟.. أم أن رأي يوسف هو الذي سينفذ.
المختار: لا تكبر الأمور يا مصطفى.. لا ضرر مما قلته أنا.
مصطفى: وهل يبقون في الطريق ينتظرون قرار القرية؟ هل هذا معقول. الأفضل أن نستقبلهم
أولاً ثم نسألهم..
أصوات: نعم يا مختار.. رأي مناسب.. هذا أفضل..
مصطفى: لا تخضع القرية لرأي يوسف يا مختار.
يوسف: إذا كانت القضية تحدياً لي فـ..
المختار: "مقاطعاً" يا يوسف.. يا مصطفى موقفكما ليس في صالح القرية.
يوسف: يجب ألا يدخلوها.
مصطفى: بل سيدخلونها.. "يتوتر الجو في الساحة".
أبو
يونس: "متدخلاً" يا جماعة.. يا مختار.. لندخلهم ونبقهم هنا في الساحة ونقرر أمرنا
بعد أن نلقاهم. حسماً لكل خلاف .
المختار: رأي مناسب.. "يتردد صدى قبول بين الجميع" هيا انصرفوا الآن..
يوسف: "يجلس على الأرض" لن أغادر هذه الساحة.. ولن يدخلها أحد..
مصطفى: "يجلس بمواجهته" وأنا هنا أيضاً.. وسوف نرى.
المختار: لا.. لن يبقى أحد في الساحة.. ليذهب كل إلى بيته..هيا.. تفرقوا جميعاً..
هيا.. "يأخذ بعض الأشخاص يوسف وآخرون يأخذون مصطفى ويخرج الجميع بالتدريج.. الساحة
فارغة تقريباً إلا من ثلاثة شبان هم ماهر وسعيد وعلي.. وقفوا في زاوية من المكان..
وعندما يخرج المختار يظهرون في الساحة".
ماهر: ما رأيكم بتصرف يوسف؟
علي: لا أحد يقبل منه هذا التصرف.
سعيد: لم يكن من اللائق أن يصلا إلى حد المشاجرة.. ولكن يوسف تصرف بدافع الحرص على
مصلحة القرية كما بدا لي..
علي: بل بدافع النفاق.
سعيد: النفاق.
علي: يتظاهر بأنه يعرف كل شيء، وبأنه يحرص أكثر من الجميع على المصلحة العامة،
كأنما أخذ الحرص وراثة.."يضحك ماهر" نفاق ودجل".
سعيد: لمست اخلاصاً فيما يقول.
ماهر: أنت تجهل أساليب. إنه يعرف من أين تؤكل الكتف.
علي: نحن نعرفه أكثر منك..
ماهر: المهم هو ماذا نفعل الآن.. يجب ألا نترك ليوسف فرصة مقابلة الغرباء في ساحة
القرية حتى لا يسيء إلينا بحضورهم.
علي: ينبغي ألا يحضر حتى لا يتقابل هو ومصطفى ثانية.
سعيد: ولم لا نمنع مصطفى من الحضور.
ماهر: فلنتفق نحن أولاً "لسعيد" هل توافق على أن نساعد جماعة أبي داود ونستقبلهم في
القرية؟
سعيد: القرار للقرية كلها.
علي: ما رأيك أنت.
سعيد: موافق.
ماهر: إذن نحن متفقون.. بقي أن نجنب القرية الفضيحة التي قد يخلقها مصطفى ويوسف إذا
حضرا..
علي: نعم.. ما العمل.. العمل..؟.
ماهر: نذهب إلى يوسف ونشغله حتى لا يحضر..
علي: ولكن كيف؟ نريد أن نكون موجودين في الساحة."يسمع وقع خطوات ي بعيد".
سعيد: "مقاطعاً" اسمعوا.
ماهر: قد يكون المختار.
علي: فلنتوار "يتوارون في مدخل الطريق.. يدخل مصطفى، وعلى وجهه التصميم، يجلس على
صخرة مرتفعة في الساحة".
مصطفى: هه.. أنا هنا.. والرجل يأتي إلى الساحة ويخرجني منها.. وسنرى اليوم هل تنفذ
كلمتي أم كلمة يوسف الحمدان..
ماهر: "لسعيد وعلي" إنه مصطفى.. تعالوا "يتقدمون من مصطفى" السلام عليكم.
مصطفى: وعليكم السلام.
علي: أراك هنا.
مصطفى: ألا يعجبك؟
علي: "يضحك" أعجبنا موقفك يا مصطفى.
ماهر: كما نتحدث قبل قليل عن التصرف السيء الذي تصرفه يوسف.
مصطفى: إنه دائماً يتصرف تصرفات سيئة..لا نكون في مجلس إلا ويعاند، لا تطرح قضية
إلا ويتنطح لها.. إنه بلوى من بلاوي الله.
سعيد: اهدأ.. وكن مطمئناً.. كل شيء سيسير ما يرام.
مصطفى: سيدخلون القرية ولو اضطررت لارتكاب جريمة هذا اليوم.
ماهر: لاداعي لذلك.
مصطفى: جماعة منكوبة.
علي: والله معك حق.. "صمت قصير" هل نبقى هنا.. وقد يغضب المختار.
مصطفى: لا يهمني أحد.
ماهر: المختار وقف إلى جانبك. وليس من اللائق أن تسيء إليه "صمت".
علي: ما رأيكم في أن نذهب ونلقى الغرباء على طريق القرية؟
مصطفى: "ينهض" فكرة ممتازة.. هيا بنا.
سعيد: ما الذي يحملنا على الذهاب؟ سيصلون على كل حال.
علي: إذا خرجنا للقائهم شعروا باكرامنا لهم.
سعيد: إلإكرام الحقيقي أن يسمح أهل القرية لهم بالبقاء.
مصطفى: إن وقف أحد في وجههم فسيلقى نصيبه اليوم.
سعيد: لكن إذا عارضت القرية فلا يستطيع أحد أن يرغمها.. ولن يجرؤ أحد عند ذلك على
أن يدخلهم بيته.. "يقوم مصطفى بحركة تفيتد إنه قرر شيئاً هاماً".
مصطفى: إذن لابد أن نؤمن لهم بيتاً الآن.
ماهر: قبل أن يصلوا.
مصطفى: نعم.. الآن.
سعيد: قبل أن توافق القرية على دخولهم؟
مصطفى: أقول الآن..
علي: ألا يذهب إلى الطريق للقائهم؟.
مصطفى: قضية البيت أكثر أهمية "ينهض"أتأتون معي.
سعيد: ولكن عندما نسكنهم بيتاً، فإننا نحرج القرية إذا قررت ألا تستضيفهم.
مصطفى: ومن قال لك إنني لا أريد أن أحرج القرية.
سعيد: "مستغرباً" تريد أن تحرج القوية؟ لأي سبب؟
مصطفى: إذا لم تستضيفوهم تكون فضيحة بين القرى، واحراج القوية أهون عندي من
فضيحتها.
علي: مصطفى على حق.
سعيد: لا.. هذا تصرف يسبب المشاكل.. وأنا أخشى..
ماهر: لا تخش.. لا تخش شيئاً.. منذ التقينا وأنت تتحدث عن الخشية، ما الذي أصابك؟.
سعيد: يجب ألا نسيء من حيث أردنا أن نحسن.. كنا نريد إبعاد يوسف كي نتجنب المشاكل
أمام الغرباء، وها نحن نهيء مشكلة نستقبلهم بها.
مصطفى: اطمئن اطمئن لن نستقبلهم بمشكلة فلنذهب لنؤمن البيت.
ماهر: هيا بنا "لسعيد" تعال "يأخذه من يده ويخرجون من الجهة التي دخل منها مصطفى،
وبعد خروجهم مباشرة يدخل يوسف من الجهة المقابلة ومعه أبو يونس.. وهو رجل مسن..
يتوكأ على عصا.. يتابعان حديثاً".
يوسف: يا حاج.. لا أريد أن أعادي القرية أو أقف ضدها.. ولكن ليس من السهل أن نتفرج
عليها عندما تغزوها آفة.
أبو
يونس: أنت دائماً تعلن معارضتك.. حتى أصبح أهل القرية يتوقعون منك المعارضة.
يوسف: وما ذنبي إذا كانت أخطاء أهل القرية مما لا يمكن السكوت عنه؟.
أبو
يونس: لا أنصحك بأن تقف هكذا في وجه القرية، إذا أراد الناس أن يستقبلوهم فلن
تستطيع وحدك أن تمنعهم.. وكسب عداء الناس ليس كسباً يا يوسف.
يوسف: أنا لا أسعى وراء هذا الكسب يا حاج.
أبو
يونس: ولكن مجيئك إلى الساحة الآن وبهذا العناد هو من هذا القبيل.
يوسف: يا حاج أرجوك.. قل لي.. ألست على حق؟.
أبو
يونس: قد تكون على حق.. لقد قلت رأيك.. ماذا تريد غير هذا؟.
يوسف: يا حاج.. أنا أرى أقدامهم تنزلق إلى النار.. فكيف ألزم الهدوء؟.
أبو
يونس: تعلَّم كيف تلزم الهدوء.. أنا أعرف منك.
يوسف: "وهو يجلس على صخور الساحة" لا أستطيع.. لا أستطيع.
أبو
يونس: قم معي يا يوسف.. قم معي.. أنت في غنى عن وجع الرأس.
يوسف: لا أستطيع يا حاج.. لا أستطيع "يرطق يوسف وهو يضع رأسه بين يديه.. تمر فترة
صمت قصيرة.. تدخل إلى الساحة جماعة الغرباء وتقترب منهما.. وفي مقدمة الجماعة رجل
في حدود الأربعين من العمر، قوي البنية، قاسي الملامح، ومعه ثلاثة شباب وثلاث فتيات
وامرأة عجوز. الفتيات يرتدين ملابس بسيطة وقصيرة بعض الشيء، والشباب يرتدون ملابس
أقرب إلى ملابس العمل وبعضهم يلبس السراويل القصيرة "شورت" ومظهرهم العام يدل على
أنهم غرباء عن البيئة كما يدل على البؤس.. وهم يحملون بعض الأمتعة".
أبو
داود: السلام عليكم "يوسف يرفع رأسه".
أبو
يونس: "يتراجع قليلاً كأنما يحتمي بيوسف" وعليكم السلام.
أبو
دود: أين دار المختار؟! "أبو يونس يحاول أن يتحرك ليدلهم".
أبو
يونس: دار المختار.. من..
يوسف: "لأبي يونس" انتظر يا حاج.. "للغرباء" استريحوا هنا.. سيأتي المختار إلى
الساحة.
أبو
داود: نريد داره.
يوسف: هو ليس في داره.. سيحضر إلى هنا.. اجلسوا.
أبو
داود: "لجماعته" ضعوا حملكم واستريحوا.
يوسف: "بخبث" أتعرفون المختار سابقاً؟
أبو
داود: لا.. هذه أول مرة ندخل فيها هذه القرية.
يوسف: هل تجولتم في كثير من القرى؟.
أبو
داود: تقريباً.
يوسف: أنتم على ما يبدو في تنقل مستمر.
أبو
داود: حسب الظروف "ولكي يقطع طريق إلقاء الأسئلة يبادر بطرح السؤال على يوسف" هل
يتأخر المختار؟.
يوسف: لا.. سيحضر حالاً.. ماذا تريدون منه؟.
أبو
داود: أريد أن أطلب منه طلباً هاماً بالنسبة لنا.
يوسف: الا أستطيع أن أقدم لكم خدمة؟.
أبو
داود: شكراً.. لا أظن.. المختار وحده يستطيع أن يبت بالأمر.
"
تمر فترة صمت قصيرة مثقلة بالتساؤلات.. وفي الوقت نفسه يبدأن بعض الأشخاص من أهالي
القرية بالتوافد.. ويشيع بين الناس همس، "الغرباء الغرباء.. جماعة أبي داود..
المساكين".
أبو
يونس: "ليوسف" هم أليس كذلك؟!.
أبو
داود: يبدو أن أخبارنا قد سبقتنا إليكم.
يوسف: كما ترى "يحاول أن يكظم غيظه" أنتم مشهورون ولكن ما سبب الشهرة؟.
أبو
داود يتبادل النظر بصمت مع يوسف ثم مع أفراد جماعته.. الناس يتجمعون".
رجل: ها قد أتى المختار.
"تحدث حركة بسيطة في المكان، الناس يتجمعون ويقفون حول جماعة أبي داود.. يصل
المختار ومع بعض الأشخاص يتقدم من أبي داود".
المختار: أهلاً وسهلاً.
أبو
داود: بكم.
يوسف: الأخ يسأل عنك يا مختار.. وله طلب عندك.. هذا هو المختار يا أبا داود "أبو
داود ينحني له باحترام".
المختار: أنا في الخدمة.. أهلاً وسهلاً "يتوجه بالحديث إلى أبي داود وجماعته" نحن
نرحب بكمن ونود مساعدتكم حسب امكانياتنا.. إننا فقراء ومواردنا ضعيفة ولكن بحمد
الله.. نعيش مستورين.
أبو
داود: لا نريد أن نثقل على أحد يا مختار.. نحن قادرين على العمل ونملك من المال ما
يكفينا.. لم نجيء إليكم نطلب الحسنة.. "يتوتر الجو بعض الشيء همس بين الناس..
المختار مرتبك".
المختار: عفواً، لم أقصد "في هذه الأثناء يصل مصطفى وعلي وماهر وسعيد".
أبو
داود: لن طلب واحد يا مختار.
المختار: أهلاً وسهلاً.. في الحقيقة سمعنا عنكم قبل وصولكم.. وكنا نتحدث عن هذه
اللحظة التي نلتقي فيها معكم.. وأهل القرية يودون أن يعرفوا..
مصطفى: "مقاطعاً المختار وهو يتقدم نحوه" اسمح لي يا مختار.. "يلتفت المختار فيجد
مصطفى أمامه".
المختار: ما لك يا مصطفى؟.
مصطفى: بعد إذنك.. نريد أن نأخذ الجماعة إلى بيتعم ليستريحوا قليلاً.. وبعد ذلك
افعلوا ما بدا لكم.
المختار: إلى بيتهم؟! "ينظر إلى مصطفى ثم لأبي داود".
أبو
داود: ليس لنا بيت هنا حتى الآن.
مصطفى: بيتكم موجود يا أبا داود.. تفضلوا معنا كي ترتاح النساء.. ويمكن أن نتحدث
هناك كما يشاء المختار وأهل القرية.
المختار: لكن يا مصطفى.
يوسف: "متدخلاً" هذا أمر لا يمكن أن يتم.. القرية ليست ملكاً لمصطفى ومن لف لفه يا
مختار.. نحن أيضاً من أهالي القرية ومن حقنا أن يكون لنا رأي بما يجري فيها..
ماهر: من الأفضل يا يوسف أن نؤجل الكلام الآن.. "يوسف للمختار".
يوسف: لا تحملونا أكثر من طاقتنا يا مختار.
رجل
1: تم الاتفاق يا مختار على أن نفاتح الجماعة بالموضوع هنا.. وبمجرد وصولهم، ولا
أدري كيف أصبحت القضية بهذا الشكل.
يوسف: يريدون أن يفرضوا علينا الأمر فرضاً.. هذا لن يتم أبداً.. "ترتفع بعض أصوات
وتتم حركات عنيفة تصدر عن بعض الشباب".
أبو
داود: أرجوكم يا أهل القرية.. أرجوك يا مختار.. لا نريد أن نخلق لكم المتاعب منذ
وصولنا.. نحن الآن لنا عندكم طلب واحد.
مصطفى: "يقاطعه.. موجهاً الكلام للجميع" يا إخوان هذه ليست طريقة ملائمة لاستقبال
ضيوف القرية.. أرجوكم أن تؤجلوا كل حديث لكم حول موضوع الضيوف إلى أن يدخل أبو داود
وجماعته إلى بيتهم.. هل تجدون من اللائق أن تبقى النساء في الشارع وهن هكذا؟.
أبو
داود: هذا كرم كبير منكم.. والواقع.. أننا كنا نتوقع هذا من أهل القرية المعروفين
بالكرم والشهامة والنخوة.. وكنت أحدث هؤلاء المساكين "يشير إلى جماعته" وأقول لهم:
سنلقى في هذه القرية السعادة والاطمئنان والراحة بعد أن تشردنا طويلاً.. وستعوضنا
هذه البلدة عن كل المآسي التي حلت بنا والآلام التي تجرعناها وها نحن نجد منكم
وبمجرد وصولنا.. حسن الاستقبال والضيافة.. ولا يسعنا إلا أن نشكركم من أعماقنا..
مصطفى: أتريدون شيئاً آخر يا مختار؟ ألا يكفي أن نسمع هذا الكلام من أبي داود لنعرف
من هو؟.
يوسف: جهَّال.. جهَّال.. لا يقدون عواقب الأمور..
مصطفى: لسنا جهَّالاً.. ولا نسمح ليوسف بأن يهيننا ويسيء إلى القرية أمام الغرباء
يا مختار.
يوسف: ستورطنا باندفاعك.. ولسنا مستعدين للدخول في ورطة..
مصطفى: أنا لا أورط أحداً.. ومن جُبل على الجبن لا يحق له أن يعطينا دروساً.
يوسف: احفظ لسانك يا مصطفى..
مصطفى: وأنت احفظ مكانك يا أخي.. واحفظ كرامة القرية التي أنت منها.. هذا عيب.
يوسف: صار الحرص على مصلحة القرية عيباً الآن؟!.
مصطفى: هل الحرص على القرية يدافعك إلى حد إقصاء المستجيرين بها؟ لا نريد حرصاً
يورثنا عاراً.
يوسف: أما إذا كان التهاون يؤدي إلى إذلال القرية بإننا نرحب به.. أليس كذلك؟.
مصطفى: عن أي شيء تتحدث أنت؟ من الذي سيذل القرية؟.
يوسف: إن هؤلاء الناس أصحاب شر.. وأنا أحذر من دخولهم القرية.. لأن دخولهم سيجر
عليها الشر.
مصطفى: أكفنا شرك أنت وستكون القرية بألف خير.
يوسف: أنت تتطاول كثيراً يا مصطفى.. أحذر من..
المختار: "مقاطعاً" يا يوسف.. كف أنت ومصطفى عن هذا الأسلوب.. كل منكما يدعي أنه
يريد المحافظة على كرامة القرية.. وما تفعلانه الآن يهين القرية أمام الغرباء..
ويمرغ كرامة أهلها بالوحل.
يوسف: أنا أهين القرية يا مختار؟!.
المختار: إن ما نراه الآن ليس في صالح القرية..
يوسف: إذا كنت ترى ذلك يا مختار.. فأنتم القرية ولكم الأمر.. ولكن ما تم عليه
الاتفاق في هذه الساحة ليس هو ما يتم الآن.. وأنا أطالبك باحترام القرية.
المختار: ما رأيكم يا أهل القرية؟.
أبو
داود: "مقاطعاً المختار" أرجوك يا مختار.. اسمح لي.. نحن لا نحب أن نثقل على أحد.
مصطفى: أنتم لا تثقلون علينا.
مصطفى: ليس الوقت للأسئلة يا يوسف.. كف بلاءك عنا.
المختار: "محذراً" مصطفى "ليوسف" ألا يمكن أن تؤجل سؤالك إلى وقت آخر.؟.
يوسف: لا مكان ولا مجال لسؤالي إذا لم أسأل الآن "لأبي داود" يا أبا داود، نحن
سمعنا أنكم مشاغبون، وأنكم ما دخلتم قرية إلا طردكم أهلها منها..
مصطفى: "معترضاً" هذا لا يجوز يا مختار.. لا يستقبل ضيوف القرية بمثل هذا الكلام
الفارغ ولا نسمح أبداً بأن يهان ضيوف قريتنا.
يوسف: يا أهل القرية.. أنا لا أهين الضيوف.. ولا أسعى لخلق المشاكل كما يحول للبعض
أن يقول.. أنا أفتح عيونكم على أشياء أعرفها، وأكشف لكم حقيقة هؤلاء الغرباء الذين
سيسكون بينكم "لأبي داود" لماذا يطردكم الناس من قراهم ولا يسمحون لكم بالإقامة
بينهم؟.
أبو
داود: "باتضاع ظاهر" نحن مظلومون.. الناس يحقدون علينا ويكرهوننا "أهل القرية
يصغون".
يوسف: إذا صح ما تقول.. فما هو السبب؟ لم يحقدون عليكم ويكرهونكم؟.
أبو
داود: لا ندري.. الأمر غريب بالنسبة لنا ولا تفسير له.. ولكنه أمر واقع.. وما نؤكده
لكم أننا لم نسيء إلى أحد.. وأننا مساكين.
يوسف: هكذا.. يتجنى الناس عليكم دون سبب؟.
أبو
داود: حقد.. حقد واضطهاد.
يوسف: وأجمع الناس على ذلك؟!.
أبو
داود: أنتم ترون بؤسنا.
يوسف: لم لا يكون السبب كامناً فيكم؟.
أبو
داود: فينا نحن؟.
يوسف: نعم.. فيكم.. في تصرفاتكم.. في تعاملكم مع الناس.. في نواياكم نحوهم!.
أبو
داود: هذا مستحيل، إننا نحترم الناس "كمن يريد أن يغير الحديث" وأريد أن أوضح
بالمناسبة أننا لم نطرد من كل القرى.. وإنما هجرنا نحن بعضها بإرادتنا.
يوسف: ولم هجرتموها؟.
أبو
داود: خوفاً من نوايا أهلها.. "يستدرك" و..
يوسف: وحباً بنا.. ربما هجرتم القرى وأتيتم إلينا حباً بنا فقط..
أبو
داود: هذا ما أردت أن أقول.. وقد شجعنا رئيس مخفر المنطقة على أن نقصد، قريتكم
ونعيش بينكم.. وقال لنا إنكم مضيافون، وإننا سنكون مفيدين هنا، ووعد بمساعدتنا.
يوسف: إذن أنتم هنا بالاتفاق مع مخفر المنطقة، "للمختار" أسمعت يا مختار؟ هل أخبرك
درك المنطقة بأمرهم؟.
أبو
داود: لقد وجهونا إلى هنا نظراً لما يتمتع به أهل القرية من طيبة وكرم وشهامة..
فلماذا تسيء إلينا وإلى قريتك بهذا التصرف؟. إنني لا أفهم لموقفك منا سبباً.. نحن
أناس بسطاء ولا غاية لنا إلا أن نعيش بينكم بسلام.. تستطيع أن نتفاهم معكم..
والقرية تعجبنا أكثر من غيرها وهي غنية معطاء تسعنا جميعاً.. ومشاعرنا ترتبط بها
لأن لأحد أجدادنا القدماء قبراً بها فقد مات هنا.. إنني لا أفهم لموقفك منا سبباً..
مصطفى: ولا نحن أيضاً.. "ليوسف" أسمعت يا يوسف.. أسمعت ما يقول الرجل؟ هل يجدر بنا
أن نقابلهم هذه المقابل؟.. هذ مؤسف! نحن إناس فقدنا اتصالنا بأجدادنا ودسنا قيمهم..
أنت تسيء لن ولهم الآن..
يوسف: إنك تشغلنا بحماسك الفارغ، عن القضية الأساسية.
مصطفى: كفى يا رجل.. لا يوجد ما تعمل منه قضية.. الأمر بسيط..
يوسف: الأمر بسيط الآن ما دمنا نحن وجماعة أبي داود ي ساحة القرية. أما بعد أن
يسكونا هنا فلن يعود الأمر بسيطاً.
مصطفى: اسكت يا رجل.. والله ما تقوله يبعث على الخجل.. جماعة منكوبة تلجأ إلينا
طلباً للحماية ونحن قرية طويلة عريضة.. ألا يمكننا أن نستضيفها ونحميها؟.
يوسف: " يبتسم بسخرية ومرارة " يقول المثل في قريتا يا مصطفى:
|
أمور تضحك الجهال منها |
|
وتبكي من عواقبها حريم |
ماهر: هذا شعر يا يوسف.. وليس مثلاً "مصطفى يضحك".
يوسف: المهم هو ما قيل.. الذي قال هذا القول صادق، وبصدق قوله في مثل حالتنا الآن..
اسمع يا أبا داود، أنت رجل غريب.. وقلت قبل قليل إنك لا تريد أن تخلق شراً.. وأنت
ترى الآن أننا بدأنا نختلف بسببك منذ وصولك. فهل ترضى بأن تكون سبب شر في البلد؟.
أبو
داود: معاذ الله يا جماعة.. نحن..
مصطفى وماهر: "يقاطعانه" يا مختار.
ماهر: إلى متى نسكت على تصرفات يوسف؟.
المختار: يا يوسف.. لنتحاش الشر نحن.. لنترك الغرباء وسوف نتحدث معاً في موضوعهم.
يوسف: متى يا مختار؟.
المختار: الآن.. سنذهب معاً.
يوسف: قبل أن يدخلوا القرية.. لا يجوز أن يدخوها.. أنا من أهل القرية ولي رأي فيما
يجري.. لا نريد أن يستقر الوباء في قريتنا.. انظروا إليهم.. إلى فتياتهم "يلقي نظرة
حيث تقف إحدى الفتيات بوضع غير محتشم" انظروا.
أبو
داود: يا سيد.. نحن لا نسمح لك.
يوسف: أتسمعون؟ أتسمعون يا أهل القرية؟ لم يصل بعد ولا يريد أن يسمح لي "لأبي داود"
يا أبا داود.. بالله عليك يا رجل خذ جماعتك وارحل عنا.. نحن نعيش في قريتن كالعائلة
الواحدة.. تختلف ونتفق وتبقى أمورنا بيننا.. ولا نريد لغريب أن يطلع على ما بيننا.
أبو
داود: أنا أرحل عن القرية إذا أجمع أهلها على ذلك "الناس ينظرون في وجوه بعضهم
بعضاً".
يوسف: قبل قليل كنت تطلب موافقة المختار على دخولها، أمّا الآن فتطلب إجماع أهل
القرية لترحل عنها، أتسمعون؟.
المختار: اهدأ يا يوسف..
يوسف: برحمة أبيك يا مختار.. وبمعزتنا عندك.. لا تترك الأمور تفلت من أيدينا.
المختار: لا أرى مبرراً لكل هذه الضجة.. هم جماعة صغيرة ونحن قرية وسيفعلون ما نطلب
منهم..
أبو
داود: مبرراً لكل هذه الضجة.. هم جماعة صغيرة ونحن قرية وسيفعلون ما نطلب منهم..
أبو
داود: بإجماع القرية.. عين الحكمة يا مختار.
يوسف: "يدور في الساحة وهو في أقصى حالات الغضب" لا فائدة.. لا فائدة.. قرية
مهووسة.. أهلها يركبون رؤوسهم "يصرخ بالجميع" يا ناس.. يا ناس.. افهموني يا عالم..
هل هناك عاقل يشتري وجع الرأس لنفسه؟. يا خلق الله، أهناك عاقل يضع الفأر في جيبه؟.
مصطفى: "بحده" عيب..عيب يا يوسف.. "يستمر يوسف كأنه لم يسمع".
يوسف: جماعة ينبذها العالم ونقبلها نحن..
مصطفى: تماديت كثيراً وأسأت لنا.. استح من نفسك!. "يخرج يوسف صارخاً بالكلمات
نفسها ونسمع صوته يبتعد" لا تؤاخذنا يا جماعة.. تفضلوا إلى بيتكم.. تفضلوا معنا.
أبو
داود: أشكركم على كرمكم وشهامتكم يا أهل القرية.. وأرجو أن تعتبرونا أخوتكم إننا
منذ الآن نعتبر أنفسنا سكاناً في القرية.. نحميها وندافع عنها ونهتم بشؤونها نعمل
على تحسين أحوالها.. وسوف نتعرف على كل شبر فيها لنتمكن من النهوض بها.. كما نستفيد
إلى أبعد الحدود من كرم أخلاقكم وطيبتكم وشهامتكم في تعاملنا معكم. "يقترب صوت يوسف
من بعيد ثم يدخل الساحة".
يوسف: يا أهل القرية.. يا مختار.. أنا منذ هذه الساعة عدو لأبي داود وجماعته وكل من
يشد على يده.. أتسمعون؟ أتسمع يا أبا داود.. أنت غريب.. غريب عن القرية ولا مسكن لك
فيها.. وإن لم ترحل منها على الفور فأنا عدوك.. عدوك.. "يخرج يوسف".
مصطفى: "لأبي داود" لا تهتم لكلامه، تعالوا معي.
المختار: "ينادي" يا يوسف.. يا يوسف.. "لسعيد" اذهب وأحضره لي.. لا نريد أن يقع شر
في القرية..
"يذهب سعيد مسرعاً وفي الوقت نفهس يخرج مصطفى ومعه الغرباء وجماعة أبي داود ويسير
معهم بعض الشباب ماهر وعلي ويلفت النظربشكل واضح زي الفتيات واهتمام بعض الشباب بهن..
أهل القرية يبدأون بالتفرق ولابد من ملاحظة أنهم لم يقولوا رأيهم في موضوع إقامة
الغرباء في القرية وقد تم الأمر بشكل اعتباطي وساعد على إتمامه خلاف يوسف ومصطفى".
هذه
مشكلة جديدة "يدخل سعيد" أين يوسف يا سعيد.
سعيد: ها هو قادم.. لم يكن ينوي الحضور "يدخل يوسف".
يوسف: ما الفائدة من حضوري يا مختار؟.. ماذا تريدون من يوسف بعد أن تم الأمر وقفتم
كلكم ضده؟.
المختار: لا تقل هذا.. لم يقف أحد ضدك "سعيد يحاول الانصراف".
سعيد: أنا ذاهب يا مختار.
المختار: إلى أين؟!.
سعيد: ألحق بمصطفى.
المختار: أخذ عقلهم مصطفى.. سيأتي اليوم الذي يلعب فيه الغرباء بأهل القرية. إنهم
يركضون خلف الفتيات منذ الآن.. ماهر وعلي وحتى سعيد أعقل الشباب. سوف نرى يا مختار.
المختار: لا تضخم الأمور.. تعال معي وسوف نشر القهوة معاً في بيتي ونتحدث تعال..
"المختار يأخذ يوسف من يده ويتجهان خارجين.. وقبل أن يغادرا الساحة يدخل اثنان من
الغرباء".
الغريب1: من فضلك.. هل تعرف أين تسكن جماعة أبي داود في هذه القرية؟.
المختار: جماعة أبي داود.. من قال لك إنهم هنا؟.
الغريب1: أعرف ذلك.. نحن متفقون على أن نلتقي وإياهم هنا.
المختار: أكانوا واثقين من أن القرية ستقبلهم فيها؟!.
الغريب1: مخفر المنطقة طمأننا كما طمأنهم من هذه الناحية، ووعد بمساعدتنا.
"يتدخل الغريب2 بالحديث مباشرة ويتابع كلام زميله".
الغريب2: قال إن اهل القرية كرماء.. ويحمون الغريب.. ونحن مساكين غرباء.
الغريب1: نعم.. نعم.. هذا ما أكده لنا درك المنطقة.. أين حارة أبي داود من فضلك؟.
المختار: "دهشاً" حارته؟.
الغريب2: يقصد.. أين سكن؟
المختار: "يدلهما" من هنا.. "يتجهان إلى حيث أشار.. ولكن المختار يستوقفهما" اسمعا
"يقفنان ويستديران نحوه" من أنتما؟ وما صلتكما بأبي داود؟
الغريب2: نحن أصدقاؤه.
الغريب1: من جماعته.
المختار: هل ستبقيان معه في القرية؟.
الغريب1: طبعاً!.
الغريب2: إذا تكرمتم وسمحتم لنا بالبقاء "يقترب منه" فنحن هربنا من الموت "المختار
يهز رأسه.. يخرج الرجلان بينما يتابعهما المختار بنظرة".
يوسف: أرأيت يا مختار؟! يريد ملجأ له ولأصدقائه.. وقد اتفق معهم على أن يلتقوا
هنا..
المختار: أمرهما غريب.. قبل أن يصل إلى البيت يلحقان به؟.
يوسف: هو الذي وعدهما.. ألم أحذركم يا مختار؟.
المختار: ليس الأمر بهذه الخطورة يا يوسف.. أنا أتحدث عن غرابة زيارتهما له قبل أن
يستقر وما وجه الخطر إذا زاره أصدقاؤه؟.
يوسف: ولكنهم سيبقون عنده..
المختار: ليبقوا.. الذبابة لا تؤذي جملاً.. تعال معي وسنتابع حديثنا في البيت
"يخرجان".
"تهدأ الساحة ويتضاءل الضوء عليها ببطء شديد حتى ينتهي إلى التلاشي التام وفي الوقت
نفسه ترتفع موسيقا حالمة راقصة ونرى على القسم الخلفي من الساحة وبشكل يحقق
انفصالاً مبدئياً بين القسم المشار إليه وبقية أجزاء الساحة.. نرى على القسم
الخلفي، في جو من الاضاءة الخافتة، الفتيات الغريبات وهن يرقصن مع بعض شباب
القرية.. ويستفاد من المشهد باختيار نوع معين من الموسيقا للإيحاء بمرور فترة زمنية
طويلة بعض الشيء..
يتلاشى الضوء على المشهد الراقص لنرى في الساخة وإلى جانب الصخور على ضوء الفجر
الذي بدأ ينتشر.. نرى مجموعة من الغرباء يجلسون ومعهم أمتعة يخفونها بحذر خلف
الصخور وبعضهم يتحرك قادماً باتجاه الساحة من جهات غير محدودة بشكل جيد.. يتجمعون
بشكل حذر.. ونرى أبا داود يدخل إلى الساحة ومعه بعض رجاله.. يقتربون من الأشخاص
المجتعين في الساحة".
أبو
داود: تحركوا بكل هدوء.. اخفوا كل شيء تحملونه فربما صادفنا أحد.. أسرعو قبل أن يعم
الضوء الساحة.. الناس هنا يستيقظون باكراً.. والساحة طريقهم إلى الجامع.. أسرعوا.
"يحمل الأشخاص أكياسهم وأمتعتهم المختلفة ويسيرون خلف أحد الغرباء ممن جاؤوا مع أبي
باتجاه الحارة.. أبو داود وشخص آخر يقفان على مداخل بعض الشوارع يراقبان الطرقات
المؤدية إليها.. تمر فترة نرى خلالها مجموعات من الغرباء يدخلون إلى الحارة وهم
يحملون أمتعتهم، تسمع حركة أقدا بعيدة تقترب من الساحة".
أبو
داود: أسرعوا.. هناك حركة قادمة.. "للشخص الآخر الذي يراقب الطريق معه" خذ خذرك..
"مجموعة الغرباء يسرعون في حركتهم.. وأبو داود والغريب الآخر يستمران في مراقبة
الطريق.. ولكن القلق يزداد شيئاً فشيئاً مع اقتراب الخطوات إلى أن يدخل مصطفى إلى
الساحة".
مصطفى: "وقد وقع نظره على مجموعة من الناس في الساحة لم يميزهم" من هناك؟ "لا أحد
يرد عليه وتستمر حركة الجماعة ولكن بشكل أسرع.. يقترب مصطفى من الصخور حيث كان
يتحرك آخر الأشخاص" من أنت؟.
"في
هذه الأثناء يكون أبو داود والغريب الآخر قد اقتربا من مصطفى دون أن يشعر بهما".
أبو
داود: ماذا تريد؟
مصطفى: "يستدير إليه.. وقد فوجيء به" من؟.. أبو داود.. ماذا تفعل هنا ومن أولئك
الأشخاص؟
أبو
داود: هذا لا يعنيك يا مصطفى؟.
مصطفى: كيف؟.
أبو
داود: لا تلق الأسئلة وأجبني فقط.. لماذا جئت الآن؟!.
مصطفى: أنا عائد إلى بيتي ومن الطبيعي أن أمر بالساحة.. من يستطيع أن يمنعني،
ولماذا لا يحق لي؟.
أبو
داود: "يقاطعه" أين قضيت سهرتك "يلاحظ أن أبا داود يحاول أن يشغل مصطفى بالحديث حتى
يغادر آخر رجل من الغرباء الساحة".
مصطفى: عند أصدقاء.. لم السؤال؟.
أبو
داود: أبداص.. أردت أن أطمئن على مزاجك؟ هل استمتعت بسهرتك؟.
مصطفى: أنت تعاملني بشكل غريب.. غير عادي؟.
أبو
داود: حقاً؟!.
مصطفى: وتريد مني أن أجيب على أسئلتك فقط.. منذ متى يتبع هذا الأسلوب في معاملتي؟
أبو
داود: منذ الآن يا مصطفى.
مصطفى: منذ الآن؟ تريد أن تغطي تصرفات جماعتك.
أبو
داود: جماعتي؟!.
مصطفى: أين ذهب أولئك الرجال؟ وماذا يحملون؟.
أبو
داود: ذهبوا إلى بيوتهم.
مصطفى: إلى بيوتهم.
أبو
داود: نعم.. إلى حارتهم.. وليس من شأنك أن تعرف ما يحملون.
مصطفى: بل من شأني.. إنهم يتكاثرون في الحارة، وإن أشياء غريبة تجري هناك وتريد أن
تغطيها "أبو داود ينظر إلى الغريب الآخر دون أن يلفت نظر مصطفى".
أبو
داود: إذا أردت أن أغطي شيئاً فإنني أدفنه إلى الأبد.
مصطفى: أتظن أنك قادر على ذلك؟.
أبو
داود: أتشك في ذلك؟!.
مصطفى: طبعاً.
أبو
داود: "للشخص الآخر" يبدو أن مصطفى تجاوز الحدود "في الوقت نفسه يلتفت مصطفى خلفه
فيجد الغريب يحرك يديه ليخرج شيئاً من حزامه، فيتحرك ليواجهه ولكن الغريب يعاجله
بضربة.. يندفع مصطفى نحوه ويمسك به ويحاول كل منهما أن يطرح الآخر أرضاً ولكن لا
يتغلب أي منهما على الآخر.. أبو داود يراقب مداخل الساحة في هذه الأثناء يقول
للغريب" اسرع.. اسرع.. "الغرب يتمكن من توجهه ضربة بقبضته إلى وجه مصطفى فيتراجع
الأخير ويكاد يسقط على الأرض.. ويبدأ الدم يتدفق من فمه وأنفه.. يستل الغريب سكيناً
ويهاجم مصطفى الذي يحاول أن يهرب ولكنه يصطدم بحجر في الساحة فيسقط على الأرض
وبطعنه الغريب عدة طعنات قاتلة ثم ثغادر الساحة مسرعاً وخلفه أبو داود ويبقى مصطفى
ممداً على الأرض وحشرجته واضحة وهو يلفظ أنفاسه ونسمع منه بعض الكلمات المختنقة،
يرتفع من بعيد أذان الصبح".
مصطفى: قتلني.. قتلني الغدار.. "يغرس يديه من شدة الألم في تراب الساحة بينما دمه
ينسكب بغزارة.. تمر فترةو زمنية بسيطة يغمر خلالها ضوء الفجر الساحة تقريباً وتبدأ
أشعة الشمس تقع على بعض الغيوم فتورد أطرافها وتبدو كسهام محمرو.. جسد مصطفى يسكن
تماماً.. فترة صمت حزينة تسمع خطوات تقترب من الساحة.. لحظات ويدخل يوسف.. وعند
دخوله إلى الساحة يقع نظره على الجثة".
يوسف: من هذا؟ مصطفى "يهزه" مصطفى مصطفى "يلاحظ الجراح ثم الدم الذي نزف.. يهزه
بقوة" مصطفى من ضربك يا مصطفى؟ من ضربك يا أخي؟. أنا يوسف، مصطفى "يهزه عدة مرات من
ضربك يا أخي؟. أنا يوسف، مصطفى "يهزه عدة مرت متتالية.. فتتلوث يداه بالدم ينهض وهو
ينظر إلى يديه. وهو يتراجع وقد اعتراه الارتباك.. يحاول أن يصرخ.. ولكنه يستدرك
أمره ويكتم الصرخة في فمه.. يتحرك لختفي من الساحة.. ولكن حركة أقدام تقترب تجعله
يطلق صراخه" يا أهل يا أهل القرية.. "يشتد صراخه شيئاً فشيئاً حتى يصبح صراخه أقرب
إلى الهستيريا ويدور مضطرباً في المكان وحركاته تنم عن صدمة وخوف وانفعال شديدين"
يا أهل القرية! مصطفى الزايد قتيل.. يا أهل البلد.. يا مختار.. مصطفى الزايد قتيل.
"يصل بعض الرجال مسرعين إلى الساحة".رجل1: مصطفى الزايد؟ "يقترب من الجثة".
يوسف: مصطفى مقتول "ينهض الرجل ثم يلتفت ليوسف".
رجل1: من قتله "يصل بعض الناس في هذه الأثناء ويجتمعون في المكان".
يوسف: لا أدري.. كان على الأرض.. اقتربت منه وحاولت أن أحركه، فوجدت الدم يسيل من
جسمه.. انظروا "يمد يديه ويريهما للناس" انظروا.. هذا دمه، كلمته فلم يرد علي..
إنه.. إنه ميت.
رجل1: ليذهب أحد ويخبر المختار... "يخرج أحد الشباب راكضاً بينما يقترب بعض الرجال
من الجثة.. يحركون الجسد فيجدونه بارداً".
رجل2: أتحمله إلى بيته؟.
رجل1: لا.. لا يجوز تحريكه من مكانه حتى يحضر المختار.. ولابد أن يحمله أهله
أنفسهم.. "صمت" أخبروا أهله.
يوسف: مسكين مصطفى.. أولاده صغار.. وليس لهم معيل "تخنقه الدموع" كان طيباً.. رحمة
الله عليه.. مات ولم نتصالح بعد "يقترب من جثة مصطفى" ليس بيننا شيء يا مصطفى..
سامحني يا أخي.. سامحني.. أنا من جهتي سامحتك ليسمح عنك الله اليوم ويوم القيامة
"يفرك يديه" لا حول ولا قوة إلا بالله.. رجل طيب وخدوم.. وصاحب نخوة.
"يصل بعض الناس إلى الساحة وبينهم فياض ابن عم مصطفى.. وعندما يرى الجثة يصرخ..
يبدأ شيء من الهرج في المكان.. الأصوات تتداخل وكلمات تنتشر".. ابن عمه فياض.. ابن
عمه.. جاء أهله.. المساكين.. كان الله في عون امرأته "صرخات تتعالى من حين لآخر..
بعد لحظة تصل امرأة مصطفى وبعض أولاده.. أكبرهم في الثانية عشرة تقريباً.. يتعالى
صوت بكاء المرأى والأولاد.. وأصوات أخرى من الموجودين تحاول أن تهديء الجو في هذه
الأثناء يصل المختار".
المختار: ابتعدوا لنرى.
رجل1: ابتعدوا.. افسحوا طريقاً للمختار "يبتعد بعض الناس وتبقى امرأة مصطفى وبعض
أقاربه عند الجثة.. بعض الرجال يبعدون الأولاد عن جثة أبيهم ويقودونهم إلى زايوة من
الساحة بعيدة بعض الشيء.. يصل أبو داود والشخص الذي قتل مصطفى.. ومجموعة من جماعة
أبي داود".
أبو
داود: "بصوت تخنقه الدموع" جاري مصطفى.. قتلوك؟! قتلوك يا مصطفى.. لم يبق لي نصير
في القريبة.. إن دمك غال علينا مثلما أنت غال يا مصطفى! لن يذهب دمك هدراً يا
مصطفى.
المختار: "يحرك الجثة" مصطفى!.. من غريمك يا مصطفى؟ "صمت، بحزن" رد على المختار يا
مصطفى.
يوسف: "يقترب وهو يتلكم بحزن واضح" إنه ميت يا مختار.. ميت.. لقفد كلمته قبلك قلم
يرد علي.. ميت.
المختار: من أول من رآه؟!.
يوسف: أنا. كنت في طريقي إلى الجامع، اقربت من الساحة فسمعت حشرجة.. أمعنت النظر
فرأيت الجثة.. عندما اقتربت تعرفت عليه.. حركت جسمه وسألته من ضربك يا مصطفى.. فلم
يرد علي، صرخت وتجمع الناس.
فياض: "ينهض بغضب واضح وقد رأى الدم على يد يوسف" يوسف.. مد يديك".
يوسف: "يمد يده" دم.. دم مصطفى.. عندما حركته ضرج الدم يدي.
فياض: "على مسمع من الجميع" اشهدوا يا أهل البلد.. اشهد يا مختار.. دم ابن عمي على
يدي يوسف.. اشهدوا يا ناس.. دم ابن عمي على يدي يوسف.
يوسف: "ينتفض" اتق الله يا فياض.. اتق الله في نفسك وفي الميت ولا تلبسني تهمة أن
بريء منها.. اتق الله يا رجل.. مصطفى جاري، يا مختار، يا أهل القرية. أنا بريء مما
يقوله فياض.. أشهدُ الله أنني بريء من دم مصطفى..
المختار: "لفياض" تروَّ يا فياض.. لا تتسرع وتتهم الناس.
فياض: لم يقتل ابن عمي سوى يوسف.. الدم على يديه.. يوسف قتل ابن عمي.
المختار: تروَّ يا فياض وقل لي يا بني.. قل لي وحكم ضميرك.. هل له أعداء؟.
فياض: "يهدأ فياض قليلاً ويتكلم بحزن" المرحوم.. لم يؤذ أحداً.. وهو طيب كما
تعرفونه ولا نعرف أن لنا أعداء.. عائلة مسعود الخالد تصالحنا معها من عشر سنين وليس
لنا أعداء.. "للناس" يا أهل البلد.. من يعرف أن بين المرحوم وبين أحد الناس عداوة
فليتكلم، هذه ذمة.
"تمر فترة صمت قصيرة ثم يتقدم أبو داود ويواجه الناس".
أبو
داود: يامختار.. يا أهل البلد.. كان المرحوم جاري وصديقي.. وهو من الناس الذين
رحبوا بن عندما وصلنا القرية، وساعدنا كثيراً.. قلبه طيب ولا يحمل لأحد كراهية. لكن
الرجل ميت الآن.. ولابد أن نبريء ذمتنا حياله. ولذلك أريد أن أذكركم بحادثة قديمة
تعود إلى اليوم الذي وصلنا فيه إلى القرية.. في ذلك اليوم.. وفي هذه الساحة بالذات.
اختلف المرحوم مع السيد يوسف من أجلنا. وأعلن يوسف يومها أمام الجميع عداوته لأبي
داود وجماعته وكل من يشد على يده. ومن ساعدنا ودعمنا غير المرحوم الذي كانت حماسته
لنا ظاهرة؟! إن يوسف كان يقصد مصطفى دون شك لأنه خالفه في الرأي من أجلنا. ومن ذاك
اليوم وحتى اليوم- على حد علمي- ويوسف لا يطيق مصطفى. المرحوم جاري وصديقي، نعرفه
جيداً وبيننا وبينه تعامل.. يستدين مني وبيننا أوراق وكان دائماً يذكر أمامنا أن
يوسف ما زال يكن له العداوة من يوم وصولنا إلى القرية.. ومن غير المستبعد أن يكون
ليوسف ضلع إن لم يكن هو القاتل.
فياض: يا ناس.. يوسف عدوي.. قاتل ابن عمي.. لا تقل إن فياض الزايد أخذني غدراً يا
يوسثف.. "يحاول فياض أن يهجم على يوسف فيمسكه بعض الناس، تحدث حركة شديدة وشيء من
الفوضى، يختلط الأشخاص.. نرى الغريب الذي قتل مصطفى يقترب من يوسف الذي تجمع حوله
بعض الرجال وهو يردد لن ترتاح يا يوسف.. قاتل مصطفى يقتل "نرى المختار بين مجموعتين
من الناس إحداهما تمسك فياضاً وأقاربه والثانية تحمي يوسف وتحيط به".
المختار: يا أهل البلد.. يا أصحاب العقل والنخوة.. اتقوا الله وانتظروا ليتبين لكم
الحق ويقوم الدليل على الرجل. التهمة صعبة وثقيلة.. اتقوا الله يا مسلمين.. ولا
تحدثوا في البلد فتنة.. لا تكبروا القضية أكثر مماهي كبيرة.
فياض: حقنا واضح يا مختار.. وحقنا نأخذه بأيدينا.. لسنا قصار حربة. منذ متى يتطاول
علينا واحد من عائلة الحمدان ويقتل منا.. منذ متى؟ الرجل من عائلة الزايد بألف.
يوسف: اتق الله يا فياض.. اتق الله يا رجل.. أنا لست غريمك. نعم تخاصمت مع المرحوم
ولكنني لم أقتله. خصومتي معه قديمة ماتت في حينها.. ابحثوا عن غريمكم.
المختار: "للأشخاص الذين يمسكون يوسف" خذوه إلى داري وابقوا هناك معه! تحركوا!..
"تأخذ جماعة من الناس يوسف.. ويتجمع الباقون حول جثة مصطفى" انقلوا الميت إلى داره.
فياض: لا يا مختار.. لا.. لا تسجل علينا نقيصة أمام أهل القرية.. لن يحرك رجلنا من
أرضه ولن يدفن قبل أن نأخذ بثأره.
المختار: تأخذ بثأره إن كان القاتل معروفاً.
فياض: قاتله معروف.. قاتله أصبح في دارك يا مختار.. وأنت تعلن عداوتك لنا بحمايته.
المختار: لا يا فياض. أنا لست عدوك.. ما هو دليلك ضد يوسف؟ صحيح أن الرجل اختلف مع
ابن عمك.. ولكن ما هو الدليل على أنه قتله؟.
فياض: الذي قتله هو عدوه في القرية.. اسأل أبا داود.
المختار: "لأبي داود" هل رأيته يقتل مصطفى يا أبا داود؟.
أبو
داود: لا يا مختار.. أنا برأت ذمتي وذكرتكم بخصومة مصطفى ويوسف.. ومن غير المستبعد
أن تكون الخصومة سبباً في قتل مصطفى.
المختار: يا أبا داود أنت رجل غريب عن القرية.. ومن الأفضل ألا تحكم في أمورها.
أبو
داود: أتهددني حتى لا أقول ما أعرف يا مختار؟ إنك تدفعني إلى الشك في أنك متواطىء
مع يوسف.
المختار: اخرس.. أتجرؤ على اتهامي أيضاً؟.
أبو
داود: إنك تشتمني يا مختار.. والوقت غير ملائم للرد عليك.
فياض: ما هذه المعاملة يا مختار؟ ولماذا تهدد الرجل الذي يقف جانب حقنا؟
المختار: كلنا نقف إلى جانب حقكم عندما يظهر.. وأنا أطلب من داود ألا يتدخل في شؤون
القرية لأن ما كان شكوكاً وإشاعات بين الناس أخذ يظهر لي وكأنه حقائق الآن.
أبو
داود: ماذا يشاع عنا يا مختار؟.
المختار: ليس الآن مجال الكلام في هذا.. ولكن من المستحسن أن تكف بلاءك إذا أردت أن
تبقى بيننا.. للغريب حدود يجب ألا يتخطاها.
أبو
داود: لم أعد غريباً عن القرية.. إنني أعيش فيها ولي بيت وأملاك وأقاربي وأصدقائي
استوطنوا فيها.. ولأحد أجدادي قبر هنا.. ويهمني أمر القرية كما يهمك أنت إن لم يكن
أكثر.. ومن واجبي أن أدافع عن جاري الذي ساعدني في وقت الشدة.. وإذا لزم الأمر
فإنني أثأر له.
المختار: لا حول ولا قوة إلا بالله.. كف الشر يا أبا داود.. كف الشر ولا تشعل
النار.
فياض: كفى يا مختار.. كفى.. انكشف الأمر.. وبدأنا ندرك الآن ونعرف العدو من الصديق.
المختار: أنا عدوك يا فياض؟
فياض: ولماذا أخفيت يوسف في دارك؟
المختار: دفعاً للشر يا فياض.
فياض: دفعاً للشر أم حمالة له؟.
المختار: يا فياض.. لا يجوز لك الشك بي.. وإذ ثبت أن قاتل مصطفى هو يوسف فأنا معك
ضده.
فياض: أعذرني يا مختار.. أنت كبير القرية ونحن نريد حقنا والدم غال.. أنت أعرف
الناس..
المختار: اسمع يا فياض.. احملوا رجلكم وقوموا بالواجب تجاهه.. وبعدها نجلس نتفاهم
ومن له حق يصل إليه "يتدخل أبو داود".
أبو
داود: إذا سكت فياض عن يوسف فنحن لا نسكت عنه.. مصطفى جارنا وصديقنا.
المختار: "بحدة ظاهرة" ألن تسكت أنت؟. لا تثر الشر تندم.
أبو
داود: أنا أبو داود يا مختار لا تغلط معي.. الغلطة مع الكبير نتائجها كبيرة.
المختار: أتهددني يا..
أبو
داود: لا يا مختار "بخبث" أنا بحمايتك، فكيف يمكن أن أهددك؟ ولكن إذا كنت تتذرع
بسبب لترفع يدك علي وتطردني فتأكد أنني لن أسكت.
المختار: هيا اذهب.. احفظ لسانك واذهب واترك الناس تتصرف بأمورها.
أبو
داود: أمرك مطاع يامختار.. أمرك مطاع. كل شيء يأتي في وقته.. المرحوم غال علينا.
ولكن اسمحوا لي.. ولو أن الوقت غير ملائم والمرحوم جاري وصديقي، لي بذمة المتوفي
ديون وهناك صكوك بالمبالغ التي أخذها مني وأحببت أن أعلن ذلك هنا أمام الجميع
وبحضور المختار حتى لا يقال في المستقبل إن أبا داود افترى على الميت.. وأحب أن
أعلن أمام الجميع أن تكاليف دفن المرحوم والمصاريف الأخرى على نفقتي. وأرجو أن تسمح
لي بذلك يا فياض فالمرحوم جاري وصديقي "لجماعته الذين كانوا قد تجمعوا وبينهم
الغريب الذي قتل مصطفى" تعالوا يا جماعة "يشير إلى قسم منهم" أنتم احملوا الميت مع
أقاربه "يتجهون للعمل ومعهم القاتل وتبقى مجموعة" وأنتم تعالوا لنحفر قبره.. هيا كل
إلى عمله.. "يخرج أبو داود بين دهشة الناس وحيرتهم ومعه مجموعة من الغرباء وتبقى
مجموعة من جماعته عند الميت.. المختار لا يعرف كيف يتصرف ويخيم صمت ثقيل على
الساحة.. يتحرك المختار بشيء من الارتباك والعصبية.
فياض وأقاربه وبعض جماعة أبي داود بينهم القاتل يقتربون من جثة مصطفى ويحملونه ثم
يخرجون.. تخرج امرأة مصطفى وهي تبكي. يبقى بعض الأشخاص بينهم ماهر وسعيد وعلي".
رجل1: "للمختار" من الأفضل أن يرحل يوسف عن القرية.
المختار: ولكن لم يثبت عليه شيء بعد.
رجل1: رحليه أفضل يا مختار.
المختار: لا حول ولا قوة إلا بالله..
رجل1: أنت تعرف الدم يا مختار.. وأهل القتيل متأثرون.. ونخشى من الشر.
المختار: "يتحرك المختار" تعالوا نقنعه بالرحيل.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. "يخرج
المختار يتبعه بعض الأشخاص ويبقى في الساحة ماهر وسعيد وعلي.. تمر فترة صمت كثيفة..
يتحرك بعضهم خلالها في المكان ويقطع ماهر الصمت بالقاء سؤال:"
ماهر: ما رأيك يا علي.. من قتل مصطفى؟.
علي: "بعد تفكير" الأمر محيِّر فعلاً.
سعيد: لا تظنوا أنه يوسف.. هذا أمر مستبعد.
ماهر: تبدو واثقاً مما تقول.
علي: رأيت مصطفى مساء البارحة.. كان هادئاً مرحاً ولم يظهر عليه قلق من أي نوع؟ لو
كان يخشى أحداً لظهر عليه شيء على الأقل..
سعيد: وكيف يتاح له أن يعرف ما يدبر ضده في الخفاء؟!.
ماهر: أتظن أنه مات غدراً؟.
سعيد: غير مستبعد.
علي: القضية محيرة.. مصطفى رجل قوي وشجاع ولا يؤخذ بسهولة.. وقد طعن بسكين.
ماهر: عدة طعنات.
سعيد: ربما تعرض له أكثر من شخص..
ماهر: أو ربما أخذ غدراً..
علي: ولكن من يغدر به؟ ولماذا؟ إنه لا يؤذي أحداً ولا نعرف أعداء..
ماهر: وما قاله أبو داود عن عداوته مع يوسف..
سعيد: هراء لا أكثر.
علي: خلاف يوسف ومصطفى قديم أظن أنه مات بأرضه..
ماهر: يبدو أنه لم يمت.
سعيد: ألا يكون لأبي داود في الموضوع؟.
ماهر: "يبتسم بسخرية" إنك تذهب بعيداً جداً.
سعيد: لماذا؟.
ماهر: لأن أبا داود يعتمد على دعم مصطفى وأقربائه في الحارة.. فكيف يتخلص من صديق؟.
علي: ماهر على حق.
سعيد: قد يكون ذلك بسبب النساء.
علي: لا أفهم قصدك..
سعيد: لابد أنكم لاحظتم أن إحدى بنات أبي داود تحوم حول مصطفى.. ألا يكون قتل
بسببها؟!.
علي: الغريبات لا يتركن شاباً في القرية يعتب عليهن.. فلماذا يقتل مصطفى وحده من
دون الناس بسببهن؟؟ ومن سيقتله؟.
سعيد: أحد الغرباء له علاقة بها. أنا أعرف ذاك الذي يراقبها دائماً..
علي: إنهم لا يتحمسون لهذه الأمور.. شاهدها أخوها مع شاب من شباب القرية في وضع
مخجل.. والله ما حرك ساكناً.. وكأن الأمر لا يستحق الاهتمام، أنا أستبعد ذلك..
ماهر: لا تجزم بشيء.. كل احتمال ممكن..
سعيد: لاحظت ذاك الغريب يلاحقها.. ورأيته مرات يدور حول بيت مصطفى..
علي: من منهم؟.
سعيد: ذاك الأشقر الطويل.. رأيته أنا وأنت مرة..
علي: يحمل دفتراً يكتب عليه.. يشبه الروس..
سعيد: نعم.. هو..
علي: يا أخي.. هذا يراقب كل الناس.. ويقيس الشوارع ويرسم الطرقات.. إنه أبله لا
أكثر..
ماهر: قد يأتي من أبله شيء كثير..
علي: لا، أنا أستبعد هذه الفكرة كلياً "تمر فترة صمت".
ماهر: لابد أن نفعل شيئاً لنعرف القاتل..
علي: ما رأيكم في أن يذهب أحدنا إلى بيت الميت وآخر إلى البيت المختار؟. فقد نتصيد
هناك بعض الأخبار.
سعيد: فكرة جيدة.. سأذهب إلى بيت المختار..
ماهر: وعلي يذهب إلى بيت الميت.. وأنا أبقى هنا في الساحة.. سأتوارى خلف الصخور فقد
يأتي أحد.. يقولون إن القاتل لابد وأن يزور مكان الجريمة..
علي: ولكن لابد أن نشترك بتشييع الجنازة..
ماهر: ستشترك.. إن طريق الجنازة إلى المقبرة من هنا ولابد أن يصلى على الميت في
الجامع..
سعيد: أخشى أن يحدث شر إذا مرت الجنازة في الساحة..
ماهر: كل ما يؤدي إلى كشف القاتل فهو خير الآن.. هيا أسرعا..
علي: إلى اللقاء.
"يخرج سعيد وعلي كل من جهة ويبقى ماهر في الساحة.. يدور متأملاً باحثاً عن أثر أو
عن أي شيء يدل على القاتل.. يقترب من بقعة الدم حيث سقط مصطفى قتيلاظً فلا يعثر على
شيء.. يمشي باتجاه الصخور ويختفي خلف واحدة منها بحيث يرى ولا يراه أحد.. يمر في
الساحة بعض الأشخاص مروراً عادياً.. وبعضهم يشعر برعدة وقشعريرة وألم عندما يرى
بقعة الدم وينعكس ذلك إلى حركة خروجه مسرعاً من الساحة.. ماهر يراقب حركة الناس
لفترة قصيرة.. يدخل بعد قليل رجل غريب يحمل على ظهره ما يشبه كيس البحار يقف في
الساحة ويتأمل المكان وتبدو عليه الحيرة، يتجه إلى الصخور حيث يختفي ماهر، يضع حمله
بجانبه، ويجلس على أحد الأحجار وهو ينظر باتجاه الطرقات المؤدية إلى الساحة فلا يرى
أحداً.. يخرج من جيبه ورقة وبفردها على ركبته ويتأملها.. إنها مصور القرية والساحة.
ماهر يراقب ذاك بوضوح وعندما ينتهي الغريب من تأمل الورقة يطويها ويعيدها إلى جيبه
ثم ينهض ويتناول كيسه ويضعه على ظهره، يلاحظ ماهر أن في المكان الكيس خرطوشة يأخذها
وهو يراقب الغريب الذي يتجه نحو طريق الحارة التي يسكنها الغرباء فيقع نظره على
بقعة الدم.. يحرك التراب بقدمه وهو ينظر إلى الأرض وعندما يلاحظ ماهر حرك ة الغريب
تلك لا يستطيع البقاء في مكانه فينهض من خلف الصخور ويتجه إليه دون أن يشعر به".
ماهر: "بغضب واضح" كف عن ذلك "يفاجأ الغريب فيلتفت إلى ماهر" لِمَ توسخ التراب
بحافرك اللعين.
الغريب3: "وقد فوجيء باللهجة التي يخاطبه بها ماهر" عفواً أنا غريب.. و
ماهر: أعرف أنك غريب.. لم تفعل ذلك؟.
الغريب3: لفت نظري الدم على التراب و..
ماهر: ألم تر في حياتك دماً على تراب.. حتى تنبش بحافرك الأرض؟.
الغريب3: عفواً.. لم أقصد.. أنا غريب ولا أعرف القرية.. أريد حارة أبي داود هل
تعرفها.
ماهر: "مستهجناً" حارة أبي داود؟ هل أصبح لأبي داود عندنا حارة؟.
الغريب3: أقصد بيته.
ماهر: من أين أنت؟.
الغريب3: غريب.
ماهر: فهمت أنك غريب.. من أين أتيت؟.
الغريب3: من أوروبا.. "مجاملاً" أتعرف أوروبا؟.
ماهر: لا.. لا أعرفها.. أهي كبيرة؟..
الغريب3: نعم كبيرة جداً.. وجميلة..
ماهر: ولم تركتها إذن؟.
الغريب3: لا مكان لي هناك "يقاطعه ماهر".
ماهر: أما هنا فلك حارة؟! "صمت" قل لي ماذا تحمل على ظهرك؟
الغريب3: "يضطرب للسؤال ويظهر ذلك في حركته وارتباكه" أمتعتي.. ملابسي.
ماهر: أرني.
الغريب3: "باستنكار" أوه.. لا يحق لك ذلك.. لا يجوز أن تفتشني.. "يقول كلامه وهو
ينصرف مسرعاً باتجاه الحارة التي يسكنها أبو داود.. يهم ماهر باللحاق به ولكنه يقف
على صوت سعيد يناديه".
سعيد: "وهو يدخل الساحة" ماهر.. ماهر.
ماهر: "يقف ويلتفت نحوه" سعيد.. سعيد لم رجعت؟.
سعيد: المختار قادم ومعه أشخاص.. وجدته خارجاً من بيته فلم أدخل وسبقتهم إلى هنا..
يقال إن يوسف رحل من القرية..
ماهر: رحل؟.
سعيد: نعم.. ماذا كنت تفعل؟.
ماهر: "مشيراً لجهة انصراف الغريب" كنت أنوي اللحاق به لأعرف ما معه.
سعيد: من هو؟.
ماهر: غريب.. من جماعة أبي داود.. يحمل على ظهره كيساً. انظر "يريه الخرطوشة التي
وجدها".
سعيد: "خرطوشة" هل وجدتها معه؟..
ماهر: أظن أنها سقطت منه.. وجدتها في المكان الذي وضع فيه كيش متاعه. فأردت أن أفتش
الكيس.. تصور.. جلس ينظر في خارطة.. معه خريطة للقرية والساحة والطريق المؤدية إلى
الحارة.
سعيد: غريب.
ماهر: بدأت أشعر بالغيظ من وجود هؤلاء الغرباء.. بدلاً من شعور العطف عليهم أتصور
أنه يحمل في كيشه "خرطوشاً"؟ أردت أن أفتشه فهرب.
سعيد: قد لا تكون سقطت منه. دلني أين وجدتها؟.
ماهر: هناك "يشير باتجاه الصخور".
سعيد: "يسير حيث أشار" دلني أين؟.
ماهر: ما أهمية ذلك؟!. هنا.
سعيد: ألا تكون هذه الخرطوشة دليلاً؟
ماهر: دليلاً على ماذا؟.
سعيد: ألا يمكن أن يكون لها علاقة بقاتل مصطفى؟.
ماهر: الغريب وصل إلى الساحة الآن فقط.
سعيد: قد لا تكون له.. لماذا نتصور أنه يحمل خرطوشاص.. قد تكون لغيره.. للشخص الذي
قتل مصطفى "ماهر ينظر إلى سعيد ثم إلى الخرطوشة التي في يده.. تمر فترة صمت قصيرة".
ماهر: ولكنه لم يقتل بالرصاص.. قتل.. بطعنات خنجر.
سعيد: أعرف.. أعرف.. ربما لم يضطر قاتله لاستعمال الرصاص.
ماهر: محتمل.. ولكن كيف تهدينا هذه الخرطوشة إلى القاتل؟ "صمت" أمرمحير.. محير
جداً.. "يجلس على الحجر".. لابد أنها سقطت من ذلك اللعين.
سعيد: من تقصد؟.
ماهر: الغريب.. "يقف بعصبية كأنما استعاد صورة الغريب وهو يحفر بقعة التراب المشبعة
بدم مصطفى بقدمه".
سعيد: ماذا تقول؟.
مهر: قدمه اللعينة داست دم مصطفى.. لو أمسكت به لخنقته.
سعيد: لست على ما يرام.
ماهر: لا أستطيع أن أبعد من رأسي فكرة أن ما يحمله عبارة عن "خرطوش" تصور.. أنه من
أوروبا.. ويقول إنها جميلة وواسعة.. تركها وأتى إلى هنا.. ضاقت به على سعتها.. وأتى
ليدوس تراب مصطفى بقدمه اللعينة "ينظر إلى بقعة الدم في الأرض" إن الدم لم يجف
بعد.. لقد داس دمه..
سعيد: لم أرك بمثل هذه الحالة من قبل.. "يجلس ماهر عل الصخور ثانية".
ماهر: لا أعرف ما الذي أصابني. عندما رأيته يدوس التراب فار دمي. وكأن كل شيء قد
تغير، واسود الضياء.. رأيته كالوحش أمامي وكرهت من خلاله هؤلاء الغرباء كرهتهم
جميعاً لأجله.. تصورتهم يحملون "الخرطوش" في أكياسهم ويعششون في حارتنا.. وكأننا
ننام على لغم.. تصور.. إنه يحمل مصوراً للقرية والحارة.. إنهم يأتون ويسألون عن
حارة أبي داود.. أتسمع؟ عن حارته هو؟.
سعيد: اهدأ.. اهدأ.. وصل المختار.. "يسمع صوت المختار من خارج الساحة وهو يكلم
أشخاصاً معه.. ثم يدخل الساحة متابعاً حديثه معهم".
المختار: أبداً.. أبداً لن نسكت عنه ولكن سيأتي الوقت.. ولا خوف من ذلك فهم جماعة
ونحن قرية.
رجل1: لقد تطاول اليوم بالكلام وغداً يمد يده علينا.. ناكر الجميل "يتابع المختار
سيره مجتازاً الساحة.. فيعترضه ماهر وسعيد".
ماهر: يا مختار.. اسمح لي بسؤال.
المختار: تفضل.
ماهر: ربما كان الوقت غير ملائم وعندك عمل.. لكن لابد أن أسأله الآن.
المختار: اسأل ماذا تريد؟.
ماهر: أتعتقد حقاً أن ليوسف ضلعاً في مقتل مصطفى؟..
المختار: أتركوا يوسف بحاله الآن.. اتركوه بمصيبته.
ماهر: سمعنا يا مختار أنه رحل من القرية.. ولهذا نسأل.
المختار: العلم عند الله وحده.. أما أنا فلا أظن أن ليوسف دخلاً بذلك.
سعيد: لِمَ رحل إذن يا مختار؟.
المختار: أنا طلبت منه.. ليخمد الشر.. لنبعد الفتنة عن البلد.
ماهر: وإذا كان بريئاً؟.
المختار: مع الزمن تنكشف الأمور وإذا كان بريئاً فيسعود إلى بيته..
ماهر: هذا لا يجوز يا مختار.. إذا كنا مقتنعين ببراءة يوسف فيجب أن تتحول فناعتنا
إلى قوة عملية تحمي الرجل وتبقيه في القرية.
رجل1: لا نستطيع أن تقطع بشيء.. أهو بريء أم لا.. العلم عند الله.
سعيد: إذاً لماذا نخبره على الرحيل قبل أن نتأكد من أنه مذنب؟.
المختار: دفعاً للشر يا بني.
ماهر: لا يدفع الشر بتقديم البريء قرباناً على مذبحة يامختار.. هذا ظلم.
المختار: لم نرد أن نظلم أحداً.. ولكننا نريد أن نخمد نار الفتنة.. ماذا نعمل وأنتم
ترون أهل القتيل يتهمون يوسف. ونفوسهم ثائرة وقد حاولوا قتله هنا في الساحة.. وكادت
تقع مصيبة أخرى عندما حرضهم ذلك الإبليس..
رجل1: أبو داود.. والله إن القرية ما ارتاحت منذ وصوله إليها..
المختار: على كل حال.. لابد من تضييق الخلاف في القرية حول قصة المرحوم إلى أن
نتبين القاتل، تجنباً لوقوع أي شر.
ماهر: وإذ أصر فياض على موقفه من يوسف دون أن يثبت عليه التهمة؟..
المختار: عندها.. لكل حادث حديث.
رجل1: انظروا.. انظروا.. الشيطان، إنه يحمل هو وجماعته التابوت "يقتربون جميعاً
وينظرون حيث أشار الرجل.. يمتقع لون المختار ولكنه يكظم غيظه".
المختار: لقد أخرجوا الميت قبل أن نصل "نسمع أصوات المرافقين للجنازة، وبعض الكلمات
تصل بوضوح للجمهور" تعالوا لنؤاجر بالميت "يخرج المختار ومن معه ويبقى في الساحة
ماهر وسعيد يقفان في زاوية من المكان يراقبان الموكب والدموع تكاد تنفجر من
عيونهم"...
سعيد: ألن تذهب إلى المقبرة.. "ماهر لا يرد" ماهر.. هيا نذهب..
ماهر: أشعر بانقباض "يدخل علي".
ماهر: "لعلي" ماذا رأيت هناك؟.
علي: "بألم" رأيت ما رأيت.
سعيد: ألن تذهب إلى المقبرة؟.
علي: ولماذا نذهب.. هناك ما هو أهم.
ماهر: هل عرفت القاتل؟ من هو؟.
علي: لم أعرف القاتل.. ولكنني عرفت أشياء غريبة في حارة أبي داود.
ماهر: حارة أبي داود؟.
علي: نعم.
سعيد: ولم تسميها حارة أبي داود؟.
علي: لأنها كذلك.. لو رأيتهم وهو يتجمعون حول بيت مصطفى ويحولون دون تسرب الناس
باتجاه بيت أبي داود والأماكن التي سكن بها الغرباء لقلت معي إنها حارة أبي داود..
كانوا بيتاً واحداً وأصبحوا حارة.. دخلت الحارة أريد الذهاب إلى بيت مصطفى، وعندما
وصلت المدخل وجدت شابين منهم يسدان الطريق.. سألت عن السبب فقال أحدهم.. هناك
حفريات.. ممنوع الدخول، تصوروا.. ممنوع الدخول.. وأصرا على منعي.. استفزني الأمر
واردت أن أعرف شيئاً عن الحفريات ودخلت الحارة من مدخل ضيق آخر فشاهدتهم يحفرون
الأرض وقد بنوا بيتاً كبيراً جداً تحتها.. شيء لا يصدق.. بيت ضخم تحت الأرض.
سعيد: ولم يفعلون ذلك؟.
علي: لا أدري.
ماهر: ربما ليضعوا فيه الغرباء الذي يلجأون إليهم.
سعيد: تحت الأرض.
علي: لا تستغرب إن نبعت أرض هذه الساحة غرباء في يوم من الأيام.
سعيد: ولم تعرف شيئاً عن القاتل؟.
علي: لا.. عندما عدت من المدخل الضيق وجدتهم قد حملوا الميت وخرجوا من الحارة فسرت
معهم وها أنذا.. ولكنني كنت أسمع طوال الطريق همسات تؤكد أن القاتل هو يوسف.
سعيد: ولكن أحداً لم يستطع أن يثبت التهمة على يوسف.
ماهر: ولا أحد يستطيع أن ينفيها عنه..
علي: القضية غامضة.
سعيد: مسكين يوسف.. لقد ترك القرية الآن دون دليل ضده سوى الاتهام.
علي: أرحل يوسف؟.
ماهر: نعم.
علي: غادر القرية نهائياً.
سعيد: هكذا قال المختار.. أشعر أن الرجل مظلوم.
علي: لقد ارتاح أبو داود الآن.. فيوسف خارج القرية.
ماهر: سيكون مسروراً لذلك.
علي: وسيحفر الأرض وبيني كما يشاء.. "يترحك بعصبية" لقد بدأ يشغلني أمر الغرباء
بشكل ملح.
ماهر: وأنا مثلك.. بدأت أشعر بعدم الارتياح تجاههم "يريه الخرطوشة" انظر.
علي: ما هذه؟ "يمسكها" من أين؟ أين وجدتها؟ "ماهر دون أن يرد على سؤاله".
ماهر: ماذا لو كان الغرباء الذين يفدون إلى هنا يحملون أكياساً منها.. ثم يخونونها
في البيوت التي تقول إنهم يحفرونها تحت الأرض؟.
علي: غير مستبعد.
ماهر: علينا أن نتأكد.. وهذا ما كنت أحاوله مع ذلك اللعين الذي هرب قبل قليل
"لسعيد" عندما وصلت أنت "صمت" أنذهب إلى الحارة لنتأكد بأنفسنا؟.
علي: لن يتركونا ندخل إليها.
ماهر: أتصل بهم الجرأة هذا الحد؟.
علي: لقد اعترضوني اليوم ومنعوني.
سعيد: قد يكون وضعاً خاصاً بسبب القتيل.
علي: بل بسبب الحفريات.
سعيد: لندع هذا الآن ولنذهب إلى المقبرة.. لقد فات الوقت "يتجه علي إلى إحدى الصخور
ويجلس عليها".
ماهر: لماذا جلست؟.
سعيد: تعال لنذهب إلى بيت فياض إذا كنت لا تريد الذهاب إلى المقبرة.
علي: لا أريد.
سعيد: ما جرى لك؟.
ماهر: "وهو يتقدم من علي" هيا.. انهض.
علي: "وهو يبعد يد ماهر عنه" واتركني.
ماهر: ماذا؟ تنوي أن تبقى هنا على أرض الساحة بعد أن غاردها الأموات؟.
علي: "ينظر إليه لحظة" نعم.. ولهذا السبب بالذات ينبغي إلا يغادرها الأحياء..
سعيد: من المعيب ألا نذهب إلى دار الميت.. يكفي أننا لم نذهب إلى المقبرة.
علي: اذهب أنت.
سعيد: لنذهب معاً.. ماذا ستفعل إن بقيت في الساحة وحدك؟.
سعيد: ممن؟ من تقصد؟.
علي: منهم.. من كلاب أبي داود.. من الغرباء.
ماهر: أتجد الوقت ملائماً الآن؟.
علي: متى سيكون الوقت ملائماً بنظرك؟ عندما يفد غرباء أبي داود كلهم ويسكنون
قريتنا؟.
سعيد: ولكن القرية مضطربة الآن.. وأهلها منقسمون على بعضهم.. ومشكلة مصطفى حية ولا
فائدة من عمل أي شيء الآن.
علي: وهذا ما يستفيد منه أبو داود وجماعته.. فهم يحفرون الأرض ويبنون البيوت تحتها
اليوم ويستقدم الغرباء كل ساعة.. يستقبلهم في بيوتنا ويمنعنا من دخول حارتنا.. أمر
لا يصدق.. عقلي لا يستطيع أن يقبل هذا التصرف.
ماهر: نحن متفقون على ضرورة اتخاذ موقف.. ولكن انتظر حتى..
علي: "يقاطعه" لا.. لن أصبر حتى تتفق القرية لأنها لن تتفق. نحن نتكلم دون أن نتفق
لم نتفق على أن يوسف بريء.. ولم نتفق على أنه مذنب.. ولم نقم بأي عمل لنمنع رحيله
عن القرية.. وقد رجل الآن.. وعندما عارض دخول الغرباء إلى القرية بقي وحده ولم يقف
أحد معه.. ودخل الغرباء القرية.. وعششوا فيها.. وهم يحفرون أوكاراً جديدة لهم كل
يوم وعندما يمنعونني من دخول الحارة تقولون لي انتظر.. الوقت غير ملائم.. وهكذا
تبقى أراؤنا متفرقة ولا فائدة منا، أنا أريد أن أنفذ ما برأسي الآن.. ولا أريد
الانتظار حتى نتفق.. سأجلس لهم هنا في الساحة وكلما أتى واحد أعيده من حيث أتى أو
أقتله.
سعيد: أتظن أنهم سيتركونك تفعل؟.
علي: ماذا سيفعلون؟.
سعيد: من يدري؟؟.
علي: مهما كان الذي سيفعلونه فلن أخاف منهم.. لن تكون قريتنا قرية.. ولن نكون جماعة
تستحق الحياة إذاً كانوا سيتحكمون بنا.
سعيد: فكر قليلاً بالأمر.
علي: "بغضب شديد مفاجيء" فكرت.. فكرت.. لا أريد أن تبقيا معي.. إذا كنتما تخافان
منهم فاذهبا عني.. اذهبا عني.. "يصرخ اذهبا.. "يدفعهما بيديه".
"وفي هذه الأثناء يدخل رجل إلى الساحة ويبدو واضحاً أنه من جماعة أبي داود الوافدين
إليه.. تقع أنظار الشباب الثلاثة عليه.. فيكف علي عن دفع زميله ويستدير نحو
الغريب.. وكرد على الأنظار الموجهة إليه يحيّ باحترام".
الغريب4: السلام عليكم.. "يقولها بلكنة غريبة أمريكية مصطنعة.. علي يتقدم منه وقد
بدا عليه الشر ويلحق به سعيد وماهر.. يتراجع الغريب إلى الوراء وهو يشعر بأن الأمر
ليس طبيعياً.. وفي الوقت ذاته يقترب منه علي بسرعة ويضربه عدة ضربات متتالية.. يقع
الغريب على الأرض ويحاول علي أن ينفض عليه ولكن ماهر وسعيد يمسكان علياً من ذراعيه
ليمنعاه من الوصول إلى الغريب.
سعيد: "للغريب" انصرف هنا.. انصرف.. "الغريب ينهض عن الأرض مرتبكاً ويركض خارجاً من
الساحة ويبقى كيسه في الأرض.. يترك ماهر علياً ويتجه ليأخذ الكيس في الوقت الذي كون
فيه الغريب قد عاد وأمسك بالكيس.. ماهر والغريب يمسك كل منهما بطرف الكيس ويحاول أن
ينتزعه منه.. يتمكن علي من الافلات ويهجم على الغريب فيهرب- دون أن يتمكن من أخذ
كيسه- يهرب نحو الحارة التي يسكن بها أبو داود".
سعيد: علي.. علي اتركه ولا نخلق لنا مشكلة "يعود علي إلى ماهر الذي يمسك بالكيس
ويحاول أن يفتحه".
علي: سنعرف الآن.. "يستمر في محاولة فتح الكيس".
سعيد: لنأخذ الكيس ولنذهب من الساحة..
علي: ولم نفعل ذلك؟ أخائف أنت؟.
سعيد: لا.. ولكن الحذر مطلوب.
علي: ومن الذي علينا أن نحذره؟. أولئك الكلاب.
ماهر: "وقد فتح الكيس" انظر.. انظر.. "يخرج مسدسين وعدة خراطيش.. وقنبلتين.. وعدة
قطع من أسلحة خفيفة" سلاح.. سلاح.. ألم أقل لكم؟.
علي: "لسعيد" أرأيت؟. لِمَ لم تتركني أقتله قبل أه يقتلني؟ ألا يحمل السلاح
ليقتلني؟. "سعيد لا يجيب، ينهار علي على الأرض.. سعيد وماهر يمسكان به ويحاولان
إقناعه بالنهوض".
مهر: علي.. علي..
علي: اتركني.. اتركني.
سعيد: انهض.. انهض.. لا يجوز أن تجلس هكذا على الأرض في الساحة.
علي: "ينظر إلى سعيد بغضب" أحب أن أجلس هنا على الأرض الساحة.. أتمسك بها وانظر
إليها واحتضنها.. لقد شهدت فيها الكثير من الحوادث وأخاف ألا تتاح لي الفرصة
لمشاهدة ما يجري فيها بقية عمري. "يقبض تراباً من الأرض، ماهر يجلس إلى جانبه وهو
ينظر باتجاه بقعة الأرض التي يمتزج ترابها بدم مصطفى" أخاف ألا أرى تراب هذه الساحة
"لسعيد" لم منعتني من الوصول إلى ذلك الغريب "للاثنين" لم منعتماني من ذلك؟ غداً
سيقتلني أو يقتلك بهذا السلاح.. لم تركتماه يدخل الحارة؟ لماذا؟ لماذا؟.
ماهر: "لعلي" أنت تعب.. اهدأ.. "علي لا يجيب.. وسعيد يضع الأسلحة في الكيس".
سعيد: لنحمله معاً إلى البيت.. "ينظر على إليهما طويلاً.. يتقدمان منه ويحاولان
انهاضه عن الأرض ويسمع وقع أقدام مسرعة باتجاه الساحة ويتبين بعد قليل وبشكل مفاجيء
أنهم جماعة أبي داود ومعهم الغريب الذي أخذ ماهر كيسه قبل قليل".
الغريب4: "مشيراً بيده إلى الشباب الثلاثة" ها هم.. "يسرع الغرباء إليهم.. ماهر
يلتفت فيرى جماعة أبي داود مقبلين عليه فيترك علياً ويستعد لمواجهتهم.. وبفعل علي
وسعيد الشيء نفسه.. ثم يبدأ عراك بالأيدي بادىء الأمر بين الفريقين ثم يشهر أحد
الغرباء سكيناً ويهجم على علي.. الذي يجد نفسه بمواجهة السكين دون سلاح.. يتناول
حجراً من الأرض ويحاول أن يقذف به خصمه ولكن الغريب يتمكن من طعنه بسكين.. يصرخ
علي.. ويتكاثر الأشخاص في الساحة من الطرفين وينشب عراك يشتد تدريجياً ويتطور من
استعمال الأيدي والسكاكين والعصي والحجارة إلى استخدام الأسلحة.. ويتم كل ذلك
تدريجياً والنور يتلاشى تدريجياً عن الساحة ليخيم عليها شبه ظلام كئيب.. ويسدل
الستار مع استمرار اطلاق الرصاص".
-
ستار ختام الفصل الأول-
يتبـــع