|
الأسرى والمعتقلون العرب في سجون العدو الصهيوني
ـ1ـ
لأنهم من طينة البشر الواحدة، بتلاوين تكوينها وكيميائها وحيويتها؛ ولأنهم خلق الله، يشعرون مثلما يشعر سائر خلقه بالألم والغربة والخوف والحب، وبدبيب الأرق في أعصابهم، وبسريان الموت في أحشائهم...
ولأنهم يتعلقون بالحق والعدل والحرية والوطن، ويدافعون عن وجودهم وأرضهم وتطلعاتهم المشروعة وأحلامهم بالأمن والسعادة والاستقرار، على أرضية المشروعية والشرعية الدولية الملفَّعتين بالتشويه والتلفيق وألوان التمييز والتفريق...
ولأنهم يفتحون أبواب الأمل في كل لحظة من نهار وليل ليهزموا جيوش اليأس وليتجدد فيهم نبض الحياة والتعلق بالأحياء، ويستشرفون من زنازينهم أسرَهم وذويهم وتلويحَ الأيدي الغارقة في ضباب الدروب ودموع الحزن، من خلف سُجُف الظلام والظلم، وسطوة أدوات القهر وقبضات الجلادين العنصريين.
ولأن أرضهم -أرضنا- محتلة وعدونا- عدوهم ـ يجثم فوق صدورهم، وأنفاسهم تضيق وهم يتعرضون للعذاب الوحشي على أيدي نازيين جدد لم يخرجوا من تجربتهم القاسية مع النازية إلا باكتساب خبرة نادرة في الممارسة العنصرية وإبادة الجنس ببطء وبرودة وقسوة شديدتين، مضيفين حقد العنصرية الصهيونية التاريخي على الآخرين "الغوييم" إلى الوحشية النازية.
ولأنهم منا نحن البشر الذين نزعم لأنفسنا حساً إنسانياً وتعلقاً بالحرية وبحقوق الإنسان وبالمساواة والعدالة والقدرة على خدمتها.
لأن ذلك كله كذلك، ولاعتبارات أخرى أقرب إلينا نحن العرب وألصق بنا من سوانا، بحكم القرابة والانتماء الواحد والقضية المشتركة، فإننا - في يوم الأسرى العرب المعتقلين في السجون الإسرائيلية عامة - نستشعر الغضب والمهانة في آنٍ معاً، ونتحسس خذلان المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان لنا ولقضايانا ولمعاناة أخوتنا، ونكاد نتلمس نزوعها العنصري وتمييزها الفاضح بين إنسان وإنسان، شعب وشعب، قضية وقضية، ونرى لجوءها للسكوت عن ممارسات، ولجوءها لتضخيم حالة أو بعض حالة، وتعميتها على أمة بل أمم كما هو الحال مع من يسمي المقاوم الوطني للاحتلال وقوة القهر والعدوان: إرهابياً ومخرباً، ومن يدافع عن نفسه وأرضه وعرضه وكرامته /إرهابياً ومخرباً/ نعم نستشعر الغضب:
لأن هذا الذي يجري تحت سمعنا وبصرنا، وتحت سمع العالم "المتمدن" وبصره ؟! يزيد فساد المناخ الروحي الذي يرشح منه التراخي والتهافت والعجز والتواطؤ، ولا يحرك قدرة منقذة عادلة وإنسانية، تحركها دوافع نبيلة، لتضع حداً للبؤس البشري الذي يستشري في المعتقلات والسجون الإسرائيلية، ولمعاناة الأطفال والنساء والأطفال والشيوخ وسائر الأسرى والمعتقلين الذين يذوقون المرارات وتباد قدراتهم الروحية على الاحتمال، وإراداتهم، وكل تعلق لهم بالحق والكرامة؛ على أيدي الوحش الصهيوني العنصري الذي يحتل أرضنا ويفتك بشعبنا. وكأن قدرة الأمَّة العربية، وقدرات الأمم التي تدعي الدفاع عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والمعاهدات الدولية المتعلقة بتلك الحقوق، قد تلاشت تماماً أمام النازية الصهيونية الجديدة - المدججة بالحقد العنصري والسلاح المتطور في فلسطين المحتلة.
إن كل إدعاء حضاري، وكل كلام عن المجتمع الدولي، والدول المتمدنة، والمؤسسات الدولية والاجتماعية التي تمثل ذلك المجتمع؛ وكل الكلام الخُلُقي البراق، والقانوني البارد برودة ثلوج سيبيريا والحاقد على الضعفاء والمستضعفين والأبرياء والمقاومين حقد شايلوك على الغوييم، تحت غطاء المشروعية الحقوقية والإنسانية والدولية؛ كل ذلك الكلام يسقط سقوطاً ذريعاً وشائناً ويسقط معه قائلوه ومروجوه، ويتلوث تماماً تحت قدمي:
1-أسير لبناني في معتقل الخيام، جُمع مع رفاقه في أقفاص وحاويات في أثناء الاجتياح الهمجي الصهيوني للبنان عام 1982 أو اختطف من بيته بالقوة، أو وقع في الأسر في أثناء المقاومة المشروعة للاحتلال ثم ألقي به في أتون العذاب والمعاناة وما زال هناك رهينة، ينزف حياته وأحلامه، وتنزف معه عائلته / زوجه وأطفاله وأمه وأبوه وأخواته وأخوته/ ينزفون راحتهم وأمنهم وسعادتهم.
2-وتحت قدمي معتقل فلسطيني في سجون العنصريين الصهاينة، مات تحت التعذيب، أو ما زال يتفتت وتتشقق أحشاؤه، ويذوي جفافاً؛ وهو مضرب عن الطعام لينال أبسط حقوقه، وليحصل على العدل وحقه في الحياة، وليُسْمِع صوته للإنسان ويتطلع إلى أن ينال منه الاهتمام وحق الإنسان على الإنسان.
3-وتحت قدمي فتاة بوسنية في الخامسة عشرة من عمرها، خرجت تائهة مع التائهين من سربرينتسا، وفي أعماقها رعب رهيب من ألوان الإبادة العرقية التي شهدتها، ومما تعانيه نساء المسلمين في البوسنة والهرسك على أيدي الصرب العنصريين المتشوقين لسفك دماء الآخرين؛ فعانت ورأت من يعاني، واغتصِبت وقُتل أمامها الصغار والكبار، فضاقت بها أرض الله، ويئست من عدل البشر، فشنقت نفسها وتدلت من فرع شجرة في غابة ، وانتشرت روحها وأنفاسها وأطرافها تلعن حضارة لا تعطي للإنسان أملاً ولا تحترم له حقاً، وتبصق في وجه مدنية وأنظمة دولية ومؤسسات وأحلاف تتواطأ ضد القلة الفقيرة الضعيفة، على أرضية دينية عرقية عنصرية في القرن العشرين، وتدعي فوق ذلك أنها تمثل العدل وتدافع عن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وتنتمي لمحبة المسيح ؟!
وتسخر تلك النماذج بأسى ويأس من بؤس يشرِّش في الأعماق ويفيض نفاقاً وتزويراً وتشويهاً:
-فمجلس أمن الولايات المتحدة الأميركية يقوم بخدمة مصالحها فقط ، وتسيطر هي على قراراته المتخذة، وينقاد لما تشاء أن تتخذه من قرارات؛ فهو مسخر لها ولا يمثل مجلساً دولياً للأمن بأي مقياس.
-والخيبة في الأمم المتحدة بالغة، وتتجلى بإفلاس خُلُقي تجسده ويجسده معها الغرب في البوسنة والهرسك اليوم وفي مسار قضية فلسطين واحتلال جنوب لبنان والجولان طوال السنوات والعقود الماضية من هذا القرن.
-والخلل القانوني والخُلُقي فاضح وفادح، في كل ما يتعلق بقضايا الدول والمجتمعات غير الغربية أو غير المتحالفة مع الغرب تحالفاً استراتيجياً. وازدواجية المكاييل ظاهرة لا يستحي بها أولئك الذين يمارسونها من محتكري القوة وتفسير القرارات والقوانين والمواثيق الدولية بما يخدم مصالحهم ويحقق استمرار نهبهم لثروات الشعوب واستلابهم لإرادتها.
إنهم يزيفون كل شيء حتى روح الله وأنفاسه وأشعة شمسه التي تشرق على كل البشر، ويزيفون كل ما حمله الكلام الإلهي من حب ورحمة وعدل واحترام للإنسان، وما وضعته البشرية من قوانين وما تواضعت عليه من أعراف.
تحت أقدام نماذج الأسرى والمعتقلين والمظلومين التي ذكرت، وفي ظلال معاناتهم، تسقط مقولات الغرب المتحالف مع الصهيونية، وكل مقولات الصهاينة العنصريين الذين يحميهم الغرب، وهم يمارسون أبشع الممارسات ويرتكبون المظالم بحق شعبنا وأسرانا وأطفالنا في جنوب لبنان وفي السجون والمعتقلات المنتشرة في طول فلسطين المحتلة وعرضها، من صحراء النقب إلى جبل الشيخ، ومن البحر المتوسط إلى نهر الأردن؛ تسقط كل مقولاتهم الخُلُقيَّة والقانونية والحضارية والإنسانية، وتظهر على حقيقتها إدعاء فارغاً ودجلاً كبيراً.
في معتقل الخيام وفي السجون المنتشرة من جنوب لبنان إلى أقصى جنوب فلسطين المحتلة تتمثل أكبر مأساة إنسانية تلطخ وجه العدالة في عصرنا، مأساة يصمت عنها الإعلام الغربي والعالمي، وتتغاضى عنها المنظمات الدولية المعنية، أو تدعي أمامها العجز فتتلهى عنها بالقشور، ويتجاهلها الساسة العرب الذين يتهالكون على مصافحة رابين وبيريس وسائر المجرمين الإرهابيين القتلة، الذين يصدرون الأوامر لجنودهم وجلاديهم ليقتلوا اللبناني أو يختطفوه أو يدمروا بيته ومزرعته، وليفعلوا الشيء الأبشع والأفظع من ذلك مع الفلسطيني المتعلق بأرضه وبيته وحقه ومسجده وكنيسته ومعتقده، الذي أصبح يعيش رهن الطلب في معتقل كبير هو الأرض التي تعج بالرصاص والجواسيس والبؤس الاستيطاني الصهيوني العنصري .
ولا يتردد أبناء وأحفاد إرهابيي: الهغاناه وشتيرن وليحي وزفاي ليومي في ارتكاب الفظائع بحقد أشد مما مارسه أباؤهم ومعلموهم الكبار.
ـ 2 ـ
يقوم الإسرائيليون باجتياح جنوب لبنان كلما عنَّ لهم ذلك، فيختطفون ويقتلون ويدمرون، ويمارسون ضد المعتقلين صنوف العذاب ولا يوجد من يرفع صوت أولئك المضطهدين، أو يوصل صوتهم إلى حدود التأثير والفاعلية المجديين؛ فكل الناس، وكل الحكومات، وكل المؤسسات والمنظمات مشغولة عنهم "بسلام ومفاوضات واتصالات" تتم على حساب الأسير والحق والوطن. ولا يتذكر أحد المعاناة والبؤس البشريين، فهما لا يجلسان معه على طاولة المفاوضات أو طاولة الطعام والشراب، فالوجدان والبصيرة وعين القلب الحي، يبدو أن كل ذلك لا يخترق جدران الزنازين، ولا يستشرف مواقع المعتقلات. ولا يجوز أن يدفع المقاوم الأسير، والمقاوم والأسير ثمن المواطنة مئة مرة بينما يقبض ثمنها البعض مئة ألف مرة أضعافاً مضاعفة. فالمقاوم الأسير، والمقاوم والأسير كل منهم يدفع ذلك الثمن: مقاوماً وأسيراً وغريباً ومهدداً ومعذباً ومنسياً ومظلوماً محروماً من أهله ونور الأمل، بينما أهل وطنه وأبناء أمته وشركاؤه في الشرط الإنساني والمصير الإنساني غائبون أو مغيبون، ذاهلون عنه، سادرون في أوهامهم أو أحلامهم أو غيهم أو أفراحهم، وهو يشوي على سفافيد الألم والأرق والرهن، فاقد الأمن والأمل والراحة والفرح، وقد كان كل ما يكابده من أجلهم، وما يشعرون به!؟!
حال الأسير اللبناني وأهله ووطنه، مثل حال الأسير الفلسطيني وأهله ووطنه، مع وجود فارق هام، وهو أن الأخير نكب باتفاقية أوسلو-القاهرة فأصبح مرتهناً لها وأسيراً من أسراها حتى إذا أطلق سراحه على أسسها، بينما يستشعر الأول أن هناك من يرفض إضافة ذلك الذل إلى ذله في الأسر الصهيوني فينتشي، ولا يجد طريقة لتحريك قضيته فيشبعه ذلك غماً وألماً.
في الثامن عشر من شهر تموز الجاري 1995 أعلن أسرى ومعتقلو سجن جنيد /3 كم شمال نابلس/ إضرابهم عن الطعام، وامتد الإضراب ليشمل المعتقلين والأسرى العرب في السجون الإسرائيلية كلها، فجاء إضرابهم أو انتفاضتهم ليعيد انبعاث الانتفاضة وانتشارها في شوارع المدن، وفي القرى العربية المحتلة؛ فكانت المواجهات والاعتصامات وامتد الإضراب ليشمل واحات في مدن ومناطق عربية /مثل مخيم اليرموك بدمشق/ . واستشهد في جامعات الضفة المحتلة برصاص جنود الاحتلال طلاب أبرياء لهم آمال وطموحات وأحلام وتطلعات، وجرح عشرات من الناس في المواجهات، وما زالت الحالة التي امتدت من سجن جنيد إلى المعتقلات والأماكن الأخرى تتفاعل وترسل رسائلها وتنادي بمطالبها؛ ومن تلك الرسائل نذكر بعض ما جاء في رسالة أسيرات وأسرى سجن بلموند في /9/7/1995 حيث يقولون:
"إنهم لا يعرفون معنى أن يتبخر الماء من جسد الإنسان بعد لحظات من تناوله من شدة الحرارة، ولا يعرفون معنى آلام الرأس، وتمزق المعدة وتفتت الأمعاء. عظامنا تهشمت، مفاصلنا سحقت وهم لا يبالون (...) وقد تقولون كلماتنا قاسية، ولكن ظروفنا أشد قسوة وشعورنا أكثر مرارة مما تتصورون (...لا تسمحوا لهم بأن يذبحونا بأوسلو جديدة ولا تسمحوا لهم بالصعود أكثر على أنقاض أرواحنا والتغني بنضالات لم يعرفوها (....) جراحنا نازفة، آلامنا عميقة، وبأعماقنا أرواح مجرحة، وها نحن لا نزال نموت بذلك البطء القاتل في السجون؛ فبأي زمن مجنون نحيا وتحيون؟!"
ومن تلك المطالب التي يطرحها المعتقلون والأسرى في السجون الصهيونية نذكر ما أكده أسرى سجن جنين المركزي وآخرون في سجون أخرى:
1-الحرية حق ثابت لكل الأسرى من دون قيد أو شرط، ومن دون استثناء أو تمييز بناء على مقررات جنيف والمواثيق الدولية.
2-نؤكد أن اتفاق أوسلو الذي فرط بأقل حقوقنا وهي الحرية للأسرى، لن يجلب لشعبنا سوى المزيد من تضييع الحقوق والثوابت، بما فيها حق الأسرى في الحرية. هذا الحق الذي حاولوا أن يسوقوا مشروعهم الهزيل في أوساط شعبنا من خلاله بوعودهم الفارغة بحرية الأسرى.
3-نعلن تضامننا مع أخوتنا الأسرى الفلسطينيين في سجون سلطة الحكم الذاتي. ونطالب بالإفراج الفوري، وغير المشروط، عنهم من دون استثناء.
4-نثمن عالياً موقف المتضامنين معهم في مقر جمعية الهلال الأحمر في جنين.
ومن مطالب السجناء أيضاً:
-إطلاق /30/ ثلاثين أسيرة سجينة و /160/ سجيناً مريضاً و /100/ شبل من فتيان فلسطين، وكل من قضى عشر سنوات في السجن.
-وضع حد لمعاناة الأسرى في السجون.
وإذا كنا لا نتذكر الأسرى إلا كماً هلامياً غائماً في كثير من الحالات، فإنه يتوجب علينا أن نفتح أعيننا جيداً لنرى في ضوء الأرقام وأنواع المعاناة وتصورات العقل وتخييلات النفس وواقع تجاربنا مع العدو الصهيوني من هم الأٍسرى، وكم هم فعلاً، وأين تقع معتقلاتهم؟؟. وها هي أرقام مستقاة من مصادر فلسطينية وأخرى من معطيات العدو عبر صحافته ومن مصادر أخرى عن أسماء المعتقلات في الأراضي العربية المحتلة وعدد الأسرى العرب فيها:
1- سجن الخيام في جنوب لبنان /225/ معتقلاً بينهم /10/ أسيرات. ويوجد /75/ معتقلاً لبنانياً وسورياً في سجون العدو داخل فلسطين المحتلة.
2- سجن المجدل /600/ معتقلاً.
3- سجن بلموند /93/ معتقلاً بينهم /26/ امرأة و /49/ سجيناً من فلسطينيي الأرض المحتلة عام 1948.
4-سجن الخليل /330/ معتقلاً.
5-سجن بئر السبع /120/ معتقلاً.
6- سجن الرام /83/ معتقلاً.
7- سجن الفارعة /620/ معتقلاً.
8- سجن طولكرم /60/ معتقلاً.
9- سجن رام الله /96/ معتقلاً.
10- سجن كفاريونا /72/ معتقلاً.
11- سجن جنين /290/ معتقلاً.
12- سجن مشفى الرملة /30/ معتقلاً.
13- سجن النقب /635/ معتقلاً.
14- سجن مجدو /650/ معتقلاً.
15- سجن جنيد /700/ معتقلاً.
16- سجن نفحة /280 / معتقلاً.
17- معتقل بئر السبع /154/ معتقلاً.
هذا عدا الأرقام الموجودة في سجن نابلس المركزي وسجن شطة وسجن الظاهرية، حيث يصل المجموع العام للأسرى والمعتقلين العرب في السجون الإسرائيلية إلى حوالي /6500/ شخصاً.
وتتوزع حالات أولئك على النحو الآتي :
/3703/ محكوماً- /132/ موقوفاً حتى المحاكمة -/332/ موقوفاً قيد التحقيق -/186/ موقوفاً إدارياً -/3545/ في السجون المركزية و /1995/ في معتقلات الجيش الصهيوني منهم /2000 تقريباً من فتح و /3000/ من حماس والباقي من الجهاد والجبهات الأخرى وبين هؤلاء جميعاً /3853/ من سكان الضفة الغربية و /1093/ من غزة و /595/ من شرقي القدس. ويبلغ تعداد الأسرى والمعتقلين حسب إحصاء صحفي صهيوني /5540/ سجيناً ومعتقلاً .
إننا حيال هذا الوضع المأساوي للسجناء والمعتقلين العرب في السجون والمعتقلات الصهيونية نجد أنفسنا محاصرين بالعجز ومحاطين بالبؤس ومتبلدي الحس إلى درجة فظيعة، ويتملكننا التقصير حتى ليشل منا الإحساس بشموله لكياننا الفردي والجمعي. ونجد لزاماً علينا أن نستنهض الهمم لنقوم بشيء ولنحرص على القيام بأشياء، فدور الكلمة وشرفها يقتضيان منا أن نقف إلى جانب الحق والمظلومين والمحرومين من حريتهم وحقوقهم والخاضعين للتعذيب والاضطهاد، وعلى رأس أولئك الأسرى والمعتقلين العرب في السجون الإسرائيلية، الذين قاموا بدور وطني من أجلنا جميعاً ودافعوا باللحم والدم ضد عدو الأمَّة العربية وعدو الإنسانية والقيم الخُلُقية: العدو العنصري الصهيوني. وعلى أهل الكلمة الموقف:
1- أن يرفعوا صوتهم عالياً مع الأسرى والمعتقلين العرب لإيصال صوتهم، ورفع المعاناة عنهم، وإطلاق سراحهم وعودتهم إلى أهلهم في أمن وأمان من جوع وخوف.
2- مخاطبة الجهات المعنية في العالم بموضوع الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية لتقوم بدور إيجابي نحوهم.
3- مخاطبة وسائل الإعلام وتحريك الراكد من سطحها، وفضح المتواطئ منها مع العدو. وكثرة من تلك الوسائل مملوكة لرأس المال الاستعماري الصهيوني، أو مسيطر عليها من قبله.
4- فتح سجل ذاكرة ووجدان لمجرمي الصهاينة الذين يمارسون التعذيب والقتل في المعتقلات ويهدمون بيوت أهلنا ويطاردونهم، ووضع ذلك بمتناول الأجيال، ليكون مرجعاً في المستقبل يحاسب بموجبه أعداء الإنسانية على جرائمهم بحق الإنسانية. ولنتذكر أن الصهيونية تلاحق حتى اليوم من كان حارساً في سجن يُزعَم أنه كان فيه معتقل يهودي.
5- عدم الاستخفاف بمعاناة أبنائنا وأخوتنا وآبائنا وأخواتنا في السجون الصهيونية، واستشعار ذلك، وتسجيله وتوثيقه واستلهامه في الكتابة، وجعله بمتناول طالبيه والباحثين عنه وبمتناول جمهور القراء والمهتمين.
6- استمرار الاهتمام بموضوع الأسرى والمعتقلين العرب في السجون الإسرائيلية، والتخلص من موسميَّات الاهتمام ومناسباته الآنية أو العابرة.
7- التعاون مع الجهات المعنية والمنظمات العربية والدولية لخلق مناخ اهتمام ومتابعة أليَق بقضايا المعتقلين العرب في سجون الصهيونية، وتخليصهم من الكابوس اليومي الذي يعيشون تحته.
8- العمل على تغيير الخطاب الثقافي بما يمكن من تغيير شامل يعالج النظرة إلى الإنسان والمواطنة والحريات والحقوق والممارسات الديمقراطية، وأدوار المؤسسات والهيئات المعنية بحياة الفرد والجماعة وحقوق كل منهم. كما يصل إلى التفكير العلمي وامتلاك الثقافة والدعوة إلى تحويل المعرفة إلى قدرة، والقيم إلى سلوك، وامتلاك القوة المحررة والمنقذة والحامية، التي لا تجعل الأمَّة في حالة أسر واعتقال وقهر شبه دائمة، محكومة من أعدائها ومن مستغليها ومن ظلامها في آنٍ معاً، بأن تظل باقية حيث يريدون لها أن تبقى قيد التخلف والاستنزاف والاستلاب والتبعية الشاملة.
إن تحرير العقل والإرادة والقرار يبدأ معرفياً وينتهي بامتلاك السلاح والقيم والإيمان، ليحرر الأرض ومن عليها، وليقيم مشروعاً حضارياً عربياً شاملاً وإنسانياً.
ولا يمكن أن يضع ذلك حكام وأنظمة يترامون على رابين وبيريس وعلى فتات موائد الأعداء والمستعمرين، ويتراكضون على تطبيع العلاقات مع الكيان العنصري المحتل وعلى الاعتراف بحقوق تاريخية له في فلسطين؛ على حساب الحق العربي والوجود العربي والكرامة العربية.
كما لا يمكن أن يصنع ذلك ضيقوا النظر من أي نوع وفي أي مجال وموقع، لأنهم لا يريدون مصلحة الأمَّة ومستقبلها في ضوء القراءة التاريخية الواعية والمسؤولة، وفي ضوء الاحتياجات والتحديات المستقبلية المطروحة على الصُّعُد والمستويات جميعاً.
فهل نفعل؟ وهل ندرك معنى استمرار تقدم الآخرين على حبل الزمن الممتد، ذاك الذي يباعدنا في كل دقيقة عن مواقع التقدم وعن قطار العصر؟! أتمنى ذلك والزمن سيف إن لم تقطعه قطعك.
الأسبوع الأدبي/ع473//3/آب/1995
|