|
القرار 194 بين أمريكا و" إسرائيل "
الكيان الصهيوني الذي حول فلسطين العربية إلى قلعة استعمارية -توسعية- عنصرية يبدو مستثاراً إلى درجة كبيرة ضد الإدارة الأميركية الحالية هذه الأيام، وينفخ ساستُه نار العداء والثورة في الظاهر على كير الانتخابات القادمة، ولكنهم يواجهون في العمق حالة من التنبه المثير، وما يشبه صدمة الوعي، جراء إعلان إدارة بوش عن الالتزام بالقرار 194 لعام 1948 والذي ينص على حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى وطنهم الأصلي أو بتلقي تعويض في حال عدم الرغبة في العودة إليه.
وعلى الرغم من أن ذلك القرار لم يوضع على نار ساخنة في أي عهد سابق، ولم تعلن إدارة أميركية عن تخليها عنه، إلا أن تأكيد الالتزام به في هذا الظرف بالذات حمل مدلولاً خاصاً وترك تأثيراً معيناً في الأوساط اليهودية والعربية، وعلى مستوى السياسة الدولية.
فالتأكيد يجيء في ظل متغيرات دولية كبيرة وخطيرة جعلت حليف " إسرائيل " هو الحاكم المطلق والحكم المطلق في السياسة العالمية، وفتح الباب أمام دول أخرى لتؤكد التزامها بالقرار المشار إليه، وأُعلن عنه في توقيت يتزامن مع انعقاد اجتماعات اللجان المتعددة الأطراف، التي منها لجنة تبحث شؤون اللاجئين وتجتمع دون حضور إسرائيل، وبدا كأنه موجه إلى التشدد " الإسرائيلي " المتمثل بحكومة شامير؛ وأعطى إشارة، في سماء ملبدة بالخلاف الأميركي-" الإسرائيلي " على أرضية ضمانات القروض وتسريب أسرار الباتريوت، والضائقة الاقتصادية الأميركية، والتمييز العنصري، والفقر والظلم الذين كشفت عنهما أحداث لوس أنجلوس ومظاهرات واشنطن؛ أعطى إشارة بتصاعد الخلاف.
وكل ذلك يوحي بأشياء كثيرة، ويقدم مجالات لقراءات واستنتاجات عديدة، فما الذي يمكن أن يبقى في الأرض من كل ذلك الزبد؟! وهل هناك تأثير إيجابي على جوهر الموقف الأميركي من قضية اللاجئين، ذلك الذي يتخفَّى خلف الإعلان بالالتزام الظاهري بالقرار 194؟! وهل هناك جدية فعلاً تشي بتعامل عادل وحازم مع القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لا سيما المتعلق منها بالقضية الفلسطينية وبالصراع العربي الصهيوني، تلك التي قاربت الخمسين قراراً، لم ينفذ منها قرار واحد بجدية ودقة واحترام؟!
لقد أعلنت الإدارة الأميركية، قبل تأكيدها التزامها بالقرار 194 وبعد ذلك التأكيد، أن قضية العودة لن تبحث في اللجنة التي تعالج قضايا اللاجئين وإنما هي قضية سياسية تبحث في إطار المفاوضات الثنائية الجارية. ومعنى هذا أن الأمر يتوقف على اتفاق الأطراف المعنية، وأن القرار ما زال يتمتع بحق إدراجه في سجلات الأمم المتحدة إدراجاً ذا طابع تاريخي، وأنه غير ملزم لأحد، وليس مما تجيّش له الجيوش وتفرض من أجل تنفيذه العقوبات، ولا هو من ذلك النوع من القرارات التي تنطوي على مصلحة للغرب عامة ولأميركا خاصة، حتى يمارس الضغط من أجل تنفيذه؛ وقد كانت التطمينات صريحة لزلمان شوفال سفير " إسرائيل " في واشنطن، وللمسؤولين في الكيان الصهيوني، فما هو الجديد المزعج إذن؟! وما الذي جعل الصهاينة ينظرون إلى هذا الإعلان على أنه نوع من الإنذار بزوال " إسرائيل " أو إبادتها على حد تعبير وزير الحرب آرنز؟!.
لا يبدو لي أن الإسرائيليين قد دخلوا مرحلة الوهم الخادع والكذب على الذات، تلك التي دخلها وعاش فيها العرب عقوداً من الزمن، وما زال بعضهم يعيش فيها أو لم يستيقظ من الصدمة التي خلفها الوعي بحقيقة الأمر، يوم كانوا يفسرون موقف موسكو، أو يفسر لهم أزلامُ موسكو موقفَها من الصراع العربي- الصهيوني، تفسيراً يذهب إلى حدود الاقتناع بأنها تعترف بحق " إسرائيل " في البقاء، وأن العرب عندما يقتحمون حدود الأرض المحتلة سيجدون مناصرة تامة من "السوفييت"؟!! وكان ذلك يطرح على شكل سؤال محرج مر وخبيث: هل تجاوزتم الحدود ووجدتم أن الاتحاد السوفييتي ضدكم؟!!
وطبعاً لم يتجاوز العرب الحدود ولن يتجاوزوها ما دام التنسيق الغربي -الشرقي مستمراً لضمان أمن " إسرائيل " وتفوقها وتوسعها وازدهارها، ذلك الذي كانت تتبارى الدولتان الأعظم في التعبير عنه سراً وعلناً.
لقد تجرع العرب ذلك الوهم عقوداً من الزمن ولم يضعوا أمام أعينهم حقيقة أن "معسكر وارسو" كان يمد " إسرائيل " بالمهاجرين دون انقطاع، بينما يمدهم حلف الأطلسي بالسلاح والمال والدعم السياسي دون انقطاع أيضاً، وكان الخلاف الذي يترجم سباقاً على الدعم يتركز حول توظيف " إسرائيل " وكسبها إلى جانب أحد الحليفين حفاظاً على مصالحهما في المنطقة العربية، ولم يكن الخلاف يوماً على وجودها والحد من عدوانيتها وتوسعها وعنصريتها، كما أنه لم يكن من أجل حقوق للعرب. وعلى من يريد أن ينعش ذاكرته أن يعود إلى تفاصيل الدور الذي لعبه كل من الحليفين الكبيرين في الأحداث المتعلقة بالصراع العربي - الصهيوني وقيام "إسرائيل".
لقد لعب العرب مع أنفسهم لعبة الوهم، أما الإسرائيليون الذين عاشوا على مساعدات لا مقطوعة ولا ممنوعة، والذين يتمتعون بكل مقومات الثقة والاقتناع بأنها لن تقطع ولن تمنع، فهم يعرفون حقيقة الموقف الأميركي المؤيد لهم ولكنهم يريدون الذهاب إلى حدود إجبار الإدارة الأميركية على إحراق السفن علناً مع العرب، وإعلان التبرؤ من كل القرارات السابقة للأمم المتحدة، لا سيما القرار /181/ والقرار /194/ حتى لا يتجرأ أحد من العرب على إزعاج الذاكرة اليهودية بهما.
ويبدو أن هذا المطلب الصهيوني في الظرف الحالي، وعلى أرضية معطيات ومتغيرات دولية معروفة، يظهر رغبة " إسرائيل " في العمل على إجبار الإدارة الأميركية على ممارسة مغالطة مكشوفة ليست في صالح أميركا، بعد أن أصبحت قطباً وحيداً منتصراً في عالم اليوم، وليست في صالح " إسرائيل " بعد أن أصبحت الشريك في مغانم ذلك الانتصار دون تكاليف تذكر. وهذا هو ما يمكن أن أسميه: إدراك استخدام التوهم وما يبيحه ويشي به، استعجالاً لنتائج وحرقاً لمراحل على طريق تحقيق أهداف وغايات مشتركة، حيث تبدو تلك الأهداف قريبة المنال؛ وأن هذا هو الظرف الملائم لتحقيقها من وجهة نظر " إسرائيل " والحركة الصهيونية. بينما لا ترى الإدارة الأميركية ضرورة للاستعجال مراعاة لظرف ومصالح واعتبارات أميركية وعالمية، واطمئناناً إلى زوال كل خطر محتمل؛ ذلك أن أميركا التي أصبحت مطلقة التصرف بمجلس الأمن والمنظمة الدولية، والآمر الناهي في مجال السياسة الدولية واستخدام القوة الدولية؛ قادرة، من وجهة نظر الصهاينة، على حسم القضية التي تبنتها، والذهاب مع الحليف الاستراتيجي إلى المدى الذي يحقق له كل أهدافه. وهي بذلك تنظر لمصلحتها الخاصة، وتطالب الإدارة الأميركية بتنفيذ التزاماتها الخاصة، كما تطالبها بتنفيذ التزاماتها المعلنة حيال " إسرائيل " وأهدافها التي كانت موضوع شراكة واحترام طوال عقود سابقة. وتفسر عدم الذهاب في ذلك الأمر المتفق عليه إلى مداه الأقصى على أنه نوع من التخلي عنها وأنه التقاعس أو سوء التقدير، وتذهب في توهم ذوبان المصلحة الأميركية في المصلحة الإسرائيلية إلى أبعد من التماهي التام، أي إلى حدود خدمة الأولى للثانية، مع إدراكها لطبيعة المصالح المتبادلة القائمة منذ عقود طويلة.
بينما الإدارة الأميركية التي تتسلح بمجلس الأمن وبالأمم المتحدة الآن لتنفيذ أهدافها ومصالحها وضمان سيطرتها -مع حلفائها- على العالم، وقد أصبحت المنظمة الدولية خاتم سليمان بيدها، تجد أنه من غير الممكن ومن الضار بالمصلحة والسمعة أن تعلن صراحة أنها لا تحترم القرارات الصادرة عن تلك المنظمة، ولو لم تعجب هذه القرارات والمواقف " إسرائيل " والصهيونية، ومنها القرار 194 والموقف التكتيكي منه؛ لأن " إسرائيل " تريد أن تستغل زهو قوة القطب الواحد وسطوته، فتقطف ثمرة القوة بسرعة وعزم، محققة مصلحتها هي، واضعة مصلحة الآخرين، بمن فيهم أميركا، في المرتبة الثانية من الأهمية كما كان الأمر دائماً.
أما الإدارة الأميركية فتريد أن تلعب لعبة أطول وأسلم بذكاء أشمل، ولمصلحة الطرفين معا، بما يحفظ نظافة الواجهة العالمية، التي تحتلها وتمثلها، ولو في الظاهر ويحافظ على هامش من المناورة وهامش من الوقت يجعلان الزمن عاملاً حاسماً يعمل لمصلحة أميركا و" إسرائيل " معاً؛ من دون أن يستفز أحداً ضدهما من أولئك الذين يدفعون دائماً، ويتجرعون الخذلان والهزيمة والغصة دائماً.
فالإدارة الأميركية لا يمكنها أن تعلن الآن رفضها أو تنكرها لقرارات صادرة عن المنظمة الدولية وقد سبق ووافقت عليها، لا سيما بعد أن أصبحت هي وصية على تلك المنظمة تستخدمها سلاحاً تقطع به رؤوس المعارضين لها أو تخيفهم، باسم الشرعية الدولية والعالم الجديد والنظام الدولي؛ لأن ذلك سوف يزعزع سيطرتها على منظمة غدت ملكاً لها، وغطاء سياسياً وحقوقياً واجتماعياً لأفعالها ومطامعها، وقوة مسخرة تأتمر بأمرها، ولا تستطيع أية دولة أن تعلن اعتراضاً على إرادة تلك القوة أو خرقاً لقراراتها، ولا أن تخرج على ما يتخَّذ باسم الإجماع الدولي من قرارات، وما ينفَّذ من مآرب ومصالح ومظالم تحت ظلال تلك السماء، خوفاً أو طمعاً.
فكيف يمكن أن تلعب الولايات المتحدة الأميركية لعبة ازدواجية المكاييل، تلك التي تتقنها تماماً وتمارسها مع العرب، كيف يمكن أن تلعب تلك اللعبة مع نفسها؟! إنها تمارس ذلك بوضوح تام ضد الضعفاء خدمة لمصالحها وتمارس ذلك من أجل إسرائيل؛ وتجد تبريرات ومسوِّغات وتفسيرات له، ومجالاً واسعاً لتناور وتداور تحقيقاً لأهدافها ومصالحها على حساب العملية الخُلُقية، مبقية على اللعبة القانونية في إطار هيكل المنظمة الدولية والهيئات التابعة لها، ويظل هذا مقبولاً وممكناً ولكن حين يصل الأمر إلى حدود التنكر التام والعلني لقرارات المنظمة الدولية، ولا سيما تلك التي لا تتلاءم منها مع إسرائيل، بعد الذي حدث في العالم والذي حدث للعرب، فإن خللاً غير قابل للإصلاح سوف يلحق بمصداقية أمريكا حيال المنظمة والعالم. ولا تريد إدارة بوش أن تذهب إلى هذا الحد- على الأقل الآن وفي عالم الانتخابات وبعد أحداث لوس أنجلوس وتفرُّدها بالسلطة والقرار دولياً وكونها الوسيط والراعي الأوحد بالنسبة لمؤتمر السلام -ولو أنها تملك من القوة ومن السيطرة على الأمور ما يمكِّنها من اتخاذ ما تريد من قرارات ومواقف دون اهتمام بالآخرين.
إن تمسك أميركا بالإعلان عن التزامها بالقرار /194/ لا يعني على الإطلاق حرصاً من أي نوع على تنفيذه، ولا إقراراً بضرورة وضعه موضع التنفيذ ولا ضغطاً من أجل ذلك، وهذا ما تعرفه " إسرائيل " جيداً؛ ولكن الصهيونية تريد أن يتم الإعلان عن موت جميع القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية لا سيما القرار /181/ والقرار/194/ فضلاً عن تشويه 242 و 338 لأنها لا تريد أن تضع عائقاً نفسياً أو إعلامياً أو اجتماعياً من أي نوع في وجه الهجرة والتوسع الاستيطاني، ولأنها تريد أن يشعر العرب باليأس وأن يقطعوا كل أمل لهم بالعودة أو بالأرض التي تسمى فلسطين؛ وتريد أن ينسى الرأي العام العالمي والدول التي تتقارب معها اليوم كلَّ ماضيها السيئ الذي قامت على أساسه والذي ارتبط بتأسيسها، وتريد أن تبتز الإدارة الأميركية في زهو قوتها وفي وقت الانتخابات بالذات لتنفيذ كل ما يحقق مشروع " إسرائيل " الكبرى. فكيف تقبل كلاماً، مجرد كلام، يعيد إلى الأذهان حقيقة المطالبة بعودتها إلى حدود ما قبل عام 1967 وهي تطمح إلى تحقيق مرحلة متقدمة في مشروعها الاستيطاني الكبير؛ بينما ذلك الموقف ـ من وجهة النظر الأميركية - يعبر عن توجه ثابت ومدروس ينطوي على بعد نظر ولا يغير من حقيقة الدعم المطلق والمستمر لـ " إسرائيل " في مشروعها الحالي، ويترك الأمور تسير في الطريق الاستراتيجي الثابت مع الحفاظ على دور المناورة في التفسير والتشويه والتعطيل في نهاية المطاف. فلن يعود الفلسطينيون ولن يعادوا إلى فلسطين من وجهة النظر الأميركية -الإسرائيلية، فلماذا الإصرار على إعلان هذا الكلام الفاقع المباشر الذي يربك المصالح ويهيج الخواطر والذي يؤثر سلبياً في سلاح دولي ما زال صالحاً للاستعمال خلال عقود مقبلة هو المنظمة الدولية؟! إن الفلسطينيين في أحسن الأحوال وأفضل الاحتمالات سوف يتلقون تعويضات مالية عن حقوق تقادمت -وبعد موافقة " إسرائيل " إن وافقت- وستتم تغطية ذلك من مصادر لن تكلف " إسرائيل " ولا أميركا شيئاً يذكر، فلماذا يقوم هذا الضجيج ولماذا يتم التأثير السلبي على مفعول المنظمة الدولية ومصداقيتها وعلى ما تقدمه من خدمات للمصالح الغربية - والإسرائيلية في الوقت الذي يمكن استمرار استخدامها لإبطال المفعول الحقيقي لكل قرار أو خطر تخشاه إسرائيل، كما يمكن أن تستخدم لتحصيل أموال تغسل وجه الصهيونية و" إسرائيل " من القذارة التي لحقت بهما خلال عقود وجرَّاء اغتصاب وطن وسرقة دولة وإبادة شعب؟!
إن المال يعوَّض ولكن الأرض والاستيطان وسرقة دولة وإبادة "عدو" وطرده نهائياً واستبعاد شبح تهديده هو أفضل ما يمكن أن يضحى من أجله لتحقيق هدف كبير كهذا، وعلى " إسرائيل " -من وجهة نظر أميركا- أن تتفهم هذا الأمر. قد تمارس الإدارة الأميركية بإعلانها ضغطاً مضاداً لذلك الذي تمارسه المنظمات الصهيونية المناصرة لـ " إسرائيل " ولإسحاق شامير ضد جورج بوش وبعض الأشخاص في الإدارة الحالية، وقد تهدف إلى تحقيق نجاح لطرف في " إسرائيل " ضد طرف، ولكنها كما أعلنت مراراً وكما كررت دائماً ملتزمة "بوجود " إسرائيل " وأمنها وتفوقها على العرب مجتمعين وبرفاء شعبها "، وهذا يتضمن التزاماً ببرنامجها التوسعي ولكن ضمن سياسة النفس الطويل!؟.
إن ما تريده " إسرائيل " في هذه القضية المثارة كلامياً هو أن تُحْرق الولايات المتحدة السفن مع العرب علنياً، بينما تريد أميركا أن تموه عملية الإحراق الفعلية لتلك السفن تحقيقاً لمزيد من الكسب. فهل تستطيع " إسرائيل " يا ترى أن تقبل التوجه الأميركي الذي يريد أن يحافظ على مصالح الطرفين مع المحافظة على سلامة الواجهة العامة وزهوها وملاءمتها لوسيط "منصف" وحاكم فرد؟! أم أنها ستصر على عملية إحراق السفن والإعلان عن إحراقها حتى لا يبقى للعرب حتى مجرد الوهم وحتى يستسلموا أو ينفجروا في عمل يائس بائس وفي وقت غير ملائم فيتحملون مسؤولية إضاعة فرصة السلام وتفجير الأوضاع في المنطقة وإفشال جهود القوة الأعظم التي سعت إلى إنصافهم؟! فلا هم قبلوا سعيها ولا هم قابلوه بما يستحق من الشكر والعرفان؟!
ربما كان الأمر يتوقف على موقف "ايباك" من قضية اختلاف وجهتي النظر الأميركية -الإسرائيلية، "وايباك" لا يقل تأثيراً على الإدارة الأميركية الحالية - رغم مظاهر الضعف والاحتجاج -عن تأثيره عليها وعلى سواها في أوقات ماضية، والإدارة تحاول إفهامه واسترضاءه وإقناعه بضرورة التمويه على العملية المتفق على أهدافها النهائية، عملية إحراق السفن أمام العرب، تلك العملية التي تمت فعلياً منذ زمن بعيد كما يعرف العارفون من صهاينة الطرفين، الذين يشكلون أساس العنصرية والتعصب وقوام التمييز العنصري الذي ترتفع الشكوى منه الآن والذي سيعاني منه العالم، والعرب من بين العالم؛ ما لم يوضع حد للمد الصهيوني- العنصري بأشكاله وتجلياته المختلفة بقوة إرادة وثقة وتماسك ووعي بقدرات الذات ومدى الأخطار والمؤامرات.
إن الوجود مدعو للدفاع عن مقومات الوجود الحيوي لأمة لا يمكن أن تموت ولكن من العار أن تعيش كالأموات.
الأسبوع الأدبي/ع314//1992.
|