|
التطبيع أسئلة وإشكاليات
التطبيع بين العرب والكيان الصهيوني أخذ يتسارع، ومن لم يلتحق بركبه بعد يبحث عن وسيلة للوصول إلى تلك الغاية، والذين فتحوا بابه أول مرة تحولوا من أبالسة رُجَمَاء إلى قادة عظماء، لأنهم أدركوا قبل غيرهم متطلبات اللعب، في عصر تتغير فيه قوانين الألعاب السياسية بسرعة فائقة، ضاربة عرض الحائط بكل القوانين الخلقية والإنسانية .ومن يقف من العرب في آخر صف التسوية، أو بعيداً عنه يزاحم الآن بالمناكب ليأخذ موقعاً متقدماً في صف التطبيع؛ ولنا أن نسأل:
ترى ما الذي حدث للناس.. وما الذي غير التوجهات بهذا القدر من التغيير؟!
هل كان العرب على صلة سرية مباشرة بأعدائهم كل هذه السنوات حتى إذا ما فتح الباب إلى العدو ولجوه زرافات ووحداناً!! كأنما هم نهر ملجوم بسد، منخور الداخل مطلي الخارج، تحركت حجارته من مواقعها دفعة واحدة فتهاوى بين عشية ليلة وضحاها!؟ أم تراهم كانوا يتعلقون بالقضية الفلسطينية على حرف، ويؤمنون بحقهم على حرف، ويتآخون على حرف، حتى إذا تبين لهم أن الوقت قد آن لإظهار ما يبطنون قلب بعضهم لبعض ظهر المجن، وقلبوه لأنفسهم أيضاً، ولم يشعر أي منهم بأي حرج من أي نوع، لأن كلاً منهم لبس قناعه ودفن حياءه، ولم يعد يلزمه شيء مما كان يلزم ويحرج عربياً!؟ كل ذلك جائز ولكنه كله لا يغير من النتيجة النهائية التي آلت إليها الأمور في الوطن العربي اليوم شيئاً .
العرب إذن يتسابقون على تطبيع علاقاتهم مع العدو الصهيوني، ومن له منهم حظوة أكبر لدى ذلك العدو أو لدى حليفه الأكبر: الولايات المتحدة الأميركية، يحمل من لا حظوة له. وتصل الأمور في بعض الأحوال حد أن تحتج الإدارة الأميركية على "إسرائيل" وعلى عربي مقرب ذي حظوة، لأنهما يتصلان ببعض العرب، من طالبي القرب والرضا والتطبيع، من وراء ظهرها ودون مراعاة لمصالحها ـ كما يحدث الآن مع العراق ـ وفي مثل هذه الظروف والأوضاع والمواقف العربية. ما الذي يستطيع فعله عرب يرفضون العدو وكل أشكال تطبيع العلاقات معه، بل يرفضون الاعتراف به والاتصال والمهادنة، لا سيما إذا كان أولئك ممن لا يملكون قرار الناس ولا يملكون لهم نفعاً مباشراً كذلك الذي زود به أهل التطبيع ؟! وكيف يمكن أن يقدم أولئك أنفسهم وآراءهم ومواقفهم للناس وهم لا يملكون سوى حفنة من الأقوال التي تنطوي على مبادئ خُلقية وتطلعات قومية مكْلفة، يقال إنه قد تجاوزها الزمن ولم يعد لها سعر في أسواق اليوم!! وهم لا يجدون طريقهم إلى الوصول إلى الرأي العام، الذي يهمهم أمر الوصول إليه ، من خلال قنوات الإعلام، لأنها مملوكة من قبل الدول، ومحكومة جيداً بسياسات، وعليها أن تراعي كثيراً من الاعتبارات والمعطيات والمتغيرات وفنون الممكن ؟!!
إن هذا السؤال، على مرارته وواقعيته، لا يمكن أن يلغي مسؤوليتهم ولا أن يعطل فعاليتهم، كما أنه لا يعفيهم من المسؤولية إن هم قصَّروا، ولا يشكل موضوع تبرئة ذمة لهم، وهم لا يتطلعون أصلاً إلى فعل يأتي تبرئة للذمة، فالقضية لدى هؤلاء ـ كما أفترض ـ ترتبط بقناعات: مبدئية، قومية، وخُلقة؛ كما ترتبط بانتماء نوعي للوطن والحق والحرية والكرامة، وعلى ذلك فإنها لا تقاس بمقياس الربح والخسارة.
ما من شك في أن على من يختارون رفض الاعتراف بالعدو الصهيوني من العرب،ويتصدون لمنع تطبيع العلاقات معه، ويعملون على إفساد كل ما يؤسس لكل تطبيع معه من أي نوع؛ ما من شك في أن عليهم أن يتحملوا تبعات اختيارهم أولاً، وان يبحثوا عن وسائل وأساليب عمل وأداء تمكِّنهم من تحقيق مواجهة ناجحة وفعالة في ميدان حاشد بالفعاليات المناوئة، خلال توقيت ملائم يجعل من الفعل المختار أداؤه فعلاً ذا جدوى، في حدوده أولاً وفي مردوده ثانياً.
لقد قلت سابقاً، وفي أكثر من مناسبة وموقع، كتابة وخطابة، أن أهل الثقافة بالمفهوم الواسع والشامل للثقافة من أبناء الأمَّة العربية، هم المطالبون قبل سواهم والمعنيون أكثر من سواهم من أبناء الأمَّة، بحكم الوعي والموقع الاجتماعي والمسؤولية التاريخية والاختيار الطوعي للدور، وبحكم المنزلة الاجتماعية والمسؤولية الفردية؛ هم المعنيون والمسؤولون عن مواقف ومبادرات في مثل هذه الظروف والمحن والتصرفات، تحمي الذاكرة والوجدان وتبقي القضية حية في العقول والضمائر، وتجعل الأجيال العربية تعيش قضاياها بعمق ووعي، وتؤسس للتحرير ولو بعد عقود من الزمن أو قرون؛ وأن تمنع ضياع الحق العربي في فلسطين ابتداء من الجغرافية والتاريخ وانتهاء بذاكرة الأجيال ووجدان الشعب، بإبقائها على حالة الصراع مع العدو الصهيوني على حالها في جوهرها، ورفض قبوله بأي حال وعلى وجه من الوجوه ضمن النسيج الجغرافي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي والأَمني للمنطقة بإرادة أهلها. فليبق، إذا بقي، كيانا مزروعاً بقوة القهر والإذلال، وليبق على حقيقته: كياناً عنصرياً دخيلاً ليس له صلة بالمنطقة إلا صلة الغازي الدخيل الذي تزيله المقاومة وتفنيه .
ما لم ينسب، أهل البلاد الأصليون الذين تعود الأرض إليهم وإليهم وحدهم، بوصفهم جزءاً من أمتهم العربية وليس بديلاً لها يلغي حقها في الوطن ـ فلسطين ـ وفي المقدسات الإسلامية والمسيحية. وانطلاقا من ميثاق المثقفين العرب، الذي أصبح أرضية مستقرة للعمل لدى شرائح عريضة من الكتاب والأدباء العرب، لا سيما بعد اعتماده من قبل مؤتمرهم العام السابع عشر ـ عمّان 1992 ـ وانطلاقاً من المسؤولية التي يرتبها عليهم الوعي والانتماء معاً، وسعياً وراء فعل ناجز مفيد في هذه الظروف الصعبة بالذات، فإنني أرى التوجه نحو المواقف والأفعال والتصورات الآتية :
1ـ أن يكف القطاع الأعظم من المثقفين عن الانتظار حتى يتبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ليتخذوا، في ضوء ذلك، موقفاً. ذلك لأن الأمور اتضحت تماماً لمن يريد أن يتخذ موقفاً في ظل الوضوح، ولأن مثل هذه القضايا وهذه المواقف لا يحتاج إلى مثل هذا الانتظار المشين؛ فمن يقف إلى جانب التطبيع ويختار ذلك الاختيار عليه أن يسلك طريقه دون مراوغة، ومن يرفض التطبيع مع العدو عليه أن يسلك طريقه دون تردد، فالأحداث تتوالى والتطبيع ينتشر والمواقع تتهاوى موقعاً بعد موقع، ونحن لا نملك إلا تردداً وانتظاراً؛ وهذا لا يليق بأهل قضية ومبدأ ورأي، كما أنه ليس في صالح أي قرار لمقاومة التطبيع نتخذه لاحقاً. إذن فلا بد من حسم الأمر بالنسبة للقطاع الأكبر من المثقفين في هذا الموضوع الرئيس وبأسرع وقت.
2ـ أن يتم اختيار برامج عمل، لمن يرفضون التطبيع، تأخذ بالاعتبار أن شعبنا يتعرض يومياً لضخ إعلامي هائل من مصادر عربية وأجنبية، صهيونية وغربية، وكلها تعمل لتهيئته لقبول العدو الصهيوني كحقيقة واقعة؛ وتوحي له بأن ذلك القبول سوف يجعله يرتع في الخيرات من كل لون (؟!؟) كما تركز على مخاطبة احتياجاته متناسية واجباته وحقوقه الوطنية،أو جاعلة إياه ينسى تلك الواجبات والحقوق. وابن الشعب البسيط لدينا يهمه أن يتخلص من المعاناة ولكنه ليس على استعداد ـ فيما أقدر ـ لشراء رغيفه بكرامته، ولذلك فإن تركه يتعرض لأخطار هذا الضخ المتلاحق لإعلام التطبيع والتطميع بألوان الرفاء والسعادة، على أرضية السلام "الإسرائيلي" القادم، ليس في مصلحته الآن وليس في مصلحة من يرفضون التطبيع مستقبلاً؛ لأن ذلك سوف يجعل جموعاً من البسطاء، لا يستهان بعددها، تتراخى وتستسلم للوعود الكاذبة، بينما يثبِّت العدو دعائم استقراره وسيطرته في المنطقة، ويتوجه نحو المراحل التالية من مشروعه الاستيطاني، بينما شعبنا يعيش حالة الاسترخاء المديدة أو حالة الإحباط الشديدة .
ويتوجب على من يختارون رفض الاعتراف بالعدو الصهيوني ومقاومة تطبيع العلاقات معه أن يصلبوا مواقف جماهيرهم ويحموها، وأن يدعوها إلى ممارسة نضالية واضحة محددة المعالم، في إطار برنامج عمل مدروس من شأنه أن يؤدي، عند التطبيق، إلى شل التطبيع وإلحاق الأذى ببرامجه؛ ولا يكون ذلك بالسكوت والتمني، ولا بالاعتماد على العواطف القومية النبيلة والأصيلة للجماهير، التي نوقن بأنها سترفض التطبيع لأنها ترفض العدو ولا يمكن أن تقبله ؛صحيح أن جماهيرنا نظيفة وصبورة ومتمسكة بأرضها ولديها الاستعداد الكبير للتضحية، ولكنها لن تصمد إلى ما لا نهاية ودون معين، للحملات المنسقة التي تشارك فيها أجهزة الإعلام العدوة والصديقة.
3ـ من المسلم به أن كل ساحة عربية لديها خصوصيتها النسبية في هذا النوع من المواجهات، تبعاً للأنظمة والقوانين المعمول بها، ولدرجة التطبيع المقطوعة فيها، نظرياً وعملياً، علنياً وسرياً، إلا أن معسكر التطبيع العربي الذي يتسع، ينسق جهوده أو يفرض عليه تنسيقها، ولو في مرحلة متأخرة، لأن ذلك هو مطلب الآخر إذا لم يكن مطلب أنظمتنا!؟ وهذا يستدعي منا التفكير جدياً بإيجاد نوع من التنسيق فيما بين من يرفضون الاعتراف بالكيان الصهيوني ويدعون إلى مقاومة تطبيع العلاقات معه؛ فكيف نفعل ذلك في ظل غياب موقف قطري واضح للمثقفين الذين يقاومون التطبيع في كل قطر على حدة وفي ظل عمليات العزل التي تتم قطرياً لأولئك الذين يعارضون خطوات أي نظام عربي في أي مجال من مجالات التطبيع، بل في أي مجال من مجالات الحياة؛ بذريعة أنهم ينالون من العصمة العليا بفعلهم ذاك ما لا يناله سواهم، ولا يدركون ما يفعلون لعلة فيهم أو لغباء!؟
4 ـ أن نحوِّل ثوابتنا المبدئية والقومية، التي نص عليها الميثاق، إلى برامج عمل متفق عليها وقابلة للتنفيذ بمرونة، حسب الظروف والحالات والإمكانات والأقطار والأنظمة، وهذا يتطلب منا بذل جهد مشترك، في حدود دنيا على الأقل، ضمن صلاحيات لا نختلف عليها، ومرجعية نجمع عليها. فكيف نفعل ونحن لا نملك ذلك حتى الآن؛ ولا نتحرك جيداً لنملكه؟! وكيف نفعل وقد استقر رأينا على أن نحكم قرارنا ونحرره ولا نجعل لأحد سلطة عليه من أي نوع، في الوقت الذي لا نملك فيه تماماً مقومات تحرير ذلك القرار ؟! تلك إشكاليات علينا أن نواجهها، ومشكلات لا بد أن نلتمس حلولاً لها، وهي مما ينبغي أن يحظى باهتمام نوعي خاص وبكثير من الجهد والاجتهاد، مما يُخْدَم ويُقَدَّم على سواه .
إن إشكالية تحرير القرار من كل شكل من أشكال التبعية والحصار، في عصر يصعب إلغاء الحاجة فيه إلى المادة، تبدو إشكالية مستعصية على الحل ولكنها في الوقت ذاته تملك، بوصفها إشكالية، إغراءاتها المعنوية الكبيرة وموثِّباتها الروحية الضخمة؛ ولا يمكن فصلها عن أرض خصبة تعيش فيها، قوامها الإيمان والحق والشعب والكلمة المستنبتة على جذوع الشهادة وفروعها؛ كما لا يمكن فصلها عن تاريخ عريق من النضال من أجل وطن ومقدسات وقيم ورسالات .
5ـ أن كل مواجهة للتطبيع في ظل الاعتراف الرسمي بالعدو الصهيوني ستؤول، في مرحلة من مراحلها، إلى نوع من المواجهة بين من يلتزمون بالتطبيع ويتعهدون بتنفيذه، ومن يقاومونه ويأخذون على أنفسهم مسؤولية إفشاله؛ وستجر بالتالي إلى مواجهات لا يكون العدو طرفاً مباشراً فيها بل المستفيد الوحيد منها. فكيف السبيل إلى عدم صرف جهد في مجال أو طريق لا يلحق الضرر بالعدو وإنما يخفف عنه الضرر ؟؟
تلك قضية قادمة إلى الساحات العربية التي ستجري فيها مقاومة جادة للعدو، وقد سمعنا وقرأنا وربما شاهدنا نماذج لها في أقطار عربية تم فيها خوض مثل هذا النضال، ولا بد من الاستفادة التامة من الدروس التي سجلتها تلك المواجهات في ساحات عربية، كما أنه لا بد من الاستعداد التام للعديد من المفاجآت في كثير من المواجهات على هذا الصعيد .
وهذا يتطلب استعداداً نفسياً وروحياً ومادياً له، كما يتطلب استخلاصاً مسبقاً للعبر المستقاة من ذلك، واستعدادات مسبقة أيضاً لكل الاحتمالات والنتائج.
6ـ أن التطبيع الذي أخذ يعصف بساحات عربية كثيرة، وبدأ يجتاح المداخل المؤدية إلى حصن الثقافة ذاته ـ وهو القلعة الأخيرة للدفاع عن الحقوق والثوابت العربية ـ سوف يطرح فكر العدو ورأيه وثقافته، من خلال نوافذ ورموز تطبيع عربية، وسوف يستدعي ذلك رداً، أي تفاعلاً، من نوع ما مع ذلك الفكر وتلك "الثقافة"؛ فكيف سيكون رد فعلنا على ذلك، وما هو موقفنا من مروجي التطبيع الذين يدخلون مداخل المثاقفة الضرورية لنا لمعرفة الآخر وإغناء الحضارة الإنسانية، تحت شعارات مختلفة ؟! هل سنكتفي برفض ذلك وعدم التعامل معه ونتركه يكبر ويستشري، أم نرد عليه ونتعامل معه فندخل من حيث لم نُرِدْ مداخل التطبيع بالتعامل مع الآخر سلباً أو إيجاباً ؟؟
من المسلم به أن معرفة العدو بهدف مقاومته شيء، والتعرف عليه بهدف مصادقته شيء آخر، مختلف تماماً، ومن المسلم به أيضاً أن الصراع الذي يخاض ضد العدو على أرضية الحرب شيء، والخلاف الذي يكون معه على أرضية السلم شيء مغاير تماماً؛ فكيف سنواجه قضية قادمة من هذا النوع، يحملها إلينا بعض العرب من أهل بيتنا ويستنبتونها في عقول أبنائنا وضمائرهم، وفي مناهجهم التربوية والتعليمية، وفي ثقافتهم وإعلامهم ؟! وكيف سنتصدى لاتهاماتهم ونعوتهم عندما سيلقون في وجهنا صفات: التحجر، والبعد عن العصر، والشوفينية، وهي صفات اعتدنا على سماعها ممن ألحقت بهم الصهيونية مؤخراً ضربات مدمرة جعلتهم يستيقظون ولكن ... ألف ولكن !!؟
ـ هل سيكون ردنا منطقياً هادئاً أم انفعالياً متشنجاً ؟ وهل سيخرجنا أولئك من دائرة الانتماء للوطن والأمة ومحبة السلام والآخر، بمساندة بعض السلطات العربية، كما فعل سواهم من قبل، أم أننا سنجد علاقة موضوعية تحمينا، وتحفظ لنا في الوقت ذاته، قدرة على العمل والمواجهة بإيجابية تليق بحقنا، ونملك أسلحة العصر ومنطقه، أياً كان حكمنا على أسلحته ومنطقه ؟!؟
إنها أسئلة من الضروري أن نطرحها على أنفسنا بكل الجدية والشجاعة لكي نواجه، حين نواجه، بقدرة وحزم واقتدار؛ ولكي نرد، حين يستدعي الأمر الرد، بكل القوة التي تليق بأمتنا وبحقنا المغتصَب، وبموقفنا الذي نريد له أن يكون نظيفاً وقوياً وسليماً .
فهل نُقْبِل على ذلك التحدي ونَقْبَله قبل فوات الأوان، أم ترانا ننتظر، كعادتنا، إلى أن يفوتنا الركب فنغرق في الحسرة على ما فاتنا ؟؟
إنه سؤال من الأسئلة المطروحة علينا أيضاً، وما أكثر الأسئلة التي تنتظر أجوبة على أبوابنا، في عصر لا ينتظر قطاره النائمين !!!
الأسبوع الأدبي/ع425//18/آب/1994
|