مشكلات في الثقافة العَربيَّة - د.علي عقلة عرسان - دمشق - 2005

الثقافة فعل مُقاوم

هل الثقافة فعل، وهل هي فعل مقاوم، وكيف تكون كذلك في واقع الحياة ومعايشة الناس، لاسيما إذا تلفعت بالضباب، وحملها موج المغامرة، وأوغلت فيها هواجس الكشف، أو إذا تبدت في غلالة الشعر وتماوجت على غيمة عطر في قصيدة، أو تساكبت لحناً في أذن ولوناً في عين، ووقع خطو معبر على بساط من الورد والشوق؟! أتراها مستطيعة حينئذ أن تكون على تماس مع الفقر والمعاناة، وشمعة في ليل البؤساء؟! أتراها مستطيعة قول شيء قادر على أن يشهر سيف الإِرادة، ويغير ما هو في العباد ديدن وعادة، مما استقر واستمر فأضر؟!!.

الثقافة في أحد وجوهها الصريحة فعل اعتراض يصنعه الوعي وينميه تفاعل الرأي، ودعوة تتطاول لتستشرف المستقبل وترسم رؤية، وحركة تحريض تنداح دوائرها وتترامى آفاقها بالمعرفة.، تلك التي تغدو مناخاً جديداً ينادي التغيير أو يستنبته جنينياً. إنها اعتراض على الركود والسكون، وإعادة قراءة واستقراء وفحص وتنقيب في المستقر السائد مما رانت عليه الأعراف وضمته البدهيات من قيم ومعايير، في محاولات تبين لصلاحه في عين الزمن الساهرة المسافرة، وتطلع لمجاوزته، استشعاراً للوجود في الوجود وإشهاراً للذات ورصيد المعرفة ومناهج البحث، في معطيات العلم ومتغيرات الحياة، وهي تحريض على طرح السؤال يخفي تربصاً ورغبة في القيام بعمل من أجل تغيير ما يستوجب التغيير ـ من وجهة نظر السائل المتربص ـ بممارسة القول عملاً والعمل قولاً، أي بممارسة الفعل.

وسواء نظرنا إلى حركة التغيير، تلك التي تضمرها الثقافة، على أنها دخول متجدد في تيار التجديد، ورغبة في الاغتسال بماء النهر المتدفق ومقاربته في كل لحظة على امتداد الزمن، وإعمال للقدرات تفاعلاً مع التحول وتفعيلاً لـه وتحريضاً عليه، في استمراريته النابعة من سنة الحياة والمستندة إليها، أو نظرنا إلى تلك الحركة كعامل تولده الثقافة وتغنيه وتكثفه وتداخله في الأشياء والأشخاص والوقائع والأفعال، ليكون طرفاً في المعادلات والتفاعلات، أو معادلاً موضوعياً تمر عليه الوقائع والمعطيات فتغدو الجديد دون أن تحمل منه في تكوينها شيئاً، أقول أياً كان ذلك فإن النتيجة تبقى في صالح حركة الحياة المستمرة، وفي صالح الإنسان المولع بالتغيير، وتبقى أيضاً عامل إثراء للحضارة.

الثقافة نور يضيء أمام الإنسان سبل الحياة، ويجعله يرى على مصباح العقل وبوعي أقرب إلى التمام، ما لـه وما عليه من حقوق وواجبات. ولأن الثقافة نور فإن الرؤية تصح في مناخها وتدق، ويثبت الوعي حق الآخر ووجوده في مقابل الأنا والتزاماته، كذلك يضاء في صبحه درب التعامل مع السلطة والتعرف على حدود مالها وما عليها، وما تمثله وما ينبغي أن تمتثل لـه من واجبات، بوصفها ممثلة للجماعة وخادمة لـها.

ولما كانت الثقافة دعوة متجددة للمعرفة، والمعرفة تقيم أسس الوعي، وبالوعي يتجدد أفق الحرية، فالثقافة على هذا فعل تثوير بالتنوير متعلق بالحرية ومبني عليها. وهكذا تغدو الحرية شرطاً من شروط الفعل الثقافي وفاعلية الثقافة، وتكاد تكوّن روح مناخ التواصل الخلاق الذي لا بد من توافره ليقوم تفاعل بناء بين أطراف الفعل الثقافي، ولتكتمل دارة المثاقفة ودورتها في سوياتها المختلفة، بدءاً بالفرد وانتهاء بالشعب مروراً بالبيئة التي يرد إليها فضل كبير في المعطى الثقافي. والثقافة بمعنى من المعاني هي "حصيلة التفاعل بين الإِنسان والبيئة" كما يقول جون ديوي. ولكن هذا المعنى يبقى منقوصاً إذا لم ينطو على توظيف للوعي واستثمار للخبرة في تراكمهما عبر تيار الصيرورة الذي يحمل الإنسان والبيئة معاً. ويحمل البيئة على جهد الإِنسان ليعيد صوغها انطلاقاً من كشف قوانينها والتعامل العلمي مع معطياتها.

وإذا كانت الثقافة بهذا المعنى تكتنز قدرة خلاقة تمكنها من تحويل الطاقة إلى إنجازات وأفعال يتجلى فيها الإبداع والقصدية، فإنها تكشف عن أنها تنطوي على إمكانية لمجاوزة الحتميات، وعلى قوة لجم وضبط وتقنين، تواجه بها الطبيعة ـ بشرية أو غير بشرية ـ بغية فهمها والاستفادة من عمق المعرفة بها، واستخلاص قوانين وقواعد تمكن من الاستفادة منها وتيسر أمر إخضاعها لمعايير ومقاييس وقيم عبر منهج، وإعادة صرف الطاقة بعد تكثيفها واختزانها في أمور أخرى، أي تحويلها، بسيطرة الفعل وقوانين العلم. وتوظف هذه الطاقات ـ لدى الفرد والجماعة والأمة والوطن والمواطن ـ في خدمة أهداف وغايات تتصل بالوجود ومقوماته المادية والمعنوية، وبالحفاظ على النوع في حالة صحة وازدهار، وعلى ما يقدّر على أنه الأفضل في الحياة وللحياة.

وربما صح قول إليوت بأن الثقافة "دين جديد من حيث دورها في تحسين الحياة"([1]) ولكن الدين أصلاً هو من أهم العوامل والمقومات التي تكوّن الشخصية الثقافية لأمة من الأمم، وبالتالي فالثقافة تقيم صلب الهوية أو هيكلها، وتركز جوهرها، والدين مقوم رئيس في جوهرها.

وإذا توقفنا قليلاً عند النظرة إلى "الفعل" الثقافي من زاوية إمكان التحقق وضرورته، وتفحصنا أمر اشتماله بالضرورة على حدين لضمان التحقق وهما: القوة والوعي القصدي، أو الغاية المختارة بالوعي المعرفي، فإننا نجد أنفسنا أمام فعل بشري عام في صورة مثالية علمية، أو علم مجرد، وهذه الحالة لا توجد إلا لدى أفراد قلة في المجتمعات. ولذلك فإن من الضروري البحث عن الفعل في حالة الانتماء الواعي والهادف، الواعي لقدراته في مجاله، ولتوجهه في تحركه وصولاً إلى غايته، والعارف ـ حملاً على الفاعل ـ لمنزلته وغرضه وسبله وأدواته ووسائله، أي من الضروري البحث عن الفعل النابع من فرد أو أفراد بتكليف من جماعة أو سلطة تمثل الجماعة، أو ذلك النابع من مجموعة تعمل ضمن برنامج أو خطة تحقيقاً لـهدف عام، ومثل تلك البرامج والخطط تأتي في إطار برنامج دولة تمثل وطناً فيه أمم، أو دول لأقطار تمثل أمة، ويكون الهدف من القيام به تحقيقاً لأغراض خدمية أو دفاعية أو عمرانية أو لـهذا كله معاً. وكذلك البحث عن فعل نابع من الاقتناع والانتماء والإحساس بالخطر أو الضرورة، يصدر عن شخص أو مجموعة أشخاص بدافع الوعي بالمحصلة، أو الاعتقاد بضرورة صب فعل في طريق مختارة لتحقيق هدف يزعمون استبانته وصلاحه في نظرهم.

وهذا معناه أن الفعل الذي يقوم على الوعي بالضرورة والحاجة، وتبرمج الطاقة المعرفية وغير المعرفية لإِنجازه، ويوفر من أجل ذلك القوة والمادة والمقومات والإمكانات، هو فعل متصل بالهوية ونابع منها([2])، محافظ عليها ومطوّر لـها، في حدود التأصل والتأصيل، وهو أيضاً فعل مدافع عن تلك الهوية في أثناء التفاعل التواصل مع الآخر ليحفظ حضوراً وخصوصية وتمايزاً. إنه فعل خاص في حالتي الحيوية والحياة والحيوية في الحياة.

والهوية سواء كانت لشخص أو لفئة أو لأمة. فإنها لا تقوم إلا بالوعي لعواملها ومقوماتها وملامحها، ولمعطيات ذاتها في بيئتها وتفاعلات بيئتها مع ذاتها في حدود الإِدراك للتمايز. وهي على هذا الأساس معطى ثقافي في مجمله بوتقته الوجدان والعقل، أو هو في بوتقتي الوجدان والعقل متواصلتين حيث:

* العقل في مناخ المعرفة والخبرة والطبيعة والبيئة "بشرية وغير بشرية"، باستعماله واستثماره للمعطى عن الذات بالآخر لتعرفه وتتعرف إليه ـ وهما في إطار يجمعهما، ولنقل إنه إطار وحدة الأضداد في حالة تفاعل، وهو إطار محكوم، إلى حد بعيد، بالتاريخ والجغرافيا في مدار انتماء لأمة وأرض وعصر، وبما لا يلغي حقيقة التواصل والتفاعل وأهميتهما، لاسيما على الصعيد: البشري ـ الإنساني ـ المعرفي. وحيث:

* الوجدان ـ وأكاد أقول القلب ـ في مناخ الخصوصية الفردية والجمعية، ضمن إطار الانتماء لأمة في خصوصيتها وتجليات شخصيتها الثقافية، ولاسيما الجانب الروحي والقيمي والأخلاقي والاجتماعي من تلك الخصوصية. في إطار التواصل والتفاعل مع الأمم وثقافاتها من جهة، ومع الطبيعة والآخر في تيار التجربة الحياتية، المحمول أصلاً في تيار الصيرورة والتطور البشري على امتداد الزمن في حالة الحياة.

وعلى هذا فإن الثقافة التي هي، بمعنى من المعاني، "عمل يبذله الإِنسان لغاية تطويرية"([3]) كما يقول توماس هوبز، والتي هي "دم وجود الشعب"([4]) على حد تعبير هردر، تغدو في حالة الفعل وعلى جناحه حاملاً ومحمولاً في حالة تماه تام، وفاعلاً ومفعولاً في جدلية حالات: المد والجزر، الامتلاء الخام والتمثل أو الرفض أو النبذ، الأخذ والعطاء، الحذر والثقة، الكر والفر، الغزو والاستعمار.. الخ. و"لما كانت أحوال الأمم تتبع معارفها، كما يتبع المعلول العلة" كما يقول الشيخ محمد عبده، والثقافة تقوم بعملية "الارتقاء نحو الكمال الإنساني وتتم بتمثل أفضل الأفكار التي عرفها العالم، وبتطوير الخصائص الإنسانية المميزة" حسب رأي ماثيو أرنولد، لما كانت كذلك، فهي عامل ارتقاء ودافع إلى الارتقاء، في حالة التفاعل من جهة، وهي عامل دفاع ومقوم للوعي بضروراته وأدواته من جهة أخرى، ولذلك تغدو فعل تقدم وارتقاء وتصبح مقوماً رئيساً للفعل في حالتين:

ـ التقدم والارتقاء والتواصل البناء مع الآخر وبه، معرفياً على الخصوص.

ـ الدفاع عن الهوية والخصوصية، والمقاومة الإِيجابية من أجلها، في حدود التاريخ والجغرافيا والانتماء، إبان التواصل الطوعي أو المفروض، مع الآخر.

فالثقافة التي هي وعاء الهوية، والمقوم الرئيس من مقومات الشخصية، الفردية والجمعية والقومية، هي موجة الفعل الذي تكمن فيه القوة ولا يتحقق إلا بها، وبالتالي هي محرك الإِرادة بوعي وإدراك لحشد الطاقة والقوة والإمكانية من أجل إنجاز فعل مقاوم.

ولكن كيف تكون الثقافة فعل تغيير وفعل مقاومة في آن معاً، والمقاومة تنصرف في بعض معانيها إلى الدفاع عن ثوابت تحافظ عليها الثقافة وعن مقومات وخصوصيات تتصل بالهوية والشخصية لأمة من الأمم، وفعل التغيير يقوم على معارضة المستقر في بعض الحالات؟؟! ألا يكمن في ذلك تناقض ما، أو أنه ينطوي على التجدد مع الحفاظ على سمات الهوية ومقومات الشخصية وملامح الخصوصية في حالة تنام وتفاعل لا يتأثر بالجمود القاتل ولا الانبتات المضيع؟!

إن المقاومة في هذا المجال تحمل معنيين في منحيين من موقعين:

* معنى الدفاع عن الأمة، من موقع الثقافة، باتجاه الخارج، وذلك باستنفار مقومات الهوية وموثبات الخصوصية القومية، لتحمي الأمة، بالثقافة التي تجسد شخصيتها، لتحمي ذاتها وأصالتها ووجودها الحضاري من الغزو الذي يستهدف إحداث التفسخ والخلل في الكيان العام الذي يقيم تماسكها، والذي تكوّن الثقافة، بمقوماتها الرئيسة، عموده الفقري. ونحن هنا حيال مقاومة غزو واستلاب، ومواجهة لمن يريد أن يفرض تبعية من أي نوع، أياً كانت المواقع التي يتسلل منها، والوسائل التي يستعملها. نحن في حالة دفاع عن أرض وحقوق وشعب ونوع وجود، بالثقافة سلاحاً، وباستثمار الطاقة لإتقان استخدام هذا السلاح بكل ما يتطلبه من قدرات وإمكانات.

وهذا المعنى ينصرف، في احتمالاته الكثيرة، إلى وضع الثقافة في حالة امتحان لتبينّ قدراتها على تحريك الناس واستنفار القوى، وبمدى تمكنها من أن تصبح فعلاً يحمي، وقدرة تصون، ووعياً يحرك السواعد والإرادات باتجاه صحيح، للقيام بأداء منسجم في إطار خطة عمل تحقق خدمة الأهداف وبلوغها. وغالباً ما تكون هذه الجهود متركزة على استنفار الداخل لمقاومة الآتي من الخارج أو للمؤتمر بأمر من الخارج.

* ومعنى يتصل بالدفاع عن حيوية وجود الأمة، من موقع الوعي بالذات عبر تاريخ الثقافة باتجاه الداخل، لتحقيق تفاعل إيجابي بناء ومؤثر مع معطيات الحياة والعلم، ومع ما يقدمه تفاعل الثقافات وتلاحقها، ومقاومة حالة الجمود والانغلاق والاستعلاء التي قد تحدث من جهة، وحالات الانبهار والانهيار والتقليد الأعمى والاستلاب من جهة أخرى.

ولكن المقاومة في المعنيين والمنحيين، بالثقافة ومن مواقعها، تهدف إلى إبراز الشخصية والوعي بها، وتعميق الانتماء للأمة والدفاع عنها، والتصدي للمخاطر التي تهدد حيويتها وقدرتها على المواجهة من أجل البقاء الحر الفاعل الحيوي والمتمايز، مع استمرار الزمن.

وهناك معنى مستظل بالجملة في سياق استخدامها الواقعي خلال زمن محدد بالآن، يلمح إلى فهم للفعل الثقافي المقاوم، أو للمقاومة بوحي من الثقافة وبتفعيل منها، ينسحب على النضال اليومي الذي تخوضه جماهيرنا باسم حق الأمة في الوجود والحرية والاستقلال والكرامة. فأي دور تقوم به الثقافة في هذا المجال، وكيف يمكن أن تكون مقاومة ومساندة للمقاومة، وفاعلة في إسهامها لدعم الجهد الذي تبذله القوى البشرية الفاعلة على الصعد جميعاً؟.

إن هذا السؤال يستدعي التوقف قليلاً عند مفهوم المقاومة التي هي فعل غريزي تمليه الطبيعة السليمة للكائن الحي حين يواجه خطراً مباشراً يهدد حياته، وتكون فعلاً يؤدي إلى النجاة والسلامة أو يرمي لتحقيقها بالوسائل الممكنة وبأسلوبي الدفاع (سلبي وإيجابي) والهجوم.

كما يحتاج إلى استشعار الخطر قبل وقوعه والدفاع عن مقومات الوجود لدى الفرد والجماعة والأمة، واكتشاف المخاطر وأنواع التهديد الزاحف، المباشر وغير المباشر التي تحتاج إلى استقراء الخبرة والتاريخ واستخدام المعارف واستنفار الوعي.. وكل هذه مقومات وعوامل تقدمها الثقافة. وعليه فإن المقاومة في مواجهة مثل هذه المخاطر تحتاج إلى الثقافة وتقوم عليها، وكذلك فإن إذكاء روح المقاومة وإظهار مبرراتها ونشر الوعي بها وبضرورتها هو فعل قوته الثقافة ولا يتم إلا بزادها، فضلاً عن أن الإِيمان بمعنى الحق ومقوماته وبمعنى الواجب ومقوماته، هو فعل وعي وفعل ثقافة.

ودخول المرء معتركاً، لا يتشكل بحد ذاته نصراً ولا حسماً لقضية، ولا يقدم فعلاً ناجزاً من أفعال البقاء المستمر، وتحقيق النصر والدفاع المستمر عن بقاء، أمران يحتاجان إلى صمود في المعترك واستنفار لطاقات المرء كلها واستخدام للأدوات والوسائل الممكنة لتحقيق فوز أو بقاء قوي في المعترك الذي يخوضه المرء، وهذا لا يتم إلا بقوة الثقافة وبقدرتها على إشاعة مناخ المقاومة والصمود فيه، واستثمار كل ما يؤدي إلى تصعيده بغية تحقيق الهدف منه.

وعليه يمكن القول على نحو ما: إنه على هذا المستوى من تقدم البشرية والحضارة والمعارف والقدرات، لا مقاومة إلا بالثقافة أو لا يقاوم إلا الوعي المعرفي، لاسيما على الصعيد المعنوي أو ما يتصل بالشخصية (شخصية الفرد وشخصية الأمة) وما يتصل بالقيم والوجدان والروح وبمعنى الوجود، وبالوجود المعنوي للإنسان على الأرض وحرصه على: الحق ـ الحرية ـ الاستقلال ـ الكرامة ـ الأمن ـ الاطمئنان ـ التقدم. الخ.

فاعتماد المقاومة على الثقافة، واللجوء إلى المقاومة بالثقافة، يكاد يكون ملازماً للتقدم، ومحققاً لـه، والوعي المعرفي المستند إلى معطيات سليمة وثابتة ودقيقة ـ تاريخية واقتصادية وعلمية وبشرية وروحية ـ هذا الوعي هو القوة التي تحقق فعل المقاومة على أي صعيد وعلى أي مستوى، وهو الذي يجعل الثقافة فعلاً مقاوماً يبني ويحرر ويعطي الحياة معنى وقيمة، وهو ما نحتاج إلى الاقتناع به، وتركيز الجهد عليه، وتحقيق الإمكانات لبلوغه.

فهل ثقافتنا العربية تؤسس لفعل مقاوم، أو بالأحرى تؤسس لفعل عربي مقاوم، تضييقاً لحدود السؤال؟! وهل تسند ذلك الفعل ويستند إليها، فتكون قوته وعلة حدوثه، فيكمن فيها من جهة، ويذكي جذوتها بالتحقق من جهة أخرى؟! هل هي ثقافة مقاوِمة /بكسر الواو/ في الإنتاج الثقافي العربي؟! إنني معني بتلمس إجابة في مجال السؤال الأول: هل ثقافتنا العربية فعل مقاوم؟! في حدود ما سبق وبيّنت؟!

إن نظرة عجلى نلقيها على الإنتاج الثقافي الذي تزخر به حياتنا، سواء أدته الكلمة أم وسائل التعبير الأخرى، تجعلنا نقف على حقيقة أن الثقافة العربية تقوم بدور فعال في مجالات نشر الوعي وتقديم المعرفة، واستقراء التاريخ، وتحليل المعطيات الحياتية على اتساع مجالات الحياة وشمولها وعمق التفاعل معها، وهي بذلك تخلق مناخاً جديداً وتدفع بالتنوير إلى التحريض على التغيير وإلى الثورة وصولاً إلى تحقيق أهداف قطرية أو قومية، مرحلية أو استراتيجية، وتملي أحياناً اختيار المقاومة ـ الإِيجابية والسلبية ـ من أجل تحقيق أهداف التغيير والتحرير والتقدم. وهي إذ تفعل فعلها ابتداءً من الذات وانتهاء بالحس الجمعي وتكوين الإرادة العامة للأكثرية الفاعلة في المجتمع، فإنها لا تتوقف عن التجدد بتجدد المعطى الحياتي العام الذي يحملها في تياره ضمن مناخ تفاعل مع الآخر.

وهي تخوض حوارها مع كل ما يطرح عليها، سواء أكان ذلك الحوار ساخناً أم بارداً، علنياً أم مستتراً، فإنه موجود ويطرح قضاياه باستمرار، ولكنه لا يسفر بالضرورة عن تقدم على مسار واحد ينفذ في فراغه نفاذ السهم إلى الهدف، وإلا كنا وصلنا بطاقاتنا البشرية والمادية والروحية إلى أقصى درجات الانعتاق من كل القيود والمعوقات، ولكانت أوصلتنا، بحسن توظيفنا لـها واستفادتنا منها، إلى الإبداع والمساواة، وإلى مجتمع الوحدة والحضارة، منذ زمن بعيد فالمسار الثقافي العربي مليء بالقوى المتضادة وبالانعطافات والجيوب المضللة المحيّرة وبالمقاومات التي تخفض محصلة القوه على مسار الفعل العربي الإيجابي، وهو بالضرورة فعل مقاوم لأنواع الضعف والتبعية والشلل، أو هكذا ينبغي أن يكون، فعل مقاوم لتركة الاستعمار وتجلياته وأنواع التعويق وأسبابه، ليخرج بالإِرادة، من الرغبة والتطلع إلى التحقق، ومن حالة الكمون إلى حالة الوجود، ليصبح كل ذلك موظفاً في ساحة التعامل مع الأشياء والآخر على أساس مبدأ التغيير في اتجاه إقامة الأفضل والأسلم والأصلح.

وتكاد المعوقات التي تخفض محصلة القوى على مسار الفعل المقاوم، تكاد تشل أو تلغي فعالية الثقافة بسبب وجود:

*جهد ثقافي ـ فكري على الخصوص ـ في حركة تصادم سلبي معطل، يؤدي إلى تشتت الطاقة الجماعية ولا يسهم في تنميتها.

فهناك مثلاً: إجماع شعبي أو تطلع قومي تجسده شعارات سياسية وتوجهات ثقافية عامة في مقولات: الوحدة ـ التحرير ـ التقدم الاجتماعي ـ الرقي الحضاري. ولكن السبل إلى تحقيق ذلك تختلف إلى درجة التناقض، والتيارات تتصادم بوضوح، والقوى التي يمكن أن تجعل من تلك الأهداف المنشودة إطار عمل متجسد. هي حقيقة في غير ذلك المسار إذ يقضي بعضها على بعض أو يعطل بعضها بعضاً، مما يجعل الفعل الثقافي العربي فعلاً مدمراً لصنوه، مرتداً على ذاته، معطلاً لوجوده ولا يتوجه الجهد العربي نحو العدو ولا يتصدى لنشاطاته المعادية في الساحات الأخرى بتنسيق، ليشكل مواجهة ناجحة من أي نوع وعلى أي صعيد، مما يجعل الأمور تنعكس سلبياً على فعل المقاومة العربية للعدو وعلى مردود المقاومة التي تتم في أية ساحة، ولا ريب في أن هذا ينعكس سلبياً على الصراع العربي الصهيوني برمته.

ولكي أوضح ذلك أتوقف عند توجهات حديثة ومعاصرة في التاريخ العربي ومواكبة للصراع مع العدو ومؤثرة فيه:

* هناك التيار القومي الذي يقوم على أرضية فكرية محددة نسبياً، ويقدم إنتاجاً ثقافياً، ويوظف المعرفة لتكوين وعي الأجيال العربية بقضاياها المصيرية على أساس رؤية قومية تجد للمشكلات العامة حلولاً في ضوء المشروع القومي الذي يحدد أهدافاً رئيسة في شعاراته، ويرتب حلقاته على نحو يختلف من فريق إلى فريق، ولكنه لا يخرج عن تلك الحلقات التي يلخصها شعار: وحدة حرية اشتراكية، أو اشتراكية حرية وحدة...

وهو في توجهه العام يأخذ منحى اليسار مع تفاوت في الدرجة، ويسلك إلى أهدافه العامة مسلكاً مختلفاً، ومن دون أن يلغي على الخصوص أهمية القومي والتاريخي والقيمي والروحي والأخلاقي والديني من أبجديته الفكرية والاجتماعية والسياسية، ولا من أدبياته إجمالاً.

ولكنه لا يتفق ـ حتى ضمن اتجاهه العام ـ مع الفئات والأحزاب التي تشكل تياره أو تصب في ذلك التيار، لا يتفق معها على موقف موحد من بعض القضايا مثل الموقف من التراث والتعامل معه والنظرة إليه، ولا في الموقف من الفكر الديني، والعقيدة ذاتها على وضوحها، كما لا يتفق معها حول الموقف من قضايا مصيرية بل اتفاقه على الوسائل والأولويات، فضلاً عن اختلافه مع الاتجاهات والتيارات الأخرى، بدرجة أكثر حدة.

* هناك اليسار بفئاته وتياراته وأحزابه وجماعته، وما بينها من خلافات واختلافات ـ استراتيجية وتكتيكية ـ ونظرته إلى القومية والوحدة، وتعامله معها عبر تاريخه الطويل، وكذلك نظرته إلى الصراع العربي الصهيوني وكيفية حله، وموقفه من التراث والدين والقومية العربية، والنظرة إلى العلاقات الاقتصادية والاجتماعية القائمة، ولأولويات الصراع الذي ينبغي أن يخوضه المجتمع: هل هو الصراع الطبقي، الذي يقوم على أساسه ويبدأ بانتصاره خوض الصراع مع العدو المحتل حسب منظور اليسار، أو هو الوصول بحسمه إلى تصفية هذا الصراع وسواه من الصراعات على أساس الإِيديولوجيا التي يكفيها أن تنتصر ليتحقق التحرير نظرياً بتحرر الطبقات العمالية مهما كانت انتماءاتها القومية، تلك كانت مغتصبة أو غير مغتصبة لأن الأممية سادت الأرض.!؟!؟

* هناك التيار الديني ولاسيما الذي يضيق أو يتسع مداه وأفقه، من التعصب إلى التسامح، والذي يكوِّن موقفاً من التيارين القومي واليساري، ويرفضهما كما يرفضانه. وينطلق من رؤية خاصة لكيفية حسم الصراع العربي الصهيوني ويخوض نضاله من أجل التقدم الاجتماعي والحرية والتحرير اعتماداً على منطلقات مغايرة تماماً لتلك التي يعتمدها اليساريون والقوميون بفصائلهم.

* وهناك التوجه الذي يعتمد السياسة القطرية لتأكيد الوجود والهوية الوطنية، وينبني على ذلك وانطلاقاً منه سياسة ثقافية واستراتيجية خاصة ومرحليات وبرامج. ويريد أن يحقق الشعارات الكبيرة حسب أنموذجه الذي يضعه، رافضاً حتى الاعتراف بوجود الآخر ذي الحق بالاختلاف. والشراكة في الهوية والمصير.

* وهناك التوجه الذي لا يرى خلاصاً للجزء إلا في إطار الكل، ويرى أن أي شكل من أشكال تحقيق التقدم والتحرر والتحرير لا يمكن أن يتم إلا في إطار العمل العربي العام، وأن جهد التحرير وحسم الصراع العربي الصهيوني ـ سلماً أو حرباً ـ لن يقدر لـه أن يتم بنجاح إلا عبر منظور عربي عام، وانطلاقاً من نظرة ونظرية التكامل الاقتصادي والاجتماعي والعسكري والسياسي للوطن العربي كله، وهو وإن كان في صلب التيار القومي الوحدوي الذي يرفع الشعارات ذاتها انطلاقاً من النموذج القطري الذي يرى نفسه أنموذجاً صالحاً، إلا أنه مختلف معه في رؤيته إلى أن تحقق مشروعه لا يتم إلا على حساب القطري وبالتناقض معه ومع أنموذجه، وهو لـهذا، أو على أساس من هذا يتعارض معه.

إن هذه التيارات والتوجهات ذات الأرضية الفكرية والأبجديات والأدبيات السياسية والمعطيات الثقافية المسيَّسة وغير المسيَّسة، والتي لـها وجود تنظيمي وجهد ثقافي وإعلامي وعسكري في الوطن العربي، يتصادم فعلها جراء تصادم فكرها ومنطلقاتها النظرية ومقومات أيديولوجيتها، وينعكس ذلك ليس في الأدب والفن وحسب، بل في الجهد الثقافي عامة، ذلك الذي يؤثر بفعالية في الإطار الاجتماعي، ليخلق مقاومة ويغذيها، أو ليحقق فعلاً بناء أو مقاوماً باتجاه معين يتلاءم مع منظور ذلك التيار ومشروعه ومنطلقاته الفكرية وتوجهاته السياسية، وتتعاكس أو تتصادم تلك الرؤى والمشاريع والمنطلقات والسياسات بماهيتها وبما ينتج عن تفاعلها في الحياة ومع الآخر في معطاه الثقافي، وتؤثر سلبياً ليس على المجتمع العربي وعلى محصلة جهد الأمة باتجاه تحقيق أهدافها وحسم قضاياها المصيرية، وإنما على الثقافة العربية وفعلها المنقذ والمحرر والموحّد، فتجعلها شيعاً سياسية وقبائل كلامية.

وتنشأ لدينا جراء ذلك "أفعال" و"مقاومات" تعبر عن حضورها في توجهات ثقافية وغير ثقافية متصادمة أو غير متفاهمة، تتصارع في الكيان العام للثقافة العربية وتكاد تلغي فاعليته وجدواه، وفعله البناء في ظهور تيار ثقافي منسجم، قلباً وقالباً وصوغ توجهه حيث يصب جهده في برنامج حسب أولويات متفق على أهميتها، وجدولتها بغية تحقيق أهداف واضحة محددة قريبة المنال، تخلق مناخاً لمزيد من الفعل المتحقق الذي يراكم الجدوى ويقلل من اتساع الفجوة بين الفئات والتيارات والاتجاهات.

وحين نسأل عن الثقافة العربية المقاومة، ينصرف السؤال ومفهومه من وجهة نظري، في هذه المنطقة من الوطن العربي، وفي عرف وتوجهات وتصورات معظم التيارات في سورية ولبنان والأردن وبعض فلسطين، إلى مقاومة العدو الصهيوني حصراً والمخططات الداعمة لـه والمحققة لأهداف أو لأغراض مرتبطة ببقائه ونمائه، وبهيمنته على المنطقة لضمان استمرار نزفها وسرقة خيراتها وثرواتها.

ويكون فعل المقاومة وتكون الثقافة العربية مقاومة وفي حالة صحة وسلامة، حين يتوجه فعلهما ضد العدو، بقوة أوفر وأقدر على الفعل الناجز، حين يتم توجههما الآن لدعم تجليين مشرقين ومستمرين لـهذا الفعل ـ فعل المقاومة في حالتي الصحة والسلامة ـ وهما ـ الانتفاضة الفلسطينية المباركة في الأرض المحتلة. والمقاومة الوطنية اللبنانية الموجهة ضد العدو الصهيوني في جنوب لبنان وانطلاقاً منه لتحرير الأرض.

وإذا توقفنا قليلاً عند حقيقة هذا الفعل المقاوم، والدور القومي فيه، والقوة الثقافية العربية المحركة لـه والمؤثرة فيه والمحققة لوجوده، فإنه يمكننا أن نسجل النقاط التالية:

ـ إن الجماهير العربية التي تعيش حالة الفرجة على ما يجري في الأراضي العربية المحتلة من فعل مقاوم للعدوان، يدخل في دائرة الدفاع عن الوجود فضلاً عن انتمائه إلى التحرير، هي في حالة عطالة ثورية وقومية، تتفاعل سلبياً نحو الداخل بحركة تآكل تجعلها تقترب من التبلد، وذلك لعدم زجها ـ لسبب أو لآخر ـ ولو بمجرد المشاركة الوجدانية بتأييد وتعاطف كلامي وانفعالي مع من تربطهم بهم روابط الدم والثقافة ووحدة المصير.

ويمكن ملاحظة أن فعلي التعطيل والتآكل يتمان في الساحات العربية كلها تحت أسباب وخلفيات وذرائع مختلفة، ولكن النتيجة واحدة في نهاية المطاف وإن تغير الأسلوب والحجة. وأن الفعل الثقافي والفعل الجماهيري، وكذلك حركة تواصلهما وتأثيرهما الواحد بالآخر، وتأثيرهما الواحد على الآخر، هو فعل معطل يضمه التصادم المستور أو المعلن خارج حركة التغيير، خارج الجدوى، وخارج حركة التاريخ الحي.

ـ إن الصراعات الثانوية التي تغطي الساحة العربية، وتوجه الأنظار إليها وتستقطب الجهود، محتلة مكانة الصراع مع العدو، عوقت وتعوق فعل المقاومة [لبنانياً وفلسطينياً] وَأثرت عليه تأثيراً سلبياً. وقد تم ذلك ويتم تحت غطاءات فكرية وأيديولوجية وسياسية وثقافية، وتأكيداً لوجهات نظر تنطلق من أرضية ثقافية ـ سياسية عامة ويمكن الإِشارة هنا إلى:

أولاً: الصراع اللبناني ـ اللبناني وتأثيره على المقاومة في الجنوب، وهو صراع يتصل بمقومات ثقافية [دينية ولغوية]. وتذكية معطيات سياسية واقتصادية، ومناخات عربية ودولية، وتفعّله تدخلات استعمارية، وعنصرية وصهيونية وهو صراع في بعض تجلياته؛ طائفي ـ سياسي ـ عقائدي ـ عشائري سلطوي ـ تسلطي.. الخ.

ويمكن التذكير ببعض محاور الصدام المؤثرة سلبياً على قضية التحرير على فعل المقاومة ككل، وعلى فاعلية الثقافة بوصفها فعلاً مقاوماً في هذه الساحة بالذات:

* محور ثقافي ـ ديني ـ عنصري ـ استعماري، تتشابك خيوطه بين الفئات المرتبطة بفرنسا "ثقافياً ـ عقائدياً" وبإسرائيل: النمط العنصري المعادي للعرب وهو يطرح معاداته للشخصية الثقافية العربية اللغة، الدين، العادات والتقاليد، الصفات والسمات والملامح العامة للمجتمع والأمة ـ ويخوض صراعه ضد الانتماء العربي والعروبة، ومن يمثلون الشخصية الثقافية العربية، ويتعاون دعاته مع العدو ويحققون فعلاً مقاوماً مضاداً.

* محور (ثقافي ـ ديني) يخوض صراعاً داخلياً مع ذاته ومع الآخر تحت هذا الشعار ويرمي إلى فرض سلطته وامتلاك قرار الفئة التي يتزعم تمثيلها ويريد قيادتها.

* محور (ثقافي ـ إيديو ـ سياسي) يخوض صراعات على أسس مغايرة، مع التيار المتحالف معه.

    وكل هذه التشابكات تضعف قوة الفعل الذي يقاوم العدو، ويأتي ذلك نتيجة لتصادم القوة الثقافية داخلياً وضعف محصلتها العامة، وتوزع عناصرها على الخلافية السياسية ـ المذهبية.

ثانياً: الصراع اللبناني ـ الفلسطيني ـ السوري:

وما يقدمه من هدايا مرة للانتفاضة والمقاومة، وما يفرضه على الساحة العربية التي تخوض صراعاً، من تشتت وخور عزيمة وتصادم طاقات وضياع فرص. وكل ذلك نتيجة خلاف سياسي ـ ثقافي في إطار: القومي والقطري ـ والقرار المستقل" وما يخفيان تحتهما من توجهات ونزاعات وحقائق ومواقف، يتراءى شيء منها أحياناً على السطح.

ثالثاً: الصراع الفلسطيني ـ الفلسطيني:

وهو صراع يقوم أيضاً على أرضية فكرية ورؤية سياسية ونظرة تاريخية، لأهداف الصراع العربي الصهيوني ومراميه ووسائل حسمه، مستنداً إلى معنى الحق الوطني الفلسطيني وأبعاده وحدوده وآفاقه في إطار منظور قومي للصراع، أو منظور قطري للحل: [القرار المستقل ـ الاعتراف بإسرائيل] والصراع السياسي بين الفصائل ذات المشارب المختلفة حزبياً وعقائدياً [اليسار: يسار ويمين ووسط ـ التيار الإسلامي ـ التنظيمات القومية] وما يتم في هذا المناخ كله من تصفيات غير مبررة لأسباب وأغراض كثيرة، والتي قد يلعب تخريب العدو فيها دوراً ما.

* اقتحام الخلافات العربية (السياسية والفكرية) لمساحة هذه الشريحة وتأجيج روح الخلاف والنزاع بينها لتحقيق حضور ما في مجال القضية الفلسطينية يرضي جماهير تلك الساحات أو يرفع عتبها عن الحكام وللتعبير عن وجهة نظر في الصراع العربي الصهيوني، سواء كانت صادرة عن موقف قومي مستقل، أو موحى إليه بموقف، لتضيف اضطرارياً إلى الموقف القومي من الصراع وتزيده ضعفاً، أو كانت تعمل لتغليب تيار على تيار، إما تحقيقاً لاقتناعات وإما تنفيذاً لمخططات وارتباطات، الأمر الذي انعكس سلباً على فعل المقاومة في النتيجة، ومازال يؤثر على فاعلية الثقافة ومدى الانتفاع بها.

¡¡¡



([1])  عن الموسوعة الفلسفية العربية – المجلد الأول ص312 منشورات معهد الإنماء العربي ـ ط1 بيروت 1986 مادة ثقافة الرشيد مسعود.

([2]) يطيب لي أن أشير إلى قول في الهوية لأبي البقاء الرندي حيث يقول: "الهوية هي الوجود المحض الصريح المستوعب لكل كمال وجودي شعوري".

([3]) عن الموسوعة الفلسفية العربية – المجلد الأول ص312 منشورات معهد الإنماء العربي ـ ط1 بيروت 1986 مادة ثقافة الرشيد مسعود.

([4]) عن الموسوعة الفلسفية العربية – المجلد الأول ص312 منشورات معهد الإنماء العربي ـ ط1 بيروت 1986 مادة ثقافة الرشيد مسعود.

 

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |