|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |
|
بيان ضد العدوان على العراق أنجزت الولايات المتحدة الأميركية الصفقات السياسية مع بعض الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وتبادل الكبار المصالح، وبدأت التحولات باتجاه تغطية العدوان الأميركي المقرر على العراق من مجلس الأمن الدولي بذريعة عدم عودة المفتشين دون قيد أو شرط. وتتوالى عملية التجييش والحشد والإعداد والاستعداد للقيام بعدوان (أميركي ـ بريطاني ـ صهيوني) واسع النطاق على العراق لن يتوقف عند حدود هذا البلد الذي عانى فوق طاقة احتماله من العدوان والحصار. ولأن العدوان يستهدف المنطقة بدءاً من العراق، كما يستهدف تصفية قضية فلسطين والمقاومة ضد الاحتلال والدول التي تدعم المقاومة، وفرض استسلام، وفق المنظور الصهيوني على العرب المعنيين بالصراع وتجريدهم من السلاح ومن الأمل بامتلاك أية قوة تردع أي معتدٍ عليهم، وتمكّن الكيان الصهيوني من بسط هيمنته مع حليفه الأميركي على المنطقة كلها والتحكم بالإرادة والقرار السياسيين فضلاً عن السيطرة التامة على المال والاقتصاد وموارد الطاقة بدءاً من احتلال منابع النفط، فإن الأنظمة العربية جميعاً الخاضعة للسيطرة الأميركية و الخارجة عن نطاق تلك السيطرة مدعوة لإعادة النظر في سياساتها ومواقفها وخياراتها حيال العدو الأميركي وشركائه في العدوان، ووضع خطة مواجهة شاملة لكارثة تقتحم الوطن العربي كله وبعض بلدان العالم الإسلامي التي ترفض الانصياع للإرادة (الأميركية ـ الصهيونية). ومن الواضح أن التحول السياسي لبعض الأقطار العربية الذي بدأ يلوح في الأفق للضغط على العراق من أجل القبول بشروط واشنطن سوف يعوق أي توجه فعلي للوقوف إلى جانب العراق ضد العدوان، ومن ثم التخلي عن أي قطر عربي يتعرض للتهديد مستقبلاً، مما يفتح الباب أمام توسع دائرة العدوان، وتفتيت أضعف روابط التضامن العربي، الأمر الذي يسهل على القوى المعتدية بلوغ أهدافها بالاعتماد على تعاون عرب ومسلمين معها، ضد عرب ومسلمين يرفضون الخضوع لها، ولن يسلم أحد لاحقاً من هذا الشر المنطلق من عقاله. إن مواجهة شاملة للعدوان، وإدانة واضحة للمتعاونين معه أياً كانوا، وتثبيتاً لقرارات القمم العربية الرافضة لـه، وصلابة موقف عربي ضد العدو الصهيوني وحليفه الأميركي، وحشد القوة للدفاع عن النفس، والتحرك السياسي الواسع لكسب أصدقاء ومناصرين ومتفهّمين للموقف العربي عامة وموقف العراق خاصة، الذي لا يرفض عودة المفتشين بشروط تفضي إلى رفع الحصار والإعلان عن تنفيذ قرارات مجلس الأمن التي سوَّغت وجودهم وحددت أهداف عملهم ضمن برنامج زمني وبرنامج إنجاز على الأرض لمهام بدأت قبل عشر سنوات وآن لها أن تنتهي، كل ذلك كفيل بمنع العدو من بلوغ أهدافه. إننا نهيب بالأنظمة العربية ألا تهمل دور الجماهير والمنظمات والنقابات العربية في التصدي للعدوان، وألا تضع قواها بمواجهة قوى الشعب التي لابد أن تتوجه لضرب المصالح (الأميركية والبريطانية)، وللنيل من العدو المحتل ومصالحه في كل مكان، بل أن تستفيد من قوة الشعب وتوظف طاقته بما يخدم موقفاً عربياً صلباً رافضاً للعدوان والذل والهزيمة والانصياع لإرادة الشر التي تمثلها رموز العدوان (الأميركي ـ الصهيوني ـ البريطاني)، وقادراً على إحباط ذلك العدوان وأهدافه السياسية والاقتصادية والثقافية. ونتوجه إلى الحكام العرب جميعاً ليبادروا إلى تطبيق ما اتخذوه من قرارات تجاه العدوان على العراق بمسؤولية وحزم، وأن يحافظوا على وحدة موقف وهدف وكلمة، وأن يضعوا قواتهم وطاقات الأمة كلها في مواجهة القوة الغاشمة التي تستهدف مصالح الأمة وهويتها وسيادتها وإرادتها وقضاياها المصيرية وعلى رأسها قضية فلسطين ابتداء من استهداف العراق. كما نتوجه إلى المنظمات الشعبية والاتحادات والنقابات المهنية العربية، بنداء عاجل لوضع برنامج تحرك شامل ضد مصالح المعتدين، ولمناصرة العراق حال وقوع العدوان، وآلية عمل وتنفيذ كما نناشد العراق بالعمل على استعادة وحدة الشعب والأمة والأصدقاء جميعاً بكل الوسائل الممكنة لتفويت الفرصة على المعتدي إن أمكن ولحشد قوة إلى العراق على رأسها قوة الشعب المتحدة والأمة المتضامنة بقوة وصدق وعزم مع العراق المعتدى عليه، في حال وقوع العدوان واستمرار التهديد والحصار. ونناشد المنظمات الدولية المعنية بالسلام والأمن وحقوق الإنسان والتنمية والصحة والبيئة أن تقف موقفاً حازماً ضد المعتدين وضد عدوان ستكون لـه نتائج خطيرة على السلام والأمن والتنمية والبيئة في منطقة تعاني منذ عقود من العدوان والفقر وأشكال التهديد والحصار. وندعو الكتاب والأدباء والمثقفين في الوطن العربي إلى التصدي للعدوان بكل الوسائل المتاحة والممكنة، وإلى الوقوف في طليعة الجماهير وقيادتها لضرب المصالح الأميركية والصهيونية والبريطانية في حال وقوع العدوان، وإلى مخاطبة الكتاب والمثقفين في العالم بكل الوسائل لوضعهم أمام حقائق الوضع وأمام المسؤولية الإنسانية والأخلاقية التي يرتبها عليهم وجدانهم ورسالة الكلمة والدفاع عن الحقيقة والحرية في وجه الطغيان والعدوان والقوة الظالمة، ودعوتهم إلى رفع صوتهم وإعلان مواقفهم التي من شأنها أن تؤثر في ردع المعتدي وشد أزر المعتدى عليه. لقد تحولت الإدارة الأميركية إلى قوة شريرة تحركها الصهيونية العنصرية لخدمة أغراضهما المشتركة، وقد فقدت هذه القوة منظورها السليم وسندها القانوني والخُلُقُي في كل ما تقوم به من عدوان وإرهاب تحت ذرائع مكافحة الإرهاب، وأصبحت عبئاً على الشعوب والحرية والسلام والعدل في العالم. ومن واجب كل معني بالحق والحرية والعدل والسلام أن يقف ضدها، ويعري طبيعتها وأساليبها وأهدافها، ويشجب عدوانها، ويضع حداً للكوارث التي تلحقها بالبشرية. ونحن مدعوون للعمل بسرعة فائقة، ومدعوون للدفاع عن عالمنا ومنظومات قيمه وحقوق الأفراد والمجتمعات والدول فيه بمسؤولية أخلاقية تامة، ولسنا قوى هامشية في هذا المجال. وسيكون النصر للشعوب والعدالة والحرية في عالم تتوازن فيه مطالب الروح ومطالب الجسد، وتنهزم فيه العولمة المتوحشة و المستغلون والعنصريون والطغاة والذين يرون الكرة الأرضية مزرعة لهم، والبشر خدمهم فيها. دمشق في 14/9/2002 الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب د. علي عقلة عرسان |
|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |