ثقافتنا و التحدي خطابنــا و خطــاب العصــر - الدكتور علي عقلة عرسان - دراســـة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2001

خــاتمــة: رؤيـــة مجرحـــة

إخال أحياناً أننا نعمل في الفضاء الذي يغلف أجسادنا، ونبني بيوتاً من خيوط العنكبوت في ذلك الفضاء، نغرّد على الورق وتسيل عليه دماؤنا ودموعنا ، ونصول ونجول في خضمّات الحبر نخوض فيها المعارك شعراً ونثراً، نحرق "الشمس" ونترك العنصرية تحرقنا، ونفلح النجوم ونزرعها كمثرى ونترك أرضنا الخصبة بوراً يزحف عليها التصحّر والأعداء معاً فتضيق بنا وتضيق علينا، على الرغم من رحابتها.‏

أعداؤنا يعملون في أرض الواقع التي تسعى عليها أقدامنا وترتادها أحلامنا وتتطلع إليها رؤانا، ولولا رسوخ في قدم التاريخ وجذوة الحق وجذور التراث وأقدام الأجساد وأثقالها في الأرض التي ورثناها، لما رأيت منا إلا نتف الريش تصّاعد في دوامات الهواء وأعاصير الحوادث.‏

أمَّةٌ أمةٌ، أصبحت أو تكاد، بين الأمم، ينتاشها الوحش والطير الكاسر ويحط على جسدها الذبان؛ تاريخ الحضارة يعود في أرجاء أرضها وعطاء أهلها إلى عشرة آلاف سنة ونيّف قبل ميلاد عيسى المسيح، فيها نمت سلالات الموحدين الأوائل منذ إبراهيم الخليل، وشرفتها السماء وأهلَها بالرسالات التي نزلت فيها ونمت وانتشرت؛ تُوِّجت لغتها بشرف حمل القرآن للناس كافة، وبأنها لغة أهل الجنة، وهي أكثر اللغات تواصل قديم بجديد وقدرة على التجديد واستيعاب الجديد؛ بين ظهرانيها ولدت أول أبجدية في التاريخ- أبجدية أوغاريت- وفي ذروة القداسة من أرضها مكة المكرمة والقدس والمدينة المنورة، فيها أقدم المدن العامرة منذ القدم، وأعرق الحضارات وأعظمها تأثيراً في الحضارات، ومع ذلك تراها تسأل نفسها أحياناً ببلادة وخبل: أتراها تصلح لأن تكون أُمَّة، وأن تكون حية؛ وأن تكون في العصر؟!‏

أبناؤها يربون على المئتين والخمسين مليوناً عدداً، يرتادون في مجالات العلم والتقانة المتقدمة خارج بلدانهم؛ ويُوظَّف جهدهم ضد أمتهم وقضاياها ومصالحها وضد عقيدتها أحياناً؛ وثروات تلك الأرض الطبيعية تشكل الرصيد الأعظم للعالم، لاسيما من النفط، وفيها من المواقع الخصبة ما لو استثمر بعلم ودربة وعناية لكفى أهلها وفاض عن حاجتهم بكثير؛ ورصيدها المالي يغذي اقتصاد العالم وينقذه من تضخم وعجز، ومع ذلك يجوع من أبنائها من يجوع "ويشبع" جوعاً حتى الموت كثيرون، ويفتقر منهم من يفتقر ويغرق في الفقر حتى الذل من يغرق، على الرغم من حقيقة أن الإسلام قدم العلم على العمل والعمل على العبادة وأعلى شأن التكامل الاجتماعي وحض عليه: "ما مات مسلم من نام شبعان وجاره جائع وهو يعلم"، وعلى الرغم من أن الزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة، حارب من أجل تحصيلها الخليفة الراشد أبو بكر "رضي الله عنه"؟!‏

إنها أمتي.. أمة العروبة والإسلام التي تملك رصيداً ينزف - سواء أكان روحياً أو مالياً أو بشرياً.- ويستنزف باستمرار في هذا العصر ، وتسيل إرادتها عجزاً في ساحات كثيرة وتآكلاً في مواقف كثيرة وتواكلاً في مواقع أكثر.‏

ترى ما الذي يجعل من هذه الأمة أحجية سلبية بهذا الحجم في هذا التاريخ، وقد كانت قبل أربعة عشرة قرناً من الزمن أحجية إيجابية في التاريخ، يوم غلبت على أمر أعظم إمبراطوريتين في زمانهما: الفرس والروم، ونشرت دين الله في أرجاء الأرض، معتمدة على:‏

- إيمان يلقي شِق التمرة من فم المؤمن المجاهد لأنه يحول بينه وبين الجنة لثوان فيها جهاد في سبيل الله.‏

- ومؤمنين منذورين للحق، شراة، يرفعون كلمة الله ورسوله فوق كل كلام، ويتسامون فوق الضغينة والمصلحة والأنانية المتورمة؛ ويذهبون في أرض الله مشكلين سرايا الحق- الفتح، والفتح الحق، في سبيل الله وحده؛ لا عزة لهم إلا فيما أعزهم به الله سبحانه: القرآن والإسلام.‏

ألجأتني إلى هذا القول رؤية نشرتني على شوك الزمن أمشاجاً، رؤية العدو وحلفائه والطامعين بأمتنا المسيطرين على قرارها، يؤثلون لباطلهم، ويخصصون ملايين الدولارات لمن يسمونهم "فيلق السلام":- خصصت الإدارة الأميركية، في بند المعونات من موازنتها لعام 1998 مبلغ /222/ فقط مئتان واثنان وعشرون مليوناً من الدولارات لذلك الفيلق- المكلف بالاختراق الثقافي وبتدمير الذاكرة والوجدان في أبناء أمتنا ليحِّل ما يسمونه "ثقافة السلام" في عقولهم، وهي حقيقة " ثقافة الاستسلام والقبول باتفاقيات الذل والإذعان /كامب ديفد- أوسلو- وادي عربة/ وبكل ما يقوم على ذلك الجذر الاستعماري- الاستيطاني الصهيوني من نبات يستهدف أرض الأمة ومقدساتها وتاريخها وثرواتها وأسواقها الاستهلاكية والبنى الحاملة لعقيدتها ووجدانها القومي وتاريخها وقيمها .‏

وتلك السياسة تعرف ما تريد، وتدرك قيمة النجاح فيما ترمي إلى النجاح فيه من برامج؛ فإذا ما نجحت في إزالة كل ما يتصل بالصراع العربي- الصهيوني من وقائع وحقائق ومعطيات وأهداف، وشوهت الذاكرة والوجدان العربيين من خلال التربية والإعلام ومراكز الأبحاث ودور النشر والثقافة الصهيونية- الغربية الغازية، فإنها تصل إلى تثبيت الغرس الاستعماري، وتزوير التاريخ، واجتثاث الهوية وروح المقاومة، ومن ثمة تبدأ النخر والتخريب في البنى القيمية والعقائدية الأعمق، التي هي في نهاية المطاف: مكارم الأخلاق، والسلوك الذي يجسد تلك المكارم في تعامل بين الناس على أرضية من الإيمان والتمايز البشري على أسس ومعطيات حضارية - إنسانية .‏

إن الأعداء يعملون، ويوظفون بعض خلايا جسدنا القومي لإحداث الورم السرطاني فيه، ونحن نسكت على الداء والأعداء معاً، ونخوض معاركنا في فضاء يحيط بالأجساد وغالباً ما نخوضها في أحشاء الأجساد!!، أفلا ننظر من حولنا بتبصر وبعد نظر لنرى عودة بُنى الماسونية وانتشارها، وازدياد الأداء الصهيوني في الاقتصاد والثقافة والسياسة بأشكال مختلفة، ونرى تجمعات وجمعيات ومراكز أبحاث ومرافق إعلام وخلايا في الجامعات ومراكز العمل الاجتماعي والتربوي تعمل على إفساد كل بُنى الوعي السليم والمقاومة المنقذة في كياننا، الذي يزداد تهافتاً على الرغم مما في ظاهره من بريق البراقع وبرق الشعارات؟!‏

إنها رؤية مجرَّحة للواقع على ضوء سراج الإسراء والمعراج ، ولكن تصميمنا على استنفاذ ذلك الواقع يزداد مفعِّلاً كل ما نملك من أمل وقدرة على العمل والرؤية، تلك التي تتلامع في مداها أشعة الضوء من نهاية النفق؛ كل ما يؤلم أن ولادة الاستنهاض ستكون أعسر وربما أطول، ولكنها قادمة لا محالة بعون الله .‏

هل التفكير القومي يضع صاحبه خارج المقبول والمعقول في هذا العصر، بنظر سياسات وتيارات فكرية واجتماعية ، أو أن تلك فسحة من التسامح مازالت مفتوحة أمام الراغبين فيها والمقبلين عليها والمستفيدين منها ؟سؤال تفرض طرحه علينا معطيات الساحة العربية ، والمناخ السياسي العربي ، والحصار المفروض على العرب بأشكال مختلفة .‏

ولأن العمل العربي المشترك ، أي عمل عربي مشترك ، دخل أو أدخل في دائرة المخطورات ، أو دائرة الأعمال التي تثير شكوك الغرب والعدو الصهيوني معا فينبريان لقمعها ومنعها ، فان معظم الساسة العرب لا يقدمون عليه ، ولا يرحبون به ، ويتغاضون عن الدعوة إليه ، لأن أولئك الساسة لا يحبون النوم بين القبور ولا رؤية المنامات الموحشة ، ولذلك يفضلون الابتعاد عما يرغب "أصدقاؤهم" في أن يبتعدوا عنه ، مخالفين مصالح وطنهم وأمتهم ، وتمنيات بعض أهلهم عليهم .‏

وعلى هذا وسواه ، بنى بعض أهل الثقافة أسس ابتعادهم عن كل ما قد يزعج الساسة ، ويثير حفيظتهم و حفيظة أوليائهم أو أوصيائهم ، فأخذوا ينأون بطريقتهم الخاصة ـ التي تحفظ هامشا للمناورة ، وللخروج ، عند الحاجة ، من صورة القناع إلى صورة أخرى قد تكون الوجه أو قناعا آخر ـ عن كل ما يعكر المزاج ، أو يهدد الزجاج الذي تتكون منه "أبراجهم" ، وراق لفريق من أولئك ، كما راق لسواهم ، أن ينعتوا التفكير القومي ، وما يتصل به أو ينبثق عنه من أحلام أو مواقف ، بالوهم ، أو بالابتعاد كليا عن روح العصر والواقعية، والمنطق المقبول ، ويحكمون عليه بالموت أو بما يشبهه ، ويبقى عندهم في دائرة ما ينبغي الخروج من شرنقته .‏

وبسبب من السياسة والمهيمنين على مناخها الدولي ، ومن ثقافة وضعت نفسها في خدمة تلك السياسة وسدنتها والموجهين لسدنتها ، نشأ مناخ عام في الوطن العربي ، ليس في صالح الفكر القومي وما يرتبط به أو ينشأ عنه من أحلام و مواقف ، وما يستدعيه من عمل وصلات وعلاقات عربية ـ عربية ، ولا في صالح السلامة الفردية والجماعية التين تحفظهما الثقافة للوطن والمواطن ، وإنما هو عبء على ذلك الفكر ،معوق لنموه ، معترض على وجوده ، مشكك في جدوى ذلك الوجود وفي إمكانية إعادته إلى الحياة وقبول الناس له ، وإقبالهم عليه .‏

وفي ظل هذا الوقع ، السياسي والثقافي ،بدأنا نستسيغ ما يقال لنا عن "موت القومية العربية" ونركن إلى القول بانتماء ما يتصل بها إلى ما قبل انتهاء الحرب الباردة ، ساحبين قول من قال بأن كل ما كان في ظل الحرب الباردة لابد أن يعاد النظر به لأنه زال بزوال من كان يتبناه أو هكذا ينبغي أن يكون وكأن أهل الحرب الباردة كانوا، في يوم من الأيام ، يتبنون فكرنا القومي وأهدافه وبرامجه المشروعة ، ويتعاطفون مع القومية العربية وأحلام الجماهير العربية وتطلعاتها النهضوية و الوحدوية ؟؟ ومع تلك المشاريع التي طالما صفقت لها وقدمت من أجلها الدماء ، والتي طالما قاومها الاستعمار وأعداء التوجه القومي ودفنوها مع أهلها وأحلامهم وتطلعاتهم وتضحياتهم تلك ، في الرمال ومتاهات السراب .‏

ولأننا استسغنا ذلك وسوّغناه ، واعتبرناه قدرا أو شيئا في حكم القدر ، سكتنا على ما يجري في أجزاء كثيرة من الوطن العربي ورأينا أنه لا يخصنا ؛فما يقوم به عرفات شأن فلسطيني ، حتى لو فرط بفلسطين وبكل حق للعرب فيها ، هذا ما يريده هو ، وهكذا يريدنا الغرب والصهاينة أن ننظر إليه ، وكذلك الحال بالنسبة لما يجري في الأردن من تطبيع مع العدو الصهيوني ومن تخطيط لإعادة النظر بالجغرافيا السياسية للمنطقة ، بما يحقق أحلاما ملكية هاشمية ، ومصالح أمير كية وصهيونية ، على حساب المصلحة العربية ، ويأتي في حكم هذا ما يجري بين مصر والسودان ، ابتداء من حلايب وانتهاء بكل ما يهدد ما في تاريخ وادي النيل من صلات قربى ، وروابط دم ، وتراث عقيدة خالدة ، وثراء إنساني ، وما كان بين القطرين الشقيقين العريقين من تكاتف وتكافل وتراحم ، منذ عهد الفراعنة إلى يوم الناس هذا .‏

وان نسيت الكثير لن أنسى أياما في الستينات من هذا القرن كان فيها عرس مصر والسودان واحدا ، قطفنا بعض لذاذاته ، حين قرر المرحوم جمال عبد الناصر إقامة السد العالي في أسوان ، فبحيرة ناصر التي قدر لها أن تنشأ وتمتد إلى الجنوب من أسوان ، ستغمر بلاد النوبة الواقعة في سرير النهر ـ البحيرة ، وسيشمل الغمر معبد أبي سنبل الرائع الجبروت ، ويمتد وراء ذلك إلى مسافات كبيرة من أرض السودان ، فلم نسمع من السودان اعتراضا على ذهاب أرض ، ولا هو فكر في إثارة موضوع الغمر ، فأرض السودان هي أرض مصر ، والبلدان شريكان في عرس النصر ـ عرس البناء ، لأن الأمة تكبر والأمة تنتصر ، وهما جزء من تكوينها ومستقبلها وقوتها ، ويوم كنا نطوف على سطح مياه النيل ، في مركب جميل يدعى "الدكة" في طريقنا إلى أبي سنبل ، كنا نشعر أننا نجوس الأرض العربية المملوكة من شعب واحد بأمل واحد ، وكان قلب الشباب فينا ينبض بألف شريان عربي ، ويستشعر حقيقة الانتماء لأمة واحدة وعقيدة واحدة ووطن واحد ، ونحن نتجاوز الأرض دون اعتبار للحدود ودون أن نسمع في فضاء الكلام الممتد على مدى وطن العرب، قولا ينم عن التعصب القطري أو عن ضيق الأفق القومي .‏

يومها كان الناس من طينة أخرى فيما يبدو ، أو كان التفكير والوجدان من نسيج مختلف عما يسود هذه الأيام ؛ أما اليوم فتبدو حلايب أكبر من التاريخ المشترك والعقيدة الواحدة والمستقبل الواحد ،وأكبر من كل ما كان بين مصر والسودان من صلات منذ كان النيل وكان التاريخ وكان العرب والإسلام، تستنفر من أجلها الجيوش أو تستنفر تحت مظلتها وظلها ، وينسى أنها أرض الأمة العربية قبل أن تكون أرض المصريين أو أرض السودانيين ، تبيح لهم الخلاف والوصول إلى حدود الاستعداد لسفك الدم ، أليست تلك أعاجيب تزري بكل الأعاجيب ؟؟ أليست من جهة أخرى دلائل على مدى الخسارة التي لحقت بأمتنا جراء ضمور الحس القومي والشعور القومي ؟؟‏

وليست قضية حلايب فريدة زمن العرب في عصر التهافت والتعب هذا ، فهناك "فشت الدبل" وما أدراك ما << فشت الدبل >> ؟؟ صخرة ـ جزيرة ، يغمرها ماء البحر أو يكاد ، وتختلف عليها قطر والبحرين ، وكأنها جنة عدن ؟ ولا أدري إذا خرج لنا جد من هنا أو هناك ، ممن كانت تشدهم إليها الأملاك ، أتراه ينظر إليها نظرة اعتبار إذا ما فكر فيها سواه ، من أهل عشيرته وقرباه؟؟ وحين ينشب خلاف من هذا النوع أو ذاك ، بين هذا البلد العربي أو ذاك ، نتفرج على ما يجري وكأن القضية لا تعنينا ولا تتصل بنا . هكذا كان الأمر عندما ثار الخلاف بين أهل اليمن ، فيما شجر بين صنعاء وعدن، وعندما نشب بين السعودية واليمن حول نجران وعسير ، وهكذا هو الحال اليوم مما يجري في الجزائر ، حيث قارب عدد الضحايا الخمسين ألفا ، وحيث تمزقت الثقافة، وهددت العربية ، وأسس الفرنسيون للفرقة من جديد ،ووضعوا أبناء الشعب الجزائري هناك في "خنادق الثقافات" تتنازعهم آفات وآفات ، ويسيل دمهم على مذابح الحقد والفرقة ، والرابح هو عدو الجزائر لا شعب الجزائر ، الرابح هو عدو العروبة والإسلام .‏

وأينما سرحت النظر في أرض العرب اليوم تجد جريحا مثقلا بجراحه ، وعينا ترقب الآخر الشقيق لتشمت به حين يجيء دوره في نزف الجراح والمعاناة وتحيط به الذئاب ، فهل يكون هذا الواقع معينا لنا ، أم معينا علينا يا ترى ونحن أمة مستهدفة بكل وضوح ؟؟ وهل يسمح لنا ذلك بالتفكير ، مجرد التفكير ، في ضرورة أن نستعيد ذاكرتنا المشتركة ،وشعورنا المشترك ، وتضامننا المشترك ، وكل ما يجدد فكرنا القومي ووحدة آمالنا وآلامنا، على أرضية الحقيقة الناصعة الصارخة ، حقيقة انتمائنا إلى أمة ، واحدة ، وعقيدة واحدة ، وثقافة واحدة ؟؟ أم أن الممنوعات والمحرمات التي يحددها لنا أعداؤنا هي التي تلقى منا الاحترام والرعاية والطاعة أكثر من أي شيء آخر ؟؟ انه السؤال المر الذي تغص به حلوقنا يوميا ، ومع ذلك لا نتلمس الإجابات الملائمة والضرورية عليه ، فهل نفعل ؟؟ لقد أنهى أهل الجامعة العربية اجتماعاتهم ، التي ادرج على جدول أعمالها ميثاق الشرف وتشكيل المحكمة العربية لحل الخلافات وفض المنازعات داخل البيت العربي ، دون أن يتوصلوا إلى حسم لأي من هذين الموضوعين الهامين في وقت الحاجة إليهما ، فهل كان ذلك لإتاحة فرصة أكبر أمام المختلفين لحسم خلافاتهم بالقوة ، أم تراه كان لدفعهم نحو أحضان الغير ، في ظل مشاورات عربية لا تنتهي ، وخلافات عربية لا يراد لها أن تنتهي ؟؟ إن الوقت الراهن هو الوقت الأهم الذي يحتاج فيه العرب إلى بعضهم بعضا والى أن يفكروا تفكيرا مشتركا منقذا ، فحتام نرجئ كل بادرة للاتفاق ، وكل خطوة تضعنا على طريقه أو تقربنا منه خطوة ؟‏

إن الحلم أحد المداخل المشروعة لتغيير الواقع ، والفكر القومي بساط ذلك المدخل ومناخه ودافعه ، بعيدا عن أية صيغة من صيغ التعصب ، وبعيدا عن كل الأمراض والعقد والمماحكات الكلامية ، وعلى أرضية تسامح الإسلام ، الذي يشكل لهذه الأمة روحها وحيوية وجودها ،ويمكنها من التمايز بصفته حياة الجسد الذي يملك مقومات تمايزه عن الآخرين ، ومقومات إبداعه مع الآخرين، فهلا ولجنا باب الأمل الكبير ، ودخلنا دارة تفاعل فكر منقذ خلاق ، ينقلنا مما نتردى فيه إلى ما يمكن أن ننعم به ؟ ؟ إن ذلك من أهم ما ينبغي أن نقوم به ونقبل عليه ، ونحن نتداعى إلى تشكيل جبهة ثقافية عربية نتحصن بقوتها ، ونعمل من خلالها لمواجهة أشكال الانهيار والتطبيع والاستسلام لأطماع العدو الصهيوني .‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244