صمود وانهيار مسارات التفاوض العربية-الإسرائيلية بعد مؤتمر مدريد(الجزء الأول) / د.علي عقلة عرسان / منشورات اتحاد الكتاب العرب 1998

ظاهرة " باروخ غولدشتاين "

المذبحة النكراء التي ارتكبتها " إسرائيل " بحق المصلين المسلمين في الحرم الإبراهيمي، ركزت الانتباه على مجموعة من الحقائق والوقائع، لها تأثير بعيد في المنظور السياسي والاجتماعي، وتؤدي إلى استخلاصات ذات أهمية بالغة بالنسبة للمستقبل الذي ينتظر هذه المنطقة، والصراع العربي - الصهيوني؛ ومن تلك الحقائق والوقائع:‏

1- عمق ظاهرة " باروخ غولد شتاين " وانتشارها في المجتمع اليهودي الذي يحتل فلسطين العربية. حيث تجلى، بكل الوضوح، أن هذا المجرم المتحدِّر من أوساط " بروكلين " العريقة في إنتاج الجريمة والمجرمين، ما هو إلاّ أحد النماذج من شريحة واسعة تعمل في الولايات المتحدة الأميركية وفي فلسطين المحتلة لإبادة الشعب العربي الفلسطيني بكل الوسائل، ولتطبيق مخطط مدروس تجتهد الحكومات " الإسرائيلية " لتمويهه وتنفيذه في آنٍ معاً، بالتزام مطلق، وإيمان تام؛ وتتّبع من أجل ذلك " التكتيك " الملائم على صعيد التنفيذ والتغطية والتفسير .‏

ولم يكن إسحق رابين، الذي عبر عن الشعور " بالخجل والعار " من المذبحة، لم يكن أقل من غولدشتاين مسؤولية عنها، وضلوعاً فيها، وإيماناً بالمخطط الذي تأتي في سياقه، تنفيذاً له وتحقيقاً لأهدافه البعيدة. ذلك لأن رابين مارس ذلك بصور أوسع، وأوعز لقواته، التي تدعي حماية الأمن، بعدم التصدي لأي " مستوطن " - مستعمر - تراه يطلق النار على العرب ويمارس أي شكل من أشكال الإرهاب ضدهم،ولأنه استنفد كل ما أتاحته تلك الجريمة النكراء من فرص لقتل المزيد من الفلسطينيين واعتقال المئات منهم، ثم لإحكام الحصار التام عليهم في كل الأرض المحتلة، وعزلهم عن العالم، ومحاربتهمِ في لقمة عيشهم وإلقائهم في قلب المجاعة والبؤس واليأس، وجعلهم يرون، في ظل ذلك، كل تفريط المفرطين بحقوقهم والمتواطئين مع العدو ضدهم، نوعاً من الإنقاذ يَقبلون به ويُقبلون عليه بامتنان.‏

إن نسبة 15% من اليهود في فلسطين أيّدت بحماسة "غولدشتاين" ونسبة كبيرة كتمت سرورها، وقلة سياسية تعمل على معالجة أمور الرأي العام وعلى تحسين صورة " إسرائيل " في العالم هي التي استنكرت؛ أمّا المعارضة المتمثلة في حزب الليكود وغيره من الأحزاب المتشددة، فهي تحمل على حكومة رابين لأغراض سياسية - وتكتيكية، من أجل السلطة، وتستغل تفصيلات لتكسب جمهوراً يشكل بصورة عامة ظاهرة " غولدشتاين " .‏

وركَّزت تلك الجريمة على حقيقة أخرى في هذا المسار وهي أن اليهود الأميركيين من " ايـباك" وسواها هم أساس الشرائح الاجتماعية والسياسية التي تتبنى نهج " غولدشتاين " وتراه المخرج الوحيد " لتطهير الأرض من العرب "، كما يقولون.‏

وهذه القوى البشرية والإعلامية والمالية والسياسية، هي في النهاية التي تؤثر في صنع قرار الحكومة الإسرائيلية - أيَّة حكومة - بدرجة كبيرة، وهي التي تؤثر في القرار الأميركي .‏

وهي مجموعة تبيح، خُلُقياً وقانونياً وسياسياً، القيام بكل الأعمال التي من شأنها تحقيق مشروع " " إسرائيل " التوراتية ".‏

لقد تجمع اليهود " المستوردون " من أميركا في الأرض المحتلة بعد المذبحة، وأعلنوا أنهم سيواصلون إبادة العرب، وهاجت قطعانٌ منهم في كل أنحاء فلسطين تقتل وتضطهد وتمارس العنصرية المتوطنة في " وجدان " كل منهم.‏

وهذا الذي لفتت مذبحة الحرم الإبراهيمي الأنظار إليه ، ليس جديداً في تاريخ الصهيونية، فالقيام بالمذابح على أساس عنصري وإبادة الجنس حسب مخطط مسبق وبأعصاب باردة، هو جوهر تلك الحركة، ويمتد عبر تاريخها، ويتم التستر عليه، بل وتقديمه بصور مغايرة لحقيقته في معظم أنحاء العالم.‏

وهو ما يؤكد الاستخلاصات الآتية :‏

- أن " إسرائيل " ذلك المنتج الصهيوني، هي نواة العنصرية البغيضة في هذه المنطقة، وأنه لا يمكن لطبيعتها أن تتغير ولا لمشاريعها أن تتحول عن أهدافها، ومن ثمة لا يمكن التعايش معها تحت أي اتفاق أو حجة أو ستار .‏

- أن السلطة والمعارضة في الكيان الصهيوني متفقتان على المشروع التوسعي الاستيطاني، وعلى أهدافه العامة، وهوامش الاختلاف تنصب على الوسائل لبلوغ تلك الأهداف.‏

- أن " غولدشتاين " ليس حالة فردية، أو ممثلاً لفئة قليلة، وأنه لا يمثل شذوذاً في المجتمع الصهيوني بل يمثل توجهاً مبدئياً، عقيدياً - ثقافياً، رسمياً وشعبياً، ترتفع نتوءاته من أن لآخر بشكل حاد ولكن نهره أو تياره العام يبقى مستمراً.‏

واللوبي الصهيوني الأساس الذي يشكل ذروة بارزة في تنفيذ هذه السياسة ويحميها، أصبح مشفوعاً بلوبي أميركي ثان على درجة ملائمة من التشدد، ومن العداء للعرب، وكل منهما يعمل على تنامي هذه الموجه، والاستفادة من الظروف العربية والدولية الحالية، للإسراع في تنفيذ مراحل من المشروع الاستعماري - الاستيطاني الكبير.‏

وقد ركزت كل الجهات الرسمية وشبه الرسمية في الأوساط الصهيونية، سواء في فلسطين المحتلة أو في أميركا، على استثمار لاستثمار المذبحة ذاتها من أجل تحقيق دفع أكبر ومكاسب أكبر لـ " إسرائيل " ومشروعها من جهة، ولصالح تنفيذ مخطط الإبادة للفلسطينيين وإلحاق الإحباط الشامل للعرب من جهة أخرى،وما موقف الولايات المتحدة الأميركية من قرار مجلس الأمن‏

رقم 904 الذي اتخذ بعد تعطيل دام ثلاثة أسابيع، واعتراض ممثل الولايات المتحدة على مقدمته التي تضمنت إشارة إلى اعتبار القدس من الأراضي المحتلة، وكذلك على النص بان الأراضي العربية في الضفة والقطاع واقعة تحت الاحتلال، إلاّ إشارات للسياسة الجديدة التي ستتبعها إدارة كلنتون تنفيذاً لوعود سابقة قطعها كلنتون على نفسه في أثناء الحملة الانتخابية، وخضوعاً لضغوط أنصار " إسرائيل " ، واستجابة لمطالب رابين الذي يمثل طرف الشراكة الاستراتيجية مع الإدارة الأميركية التي لا تحرص على رضا أحد أكثر من حرصها على رضا متطرفي الصهاينة وأمنهم.‏

إن ظاهرة " باروخ غولدشتاين " ذات الجذور العميقة في نفسية اليهودي التلمودي، أي الصهيوني العنصري الذي يأكله الحقد على الآخرين، ويعميه التعصب، وتسيطر عليه حمى الولوغ في دم " الغوييم " ظاهرة تعالت أصوات رموزها وممثليها، وأخذت ممارساتها شكل توجه عام للقوة المسيرة رسمياً وشعبياً، إذ حيث ترى تلك القوة أن من حقها حرمان العرب من كل حق من حقوق الإنسان في الحياة لإجبارهم على الرحيل، أو على التسليم بكل ما يطلب إليهم التسليم به من قبل عدوهم أو وكلاء ذلك العدو الذين يمررون صفقاته بأشكال مختلفة.‏

وارتفعت مستويات ممارسة رموز تلك الظاهرة لتشمل حدود إجبار بعض القيادات الفلسطينية على إدانة كل من يحاول أن يقف بمواجهة ظاهرة " غولدشتاين " ويساوي الدم العربي بالدم " الإسرائيلي ".‏

وقد لاحظنا ذلك بوضوح حينما ردت حماس في العفولة على شيء يسير مما جرى في الخليل، فقد قام العالم ولم يقعد، وأدانت المنظمة ما قام به مجاهد من حماس في العفولة، ولم يكتف كلنتون بإدانة واضحة، وإنما أراد الوصول إلى أكثر من إلحاق العار وتهم الإرهاب بشعب بكامله لأن مناضلاً من مناضليه فكر في الثأر لأرواح بريئة، ودم طهور !!‏

ولظاهرة " غولدشتاين " انعكاسات في السياسة العربية، ولكنها انعكاسات حييَّة إلى الحد الذي لم تعكر فيه صفو المفاوضات، وأجبرت أنظمة عربية على الاستمرار في التطبيع والذهاب به إلى حدود تعديل مناهج التربية والتعليم.‏

وحين نلتمس انعكاسات مجزرة الحرم الإبراهيمي في السياسة العربية لا نجد أكثر من احتجاجات وبيانات ومواقف إدانة، ونتوقف عند تجميد المفاوضات الثنائية، لنرى شبح موقف عربي جرى التنسيق له في اجتماع يتيم، ويبرز احتجاج جامعة الدول العربية وجهد لها في محاولة إيصال الصوت. ولكن هذا الذي تنامى لأيام لم يلبث أن تلاشى كزبد على الشاطئ، ولم يستطع أي موقف أن يصمد أمام الضغط الأميركي، والممارسة الصهيونية لسياسات وأفعال في الساحات الإعلامية والسياسية والعسكرية، أدت جميعها إلى نتائج انعكست لصالح "إسرائيل" .‏

فقرار مجلس الأمن بإدانة الجريمة أجل ثلاثة أسابيع، وكانت تلك سابقة قل نظيرها في مثل هذه الحوادث البشعة. وقيد القرار /904/ باعتراضات أميركية أظهرت توجهاً سياسياً جديداً ربما جاء نتيجة طواعية الموقف العربي للمطلبية الأميركية التي لا تهدأ ولا تعرف لها حدوداً.‏

ولم يصدر ذلك القرار الكسيح إلاّ بعد أن حصلت الولايات المتحدة على وعود وضمانات وإجراءات متزامنة مع صدور القرار جعلت العرب يعودون زرافاتٍ ووحداناً إلى طاولة المفاوضات مع المجرمين العنصريين، وكسرت كل موقف لهم ينم عن احتجاج أو تنسيق مشترك، أو " ثأرية " لا سمح الله ولا قدَّر!؟!‏

الأمر الذي شجع رابين وحكومته على تصعيد الضغط على الشارع الفلسطيني، وفرض الحصار على سكان الأراضي المحتلة، وعزلها عن العالم ورميها بالجوع والمقت والعزلة، انتقاماً منها ربما لأنها بكت ضحايا المجزرة وتظاهرت ضد الفعل الصهيوني البشع.‏

وقد حصد الجنود الصهاينة برصاصهم عشرات الأشخاص وأردوهم قتلى، وجرحوا واعتقلوا المئات، ومازالت موجات حقدهم تتوالى بأشكال مختلفة ضد السكان العرب العزل في فلسطين وفي جنوب لبنان .‏

واستأنف المفاوض الفلسطيني عمله على عجل، وصافح اليد الصهيونية الملطخة بدم المصلين، ولم يقف عند هذا الحد، بل سارع إلى إدانة العمليتين الاستشهاديتين الجريئتين في العفولة والخضيرة، اللتين تمتّا ثأراً لشهداء الخليل، وأطلق عرفات صفات مؤسفة على منفذيهما: زكارنة وعمارنة، ورأى في كل منهما متطرفاً وإرهابياً يعطل مسيرة السلام ويرمي إلى نسفها.‏

أمّا على مستوى عربي أوسع فإن الموج يتراخى كلما ابتعد عن مركز انطلاقه وامتد نحو الشاطئ المترامى. في الخليج العربي تستضيف ثلاث دول هي: عُمان، البحرين، قطر، ثلاث اجتماعات للمفاوضات المتعددة الأطراف يشارك فيها الصهاينة وتعقد لصالحهم، وقد عبر الصهاينة عن ثقل نوعي في حضور اجتماع عُمان حيث شارك /46/ شخصاً من الكيان الصهيوني، بين مفاوض وصحفي، يشكلون تقريباً مجموع الوفود المشاركة جميعاً.‏

وأعرب كثير من المسؤولين هناك عن استعداد للتعاون مع " إسرائيل " في مجالات عدة. وقد حصل تقارب ولقاءات في المغرب وتونس ومصر، ولم يؤثر على ذلك دم أبرياء الخليل ولا ظاهرة " باروخ غولدشتاين " بل على العكس من ذلك رأينا الأذرع تنفتح، واللهفة تشتد، والحرص على اللقاء يزداد ويتواتر.‏

ومن الطبيعي أن ذلك كله تم جراء ضغط غربي عام، وأميركي خاص، وجاء نتيجة لاستعداد عربي لقبول الإهانات والسكوت عليها. فمن منا يذكر يوماً مر منذ سبع سنوات - على الأقل - لم يقتل ويجرح فيه فلسطينيون أو لبنانيون ؟! ومن منا يذكر يوماً مر دون تهديد ظاهر أو مبطن من مسؤول " " إسرائيلي " " أو غربي أو من تنظيم صهيوني، أو شريحة يهودية متطرفة، في فلسطين المحتلة أو في الولايات المتحدة الأميركية، على شاكلة كاخ، وكاهانا حي، وشاس، وايباك، أو من أشخاص يقودون الرأي العام هناك ويؤثرون فيه؟!‏

وهل كان لنا رد على ذلك، يلجم أو يجرح أو يبعث على التفكير قبل إطلاق التهديد ؟!‏

إن ظاهرة " غولدشتاين " تركت السياسة العربية أكثر استعداداً لتقديم التنازلات من جهة،وأكثر تغاضياً عما يتم في الأرض المحتلة من إبادة أو تهديد بها، ومن ممارسة الاضطهاد والاستمرار في قتل كل استعداد للمقاومة والتمسك بالكرامة، والتعلق بالأمل المفتوح على هذا الاتجاه.‏

لقد قرأَت " حماس "، من واقع المعاناة والاستعداد الذاتي والاندفاع المبدئي، وضع الأرض المحتلة، وظاهرة " غولدشتاين " قراءة صحيحة، ورأت أن العدو العنصري الذي أدمن المذابح البشعة، وأقنع الأنظمة العربية بالسكوت عليها، وقدم نفسه للرأي العام العالمي على أنه ضحية، وقدم الضحية إرهابيا وجلاداً، رأت أن الطريقة الوحيدة، التي يفهمها العدو وتضع حداً لتماديه في العدوان والاستهتار بالعرب، هي الجزاء من نوع الفعل، واستنزاف الدم بالدم، وأنه إذا كان لا بد من أن نقتل، فلا أقل من ألا نترك دمنا يذهب رخيصاً. وإذا كان ذلك لا يجعل العدو يتوقف عن ممارسة عدوانيته وعنصريته النابعتين من طبيعته الصهيونية، وتعاليمه التلمودية، ومخططاته الاستعمارية - التوسعية، فإنه سوف يجعله يفكر على الأقل بالثمن الذي قد يدفعه عند كل عدوان، ويجعل الآخرين، الذين يشجعون الصهاينة على إبادة العرب، يفكرون أيضاً بان ذلك لن يستمر، كما كان الأمر في السابق، دفاع عن دون مصالحهم وخططهم.‏

وعندما قدمت حماس عمليتين نوعيتين وشهيدين انتحاريين مؤمنين إيماناً عميقاً بحقهما في الجهاد والاستشهاد نصرة للحق والوطن والإنسان، ووجهت باستنكار الأوساط العربية، وبغمغمات الاستياء في الأوساط السياسية العربية. وحتى يقلب رابين الطاولة على العرب قام بتهديد الأردن، الذي بادر إلى حظر نشاط حماس، وقام بتهديد فتح الداخل إذا ما تعاونت مع حماس في الداخل، فأنكر عرفات فعل حماس واستنكره، وامتدت مضاعفات ذلك إلى مساحات أخرى من الأرض والسياسة والسكان، فحصدت صيدا نصيبها من المأساة، وتلقت أقطار عربية أخرى أنصبتها من الضغط والتهديد والإغراء، فصارت الطريق سالكة إلى استئناف المفاوضات واللقاءات والتطبيع، واشتد الحذر من كل من يرفع صوتاً ضد " باروخ غولدشتاين " الذي ينطلق في طول الأرض المحتلة وعرضها، وفوق جنوب لبنان، ويؤثر في فضاء السياسة، هو وعصابته العاملة في فلسطين المحتلة والولايات المتحدة، أي ضد رابين وحكومته أو كلينتون "ووساطته " .‏

وهكذا تفاعلت ظاهرة "غولدشتاين " إعلانياً وسياسياً وإعلامياً، لتضع العرب من جديد في سلة الحاكم الأميركي الذي يسير أمامه الحاوي الصهيوني يعزف لأفاعيه على مزمار داود، فتتلوى حول رقاب العباد والبلاد، وتتركهم كأعجاز نخل منْقَعِر، يخافون حتى من أنفسهم إذا ما فكروا بالانتقام لأنفسهم؟!؟.‏

ألا ليتها ترى النور ولو لحظة ضمائر تغوص في بحيرات الهم والوهم، فلا ترى أن خلاصها لا يكون إلا بأيديها وبفداء يفوق تصور أعدائها، ألا ليتها تبزغ ولو لحظة شمس ترينا طريقنا إلى أنفسنا وأوطاننا وخلاصنا، وبعد ذلك فلتغب، لأن النور سيتحول إلى بصيرة في أبصار القلوب، إذ أنها هي التي تعمى ولا تعمى العيون.‏

الأسبوع الأدبي/ع408//14/نيسان/1994‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244