الأمير محمود نجل
شاه العجم
تقع هذه المسرحية في خمسة
فصول وتدور حوادثها كسابقاتها حول موضوع الحب والغرام والهيام ، والمحب الولهان في
هذه الحكاية غريب وعجيب ونجيب ، فهو إبن الشاه وردشان وقد أحب صورة فتاة لا يعرفها
من حوله أحد ، ولم يرها من قبل ، وهام بها وجداً حتى فقد أبوه وأهله الرجاء ، فقرر
الملك قتله شفقة عليه ، وأوكل الأمر للوزير والعسكر ولكن الشاب يقرر السياحة
والسفر بحثاً ، لعل وعسى ، ويجيبه الوزير إلى طلبه ويكتب له رسالة باسم الملك عله
يحتاجها كما طلب . وفي بلد ملك من ملوك الهند يتعرف على ابنتيه في بستان ، وذلك في
وقت شدة وضيق ، حيث يحاصر الملك قائدٌ من بلاد العجم ، ويتدخل الأمير محمود الذي
قبض عليه الملك في بستانه ، يتدخل ويخلص البلد من الحصار ، ويقرر الملك رد الجميل
بعد أن يفهم قصة الأمير ، ووصولاً إلى ذلك يبني حماماً للغرباء ويضع الصورة داخله
يعرضها على كل من يدخل الحمام لعله يعرف الفتاة والطريق إليها . ويأتي في أحد
الأيام شاب يماني من صنعاء يدعى همت يتعرف على الصورة وتدعى صاحبتها زهر الرياض
بنت الملك حسان من بلاد الصين ، وهو هائم بها بعد أن عرفها مصادفة وطرد من البلاد
بعد أن صدر أمر بقتله ففر بجلده ولكن الهيام يلازمه .
ويقرر الملك بعد أن عرف الوضع
أن يعمل ما بوسعه لمرافقة الأمير محمود ولمساعدته ، ويرسل إلى حكيم ساحر عنده يدعى
دهقان فيرصد عملاقاً يدعى سحاب ليبلغ الأمير مناه ويزوجه بزهر الرياض ويكتب إلى
الملك حسان بذلك . ويمضيِ الأمير حسان ورصده معه ، ويجد في مملكة فتاة الأحلام
موكباً يتبين أنه موكبها وهي تزف إلى شيطان ( عفريت ) قد حكم على والدها بأن
يزوجها له ، ويتعرف محمود على ذلك من وزير الملك ، ويضمن له الوزير الزواج منها
إذا خلصها ، بعد أن يقف على هيامه بها ، فيستدعي الأمير سحاباً الذي يقتل العفريت
، ويخلص الفتاة ويتزوجها بحضور الملوك والوزراء والحكيم دهقان الذي يلقى خطبه
ختامية توجيهية يجيء فيها شيء من التعليم .
(( ادّرعوا حلل الورع ،
وداووا علل الطمع ، قوموا أود العمل ، وعاصوا وساوس الأمل ، واكدحوا لمعادكم كدح
الأصحاء ، وادرعوا لأعدائكم درع الأعداء .. )) ص 129 وتنتهي المسرحية بنشيد .
ويتخللها كما هي حال أسلوب القباني شعر ، وأدوار تغنّي وموشح جميل يدخل به الأمير
محمود بستان ملك الهند وقلبيْ ابنتيه وهو :
|
كلَّ ماس تحت ظل وحبب
سجد السحر لديه واقترب
عندما أعرضت من غير سبب
فجرى الماء بإطفاء اللهب
|
بالذي اسكر من عرف اللما
والذي كحل جفنيك بما
والذي أجرى دموعي عندما
ما على جفني إذا ما سجدا
|
ومما يلفت النظر في هذا النص ، تمحور
الحدث كلياً حول شخصية الأمير محمود ونمو تلك الشخصية نمواً نسبياً ، وتعبيرها عن
العشق بجد وهيام يقربان من الجنون أحياناً ، ومن أبرز ما يلفت النظر مشهد ضاحك بين
الشحاتين والشيوخ ، فيه أداء مشهدي لنماذج طريفة قادرة على الإضحاك والإبهاج
نسبياً .
ولا يغوص الحوار في عمق نفس
أو حكمة ، ولا تجد في العبارات حكماً عابره إلاّ ما ندر كقوله "ما أنعم الله
على عبده بنعمة أوفى من العافية ، وكل من عوفي في جسمه ودينه في عيشة راضية"
| ص89 .
والنص
مأخوذ ـ كالنصوص السابقة ـ من حكايات ألف ليلة وليلة ، وبنية المسرحية جيدة .