|
فريق العمل اليهودي
فريق العمل اليهودي الأمريكي ينشط مع نظرائه الصهاينة في فلسطين المحتلة للوصول إلى اتفاق مبادئ "سوري- إسرائيلي" قبل نهاية عام 1995تمهيداً للدخول في حملات انتخابات الرئاسة في كل من الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني، وحشد ما تحتاج إليه تلك الانتخابات من مكاسب ونجاحات شخصية للمرشحين.
ويبدو أن رابين قد حزم أمره على تحقيق كسب ثلاثي الشُّعَب يتمثل في:
- الوصول إلى الحلم الصهيوني الأكبر الذي يكرسه اعتراف عربي راسخ بدولة"إسرائيل" في المنطقة وبحقها في البقاء على أرضية من الرضا والعلاقات المفتوحة.
- الفوز بانتخابات الرئاسة المقبلة لمصالحه الشخصية ومصالح حزب العمل الذي أخذ يتجاوز أزماته ومخاوفه بانشقاق حزب الليكود.
- الدخول في تاريخ الحرب والسلم الصهيونيين بصفة البطولة: بطولة الحرب وبطولة السلم. وربما رشحه هذا إلى الفوز بتمثال نحاسي مع بيريس يضمان إلى تماثيل العجول النحاسية البشعة التي تشكل الإرث الفني الكبير لليهود منذ التيه في سيناء.
وإذا ما حقق ذلك الفريق الصهيوني الناشط في حفل المفاوضات الثنائية والمتعددة نجاحات ملموسة في المسارين السوري واللبناني خلال الفترة المتبقية من هذا العام فإنهما سيمهدان لنجاح جديد محتمل تحققه إدارة كلنتون في السياسة ويقيم عليه الرئيس أسس حملته الانتخابية القادمة للرئاسة الأمريكية.
وقد أخذ التفاؤل يرشح من دنيس روس ومارتن إنديك سفير الولايات المتحدة الأميركية في"إسرائيل" ومن مسؤولين صهاينة في مطلع جولة روس الحالية في المنطقة، التي تهدف إلى دفع محادثات العسكريين من الجانبين السوري و" الإسرائيلي " وجعلها تصل إلى حلول ملائمة للقضايا الأمنية المعلقة والمتوقفة عليها عملية اندفاع المفاوضات السياسية الرئيسية والحاسمة.
وقد أصبح في حكم المؤكد اتفاق الفريقين على:
- المنطقة المنزوعة السلاح، تلك التي تحدد مساحتها بنسبة/ 6 إلى 10/ أي أنه إذا كانت المساحة المنزوعة السلاح على الجانب السوري عشرة كيلومترات فإن المساحة المنزوعة السلاح في الجهة المقابلة من فلسطين المحتلة تكون ستة كيلومترات.
ومن الواضح أن هذه المنطقة متكافئة في كل ماعدا ذلك من شروط ومواصفات تتعلق بالناحية الأمنية.
- مشاركة الطرفين في اتخاذ الترتيبات الأمنية الملائمة بتعاون مع القوى الدولية المشرفة. وإقامة ما يتعلق بتعزيز الثقة المتبادلة في هذا المجال.
- الاستفادة من معطيات الإنذار المبكر في المجالين الجوي والفضائي، التي يقدمها طرف ثالث ربما كان أميركا بالدرجة الأولى.
وإذا ما تم الاتفاق على محطات الإنذار الأرضية التي تعتبر إحدى العقبات في المفاوضات الأمنية/عسكرياً/ فإن الطريق ستصبح مفتوحة أمام المفاوضات السياسية التي ستناقش القضايا الأخرى وصولاً إلى اتفاق المبادئ.
ومحطات الإنذار الأرضية، إذا أقيمت في الأراضي السورية والفلسطينية المحتلة، وأشرفت على إدارتها عناصر متخصصة من دول أخرى تكون موضع ثقة الطرفين، فإن ذلك سيكون مقبولاً فيما يبدو.
وهذا ما يمكن أن يتوصل إليه دنيس روس في جولته الحالية، التي ستفتح الطريق أمام تفاؤل أشمل أخذت تلهج به ألسنة صهيونية.
ولكن العقبة تكمن في"الكاتيوشا" كما يقولون، "والكاتيوشا" بيد المقاومة اللبنانية التي تمارس حقها في الدفاع عن النفس ضد العدوان اليومي المستمر من جهة، والتي تقوم بواجبها لتحرير الأرض التي يحتلها الصهاينة في جنوب لبنان من جهة أخرى.
وسيحمل "روس" رسالة حول"الكاتيوشا" إلى سورية، حيث يريد الأميركيون والصهاينة أن تمارس سورية دوراً في الضغط على المقاومة اللبنانية لتمنعها من التعرض لجيش الاحتلال ولعملائه في الجنوب، ولتتوقف عن قصف المستوطنات الصهيونية في شمال فلسطين المحتلة حتى في الوقت الذي تقصف فيه قوات العدوان الصهيوني القرى اللبنانية. فهل يطمح "روس" إلى أن يحصل من سورية على وعد بالتدخل لوقف المقاومة؟!
إن حلم "إسرائيل" الذي حققته بجعل الفلسطيني يقف في وجه الفلسطيني لتتعطَّل، نتيجة لذلك، الانتفاضةُ وتكاد تتوقف، لا يمكن أن يتحقق هنا عن طريق سورية. فسورية تقول بوضوح بحق المقاومة اللبنانية في استخدام كل أنواع القوة ضد الاحتلال، وأن الانسحاب " الإسرائيلي " من جنوب لبنان يمكن أن يحقق نوعاً من الأرضية لاستقرار نسبي في شمال فلسطين.
وسورية لا يمكنها وليس من حقها أن تمنع المقاوم اللبناني من الدفاع عن نفسه والعمل على تحرير أرضه، واتخاذ كل ما يستطيع اتخاذه لمقاومة الاحتلال والرد على العدوان؛ ويعرف دنيس روس جيداً أن حافظ الأسد ليس ياسر عرفات على أي نحو وبأي مقياس، كما يعرف جيداً أن المسار اللبناني شبه متوقف وأنه لا تتحقق خطوات عملية على ذلك المسار قبل تقدم المسار السوري فعلياً.
وإذا كان هناك حرص"أميركي- إسرائيلي" على أرضية تحالف الحزب الديمقراطي- مع حزب العمل، في الانتخابات الأميركية- الإسرائيلية المتداخلة على نحو غريب، فإنه لا بد من الضغط على الصهاينة، الطامعين بمكاسب والطامحين إلى دخول التاريخ على أرضية البطولة، ليحققوا الانسحاب الكامل من الجولان وجنوب لبنان لتبدأ مسيرة المفاوضات من جديد على هذه الأرضية في المسارين السوري واللبناني. وسورية تعلن أنها لا تقبل ولن تقبل بأقل من حدود الرابع من حزيران 1967 أما ما يحدده القرار/425/ في الشان اللبناني فواضح تماماً.
فهل يستطيع فريق العمل الصهيوني في كل من الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني أن يحقق هذه المطالب المشروعة، التي من دونها لا يمكن أن يحدث أي تقدم؟!
ربما ينجح الفريق المشار إليه في ذلك، وربما يصل إلى ما لا بد من تحقيقه على هذا المسار إنقاذاً للمسارين الآخرين/ مسار أوسلو- ومسار وادي عربة/ لأنه من دون نجاح في المسارين الآخرين تبقى العملية كلها مهددة بالانهيار، وهذا ما تدركه كل الجهات المعنية بالمفاوضات الثنائية والمتعددة، وكل من يهتم"بسلام مدريد" ومرجعية ذلك المؤتمر.
إن السؤال الأهم، من قبل ومن بعد، يتصل بالنتائج الأبعد، وبالمطالب الأبعد، التي نعتقد أنها هامة إلى درجة قصوى.أعني مطالب الكيان الصهيوني بأن يتحقق تطبيع شامل بعد الانسحاب الأولي الذي يلي اتفاق إعلان المبادئ. ونحن ندرك أن الشعب العربي في سورية بكل فئاته وكذلك شرائح المثقفين بمجملها سترفض أي نوع من أنواع التطبيع مع العدو الصهيوني، ولا يستطيع أحد أن يجبرها على غير ذلك. فهل يكتفي الصهاينة بمنطقة منزوعة السلاح، وبمحطات إنذار أرضية، وبشكليات رسمية فوقية متقابلة لا تصل إلى الوجدان الشعبي العربي في سورية ولا تشكل خرقاً له لمصلحة العدو الصهيوني، الذي سيبقى عدواً مرفوضاً، ومحتلاً تجب مقاومته، ودخيلاً على المنطقة ولا حياة ولا استقرار له فيها؟! أم أنه سيطالب التفوق الأميركي الشامل بالقيام بأحافير عميقة في الوجدان الشعبي، وفي العمق الثقافي، وفي الذاكرة العربية لتقام له خنادق فيها وبؤر اختراق؟!
لا يستبعد أن يطلب العنصريون الصهاينة أي شيء، ولكن يستبعد تماماً أن ينظر شعبنا إلى ما قد يحققه روس وكريستوفر وكلنتون من نجاحات على أنه أكثر من هدنة قد تطول ولكنها ستؤدي حتماً إلى مواجهة ولو بعد عقود من الزمن بين العرب والصهاينة من أجل فلسطين، التي ستبقى عربية؛ ومن أجل القدس التي ستبقى محور الوجدان العربي والإسلامي ومرتكزه.
الأسبوع الأدبي/ع470//13/تموز/1995
|