وقفات مع المسرح العربي / د.علي عقلة عرسان / دراســة / من منشورات اتحاد الكتاب العرب

قصة مهرجان دمشق للفنون المسرحية

قادت المصادفة إلى إقامة مهرجان دمشق للفنون المسرحية عام 1969 حين أرسلت مديرية المسارح والموسيقا إلى نقابة الفنانين في القطر العربي السوري كتاباً تضع بموجبه مسرح الحمراء ومسرح القباني تحت تصرف النقابة للقيام بنشاط مسرحي بعد أن أنهى المسرح القومي موسمه وسافر في جولة إلى محافظات القطر ، وكان الدافع لهذا (( إشغال )) المسارح وتلبية طلب بعض النقابيين بتقديم عروض على المسرحين الرسميين ، ووجدت النقابة نفسها أمام واقع معين وهو وجود صالتين تحت تصرفها لمدة شهر وعليها أن تملأ هاتين الصالتين أو تبقيهما فارغتين وبذلك يذهب ادعاؤها وادعاء عناصر من أعضائها بأن الدولة لا تقدم لهم المسارح هباء .‏

وجرتها الاقتراحات المختلفة حول ملء الفراغ إلى الاستفادة من الاتفاقية الثقافية المعقودة بين وزارة الثقافة والسياحة والارشاد القومي في الجمهورية العربية السورية وبين وزارة الثقافة في المتحدة وبعض البلدان الأخرى منها بلغاريا لملء هذا الفراغ والقيام بمجموعة عروض . واتفقت مع مديرية المسارح والموسيقا في وزارة الثقافة على هذا الموضوع وأبدت المديرية المذكورة استعدادها ، واستفيد من الاتفاقية وبقي شق مالي غطي بتبرعات من مجلس الوزراء ، وأمانة العاصمة ، ونقابة المعلمين ، وغيرها من الجهات لتغطية نفقات المشروع ، إذ أن نقابة الفنانين في ذلك المهرجان لم تدفع قرشاً واحداً من موازنتها لهذا الغرض وإنما دفعت نفقات المهرجان من تبرعات (( الأجاويد )) ، والتزمت مديرية المسارح بتقديم الصالات ومحتويات مستودعاتها وبتحمل ما يخصها من تنفيذ الاتفاقيات الثقافية ، على أن يقدم المهرجان باسم نقابة الفنانين ومديرية المسارح والموسيقا .. وبالفعل كان المهرجان على هذه الصورة .. ولم يكن في أذهان الذين قاموا بهذا العمل أي خطوط عريضة لأهداف هذا المهرجان أو أبعاده ، وكان دافعهم لذلك الحماسة، للقيام بعمل يستحق منا لهم الشكر .‏

وكانت حصيلة مهرجان دمشق الأول للفنون المسرحية أن شاركت في المهرجان الفرق المسرحية التالية : الفرقة الأرمنية بحلب ـ فرقة مسرح الشعب ـ فرقة الفنون الشعبية في الجمهورية العربية المتحدة ـ فرقة المسرح القومي ـ فرقة مسرح الحكيم ـ فرقة الموسيقا العربية ـ باليه صوفيا ـ أسرة المسرح الأردني ، فرقة المسرح العربي بالكويت ـ فرقة المسرح القومي في سورية ـ فرقة مسرح الشوك ـ فرقة المسرح العسكري في سورية ـ فرقة محمود جبر ـ فرقة أمية القومية للفنون الشعبية ـ فرقة موسيقا الجاز ، وأعلن فيه عن مشاركة فرق عربية منها: فرقة محترف بيروت للمسرح بمسرحيتي : مجدلون والمفتش ولكنها لم تشارك لعدة أسباب بنظرنا معقولة ومنطقية ولم تثر حول تخلفها أية ضجة إعلامية ، وقد رأينا عكس هذا التصرف عندما تأخرت فرق في المهرجانين الثاني والثالث رغم وجاهة الأسباب .‏

وعقدت في هذا المهرجان لقاءات اشترك فيها أشخاص قلة أقاموا طيلة فترة المهرجان أو بعضاَ من هذه الفترة واتخذوا توصيات غير مكتوبة لم تنشر ولا أدري أهي ملزمة لأحد أم لا ؟ وهل يمثلون المسارح العربية والحركة المسرحية العربية أم لا ؟ وهل الذين اشتركوا يمثلون حتى بلدهم بصورة رسمية أم لا ؟‏

ومضى المهرجان الأول وسكنت الأمور سكوناً أكثر من غريب، وكان هم النقابة خلال تلك الفترة أن تعنى بالنشاطات الإجتماعية التي تنم عن ذوق كبير في المجاملات مع الرسميين .‏

وبعد مضي فترة غير قصيرة على نهاية المهرجان الأول دعا السيد وزير الثقافة إلى اجتماع لبحث إستمرار مهرجان دمشق للفنون المسرحية ودعمه والمحافظة عليه كظاهرة مشرقة من ظواهر تقدم الحركة الفنية والثقافية في هذا القطر . وبرزت رغبة أكيدة لدى الجميع في ضرورة المحافظة على المهرجان وطرحت فكرة إصدار مرسوم يقضي بأن تكون لهذا المهرجان شخصية اعتبارية قائمة بذاتها ، وموازنة مستقلة لأنه ليس من الممكن إقامة هذا المهرجان على التبرعات والهبات . إلاّ أن بحث الأمور في ضوء الواقع الموضوعي أدى إلى تكوين إقتناع بأرجاء ذلك مؤقتاً . وأبدى السيد وزير الثقافة استعداداً لدعم المهرجان وتمويله . وبالفعل أقرت في الموازنة الداخلية لوزارة الثقافة مخصصات للمهرجان بمقدار مائة ألف ليرة سورية ، وأقيم المهرجان تحت شعار التعاون بين مديرية المسارح في وزارة الثقافة وبين نقابة الفنانين دون أن يطلب من النقابة المساهمة بقرش واحد في تمويل المهرجان . وتعاونت النقابة كإدارة ووقف بعض النقابيين مواقف سلبية وكانت حججهم في ذلك كثيرة أهمها أن وزارة الثقافة (( لطشت )) المهرجان منهم ، وسعى بعض أعضاء النقابة إلى بث هذه الفكرة بين أعضاء الفرق العربية المشاركة في المهرجان الثاني وحاولوا خلق مناخ سلبي حول المهرجان .‏

وهنا يحق لي أن أطرح هذا التساؤل :‏

إذا كان الهدف إقامة مهرجان دمشق والحفاظ عليه ، وقد أقيم هذا المهرجان وأنفق القطر والثورة عليه ، فلمصلحة من خلق مثل تلك المناخات السلبية ؟ولماذا ؟ وما هي الدوافع وراء ذلك ؟ لقد شارك كثير من الفنانين وبحماسة في المهرجان وامتنعت قلة عن المشاركة في المهرجان وعبرت عن ذلك بكل الأساليب . وامتنع قلة وبسلبية عبروا عنها بكل الأساليب عن المشاركة في المهرجان . فلماذا يا ترى حدث ذلك كله ؟ أبدافع الحرص من نقابة الفنانين على المهرجان ؟ أم بدافع الحرص على المهرجان نفسه ؟ أم ماذا ؟ .... إنني أتساءل فقط .‏

وماذا يمكن أن يطلب إلى وزارة الثقافة غير أن تقيم المهرجان الثاني بالتعاون مع نقابة الفنانين وتموله هي ؟ هل يطلب إليها أن تقدم من موازنة مديرية المسارح الداخلية مائة الف ليرة سورية دون مسوغ قانوني إلى نقابة الفنانين لتقوم الأخيرة بنشاط هو في الأصل من مهام مديرية المسارح دون أن تدفع قرشاً ؟ إذا كان هذا هو الطلب فهو غريب ، بل عجيبة بين العجائب ! ..‏

بعد نهاية المهرجان الثاني وبتاريخ 15/8/1970 تقدمت مديرية المسارح والموسيقا بتقرير مطول يحمل رقم 2867 إلى وزارة الثقافة حول مهرجان دمشق الثاني للفنون المسرحية شرحت فيه الملابسات التي دارت حول المهرجان كما قدمت شرحاً لقصة هذا المهرجان مع بيانات مدعمة بأرقام إحصائية عن الأعمال التي تمت خلاله والفرق التي اشتركت فيه ونتائج العروض ، كما تضمن هذا التقرير تفصيلات عن كل الأخطاء التي حصلت وأسبابها وأسلوب التغلب عليها ، كما تضمن التقرير النقاط السلبية والإيجابية وطرق معالجتها .‏

وفي نهاية التقرير الملاحظات التالية :‏

اقتراحات للمهرجان القادم :‏

1 _ توفير الزمن الكافي ، إذ يجب البدء بالاستعداد للمهرجان القادم في وقت مبكر جداً وذلك ليتسنى للفرق الفنية العربية الشقيقة الاستعداد الكافي للاشتراك في المهرجان ووضعه في حسابها ، حتى لا ترتبط بأي عمل آخر خلال الفترة المقررة له ، وقد لاحظنا كيف أن ضيق الوقت في المهرجان الثاني قد أدى إلى اعتذار بعض الدول العربية الشقيقة عن المشاركة .‏

ولا بد من الاستعداد للمهرجان القادم في وقت مبكر هذا العام بحيث تكون أمامنا مدة كافية كي تتمكن مديرية المسارح والموسيقا من إنجاز كافة الاستعدادات الكفيلة بإنجاح المهرجان الثالث .‏

2 - تأمين المتطلبات المالية : وذلك بتخصيص الاعتمادات المالية اللازمة للمهرجان مع بداية العام حتى تتمكن المديرية من الانطلاق بمسيرتها بشكل جيد ومنظم ، ودون وجود عوائق أو عقبات مالية محرجة تؤخر أو تعرقل السير في المهرجان .‏

3 - العناية بالجانب التنظيمي وهذا يتطلب ما يلي :‏

آ - تشكيل اللجان المسؤولة عن المهرجان بشكل تكون فيه على مستوى المسؤولية ، ومن الأشخاص الذين يعملون بجد وصدق وإيمان واندفاع وليس من أشخاص يشعرون وكأنهم كلفوا مرغمين بالعمل في المهرجان .‏

ب - حشد (( كادر )) كاف وجيد من الموظفين في مديرية المسارح والموسيقا ، وعمال لصالتي الحمراء والقباني .‏

جـ - وضع مخطط تنظيمي مفصل بالخطوات المطلوبة لإنجاح المهرجان الثالث، وذلك لكي تتمكن اللجان والأفراد والمسؤولون من السير بموجبه بخطى مرسومة ومدروسة ومنظمة .‏

د - طبع وتهيئة دراسات حول مختلف شؤون المسرح وقضاياه، توزع بشكل كراسات على أعضاء الفرق الفنية ونشرات عن منجزات وزارة الثقافة والسياحة والارشاد القومي في القطر العربي السوري في الحقل الفني حتى يتعرف الأخوة الفنانون العرب على ما وصل إليه تطور الفن في بلادنا .‏

هـ - ضبط مواعيد العروض ، واعتماد تواريخها بشكل لا يمكن فيه لأي فرقة أن تتأخر أو تلغي الموعد المقرر لها لأي سبب كان.‏

و - تحديد الجهة المسؤولة عن المهرجان بشكل نهائي وإقرار إقامة المهرجان سنوياً وبتاريخ محدد من كل عام في مدينة دمشق ونقترح شهر نيسان من كل عام .‏

ج - مساهمة أجهزة الإعلام المختلفة (إذاعة ـ تلفزيون ـ ومؤسسة السينما والسياحة ) بدور فعال في تغطية أخبار المهرجان والدعاية اللازمة له ، وتخصيص برامج تكفل إنجاحه .‏

ط - توفير سيارات صغيرة وباصات لنقل أعضاء الفرق الفنية الوافدة المشتركة في المهرجان وذلك عن طريق وزارة المواصلات .‏

ي - حث بعض الوزارات والمؤسسات العامة في القطر لوضع برامج رحلات إطلاعية وضيافات للوفود المشتركة وذلك للتعرف على معالم النهضة الحديثة ، والمعالم الأثرية الهامة في القطر ( سد الفرات ـ تدمر ـ بصرى ـ وغيرها ) .‏

ك - تنظيم صالة الحمراء بصورة أفضل ، والعمل على تحسينها ، وتجهيز غرف واستراحات الممثلين وإظهارها بالمظهر الحسن باعتبارها الصالة الرسمية الوحيدة في القطر ، وكذلك توفير العدد الكافي من العمال لهذه الغاية .‏

ل - أن يقدم المسرح القومي التابع لوزارة الثقافة عملاً مسرحياً أو عملين يشارك بهما في المهرجان (1) .‏

واجتمعت اللجنة العليا للمهرجان عدة اجتماعات ناقشت خلالها التقرير المقدم وقومت المهرجان على أساسه ثم تقرر بعد اجتماعاتها توجيه الدعوات للأقطار العربية وأقرت صيغة للشروط تلافينا فيها أخطاء وقعت في الشروط الموزعة في المهرجان الثاني .‏

هذا مع ملاحظة أن الاشتراك في المهرجان الأول لم يكن مقيداً بأي شرط من الشروط ولم تكن هناك أصول تتبع ، والأخوة في تلك الفترة معذورون تماماً لأن المهرجان جاء نتيجة ارتجال ، ونفذآنياً ولم يكن بالإمكان وضع شروط في ذلك الوقت ، وتعتبر الشروط التي وضعت لمهرجان دمشق الثاني للفنون المسرحية خطوة على طريق تنظيم هذا المهرجان وقد عدلت بالفعل في المهرجان الثالث وأضيفت إليها إضافات حقيقية ساعدت على توضيح شروط الاشتراك وبعض الجوانب التنظيمية الأخرى ، وهذا هو نص شروط اشتراك المهرجان الثالث بصيغتها النهائية ...‏

شروط المهرجان .....‏

وقد أرسلت هذه الشروط مع صور للمسارح التي سيجري عليها العرض إلى الأقطار والفرق التي دعيت للمشاركة بالمهرجان . بتاريخ 7/12/1970 أي قبل أربعة أشهر من بداية المهرجان ، وبدأت مديرية المسارح بتنفيذ بعض الأمور المتعلقة بالمهرجان كتوجيه كتب إلى الدوائر ذات العلاقة وطبع إعلانات وما شابه ذلك .‏

وبعد مضي فترة وفي عام 1971 أصدر السيد وزير الثقافة الأمر الإداري رقم 15/115/م تاريخ 15/3/1971 الذي تضمن إعادة تشكيل اللجنة العليا للمهرجان من جديد وبدأت سلسلة من الاجتماعات كان فيها الأعضاء الذين يمثلون نقابة الفنانين يطالبون بطلبات غريبة أهمها ، وضع المبلغ المرصود كاعتمادات للمهرجان في موازنة مديرية المسارح تحت تصرف النقابة لتقوم هي بعمليات الصرف والإنفاق دفعاً (( للروتين )) ولا أدري أمن الممكن وضع موازنة دائرة رسمية تحت تصرف جهةأخرى لتقوم هي بالصرف والإنفاق وعقد النفقة ؟؟ يمكن أن يجيب على ذلك الاختصاصيون في هذا المجال ؟أمّا رغبة نقابة الفنانين هذه فما زالت لغزاً لا أجد له مبرراً ، كما أني لم أتعرف على دوافع هذا الطلب تماماً .‏

وعقدت بعد ذلك عدة اجتماعات شكلت خلالها لجان من الأعضاء وأسندت إليهم مهام محدودة ووضع مبلغ عشرة آلاف ليرة سورية لتغطية النفقات النثرية ، ولكن لا أدري ما هي العوامل التي دعت نقابة الفناني إلى الرفض وتقديم طلب انسحاب من المشاركة في المهرجان قبل سبعة أيام بالضبط من بدايته .‏

من السهل إيجاد كثير من المبررات ولكن الالتزام بالعمل والقيام به شيء وإيجاد المبررات شيء آخر ، وأبدى السادة أعضاء اللجنة ، مشكورين ، استعدادهم للتعاون والاستمرار في العمل بصفتهم الشخصية وقد تم العمل بهذه الصورة فعلاً .‏

ويؤسفني أن أقول إن بعضهم كان يحاول إثارة سلبيات لا وجود لها خلال المهرجان في الوقت الذي يحتم عليه واجبه أن يقوم بإزالتها والمبادرة إلى المشاركة بدفع العمل إلى الأمام ، حتى أن بعضهم طلب من الصحف زاوية ليهاجم المهرجان في حين كان يمكنه أن يكتب بعض المقالات حول العمل المسرحي في هذا الموسم الثقافي الجيد .‏

يقولون إن مهرجان دمشق الثاني والثالث لم يحققا أهدافهما .. وكي تحدد إجابة في هذا المجال لا بد من معرفة أهداف مهرجان دمشق للفنون المسرحية أولاً .‏

أتصور من أهداف المهرجان :‏

- بلورة شخصية مميزة محددة المعالم والأبعاد للمسرح العربي عن طريق إبراز سماته وتحديد ملامح هويته ليأخذ دوره كمسرح متميز بين مسارح العالم ، ويعبر عن مشاكل الإنسان العربي وهمومه ، كما يعكس دوره الحضاري وأسلوب رؤيته للأمور ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذا الإنسان - أقصد الإنسان العربي ـ له شخصيته وهويته وحضارته ومعتقداته وبيئته الإقتصادية والجغرافية وتراثه التاريخي والاجتماعي ، كما له واقعه السياسي الخاص ومشكلاته ، مما يجعله متميزاً بين الأقوام على سطح الكرة الأرضية، ومن هنا تأتي حتمية إمكان وجود مسرح عربي متميز لأن هذا المسرح سيكون إبن الجمهور العربي والكاتب العربي اللذين يختلفان حكماً عن كل ما سواهما في العالم بعدة أمور ، لا بد من أن تكون هناك سمات تميزهما من غيرهما في كل شيء وبالتالي تميز المسرح العربي .‏

وهذا الهدف لا يتحقق في يوم وليلة لا بدوره في المهرجان أو بعشر دوارت وعشرين بل حتى ولا بمهرجانات على مدى سنوات قليلة ، إن هذا العمل هو بناء حضاري تبنيه أمة بكل معطيات حضارتها ومقومات وجودها .. والذين يملكون رئتي ضفدع لا يستطيعون مواصلة الغوص في هذا اليم ، بل وتضيق أنفاسهم وهم ينظرون للغائصين فيه بينما هم على الشاطىء في أمان ودعة ، بل هم يصرخون من بعيد خوفاً وهلعاً .. ويا ليتهم يصمتون لأن في صمتهم ستراً ...‏

ومن أهداف مهرجان دمشق :‏

- أن يتعرف الفنان والمؤلف والناقد العربي على الجمهور الذي يقدم له إنتاجه ، ويطلع على نتائج تجربته مع الجمهور الذي ينبغي أن يضعه في حسبانه وهو جمهور المائة مليون عربي في أقطارهم المختلفة، وهذه تجربة يحتاج من يخوضها ويرغب في الاستفادة منها إلى صبر ومعاناة وطول جلد ، وبنتيجة هذه التجربة يكيف كل من الفنان والكاتب نفسه مع جمهوره ، ويجد عن طريق التفاعل مع الجمهور بعض سمات المسرح العربي التي لا بد أن تتحقق .‏

وبالمقابل فإن الجمهور العربي يطلع على إنتاج فنانيه وكتابه في أقطارهم المتباعدة ، ويتفاعل مع هذا الانتاج وتظهر نتيجة هذا التفاعل إن سلباً وإن إيجاباً ، ولا بد عندها من مراجعة بين الفرد وبين ذاته ،سواء أكان هذا الفرد من الجمهور المتفرج أو من الكتاب والفنانين الذين يقدمون عملاً ، حول الصورة التي ينبغي أن يكون عليها المسرح العربي ويشارك كل منهم في إيجادها .‏

- ومن أهداف مهرجان دمشق أيضاً ، وضع الفن بكل فعاليته في خدمة قضايا الجماهير العربية وذلك من خلال وضع الفنان العربي أمام قضايا التحررالسياسي والاقتصادي والاجتماعي التي تخوضها الجماهير ، وأمام التحديات التي تلاقيها الأمة العربية على مساحة الأرض العربية كلها ، ليحدد أسلوب تفاعله مع هذا الواقع ، وأسلوب الرد عليه ، انطلاقاً من قناعاته والتزاماته بواقع الجماهير ، وليعي الفنان بدوره أن الجماهير سترفض حتماً الفن الذي لا تجد صورتها ومشاكلها فيه وستحكم بالعزلة المميتة على من ينتج هذا الفن ، ورفض الجماهير لفن ما ولفنان ما يعني حكمها عليه مرحلياً بأنه لا يصلح لأن يكون فناناً ولا إبناً لهذه البيئة وهذا الشعب .‏

فهل مثل هذه القضايا تظهر نتائجها آنياً بمهرجان أو اثنين أو عشرة ؟ هذا إذا سلمنا بأن الفنانين العرب والعاملين في الحقل المسرحي العربي .. تفهموا بنفس الروح وبنفس القدر من التفهم قضايا أمتهم ـ والتزموا بالتالي بواقع هذه الأمة وساروا في طريق وضع الفن بكل قدراته في خدمة الجماهير الكادحة !!‏

وهل نحن كفنانين عرب ، في تفهمنا لدور الفن في بناء المجتمع، ننطلق من نفس المنطلقات النظرية والايديولوجية التي تملي بالتالي أسلوباً موحداً أو متقارباً في العمل للوصول إلى الهدف المشترك ؟ وما هو هذا الهدف المشترك الذي تم اتفاقنا عليه ؟ وهل اتفقنا فعلاً؟؟ ألسنا أبناء مؤتمرات القمة العربية ؟ التي ما زلنا نعيش محنها منذ أعوام وأعوام ؟؟! أم أن الذين يهرفون بما لا يعرفون معذورون في جهلهم وينبغي أن نسميهم مع ذلك طليعة ؟؟!‏

إنني هنا أسأل ولا أطلق حكماً ولا أقوّمأحداً ! هل نحن كفنانين عرب تعرفنا على إمكانات بعضنا بعضاً واستفدنا من مختلف التجارب العربية وحددنا سلبيات المسرح العربي وإيجابياته ؟‏

هل نحن كفنانين عرب ،على مستوى مسؤولية الفنان في أمة يهدد مصيرها وتحتل أرضها ويعيش شعبها المحنة وما زال 70% من أبنائها يرزحون تحت نير الجهل والأمية ؟؟‏

- قليلاً من التبصر يا سادة .. قليلاً من الوعي .. قليلاً من تفتح براعم الضمير .. قليلاً من الضجيج لو سمحتم فلقد صكت آذاننا طبول جهل الأمة العربية ( المجيدة ) منذ أعوام وأعوام وما زلنا نصهل في الساحات العامة كخيول غير أصيلة تحاول أن تظهر بمظهر الأصالة ..‏

- من أهداف مهرجان دمشق :‏

أن يتبادل الفنانون العرب الخبرة عن طريق الندوات واللقاءات والتجارب العملية المطروحة ليغتنوا بتجارب بعضهم بعضاً وليتعرفوا على الصعاب التي واجهتها كل حركة كمسرحية على حدة ، وكيف تغلبت عليها ، وما هي الصعاب القائمة وكيف يمكن وضع حلول لها؟ وما هي المساعدات التي يمكن أن تقدمها حركة مسرحية عربية لأخرى ؟‏

فهل تحقق هذا .. ؟‏

أقول بكل تواضع إن المهرجان سعى خطوات جيدة في هذه الطريق ووضع توصيات فيها حلول لذلك كله .. ولكن هل نفذت هذه التوصيات ؟ هذا السؤال يطرح أيضاً وأجيب عليه بالنفي وأعتبر عدم تنفيذ التوصيات تقصيراً من إدارة المهرجان .. وهنا أحب أن أشير الةمحدودية النظرة منبهاً إلى ما يلي :‏

- هذه التوصيات غير ملزمة والالتزام بها طوعي وهي توصيات قبل كل شيء وليست قرارات ، وقد وزعت على كل المسارح العربية ، فما هي صلاحية لجنة المهرجان في إجبار بلد ما على تنفيذها ؟ وهل نحن على يقين من أن كل بلد عربي لديه القدرة على التنفيذ ؟ وهل نحن على ثقة من أن كل هذه التوصيات لم يشرع بدراسة برامج لتنفيذها من قبل أي بلد عربي فعلاً ؟؟ وهل .. ؟ وهل ..؟ وهل ..؟‏

وبالتالي إذا لم تنفذ مطلقاً ، وهي توصيات ، فلماذا لا يتصدى الذين (يعيرون ) اللجنة العليا بأنها لم تنفذ هذه التوصيات في الوطن العربي .. لماذا لا يتصدون إلى مؤتمرات القمة الأخرى فيفرضون تنفيذ القرارات وهي قرارات وليست توصيات .‏

مرة أخرى أقول : قليلاً من الوعي أيها السادة .. قليلاً من التفهم لنوعية مشاكلنا .. قليلاً من التبصر بواقع أمتكم وظروفكم الموضوعية .. قليلاً من الضجيج .‏

من أهداف مهرجان دمشق:‏

1 - أن يتيح للجمهور العربي على أوسع نطاق مشاهدة العروض المسرحية. فهل تحقق هذا وكيف ؟ الاحصائيات تشير إلى تزايد عدد الرواد ، ويمكن الرجوع إلى هذا في الجداول ( المقارنة والمثبتة ) في نهاية هذه الدراسة وقد عملت إدارة المهرجان على فتح سبل لتوسيع قاعدة الجماهير فعلاً ، ففي حين أن إدارة المهرجان الأول وضعت سعر البطاقة 7 و 5 ل.س خفضت إدارة المهرجان الثاني والثالث سعر البطاقة إلى 5 و 3 و 2 و 1 ل.س وأجرت تخفيضات لكل المنظمات الشعبية والاتحادات والنقابات ذات العلاقة بالفنون .. وفي هذا سعي حقيقي لتوسيع قاعدة المهرجان الجماهيرية وسير في طريق تحقيق أهداف المهرجان لا ينكره سوى جاحد أو مكابر .‏

2 - أن يخلق مناخاً للتفاعل بين الفنانين العرب وجمهورهم بقصد تبادل الرأي وتعميق الصلة بين الفنان وبين المشاكل العربية القومية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يعاني منها شعبه .‏

ولا يمكن أن نقول بأن هذا الهدف يمكن أن يتحقق عندما نصل إلى درجة كذا من التفاعل ولكن يمكننا أن نؤكد بأن خطوات فعلية قد قطعت على طريق تحقيق هذا الهدف في المهرجانين الثاني والثالث .‏

3 - أن تبحث الفرق العربية في ضرورة إستمرار هذا المهرجان وتطويره عن طريق إبداء الملاحظات الناتجة عن الممارسة وعن طريق الالتزام بشروط الاشتراك في المهرجان وبالتوصيات التي تصدر عنه وعن طريق تقويم هذا المهرجان والمشاركة في إغنائه فكراً وتنظيماً ونتائج .‏

وأنا أتساءل ألم تحقق الفرق العربي خطوة على هذه الطريق في المهرجانين الثاني والثالث ؟ إنني أقول نعم .‏

4 - أن يخلق جواً من الحيوية على خريطة المسرح في الوطن العربي .. وإنني أتساءل : ألم تتحقق هذه الحيوية ؟ ألم تنشط الحركة المسرحية العربية نتيجة مهرجان دمشق بالذات ؟ وخلال دوراته الثلاث ؟! الإجابة نعم وننقل أصداءها :‏

1 - رغبة الفرق العربية في المشاركة بالمهرجان .‏

2 - زيادة عدد الفرق المشاركة فيه .‏

3 - قيام نشاطات تقصد إلى المشاركة بالمهرجان فقط على مساحة الوطن العربي .‏

4- وجود طلبات لأكثر من فرقة عربية من القطر العربي الواحد في المهرجانين الثاني والثالث لم نستطع أن نفسح لأصحابها فرصة المشاركة ومنها : فرقة المسرح الشعبي في ليبيا ـ فرقة منير أبو دبس من لبنان ـ فرقة المسرح الطليعي من العراق ـ فرقة شوشو من لبنان .‏

5 - أن يشير إلى وجود حركة المسرح العربي ونموها وتطورها وحيويتها ، وقد أشار المهرجان إلى ذلك وبلغ هذا أسماع العالم رغم تقصير أجهزة الإعلام في قطرنا ، وقد تحقق هذا في المهرجان الثاني والثالث وراسلتنا مراكز دولية عديدة لأخذ المعلومات عن المهرجان ، كما وزعنا على سفارات العالم أخباراً وإعلانات عن هذا المهرجان ، وراجعنا ملحقون ثقافيون للاشتراك في مهرجان دمشق للفنون المسرحية مستقبلاً ؟‏

فلطفاً يا سادة من هواة الضجيج ولا تضيعوا الحقيقة في غبار (الزعيق ) والإشاعات فليس بلدنا بحاجة إلى المزيد منها ؟‏

صعوبات واقتراحات :‏

ولقد برزت أثناء الممارسة صعوبات وعقبات لا بد من تذليلها لتحقيق هذه الأهداف وأحب أن أشير هنا إلى أن تذليل صعوبة بقصد تحقيق هدف لا ينتهي بمجرد الحديث عن الصعوبة ووضع الحل على الورق وإنما يقتضي ذلك عملاً .. وأكرر الكلمة (( يقتضي ذلك أن نقوم بعمل )) ، ومن مصائب أمتنا أن معظم أناسها من ( الحكائين ) وينقصها الفعلة ..‏

من الصعوبات التي ظهرت :‏

- ضرورة إقامة الفرق العربية طيلة مدة المهرجان حتى تشاهد عناصرها أعمال الفرق المشتركة بالمهرجان وتغتني تجربة هذه العناصر باللقاء والحوار والجدل المجدي والرؤية .. فهل تحقق هذا ؟؟‏

- في المهرجان الأول لم يتم شيء من هذا القبيل أبداً ، إلاّ إذا ادعينا بأن خمسة أشخاص من فناني المتحدة وهم الذي أقاموا طيلة فترة المهرجان ، يمثلون المسارح والفرق الفنية العربية مجتمعة .‏

- في المهرجان الثاني لم يتحقق هذا إلاّ في نطاق ضيق على مستوى الفرق العربية حيث شاهدت فرق قليلة جداً أعمال فرق أخرى ، ولكن جزءاً منه تحقق عن طريق الحوار الثنائي بين الفرق العربية القادمة إلى القطر وبينها وبين فناني القطر العربي السوري وقد تمت لقاءات على النحو التالي :‏

- الفرق اللبنانية وفرقة المسرح الوطني الجزائري .‏

- أسرة المسرح الأردني وفرقة مسرح الجيب في ج.ع.م.‏

- المسرح الوطني الجزائري وفرقة رضا في ج.ع.م.‏

- الفرقة اللبنانية ومسرح الجيب في ج.ع.م.‏

هذا بالإضافة إلى لقاءات بين فناني القطر العربي السوري وجميع فناني الفرق القادمة إلى القطر .. وتم لقاء رسمي لم يشهد مثله المهرجان الأول بين فنانين من معظم الأقطار العربية ( الجزائر ـ المتحدة ـ ليبيا ـ السودان ـ الكويت ـ لبنان ـ سورية ـ الأردن ـ فلسطين ) خلال الندوة التي عقدت في نهاية المهرجان .‏

وشاهد فنانون من هذه الفرق عروضاً عديدة في المهرجان وشاركوا في تقويم عروضه ووضعوا توصيات جديرة بكل اهتمام وتقدير .‏

في المهرجان الثالث تحقق شيء من هذا وبصورة متقدمة بشكل ملموس على المهرجلانين السابقين وكأمثلة على ذلك : - شاهدت كل فرقة عربية أعمال فرقتين غيرها على الأقل :‏

- فرقة المسرح الوطني الجزائري شاهدت فرقة المسرح القومي في سورية وفرقة المسرح الاختباري وفرقة ريمون جبارة من لبنان .‏

- فرقة المسرح القومي في العراق شاهدت فرقة المسرح الاختباري .‏

- فرقة المسرح القومي في سورية شاهدت : الفرقة القومية للفنون الشعبية .‏

- فرقة المسرح الاختباري اللبناني شاهدت : فرقة المسرح القومي في سورية ـ وفرقة المسرح الوطني الجزائري .‏

- فرقة المسرح القومي الليبي شاهدت : معظم الفرق العربية الأخرى .‏

- أسرة المسرح الأردني شاهدت : المسرح القومي في سورية ـ فرقة المسرح القومي بالعراق .‏

شاركت الفرق بندوات حول المهرجان والعروض التي شاهدتها ، وحضر كل ندوة من هذه الندوات فنانون من ثلاثة أقطار عربية على الأقل ، وفي بعضها حضر فنانون من خمسة أقطار عربية ..‏

ولم تتمكن الفرق العربية جميعاً من مشاهدة جميع العروض المقدمة في المهرجان .. فلماذا لا يشاهد الفنانون العرب كل العروض ؟ ولماذا لا يقيمون طيلة مدة المهرجان في دمشق ؟!‏

هذا أمر مطروح للنقاش وله حلول وينبغي لتطبيقها أن تقوم جهات عدة بالتزاماتها والصعوبات التي تقف في وجه ذلك تنشأ‏

مما يلي :‏

- إن عدد عناصر الفرق التي تشارك في المهرجان من كل الأقطار العربية يربو على 500 عنصراً ولا بد لإقامتهم من توفير : فنادق ـ مطاعم .. وقبل كل شيء اعتمادات لتغطية هذه الإقامة الطويلة ، وقبل أن نحقق هذه الإقامة نتساءل لماذا سيقيم الفنانون كل هذه المدة أليس من أجل مشاهدة العروض المسرحية ؟ بلى‏

إذن لا بد من توفير ليلة عرض إضافية أو عرض إضافي لهؤلاء الفنانين وإلا امتلأت صالات العرض بهم طيلة المهرجان وخرج الجمهور خارج الدائرة .. والجمهور هو المستهدف في هذا المهرجان بالدرجة الأولى .‏

ونظرة نلقيها على صالات العرض لدينا تجعلنا نتبصر بالأمر قليلاً ونواجه المشكلة :‏

عدد مقاعد صالة الحمراء 500 مقعداً .‏

عدد مقاعد صالة القباني 220 مقعداً .‏

في صالة الحمراء يحتاج الفنانون إلى عرض كامل وفي القباني إلى عرضين ونيف .. إذن ما هو الحل ؟‏

- الحلول المقترحة : وينبغي أن توافق الفرق والحكومات العربية على التقيد بذلك لأننا لا نقيم مهرجاناً في الفراغ نملي فيه رغبتنا بمعزل عن كل ظروف الفرق والأقطار العربية التي تشارك فيه، ينبغي لحل تلك المشكلة :‏

1 - أن تضغط فترة المهرجان إلى ( 15 ـ 20 ) يوماً بدلاً من 35 يوماً .‏

2 - أن تقيم الفرق إقامة دائمة شريطة :‏

أ - تحمل الفرقة نفقات السفر ومصروف الجيب .. على أن تتحمل إدارة المهرجان نفقات الإقامة طيلة فترة المهرجان .‏

ب - أن تقدم الفرقة عرضين في اليوم الواحد ، أحدهما للفنانين والآخر للجمهور .‏

جـ - أن تقبل الفرق العربية بتقديم عروضها على المسارح الثلاثة الموجودة: الحمراء ـ القباني ـ العسكري ، لا أن تطلب جميعاً وبإصرار مسرحاً واحداً هو مسرح الحمراء.‏

د - أن تلتزم بشروط المهرجان التي تحدد عدد الفنيين والإداريين المرافقين للفرق الفنية العاملة دون اللجوء إلى اسلوب ( الدحوشة ) كما تفعل بعض الفرق .‏

هذه صعوبات ، وهذه مقترحات والشيء المطلوب أن نضع إمكانيات القطر والجانب التنفيذي من الموضوع في الحسبان عندما نتكلم أو نفكر أو نحدث ضجة وصراخاً وزعيقاً .. وأجدني مضطراً لاستعارة اقتراح للأستاذ حسيب الكيالي أورده هنا بغير نصه الحرفي عندما كتب ذات يوم عن أشخاص نظريين يهرفون بما لا يعرفون واقترح أن يجروا إلى ( الحصاد ) ليمارسوا يوم عمل فعلي وهذا كفيل بأن يبرد نزقهم ويجعلهم أكثر موضوعية عند تقديرهم للأمور.‏

أعود الآن للموضوع بعد هذا الاستطراد البسيط لأشير إلى أن اللقاءات التي جرت بين الفنانين في المهرجان الثالث كانت أكثر جدية وجدوى منها في المهرجان الثاني ، أمّا فيما يتعلق بالندوات فقد عقد عدد منها على هامش المهرجان وعقدت ندوات رسمية حول موضوعات محددة خلال المهرجانين وفيما يلي استعراض لذلك .‏

ندوة المهرجان الأول :‏

ندوة غير رسمية ، لم تدع لها وفود .. ولم تخرج بتوصيات ، ولم تعقد كندوة معلن عنها حول موضوع محدد ، وإنما هي مناقشات خلال المهرجان .‏

ندوة المهرجان الثاني :‏

المسرح العربي :‏

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‏

شاركت فيها وفود عربية عديدة .. وخرجت بتوصيات جيدة بالنسبة للمسرح العربي عموماً ، وكانت المناقشات فيها جيدة فيما يتعلق بالأمور المهنية ،ووضع برنامج مرحلي لتطوير المسرح العربي وإزالة الصعوبات من طريقه .. أمّا حصيلة المناقشات النظرية حول الموضوع المحدد وهو المسرح العربي فلم تكن بالمستوى المتوقع .‏

ندوة المهرجان الثالث :‏

موضوعها المسرح الطليعي والمسرح الطليعي العربي‏

كانت المناقشات النظرية فيها جيدة وعنيفة حول موضوعها الأساسي .. أمّا التوصيات فكانت أقل مستوى من توصيات المهرجان الثاني ، ولم تعط الأمور المهنية والعملية كبير اهتمام . كما أن الدول التي اشتركت بها أقل بكثير من الدول التي اشتركت في ندوة المهرجان الثاني .‏

أهم الميزات التي توافرت في المهرجان الثالث :‏

1 - لقاءات بين الفرق الفنية العربية بشكل أفضل من سابقيه حيث تمكنت كل الفرق العربية ما عدا فرقة المسرح القومي في المتحدة من مشاهدة عروض فرقتين أخريين على الأقل .‏

2 - يوم تحضير لكل فرقة من الفرق العربية القادمة من خارج القطر .‏

3 - زيادة في مصروف الجيب للعناصر المشتركة في المهرجان .‏

4 - تغطية إعلامية أفضل من سابقيه بالنسبة للصحافة السورية وعجز كامل أو فقدان كامل للتغطية الإعلامية في التلفزيون ، وكان الأمر بتقديري مقصوداً .‏

وقد وقعت أخطاء في المهرجان الثاني بعضها تم تلافيه ويمكن الاطلاع على شروط المهرجان الثالث التي تضع نموذجاً للاستفادة من تجربة المهرجانين الأول والثاني .‏

وهناك أخطاء أخرى وقعت وتم تلافيها فلم يشترك العراق مثلا طيلة المهرجانين الأول والثاني رغم توجيه كتب الدعوة إليه ، وقد أشار عضو اللجنة العليا الذي أوفد بمهمة رسمية إلى العراق لتوجيه الدعوة إليه للاشتراك في المهرجان الثاني إلى أن اسلوب توجيه الدعوة يجب أن يأخذ الطابع الرسمي في بعض الدول على الأقل ومنها العراق .‏

وأفاد أحد أعضاء اللجنة إلى أن معاملة غير حسنة لقيها في أثناء زيارته لبعض الدول العربية لدعوتها للاشتراك في المهرجان الثاني ولابد من توجيه الدعوات بشكل رسمي .‏

وفعلاً وجهت الدعوة إلى العراق للمشاركة بالمهرجان الثالث بشكل رسمي ، وشارك العراق بفرقة المسرح القومي وكذلك وجهت كافة الدعوات بشكل رسمي إلى سائر الأقطار العربية الأخرى ، وعن طريق وزارة الخارجية كما أسلفنا ، وأجابت جميعها قبل الموعد المحدد ، وقد اعتذرت بشكل رسمي كل من السودان والمغرب ، واعتذرت اللجنة العليا عن قبول فرقة المسرح البلدي بتونس في مسرحية يرما ، وطلبت إليها تغيير المسرحية ، وعلى أثرها اعتذرت فرقة المسرح البلدي بتونس وهذا مسجل في سجل جلسات اللجنة العليا .‏

وكذلك اعتذرت فرقة المسرح الطليعي في لبنان التي وجهت الدعوة إليها للمشاركة في مسرحية ( جحا في القرى الأمامية ) وذلك بسبب ارتباطاتها .‏

أمّا فرقة محترف بيروت التي أعلنت عن رغبتها في المشاركة بمسرحية إضراب الحرامية وأرسلت الإعلانات الدعائية الخاصة بمسرحيتها ، فقد حالت ظروفها الداخلية دون اشتراكها وكان يمكنها أن تدرس ظروفها وإمكاناتها قبل أن تعلن عن اشتراكها ، ولكن يبدو أن ظروفاً خارجة عن إرادة المسؤول عن الفرقة حالت دون تمكنه من الاشتراك .‏

أمّا فرقة الطيب الصديقي في المغرب ، فلن أتكلم عنها وعن سبب اعتذارها وسأكتفي بأن أنقل نصوص هذه البرقيات المتبادلة بيننا وبينها:‏

بتاريخ 11/2/1971 أرسلت البرقية التالية تحت رقم 682:‏

المسرح البلدي ـ الدار البيضاء ـ المغرب .‏

نحن ننتظر جوابكم برقياً للمساهمة بمهرجان دمشق الثالث للفنون المسرحية الذي سيبدأ بنيسان القادم.‏

فوردتنا البرقية رقم 703 تاريخ 13/2/1971 من الدار البيضاء وهذا نصها :‏

إلى مديرية المسارح والموسيقا ـ وزارة الثقافة ـ ج.ع.س :‏

نوافق على اشتراكنا بفرقة الطيب الصديقي ـ حددوا لنا الموعد بدقة ـ 15/ بطاقة سفر بالطائرة بالإضافة إلى بطاقة خاصة لنقل ديكور مسرحية الحراز .‏

بتاريخ 6/3/1971 أرسلنا البرقية رقم 4149/811 تاريخ 6/3/1971 وهذا نصها:‏

الطيب الصديقي ـ المسرح البلدي ـ الدار البيضاء ـ المغرب ..‏

نرحب باشتراكككم بالمهرجان وسندفع لكم نفقات الطعام والإقامة ومصروف جيب لكل فرد /15/ ل.س يومياً مع نفقات السفر والديكور على أن لا تتجاوز /15/ ألف ليرة سورية ، ننتظر جوابكم برقياً وتاريخ قدومكم .‏

وبتاريخ 28/3/1971 أرسلنا البرقية التالية تحت رقم 1328/20/ص :‏

الطيب الصديقي ـ المسرح البلدي ـ الدار البيضاء ـ المغرب ..‏

حددنا موعد العرض 13/14/15 نيسان ، سندفع /15/ ألف ليرة سورية بطاقات ونقل ديكور والإقامة والطعام والمصروف اليومي ، ننتظر جوابكم برقياص .‏

وبتاريخ 2/4/1971 تلقينا البرقية رقم 727 وهذا نصها :‏

وزارة الثقافة ـ دمشق ـ نوافق على الاشتراك بالمهرجان ـ أرسلوا البطاقات .‏

الطيب الصديقي‏

وردت برقية ثانية بتاريخ 7/4 وتحت رقم 3783 وهذا نصها :‏

وزارة الثقافة ـ دمشق ـ موافقون ـ أرسلوا /15/ بطاقة ذهاب وبطاقة ديكور ، تحياتنا .‏

الصديقي‏

وقد تم حجز /15/ بطاقة لدى شركة الخطوط الجوية السورية من الدار البيضاء إلى دمشق وذلك بموجب الكتاب رقم /1535/ تاريخ 7/4/1971 باسم الطيب الصديقي .‏

ولكن البطاقات ألغيت بموجب برقية من الدار البيضاء تحت رقم 833/8 ، وكان هناك تناقض في برقيات الفرقة فقد وردت برقية بالاعتذار ثم وردت برقية ثانية تشير إلى ضرورة دفع المبلغ إلى شركة الخطوط الجوية السعودية وبالعملة الصعبة قبل أربعة أيام من موعد العرض وكان ذلك مستحيلاً .‏

فأرسلنا البرقية رقم 6025/811 تاريخ 7/4/1971 وهذا نصها :‏

الطيب الصديقي ـ المسرح البلدي ـ الدار البيضاء ـ المغرب ..‏

نأسف لعدم اشتراككم ، ونأمل مشاركتكم في المهرجان المقبل .‏

وزير الثقافة‏

ثم تلا ذلك كتاب إلى شركة الطيران العربية السورية لإلغاء الحجز المقرر بخمسة عشر بطاقة من الدار البيضاء إلى دمشق باسم الطيب الصديقي .‏

هذا بالنسبة للمغرب ،‏

أمّا فرق المتحدة فها هي قصتها :‏

وردت رسالة من المستشار الفني لهيئة المسرح والموسيقا بالقاهرة تحت رقم 670 تاريخ 13/2/1971 تشير إلى رغبة المؤسسة العامة للمسرح في القاهرة بالاشتراك في مهرجان دمشق الثالث للفنون المسرحية بمسرحيتي يا سلام سلم ـ الحيطة بتتكلم لسعد الدين وهبة وشمشون ودليلة لمعين بسيسو .‏

وبعدها وردت رسالة من رئيس هيئة المسرح والموسيقا بالقاهرة تحمل الرقم 140 تاريخ 21/2/1971 مسجل لدينا برقم 3729 تاريخ 21/2/1971 ، تشير إلى رغبة المؤسسة في أن يقدم المسرح القومي بالقاهرة في المهرجان مسرحية النار والزيتون وتلغي الرسالة السابقة .‏

ناقشت اللجنة العليا المسرحيات المقترحة من المتحدة وقررت بعد جلسات عديدة استبعاد المسرحيات المرشحة جميعاً ، ثم أقرت اشتراك المسرح القومي ولكن بغير مسرحية النار والزيتون ، ومسرح الحكيم بغير مسرحيتي يا سلام سلم وشمشون ودليلة ، وإذا استحال الأمر فلا مانع من تقديم مسرحية يا سلام سلم .‏

وتناقلت خطوط الهاتف العشرات من الرسائل المهتوفة ، وأخيراً سافر السيد وزير الثقافة والسياحة والارشاد القومي والسيد معاون الوزير في زيارة إلى القاهرة ، واتفقا هناك مع وزير الثقافة على أن تشترك المتحدة بفرقة الفنون الشعبية وبفرقة مسرح الجيب بمسرحية (الغول) والحكيم بمسرحية يا سلام سلم أو القومي . وسجل هذا في شبه اتفاق ثقافي بين الجانبين ، ثم وصلت برقية عن طريق وزارة الخارجية من السيد معاون الوزير تفيد بأن الفرق القادمة من المتحدة هي :‏

1 - الفرقة القومية للفنون الشعبية .‏

2 - فرقة مسرح الجيب بمسرحية الغول لبيتر فارس .‏

3 - فرقة مسرح الحكيم بمسرحية يا سلام سلم لسعد الدين وهبة .‏

وطلب إلينا في هذا البرقية أن نطبع الرنامج الذي تأخر بانتظار قرار المتحدة النهائي ، وقد وصلت البرقية حوالي الساعة العاشرة من ليل 29/3/1971 وطبع البرنامج على هذا الأساس :‏

وبيعت البطاقات للجمهور وحجزت الأماكن حسب ما ورد بالبرنامج ، ولكن بتاريخ 12/4/1971 فوجئنا ببرقية تحمل الرقم 6975 من المتحدة تقرر ما يلي :‏

سنرسل النار والزيتون وسكة السلامة والفرقة القومية .‏

وهكذا وقعنا في مأزق أمام الجمهور وأمام ما أعلناه في البرنامج من جراء مخالفة المتحدة لشروط المهرجان وما التزمت به أمامنا .‏

وأحب أن أؤكد هنا أنني قلت ما قلت في سبيل خدمة المهرجان والحركة المسرحية العربية قاصداً وجه الحق وخدمة المصلحة العربية .‏

هذه هي قصة مهرجان دمشق للفنون المسرحية ، وفيها من المرارة والألم ما فيها ، ولكن العزاء الوحيد في هذه القصة والذي يبرر القيام بكل جهد هو الإيمان بضرورة العمل خدمة لشعبنا الطيب ولإنساننا العربي المتعب البسيط وخدمة لأمتنا وانطلاقاً من قناعاتنا وإيماننا بالعمل الجماعي في الحقل الفني المسرحي ، الذي لا بد من أن يقوم على أسس سليمة مهما طال الزمن وكثرت التضحيات ...‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244