| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

الاتحاد العام للأدباء و الكتاب العرب

المؤتمر الثاني و العشرون

الجزائر، أيام: 20 إلى 25 ديسمبر 2003

 

البيان الختامي

 

في أرض الجزائر المناضلة، أرض المليون ونصف المليون شهيد، وبرعاية من فخامة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة. التأم المؤتمر العام الثاني والعشرون للإتّحاد العام للأدباء والكتّاب العرب تحت شعار "ثقافة التّغيير أم تغيير الثقافة" . من 20 إلى 25 ديسمبر 2003.

        إنّ اختيار هذا الموضوع في هذا الظّرف الذي تمرّ به أمّتنا العربية ليشير إلى وعي الكتّاب والأدباء العرب بضرورة التهيؤ لمواجهة التّحدّيات التي يفرضها التّحوّل المتسارع في عالم اليوم بما تتطلّبه هذه التّحدّيات من حضور فاعل وتأثير إيجابي لبلورة المشروع الثقافي العربي القادر على المجابهة والدّفاع عن هويتنا وقضايانا وحقوقنا المشروعة في الحرية والسيادة والحوار المتكافئ مع مختلف مكوّنات الثّقافة الإنسانية والمجتمع الدّولي.

        لقد بيّنت هذه الأحداث ازدواجية الخطاب الدّولي الذي يؤكّد من ناحية على مفاهيم ثقافة السّلم والتنوّع الخلاّق والحوار بين الحضارات والشرعية الدّولية، ويمارس من ناحية أخرى واقع الهيمنة على المنطقة العربية بمنطق صدام الحضارات وفرض الأنماط السياسية الجاهزة والخلط بين الإرهاب

وحق الشّعوب في المقاومة من أجل الاستقلال والحرّية والكرامة وممارسة الحقوق التي تضمنها المواثيق الدّولية كلّها.

        كما بيّنت لنا حالة الضّعف والتّمزّق التي تعيشها مجتمعاتنا العربية الأسباب الحقيقية لأزمة النّظام العربي الحالي وعدم قدرته على ضمان حقوق الإنسان العربي في الوجود الحر الضّامن لمقوّمات هويته الحضارية وقدرته على الإضافة للحضارة الإنسانية، ممّا عطّل مسيرة التّحديث والتّنمية الشاملة لإرساء قيم المواطنة ومجتمع المعرفة ومبادئ الديمقراطية التّعددية والمجتمع المدني، وترك المجال فسيحًا للتّدخّل الأجنبي في ظل غياب الرّؤية القومية المؤمنة بقيم التّضامن ووحدة المصالح والأهداف في عالم يعولم حسب منطق التّكتّلات والقوة.

 و بناءً على تشخيص مختلف جوانب الواقع العربي الرّاهن بمعطياته الدّاخلية والإقليمية والدّولية، يعلن الأدباء والكتّاب العرب تمسّكهم بالثّوابت القومية لتحقيق شروط التّضامن والتّصدّي لأخطار الاختراق الثّقافي والهيمنة السّياسية والاقتصادية والعسكرية التي يشرّعها النظام العالمي الجديد باسم العولمة وبمقولات الفكر الواحد ونهاية التّاريخ وتنميط المجتمعات حسب إرادة المصالح الاستراتيجية للولايات المتّحدة الأمريكية وحلفائها.

وانطلاقًا من إيماننا بثراء وجودنا الحضاري وحقوقنا المشروعة وقدرتنا على الإضافة والتّفاعل مع القيم الإنسانية، نتوجّه إلى الرّأي العام العالمي وإلى كل قوى الخير والسّلام من أجل جبهة ثقافية عالمية للسّلام والعدل والأمن والحوار وحقّ الاختلاف لتعميق قيم الحرية والمساواة وثقافة حقوق الإنسان بشموليتها بما في ذلك حقّ كل الشّعوب في التّنمية والسيادة على ثرواتها.

إنّ هذه  الدّعوة تنطلق من إيماننا بضرورة تفعيل المجتمع المدني في بلداننا ومدّ الجسور بيننا والمجتمعات المدنية في الثقافات الأخرى على أساس تجذير تغيير الثّقافة في اتّجاه يكرّس ثقافة التّغيير المؤمنة بقيم التّسامح والتّعايش والتّعددية وحقّ الاختلاف ونبذ العنف وإرساء دولة القانون والمؤسسات في مجتمعاتنا.

إنّ تحقيق الدّيمقراطية الحقيقية في مجتمعاتنا واحترام قيم المواطنة وروح المبادرة ومبادئ حقوق الإنسان وفي مقدّمتها الحقّ في حرّية الفكر والتّعبير والإبداع والمعتقد لهي من أولى المهمّات المطروحة اليوم على مثقفينا وسياسيينا لتجاوز أزمة الفكر والحكم والمؤسسات واستشراف آفاق تجاوز هذه الأزمة بمنطق التّفكير العقلاني والإرادة الرّاسخة والرّؤية المستنيرة.

و إذ يتذكّر الأدباء والكتّاب العرب في مؤتمرهم المنعقد بالجزائر التّجربة التّاريخية المشرّفة للشّعب الجزائري المناضل في كفاحه ضدّ الاستعمار الفرنسي الذي سعى إلى شطب الجزائر من التّاريخ وإلحاقها بالجغرافيا الفرنسية ومسخ هويّة شعبها، فكان كفاح الجزائريين شرفًا وقدوةً للإنسانية جمعاء، فإن الأدباء والكتّاب العرب يرفعون تحيّة إجلال و تقدير لشهداء الجزائر ومجاهديها وللأدباء والكتّاب الجزائريين الذين دافعوا عن شرف الكلمة ودفعوا حياتهم من أجل حرّية التّعبير وهم يترحّمون على أرواح المثقّفين الذين سقطوا في ميدان شرف الكلمة والحرية.

 كما  يؤكّدون للضّمير العربي والإنساني أنّ الأمّة العربية لها من القدرات والطّاقات والرّصيد الحضاري ما يساعدها على مواجهة هذه الهجمة الصّهيوأمريكية الجديدة والانتصار عليها بمنطق الحقّ والعدل والحرّية لتأكيد القيم الإنسانية التي دعت إليها الحضارة العربية الإسلامية على مدى التّاريخ وعملت على نشرها واستمرار إشعاعها.

وبناء على إيماننا الرّاسخ بالدّور التّاريخي لأمّتنا في إثراء الحضارة الإنسانيّة والتزامنا بالعمل بالكلمة الحرّة والنّضال الملتزم في مختلف جبهات التّغيير الثّقافي والمجتمع المدني نعلن ما يلي:

1.  دعمنا الكامل لنضال الشّعب الفلسطيني الصّامد وانتفاضته ومقاومته المشروعة للاحتلال والتصدّي للسّياسة الهمجية العسكرية الصهيونية التي تدمّر يوميًّا البشر والشّجر والمؤسسات مدعومة بالأسلحة الأمريكية والصّمت الدّولي والعجز العربي وتمارس جرائم عنصرية تجاوزت في بشاعتها جرائم النّازية.

إننا نستنكر التّواطؤ الإعلامي الدّولي والتشويه المقصود لصورة العرب والمسلمين لبعض الجهات التي تصوّر للعالم الكيان الصهيوني واحة للدّيمقراطية في الوقت الذي يمارس فيه سياسة العزل العنصري و قتل الأبرياء والاستيطان والمعتقلات الجماعية ويرفض باستمرار كلّ مبادرات السّلام.

إنّنا نؤكّد على ضرورة أن يلتزم الكيان الصهيوني بكلّ قرارات الشّرعية الدّولية بما في ذلك حقّ العودة غير القابل للتصرّف أو التّقادم وحقّ التّعويض للاجئين الفلسطينيين طبقًا لما نصّت عليه الإرادة الدّولية وخاصّة القرار 194.

2.  رفضنا لاحتلال العراق ونهب ثرواته وتهديد وحدته شعبًا وأرضًا خاصّة وقد تبيّن للعالم أجمع الذرائع الواهية للحرب والاحتلال. ونعلن تمسّكنا بحقّ الشّعب العراقي في مقاومة الاحتلال وتقرير مصيره وممارسة السّيادة التّامّة على أراضيه وثرواته ونطالب بالانسحاب الفوري لقوات الاحتلال من العراق.

3.  مطالبتنا بالتّجسيد الكامل والعادل لمفاهيم العدل والسّلم والأمن وبالقضاء على جميع أسلحة الدّمار الشّامل بما في ذلك الترسانة النووية الإسرائيلية التي تهدّد الأمن العربي وتشكّل أكبر خطر على السّلم العالمي.

4.  رفضنا لكلّ مظاهر الاستعمار الجديد المقنّع والتدخّل الخارجي في الشؤون المحلّية للدّول العربية تحت ذرائع حماية حقوق الإنسان أو زرع الدّيمقراطية أو "المحاسبة" على المواقف، فذلك من حقوق الشّعوب تختاره بإرادتها الحرّة حسب معطياتها التّاريخية والاجتماعية والثّقافية. كما نرفض الخلط الأمريكي المقصود بين "الإرهاب" وحقّ مقاومة الاحتلال الذي يقرّه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمواثيق الدّولية.

5.  رفضنا للقانون الأمريكي المسمّى "قانون محاسبة سورية"، الذي يعدّ خرقًا فاضحًا للقانون الدّولي وتدخّلاً خطيرًا في شؤون دولة ذات سيادة عضو في هيئة الأمم المتّحدة ومجلس الأمن الدولي، ولكل ما يبنى عليه من تمهيد للعدوان عليها.

6.     تأكيدنا ودعمنا لشرعية مقاومة احتلال أيّ أرض عربية.

7.  وإذ نؤكّد انخراطنا الواعي والمسؤول في عالمية الثّقافة ومنهج الحوار المتكافئ والتّفاعل مع القيم الكونية فإنّنا نرفض منطق الخطاب الأحادي والعولمة الثّقافية التي تهدّد مقوّمات هويتنا وتراثنا بالمسخ والتّهميش. إنّ العولمة التي فرضتها التّحوّلات الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية بما توفّره من فرص جديدة للشّعوب للاندماج والتّعاون وتأكيد المصالح المتبادلة والاعتماد المتبادل فإنّ انعكاساتها السّلبية على الخصوصيات الثّقافية والبنى الاجتماعية لتدفعنا إلى الدّعوة للتّصدّي لهذه الانعكاسات الخطيرة بتكوين تيّار ثقافي عربي يدعو إلى التمسّك بمقومات الحضارة العربية

8.  والإسلامية بما يعزز الانفتاح على الثّقافات الأخرى دون انغلاق وانطواء أو ذوبان والمراهنة على رؤية استشرافيّة حداثيّة تؤمن بالفكر النّقدي العقلاني التّنويري والمنهج العلمي.

9.  مطالبتنا الأنظمة العربية بإطلاق سراح كل معتقلي الرأي والفكر واحترام حرية التعبير والكف عن مصادرة الكتب وسياسة الرقابة على الإبداع والإعلام والتضييق على الكتّاب ..

10.كما نطالب بتوفير حياة كريمة للكتّاب والأدباء والمثقّفين وإشراكهم في تطوير المؤسسات المدنية الديمقراطية التي لا تتناقض مع خصوصياتنا التّاريخية. مطالبتنا بإلغاء التّأشيرة للتّنقّل بين الأقطار العربية. إنّ الكتّاب والأدباء العرب مطالبون اليوم على اختلاف مواقعهم بتحمّل مسؤوليّاتهم التّاريخية لبلورة مشروع ثقافي عربي جديد قادر على الخروج بأمّتنا من أزمتها بروح الثّقة في المستقبل وبما يضمن تجسيد ثقافة التّغيير في مجالات الفكر والمؤسسات المدنية والسياسية.وهم مطالبون بالنّضال في مجتمعاتهم من أجل هذه الأهداف، لأنّهم ضمير الأمّة والمعبّرون عن طموحاتها. وسيظل الاتّحاد العام للأدباء و الكتّاب العرب كما كان دائما في طليعة من تحمّلوا هذه المسؤولية وفاء لرسالة الفكر والثقافة.

وختامًا يتقدّم الكتّاب و الأدباء العرب بوافر الشكر والتّقدير للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ممثّلة برئيسها وقواها الثقافية الفاعلة واتّحاد الكتّاب الجزائريين على احتضانهم لفعاليات هذا المؤتمر وللحفاوة البالغة والكرم العربي النّبيل الذي حظيت به الوفود ممّا وفّر كلّ حظوظ النّجاح لمؤتمرنا.

 

الجزائر،  24 ديسمبر / كانون الأوّل 2003

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |