|
قوت القلوب وغانم بن أيوب
مسرحية غنائية يتداخل فيها النثر والشعر وتقع في خمسة فصول قصار ، وتتخللها أدوار غنائية وتوظف فيها أجواق ربما رافق أداءها الرقص.
والقصة مأخوذة عن ألف ليلة وليلة ، ولا يوجد خروج على النص في الحكاية التراثية ، وقد ركز المؤلف على إظهار هدف عام للنص يتجلى في هذا المقطع من كلام غانم بن أيوب حيث يقول :
غانم : الحمد لله الذي منّ علينا باللقاء وخلصنا من البلاء . فهذه ثمرة العفة والصيانة ، وعاقبة الصدق والأمانة . ))
ويتأتّى ذلك في النص من عدم استجابة غانم وقوت القلوب لدواعي الشهوة ، رغم تأجج نار الحب بينهما ومن ترفعهما عن وصال محرم ، واحترام غانم للخليفة الذي يملك قوت القلوب رغم أنها استسلمت له بعد رفضها إياه .
وعندما وصل أمر عفة غانم إلى الرشيد عفى عنه وجمع العاشقين وأنعم عليهما .
والقصة تبدأ بمؤامرة من مؤامرات القصر حيث تضيق زبيدة بمحظية الرشيد وجاريته قوت القلوب التي تعلق بها كثيراً ، فتتخلص منها أثناء غيابه منفذة فيها خطة عجوز ماهرة ، وينقذ غانم قوت القلوب من الموت في المقبرة حيث ألقاها العبيد ، وتقع من نفسه موقعاً حسناً كما يقع هو الموقع ذاته من نفسها ، ويترفعان عن الإثم والشهوة المحرمة ، وعندما يكتشف الملك أن موت قوت القلوب كان خدعة ، يرسل جعفراً ومسروراً للبحث عنها ، وبعد العثور عليها وسجنها يتبين الرشيد منها أن غانم بريء وأنها هي بريئة كذلك فيعفو عنهما ويرسلها لتبحث عنه كما تريد ، وعندما تجده يكون مريضاً في كنف أحد التجار الكرماء ، وهناك تجتمع بأمه وأخته اللتين كانتا تبحثان عنه ، وليكتمل سيل المصادفات والافتعالات المسرحية التي تعزّز كثيراً في هذا النص ، يحضر الرشيدُ ووزيره ، ويجتمع الأحباب وتعم الأفراح .
والنص من حيث البنية الفنية نص ضعيف ولا يحمل مقومات الصراع المتنامي ، كما يفتقد منطقية الحدث وعمق الفكرة والمعالجة. أسلوب الحوار ركيك نسبياً ولكنه بمنظور ذلك العصر كان جيداً ، وفي النص تضمينات شعرية جيدة نسبياً .
ولا نستطيع الحديث عن شخصيات متضادة الأهداف يقوم بينها صراع أو تجمعها وحدة أضداد تخلق الصراع ، إذ أن ذلك لا يكاد يظهر بوضوح ، وإذا تجلى في مشهد أو مهد له مشهد فإنه يبرز في لمحات ثم يغيب ، ومن اللمحات أو المشهديات المسرحية التي يبرز فيها شيء من ذلك | أو تمهد له | إكتشاف هارون الرشيد لعلاقة بين غانم وقوت القلوب ، ولكن البطل المضاد يغيب ، فغانم ليس نداً للرشيد ، ولا يريد أن يكون نداً له في الحب ، وهو يواجه بحبه ملكاً ، بل هو جبان ، وقد ملك الرشيد حبه وقلبه .
وكذلك بدايات مشهد مواجهة قوت القلوب لهارون الرشيد عندما اقتيدت لتعدم ، ولكن الصراع يحبط في هذا المشهد أيضاً إذ يعفو الرشيد بمجرد سماع كلمة ، ودون أن يتثبت من الأمر ، بعد أن كان الغضب قد أخذ منه مأخذاً ودفعه إلى إصدار أمر بالقتل .
وهكذا نجد أن المؤلف لا تهمه قضية البناء الدرامي ومتطلباته، وإنما يضعنا على مرتفعات ( ارتفاعات ) مشهدية مسرحية لا تلبث أن تهبط ليتساوى موج الأحداث في الارتفاع العادي ، وليدلف المؤلف إلى مشهد غنائي راقص طال انتظاره . ولا ينسى المؤلف أن يختم نصه بنشيد هو مديح للخليفة ، في الرواية يصبح مديحاً للسلطان عبد الحميد ،
ملاحظات حول نص القباني ونص ألف ليلة وليلة .
|