|
لعبة الأمن والسلام
أغرب ما في أمر العرب، في صراعهم مع الصهاينة، أنهم ينساقون في معظم الأحيان مع التيار الذي تصنعه " إسرائيل " بألاعيبها السياسية، ويدخلون المعترك الذي يُقْحَمُون فيه بحماسة، ثم تبدأ عملية انزياحهم عن مواقفهم وثوابتهم وحقوقهم شيئاً فشيئاً؛ إلى أن تصل الأمور بعد فترة من الزمن إلى حدود نسيان المواقف والثوابت المبدئية والحقوق، والاستعاضة عنها بمعطيات أخرى أقل مبدئية، " معطيات: " واقعية.. حضارية.. عصرية.. انفتاحية.. إلخ حسب المتاح "؟ تحتل مكان الصدارة وتُكسى بالمنطق والكياسة والقداسة، وهكذا تمضي الأمور من انزياح إلى انزياح حتى ليخيل للمرء الذي قد يخطر له أن يجري مقارنة ما، بين الموقف المبدئي الذي كان قبل عقد أو عقدين من الزمن والموقف الحالي، من قضية واحدة؛ أن الأمة غير الأمة، والقضايا تغيرت ولم يكن هناك أي جذر تاريخي حقيقي لما يُقدَّم على أنه ثوابت مبدئية وحقوق تاريخية، وأن الوجه دائماً كان قناعاً أو تحوَّل إلى قناع مصنَّع، وأنه يتم إدخاله بين فترة وأخرى، بوصفه " المادة الأولية.. الخام " لصنع القناع، إلى المصنع ليُعطى شكلاً جديداً وملامح ومواصفات أكثر " لياقة " وأقرب إلى التلاؤم مع اللعبة الجديدة المقبولة في الشارع السياسي الذي تحدد اتجاهاته وأرصفته بإعلام مدروس.
وعلى الرغم من أن القضية الفلسطينية هي قضية قومية مركزية ومبدئية، ذات أبعاد تتصل " بالمقدس " دينياً وقومياً وإنسانياً، وعلى الرغم من كل ما قُدِّمَ على طريقها من تضحيات لتبقى في الذاكرة والوجدان العربيين أصلية ونقية ومؤثرة ومثيرة للحس الجماهيري والوجدان القومي، فإنها تحولت ـ حسب تيار اللعب الصهيوني الغربي المغري عربياً ـ من قضية عليا لا يمكن المساومة على أي تفصيل من تفاصيلها لأنها ملك الأمة، إلى قضية لا يُحترم أي تفصيل من تفاصيلها، ومن قضية قومية مركزية شاملة إلى قضية قطرية أو شبه قطرية تهم فئة من الشعب في أفضل الظروف والأحوال.
وقادنا هذا المسار من لاءات الخرطوم إلى " كامب ديفيد " المرفوض عربياً، ثم إلى " كامب ديفيد " المقبول عربياً، وفي هذا الإطار وعلى المنوال التاريخي دخلت الأمة " مدريد "، وجرت اللعبة الأبشع منذ ذلك المؤتمر العتيد ـ لعبة غزة أريحا أولاً ـ وتمت اتفاقيات أوسلو، ووادي عربة، ويجري الترويج الآن للعبة: لبنان أولاً.
ويطرح الصهاينة، بلسان المهووس نتنياهو، معطيات مغايرة لما كان مستقراً بوصفه مرجعية لمؤتمر مدريد؛ وهو: الأرض مقابل السلام، و قرارات مجلس الأمن الدولي /242 و 338 و 425/ ليحل محل ذلك، وتحت مظلة تقديم الأمن على السلام؛ يطرحون معطيات جديدة هي: السلام مقابل السلام، لا انسحاب من الأرض المحتلة لأنها أهم ركائز الأمن الصهيوني الذي يأتي أولاً وتوضع مقتضياته فوق كل اعتبار، وفتح المجال الأوسع أمام الاستيطان في كل الأراضي المحتلة لخلق واقع على الأرض وفرضه بكل الوسائل؛ وحتى ما كان معروضاً على مائدة رابين ـ بيريس من حشف وماء قد تناثر، لأن نتنياهو قلب تلك الطاولة ولم يستسغ أن يقدم للعرب مثل هذا الغذاء الدسم، فالتبذير والتفريط اللذين كان عليهما سلفاه لا يليقان به وهو الابن الشرعي لليكود الذي عليه أن يحقق " لإسرائيل " أكثر مما حققه حزب العمل من مكاسب، لا سيما في مجال الاستيطان، وأن يزيد عليه حرصاً وأداء فيعيد المعادلة الصهيونية الخبيثة إلى صيغتها التاريخية المباشرة: الأمن هو السلام، ليتصدر الموضوع الأمني الذي يُقَدَّم الآن على كل ما سواه، في محاولة صنع تيار " إسرائيل " الجديد الذي ينبغي للعرب أن يسايروه ثم يسيروا معه ثم يغرقون فيه، ثم يطالبون بكل العزم والقوة والحزم بأن تبقي " إسرائيل" عليه بوصفه آخر المشاريع التي طرحتها هي وقبل بها العرب؛ وقد أوصلتهم تلك السياسة إلى أن يأملوا الآن أن يوافق السيد نتنياهو على المشروع المسخ الذي كان قد قدمه الثنائي / رابين ـ بيريس / وتضمنته اتفاقيات وقعها الجانبان وشهد عليها العالم.
رئيس الوزراء الصهيوني الجديد يلعب لعبة الأمن أولاً، ويرى أن السلام لا يوفر الأمن ولكن الأمن يوفر السلام، وما يوفره الأمن لكيانه حقيقة هو:
ـ امتلاك القوة المتفوقة الرادعة واستخدامها استخداماً ناجحاً ومستمراً، وتحويل العرب إلى " صراصير مرتعشة من الرعب " محصورة في قارورة يمسك سدادتها الجيش بقوة ضباط أدمنوا ممارسة الفتك العنصري ضد العرب بإيمان كبير مثل " أرئيل شارون ورفائيل ايتان وإسحق مردخاي "؛ لأن هذا الفريق من العسكريين ومن هم على شاكلته من المدنيين الصهاينة، يرى أن العرب يستجيبون بمطواعية تامة لمنطق القوة، ويرى أن الظرف العربي الحالي يساعد " إسرائيل " على إبلاغ هذه الرسالة بعمق وشدة وتأثير.
ـ المحافظة على جغرافيا تحقق معطيات طبيعية تضمن لهم الأمن القائم على استمرار تهديد أمن الآخرين، وتساعد على تحقيقه، ولذلك يرون أن كل انسحاب من الجولان يعرض أمنهم للتهديد، وكل تراجع عن خطط الاستيطان وزخمه المتصاعد يهدد المشروع التوسعي الصهيوني معنوياً ومادياً، ويعطي فرصة للعرب في الاستقرار ولو على جزء ضئيل من الأرض؛ وأي نوع من أنواع الاستقرار العربي على مساحة من فلسطين متواصلة مع جغرافيا عربية لا تسيطر عليها " إسرائيل " يشكل تهديداً للمشروع الصهيوني، ويعوق ذلك المشروع، لأنه يستنبت للأرض والشعب أظافر قد تؤذي مع الزمن.
ـ وضع كل " أرض الرب " التي لم تُسْتَرَد بعد في حالتي تبعية وحصار ـ سكاني وجغرافي واقتصادي وأمني ـ ولا سيما ما كان من تلك الأرض في فلسطين ومسكوناً من الفلسطينيين الخارجين على سلطة الحكم الذاتي العرفاتي، والصهاينة يقولون اليوم بكل الوضوح والصراحة " إن المناطق الفلسطينية هي مناطق حكم ذاتي تخضع لسلطة مركزية هي " إسرائيل " "؛ وهذا القول ـ الفعل من وجهة نظرهم هو وضع نهائي من جهة، ومرحلي من جهة أخرى؛ فهو نهائي لجهة ما يمنحون، ومرحلي في مسار ما يخططون للحصول عليه؛ وأي وجود فلسطيني غير محكوم جيداً يهدد الدولة النقية التي يريدونها، ولذلك فهؤلاء الذين يشكلون سكان الحكم الذاتي هم دائماً موضوع نظر، ومشروع تصفية ينتظر الوقت الملائم؛ فلا وجود للأمن الصهيوني مع وجودهم، و " إسرائيل " تحرص أولاً وعاشراً على الأمن، و" نتن.. ياهو " أتى رئيساً منتخباً ليحقق الأمن أولاً؛ حسب المنطق الصهيوني الذي كرسه 55 % من اليهود في الانتخابات الأخيرة.
ـ تجريد الدول والقوى والأحزاب والميليشيات والمنظمات العربية والإسلامية من أي سلاح، والقضاء على كل قوة وأي مظهر للتماسك والتضامن فيما بينها، ومنع أي وجود جدي لها في أية منطقة قريبة من الحدود، ولذلك تأتي في مقدمة دواعي الأمن الآن القضاء على حزب الله، ومطلبية تجريده من سلاحه، وملاحقته بتهمة الإرهاب، واتهام كل من يقدم دعماً لمقاومته المشروعة للاحتلال بأنه يدعم الإرهاب، وينبغي محاصرته وعزله وتوجيه ضربات قاسية له، وحرمانه من كل ما يوفر له الأمن والقوة والاستقرار والازدهار؛ وفي هذا السياق تأتي اتهامات " إسرائيل " و أميركا لسورية، ومآخذهما على سياستها، والقول بأنها سياسة غير متعاونة مع من يلاحقون الإرهاب عالمياً، وغير مناسبة لمنطق " السلام " ومساره.
إن لعبة " الأمن ـ السلام " التي يلعبها نتنياهو اليوم ترمي إلى إجبار العرب على الاستجابة لقواعد اللعب في المرحلة القادمة انطلاقاً من هذه المعطيات، التي تولد تياراً أو تسعى إلى خلقه وتصنيعه؛ ولعبة الأمن الذي يؤدي إلى السلام أو يخلقه أو يضمنه أو يجبر الآخرين عليه، حسب المنظور والمشروع التفاوضي " الإسرائيلي "، تقود إلى: عنجهية القوة والاستفزاز والاستيطان والغطرسة وقرع طبول الحرب، وتعزز الروح العدوانية وتؤدي إلى مسارات مناقضة تماماً لكل ما يشاع من حديث عن السلام؛ وتدمر كل ما يقال عن الثقة والتعاون وخلق مناخ جديد وعلاقات جديدة.
منطق الأمن هو منطق السلاح الُمْشَهَر، والخطط المعدة للانقضاض، والتربص لكي لا تفوت فرصة المبادهة، هذا في الأحوال العادية الطبيعية بين جوار طبيعي، أمّا بين مشروع عدواني توسعي، وآخر مناقض لأهداف العدوان والتوسع متطلع إلى التحرير، فهو الموت المتفجر في أية لحظة وفي كل لحظة. ومنطق الأمن " الإسرائيلي " هنا يُلْبِس العدوان المبيت أثواب الحملان ويبرقعه ببراءة مزيفة طالما حصدت أرواحنا وأمننا وأرضنا نحن العرب في هذه المنطقة من العالم، ومن قِبَلِ هذا العدو بالذات ومن يناصرون مشروعه ومفهومه للأمن، وعدوانه الهمجي حتى عندما يكون وحشياً بشكل مريع، ومكشوفاً بشكل مثير.
" والأمن " كان دائماً ذريعة الصهيونية والغرب المناصر لمشروعها، وكان هو القناع الذي ارتدته الوجوه الكالحة في كل الحروب التي شنت ضد العرب وأسفرت عن احتلال أرض جديدة وإبادة آلاف منهم وتدمير مقومات حياتهم؛ ذريعة الأمن كانت أرضية للتوسع في كل جهد " إسرائيل " العسكري، وهي الذريعة في ضم الجولان وإنشاء الأحزمة الجغرافية والبشرية، واجتياح لبنان وعاصمته بيروت، هي وراء عمليات: " سلامة الجليل ـ تصفية الحساب ـ عناقيد الغضب... الخ "؛ وراء قصف المفاعل العراقي وعملية عنتيبي، ومئات العمليات التي أسفرت عن ضحايا عربية بلا عدد وغطرسة صهيونية بلا حدود؛ وهي التي كانت وراء امتلاك الكيان الصهيوني للسلاح النووي والأسلحة المتطورة الأخرى، والتي جُلِدَت بها أوروبا والغرب من قبل الصهيونية، ذريعة الأمن هي التي أدت إلى تمكين " إسرائيل " من الحصول على كل المساعدات التقنية والاقتصادية والعسكرية التي جعلتها اليوم تزاحم على مركز خامس دولة وسادس دولة في تصدير بعض أنواع السلاح، وجعلتها تملك القدرة على تصنيع الكثير من الأسلحة المتطورة والعتاد الحربي، وتقوم بتحديث أسلحة بعض الدول في المنطقة.
وما أحوجنا اليوم نحن العرب للاستيقاظ على طبول الأمن التي يطرحها الكيان الصهيوني ذرائع مصحوبة بكل أنواع الاستعداد والاستفزاز والاستعداء؛ لكي يحقق أهدافاً عنصرية وينال منا في العمق!.
إن نتنياهو وفريق النازيين الجدد الذي يمارس عنصرية بلا ضفاف ضد العرب اليوم، انطلاقاً من فلسطين المحتلة وجنوب لبنان وقانا خير الشواهد المتأخرة، إنهم يقرعون طبول الحرب، ويهددون سورية بتوجيه ضربة قاسية إليها انطلاقاً من الجنوب اللبناني ـ الذي أصبح بالنسبة لهم غزة التي يتمنون أن يبتلعها البحر ـ ووصولاً إلى ضرب قوى الدفاع الجوي أولاً ثم الطيران، في محاولة لإجبارها على القبول بالسلام الإسرائيلي حسب مفهوم نتنياهو وشروطه التي يعلنها " للاستسلام السوري " لمتطلبات أمنه العتيد ـ بوقاحة ما عليها مزيد ـ فتبقي له الجولان وتكتفي سورية بهوامش تجميلية وببعض النفوذ في لبنان !؟! وهذا المهووس يخطط مع شركائه في الحكم لعمليات عسكرية ضد سورية تمكنه من وضع حد لكل صمود عربي، ولكل مقاومة عربية لأية رغبة " إسرائيلية "، ويخال أن ذلك سيتم بنجاح وسيمكِّنه من القضاء على كل قوة يمكن أن تؤسس لموقف عربي نضالي جاد، أو لمستقبل عربي وتفكير بتحرير الأرض، وببناء قوة من أي نوع على أي مستوى أو صعيد، قوة قادرة ـ معنويا ومادياً ـ على إعادة الروح والوعي لموقف عربي وتضامن عربي وهوية نضالية عربية وحلم عربي طَموح.
والرهان المطروح هو: هل ينجح الصهاينة اليوم في تعزيز الصهيونية ومشروعها العنصري التوسعي بشكل مؤثر وفعال تحت مطرقة متطلبات الأمن التي يهوي بها الجنرالات على رؤوس اليهود والعرب والغرب الخاضع لتأثير اللوبي والإعلام الصهيونيين؟؟ وهل ينجحون في إرهاب سورية ومن تربطه بها صلات وتطلعات ومواقف مبدئية من العرب والمسلمين، وجعلهم يستسلمون لمتطلبات " الأمن الإسرائيلي"، التي هي في النهاية متطلبات المشروع التوسعي ـ الاستيطاني الصهيوني، وإجبارهم على أن يسبحوا في التيار الذي يريدون لهم أن يتشرَّبوا منطقه، ويلهجوا بمقولاته إلى أن يغرقوا فيه؟!
ورهان آخر مطروح بالقوة ذاتها والشدة ذاتها وهو: هل نستشعر دواعي الأمن لدينا ونعيش هاجسه المقلق بالنسبة لنا، ونحن نرى كيف تجرنا قوى العدوان من ساحة دم إلى أخرى ومن ميدان تراجع إلى آخر؟؟ هل ترانا ندرك مدى عقم لعبة " الأمن والسلام، السلام والأمن " الإسرائيلية، وأنها لا تحمل إلا وجهاً واحداً وحيداً هو العدوان والمحافظة على ما يحققه والاستزادة مما يمكن أن يحققه، ثم الاستعداد، في ظل نشوته العنصرية لمراحل جديدة منه تبقي الضحية في حالة هلع وهرب، وتحول دون اقتدارها على تجميع شتات الذات، والتفكير بإمكانية حماية نفسها والاستفادة من هاجس الأمن الذي هي بأمس الحاجة للاستفادة منه، في امتلاك قوة تحمي وتنقذ، والدخول في مواجهة حاسمة مادامت حرب العدو الذي لا يرحم مفروضة بأشكال مختلفة، وأهدافه تتحقق بأشكال مختلفة أيضاً؟؟
ما الذي ننتظره الآن من عدوِّنا الذي يكدِّس أسلحته كما يكدس حقده، ويشحذ وسائل إعلامه كما يشحذ سكاكينه، ويرتدي قناع الأخْوَف على أمنه ليجبرنا ـ إن استطاع ـ على القبول بـ:
ـ سلام مقابل سلام
ـ احتلال معترف بشرعيته التي كرسها منطق القوة، وقبول بقوانين مناقضة للقوانين الدولية، تقول بمشروعية ضم أرض الغير بالقوة، وفرض القهر والاستسلام عليهم.
ـ هيمنة وتفوق عسكري وتحالفات، تبقينا وتبقي أجيالنا في القبضة الصهيونية ـ الإمبريالية الغربية، التي ترى في أي شكل من أشكال وجودنا وحياتنا ونهوضنا تهديداً لها ولمشاريعها ومصالحها وأمنها على الخصوص.
هل نبادر إلى نبذ الوهم ومعه لعبة الأمن والسلام التي يرتبها الكيان الصهيوني وحلفاؤه، ونتجرأً على التحديق في الواقع والوقائع التي تكشفها لنا تجربتنا المرة وشمس الشرق المتألقة، تلك التي تقول: إنه لا يوجد سلام مع العنصرية والعدوان، ولا يمكن الإقرار ـ تحت أي ظرف ـ بحق القوة المتغطرسة في أن تستلبنا وتسلب منا أرضنا، وتزري بنا وبحقوقنا ووجودنا وتجبرنا على القبول بظلم يذهب بكرامتنا وبقدرتنا على الرؤية والتحرر والتحرير حاضراً ومستقبلاً، ولا مجال لتعايش من أي نوع، ولا لتطبيع من أي نوع، بين الضحية والجلاد، بين العنصرية الصهيونية والقومية العربية، بين قوة دخيلة تريد أن تفرض قهراً وتبعية على أمة حية، وتريد أن تكرس باسم أمنها محواً لأمن ولكل مظهر أو مصدر قوة لدينا؛ وأنه لا يقوم سلام حقيقي في هذه المنطقة ولن يقوم، مع وجود سيادة للكيان الصهيوني على أية مساحة من الأرض فيها؛ فالسلام لا يعيش في ظل العنصرية والعدوان ولا يتعايش معهما، ولن تؤدي لعبة " الأمن والسلام " التي تمارسها " " إسرائيل " نتنياهو " بدعم مطلق من الولايات المتحدة الأميركية، إلا إلى التدهور والتوتر والحروب، ولن تقدم لنا إلا إمكانية تجريدنا من كل ما يمنحنا الأمن والسلام، في أرض المقدسات والأمن والسلام؟؟.
فهل نعي جيداً دروس الماضي والحاضر مع العدو الصهيوني ووجهه الأميركي، ليكون لنا غد وقوة ورؤية، ولنحقق لأجيالنا القادمة بعض مقومات الأمن والسلام الحقيقيين؟!
إن زحف الزمن علينا أقوى من زحفنا عليه بكثير، ولكن أن نتحرك باتجاه ما ينقذنا ولو متأخرين، خير من ألا نتحرك مطلقاً.
دمشق في 21 / 8 / 1996
الأسبوع الأدبي/ع525//22/آب/1996.
|