|
توكيد على المؤكد
لا يذهب بي الظن إلى حدود اتهام كاتب بعدم القدرة على فهم ما يقال أو ما يكتب، لا سيما إذا كان ذلك الذي يقال أو يكتب: واضحاً مباشراً دقيقاً ومحدداً، يرتبط موضوعه بما تعج به البيئة الثقافية والاجتماعية والسياسية المحيطة به، من معطيات وتوجهات وممارسات.
ولا أسوِّغ لنفسي، كما لا أستسيغ من غيري، قراءة مشوهة أو مشوشة لأي موضوع أو قضية، سواء أَ أملاها التسرع أو فرضتها السرعة، أو أوحى بها الإغراض والهوى، أو تسببت بها عوامل موضوعية؛ ومن ثمة فإنني لا أقر إصدار حكم، أو القول برأي، أو اتخاذ موقف، استناداً إلى هكذا قراءة. وأنا أربأ بكاتب أو متصل بالكتابة، أن يتخذ موقفاً من قضية أو موضوع من دون أن يكون مزوداً بكل ما يمكنه من تكوين رأي وموقف يرتاح إليهما تماماً.
واستهجن إلى حدود الدهشة والامتعاض، القفز المتعمد فوق معطيات ووقائع وحقائق وتوجهات ملموسة، والذهاب إلى حدود الافتعال الموظف توظيفاً سلبياً واعياً لأهدافه وغاياته؛ وإبداء آراء، واتخاذ مواقف، مشحونة بالمغالطات، ومبنية على معطيات اللحظة الانفعالية، أو على رصيد من التوهم والمغالاة، ثم المضي من ذلك وبعده إلى تغليف ذلك كله ببراءة وشجاعة المدافعين عن الحق والحرية والتعددية وشرعية الاختلاف وضرورته، حيث يبنى على جدث الحق عرش باطل.
وأجدني مشدوداً إلى مشهدية مسرحية مريعة حين أرى إلى نفر من هذا الفصيل أو ذاك، يفعل كل ذلك ويوظفه على هواه، ويعوِّم نفسه ويعوم فوق الحدث، ويركب التيار باستكبار؛ من دون أن يرف له جفن. ويزيد الأمر سوءاً حين يتسنم أولئك النفر سدة الوعظ والإرشاد بتعال سقيم يرشح منه التظاهر الخشن بحرص على الثقافة: دورها وأدائها، وعلى مناخ المثاقفة والديمقراطية و"الانفتاح الفكري"، بينما تاريخ من الممارسات السلبية السوداء يجرجر نفسه ويسحب ظلاله ويصرخ بعكس كل ذلك الذي يسيل به الوعظ والإرشاد والانتقاد!؟!.
أما المزاد المفتوح، باسم ثقافة السلطة وإيحاءاتها وتدخلاتها، فلم يعد يثير في النفس أكثر من السأم، بعد أن تدنى مستوى ذلك النشيد، وتكشف ما تكشف من زيف وخفايا وممارسات؛ وبعد أن تبيَّن لكل من يريد أن يرى ويعرف ويعي، مَن الذي يضرب بسيف السلطة ومَن هو المقتول بذلك السيف، مَن يأخذ قرارها ويصادر باسمها ويشوه إرادتها ووجدانها ويتستر من بعد بمعارضة يستغلها، ويستمر في ضرب الآخرين سراً وعلناً، بسيفي السلطة والمعارضة معاً؛ قاطفاً ثمر اللعبة التي غدت خشنة وكئيبة.
لقد أشرت إلى هذا لأنني أثق بقدرة الكتاب على الرؤية والتمحيص والوصول إلى قراءة الخلفيات التي للمواقف، وما يخفى بين السطور؛ وبقدرتهم في الوقت ذاته على التمييز والاختيار، والدفاع عما اختاروه. وأشرت إليه في مطلع تأكيد وتوضيح لا بد منهما بعد أن تبيَّن لي، من متابعتي للآراء التي أبديت حول موضوع إزالة صفة عضوية اتحاد الكتاب العرب عن الشاعر أدونيس، أن هناك ضرورة لتكرار المُعاد وتأكيد المؤكد وتوضيح الواضح؛ لعل في ذلك خير، وتوفير لجهود وطاقات قد تصرف في مواجهات ومتابعات ملحة.
1- إن رفضنا للتطبيع مع العدو الصهيوني، كان ولم يزل وسيبقى، رفضاً شاملاً لكل أشكال التطبيع وأنواعه ومستوياته في كل مجال من مجالاته: السياسي- الاقتصادي- الاجتماعي- الثقافي... الخ. ولا نعرف من أين أتى الكلام على تطبيع ثقافي بمعزل عن سواه. وقد نصَّ ميثاق المثقفين العرب الذي أقره المؤتمر العام للأدباء والكتاب العرب في عمان نهاية 1992 وأقره مؤتمر اتحاد الكتاب العرب وأكده في مؤتمراته، نصَّفي الفقرة الأولى منه على ما يلي:
"الصراع العربي الصهيوني صراع وجود مع وجود، ولم يكن يوماً ولن يكون أبداً نزاعاً على حدود بين العرب والكيان الصهيوني الدخيل المفروض عليهم. ويتحدد موقف المثقفين من السياسات والتيارات الفكرية والثقافية والاجتماعية في ضوء مواقفها من ذلك الصراع ونظرتها إليه. وينسحب هذا الرأي والموقف على كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني وكيانه في فلسطين المحتلة، وعلى دعاة التطبيع ورموزه وممارسيه والمروجين له."
وقد بينا في مؤتمراتنا وكتاباتنا- نحن الذين اخترنا هذا الاختيار- أننا ضد الاعتراف بالعدو الصهيوني وضد ما يُبنى على ذلك الاعتراف من تطبيع للعلاقات في أي مجال. وهذا يتضمن موقفاً واضحاً وصريحاً مما يتم على الساحة السياسية العربية كلها، في زمن من التراجع والمتغيرات التي أتت لمصالح العدو الصهيوني ابتداء من قمة فاس وانتهاءً بما نتج وما قد ينتج عن مؤتمر مدريد. فالمفاوضات ستؤدي- في حال نجاحها- إلى اعتراف والاعتراف إلى تطبيع، ونحن نرفض الاعتراف والتطبيع، كما نرفض المماحكات اللفظية، والشكلانيات التي تريد أن تزجَّنا في تفحُّص تفاصيل النتائج بينما لا نقبل بالمقدمات. ولأننا نرفض الاعتراف بالعدو فإننا نرفض التطبيع بَلْه تعريفه الذي لا يحتاج إلى شيء.
وقد أعلنا عن ذلك الموقف وأكدناه في مؤتمراتنا وفي اجتماعات مجلس الاتحاد وفي بياناتنا ومقالاتنا، وتؤكده أحكام المرسوم التشريعي الذي أحدث بموجبه الاتحاد، ونظامه الداخلي واللائحة التنفيذية للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب ومواثيقه وقرارات مؤتمراته وبياناته بما لا يقبل الشك. فلماذا يتم التغاضي المتعمد عن ذلك، أو القفز فوقه؟ ولماذا يلجأ بعض الكتاب إلى إشاعة شكوك وأوهام حول هذا؟
إننا منذ بداية الأزمة التي أدت إلى حرب الخليج الثانية، وحتى يوم الناس هذا، مروراً بمدريد والمفاوضات والاتفاقيات التي يتلطَّى خلفها مثقفون ويدافعون عنها بأشكال مختلفة، نتابع ونعلن أننا لن نعترف بـ " إسرائيل " حتى لو اعترفت بها الدول جميعاً، ولن نقبل أي تطبيع لأية علاقات معها لأننا نرى في وجودها ذاته تكريساً للعدوان وإلغاء للدور المبدئي الخُلُقي والإنساني والشرعي- للثقافة المتمسكة بعدل وحرية ومبدئية قيمية؛ فضلاً عن حقنا القومي الذي سخر منه في يوم قريب من يرون مستقبلاً للمنطقة لا يرتبط لا بالقومية العربية ولا بالهوية الثقافية التي لهم عبر التاريخ؟!.
وقد دعونا إلى الحوار على أرضية الاعتراف بحق الآخر في الاختلاف، واحترام حرية الرأي تحت سقف الحق والحرية والوطن، فلماذا يصادر"التطبيعيون" هويتنا واختياراتنا وحقنا في أن نختار ونعلن الاختلاف، وفي أن نطبق قوانين أظلت الجميع، في الوقت الذي يُقبلون فيه على الدفاع عمن اختار أن يعتبر العدو الصهيوني المحتل لأرضنا صاحب حق طبيعي وتاريخي في"أن ينتمي جغرافياً لمنطقتنا" ودعاه لأن يصبغ "هويتنا غير المعطاة" بصبغة ثقافته وعقيدته وصهيونيته العنصرية، التي تمتد وتشتد تحت وطأة القوة النووية والدعم الأميركي والتراخي العربي أو الانهيار العربي؟.
إننا مع كل ممارسة للوعي والحرية والاختيار. وحق الاختلاف يغدو مشروخاً ومريضاً عندما يتم على أرضية التسليم لقوة الاحتلال والقهر بما تريد، وإقامة الحوار على أرضية الاعتراف بالعدو الصهيوني العنصري وحقه في أن يطارد الشعب الفلسطيني وأن يبيده.
2- في المجال الثقافي يؤخذ بالحوار ويقود الحوار إلى إنضاج رؤى ومواقف وإلى اختيارات واضحة، وإلى تشكيل قناعات معينة، وبعد ذلك. كيف ستحسم القضايا التي تحكمها قوانين وأنظمة ومواثيق داخل مؤسسات قائمة على أرضية تلك القوانين والأنظمة والمواثيق؟ أليس بالممارسة الديمقراطية؟! وهل تقبل الممارسة الديمقراطية والقوانين غير التطبيق لها باحترام ومساواة ؟! أم أن المثقفين فوق القانون، حتى ذلك الذي يضعونه بأنفسهم لأنفسهم؟! وهل يكونون في تلك الحالة، رواد حضارة، وطليعة مجتمعات تسودها مؤسسات المجتمع المدني التي يدعون إليها؟!.
ولِمَ يقبل بعضهم أن يعيش تحت رحمة مواد"قانونية" أو تنظيمات إدارية متدنية في بلدان غير بلدانهم؟! هل لذلك من تفسير ؟!.
في المؤسسة[الاجتماعية- السياسية- الثقافية الكبرى] الدولة، يتساوى المواطنون أمام القانون، ويحتكمون إلى نصوصه ويقبل الناس"المتمدنون" حكم القانون، لأن في ذلك حماية للفرد والمجتمع والمؤسسة الاجتماعية/ الدولة، في ظل عدالة وشرعية منشودتين؛ ويبقى التمايز قائماً بين الأفراد في المعرفة والمكانة والتضحية وخدمة الوطن، دون أن يشكل ذلك خللاً في تطبيق القوانين. وفي المؤسسات الثقافية[اتحادات- نقابات- روابط- أندية... الخ] لا بد أن يصل أعضاؤها[المبدعون- المفكرون- الأدباء- الكتاب- الفنانون.. الخ..] ، بعد الحوار على ما قد يختلفون عليه، إلى ضرورة اتخاذ قرارات في ضوء الأنظمة والقوانين والمواثيق التي تحكم مؤسستهم فكيف يصلون إلى ذلك؟! أليس بإعمال الديمقراطية!؟.
- حيث تأخذ الديموقراطية في نهاية المطاف تعريفاً عملياً هو : " نتيجة 50 + 1 " التي تقود إلى قرار لا ينهي الاختلاف في الرأي، ولا يلغي حرية التعبير، ولا يصادر الأعماق، ولكنه يرجِّح كفة على كفة وموقفاً على موقف؛ تطبيقاً للقوانين والأنظمة؟!.
3- لقد أكدنا مراراً وتكراراً أننا في المؤتمر العام لاتحاد الكتاب العرب 27/1/1995 لم نقوّم أدونيس/ الشاعر- الكاتب- المثقف/ بل ناقشنا موقفه المعلن من قضية تمس أهداف الاتحاد المعلنة. والقرار الذي اتخذه المؤتمر العام للكتاب بإزالة صفة عضوية الاتحاد عنه يرفض موقفه السياسي، أو ذلك الذي أراد أن يوظف الثقافي في خدمة سياسة معينة هي اتفاقية أوسلو تحديداً؛ وذلك لا يلغي مكانته الشعرية أو الثقافية، ولا يحرمه من حرية التعبير، ولا يضيِّق عليه في شيء. فلماذا تعمُّد الخلط بين الأداء الإبداعي والأداء السياسي الشخصي؟! ولم التغاضي المتعمَّد عن توجه ثقافي يريد أن يوظف الثقافة توظيفاً سياسياً فاقعاً يخدم المحتل الصهيوني والخط الأميركي والاستسلامية العربية المفرِّطة بأبسط الحقوق الثابتة ؟ وشد شَعر توجه سياسي يريد أن يرفض الاحتلال الصهيوني والتفريط والهيمنة الأميركية على المنطقة، وزجه في موقف"ثقافي" يريد أن يرفض توظيف الثقافة لأغراض سياسية لا تتلاءم وأبسط الثوابت المبدئية والقومية والخُلُقيَّة والإنسانية؟!.
ماذا يسمى هذا المنصفون الحضاريون؟! ومن ثم هل مكانة مبدع ما/أدونيس أو سواه/ تضعه فوق القوانين والأوطان ودماء الشهداء ومعاناة الشعوب؟! وتبرر خرقه لما يراه مبدعون ومثقفون آخرون وأبناء أمة- الشرائح العظمى منها- حقاً تاريخياً مقدساً يريقون عند جذعه الدماء؟! أليس هذا التطويب والتطريب -لخرق القيم وجرح مشاعر الناس باسم"حرية.. "- هو تدمير للقيم والحق والحرية، وإهدار للإبداع الذي ما كان ولا يكون إلا من أجل الناس والحق والعدل وقيم الحرية؟!.
حاول البعض أن يرى في قرار المؤتمر العام لاتحاد الكتاب العرب بإزالة صفة العضوية عن الشاعر أدونيس، بسبب ما قاله في غرناطة، وما دعا إليه ويدعو إليه من تطبيع، بعبارات ومواقف مدروسة وموظفة جيداً في آنٍ معاً؛ قراراً متسرِّعاً. ونسي أولئك أن القضية مطروحة فعلياً منذ 8 - 11/12/1993 أي منذ ندوة غرناطة التي حضرها بيريس وعرفات للاحتفاء"بتنفيذ أحكام" اتفاقية أوسلو، حيث أريد لذلك الاجتماع "أو الندوة" أن يحقق الاختراق الثقافي عربياً بعد أن تحقق الاختراق السياسي.
إن رابين هو الذي لم يتمم فرحة أولئك لأنه أجل التنفيذ: " لا يوجد مواعيد مقدسة " نسي أولئك الأمر أم تناسوه، أم أن قسماً منهم لم يتابعه، وتناسوا ما دار من حوار وما كتبه أدونيس رداً على ذلك.. ولا أجد لهذا المذهب في الحكم والقول مبرراً بل أرى فيه ذرائعية غير موفقة.
وحاول آخرون أن يزعموا أن أهداف الاتحاد ومواثيقه وأنظمته لا تنص على إزالة صفة العضوية عن أحد، وأن قراراً من ذلك لم يتخذ سابقاً!؟! وأبسط ما يقال في هذا إنه جهل أو تجاهل لا يغير من حقائق الأمور ولا من الوقائع المثبتة.
كما حاولت"ميليشيات" ثقافة التطبيع، والتطبيع الثقافي، أن ترى في القرار لا عدواناً على حرية التعبير والرأي فقط، بل تطرفاً وإرهاباً وظلامية"وبَدْوَنَة دمشقية" -يا للعجب- ومضى فريق"معتبر المكانة" إلى تشبيه ذلك بطعن نجيب محفوظ، بل إنه لم يفرق بين الحدثين !؟.
وقد أشرت بما أظنه كافياً لتوضيح ذلك في مقابلتين إحداهما مع الشرق الأوسط منشورة أيضاً في مجلة"إلى الأمام" وفي "الأسبوع الأدبي"*، والأخرى مع مجلة(فتح) /أشرت إلى ذلك تجنباً للإطالة هنا/ ولا أظن أن من ذهب هذا المذهب ـ متأثراً بالدروس الصهيونية المستفادة التي تتعمد التشويه والتزوير وخلط الوقائع والذهاب إلى المدى الأبعد في الهجوم حتى لا تكون في موضع الدفاع، ووضع الضحية في موضع الجلاد، وربما كنا المعتدى عليهم وعلى وطنهم ـ من أولئك الذين يناصرون المحتل لأرضنا ويقفون معه ويعترفون بحقوقه الجغرافية والتاريخية، لا أظن أن ذلك أو أولئك ، يريدون أن يرونا أو أن يسمعونا أو أن ينصفونا ؛ بل هم يعمدون إلى اختراق قلوبنا وعقولنا ووجداننا، بأسلحة الغرب وتهمه وأساليبه وتهجمه وتعاليه، في الوقت الذي يجردوننا فيه من حقنا في أن نصرخ ونحن نُذبح... بحجة أننا"متخلفون" وأنهم شربوا حليب"الحضارية- الحداثية التقدمية- المدنية".. من أثداء الصهينة بالذات فحق لهم بذلك إلغاؤنا، وفرض"حريات إذعان" علينا، بقوة الانتماء إلى من يملكون"الحضارية والديمقراطية والأسلحة النووية والممارسات العنصرية معاً"!؟.
وهكذا يتوهمون أنهم سينجحون -وقد ينجحون فعلاً- في ركوب الموجه المتقدمة دائماً، في عصر الحرب الباردة وسواه ؛ فذاك نهج أناس معروفة تواريخهم وممارساتهم .
يحاول أدونيس ومن يوافقه أو يقتبس منه آراءه أن يُدخلوا في روعنا وبأسلوب لا ينقصه التعالي، أن التطبيع ومقاومة التطبيع- لا سيما الثقافي، وهم الذين فرقوا وليس نحن- ألهية للمثقفين!! وفي ظل ذلك الطرح بالذات يمارس"التطبيع الثقافي" الذي يرمي إلى أن يجعل من وجودنا كله، كمثقفين، مجرد ألهية؟! فهل في هذا احترام للعقل، وإعمال للوعي، واحترام للآخر الشريك في الشرط الإنساني والمصير الإنساني؟! ولا نقول: القومي- الثقافي- الخُلُقي.. الخ ..؟!
لقد بقي الكثير مما ينبغي التأكيد عليه، ولكن المجال لا يتسع لذلك سوف أكتفي بإشارة مقتضية إلى أمرين:
- أولهما أن القضية لم تعد -وربما لم تكن أصلاً- قضية إزالة صفة عضوية اتحاد الكتاب العرب عن أدونيس- تلك العضوية التي نحترمها ولا يرى آخرون رأينا بحكم تمسكهم بفردية فوق المؤسسات والوطن والمجتمع المدني!؟ ـ بل هي قضية التطبيع وموقف الرافضين له، ومحاولة حصار أولئك قبل أن يكوِّنوا جبهتهم، ويكون لهم شأنهم؛ وقبل أن تحين مواعيد استحقاقات معينة قد"يشاغبون" عليها.
ومن الملاحظ أن بعض الكتاب الذين أبدوا رأيهم ودافعوا عما سموه"قضية الشاعر أدونيس" لم يقرؤوا جيداً كلمته في غرناطة، ولا دفاعه ولا لقاءاته اللاحقة.
- وثانيهما أن القرار المشار إليه اتخذ في مؤتمر عام للكتاب، وحاول بعض سدنة الأيديولوجيا تحويله إلى مسؤولية شخصية، وذلك نهج لا جديد فيه ويكفي أن نشير إلى استمراره وآثاره وأخطاره.
ختاماً أيها الكرام.
إننا بحاجة ماسة إلى إعادة نظر جذرية بكثير مما ثبت واستقر وران عليه الماء، وبكثير من حقائق الإعلام، وحقائق فترة الحرب الباردة، لأنها ليست حقائق على الإطلاق. ونحن بأمس الحاجة إلى إعادة النظر بتراتبيات وبدهيات ومسلمات لإعادة ترتيب البيت الثقافي العربي، الذي يحتاج، على أيَّة حال، إلى إعادة ترتيب.
ـــــــــــــ
* نصوص هذه اللقاءات منشورة في ملحق بنهاية الجزء الأخير من الكتاب .
الأسبوع الأدبي/ع453//9/آذار/1995
|