صمود وانهيار مسارات التفاوض العربية/لإسرائيلية بعد مؤتمر مدريد (الجزء الثاني)/د.علي عقلة عرسان/منشورات اتحاد الكتاب العرب 1998

كوبنهاغن بعد غرناطة

في متحف لويزيانا، شمال العاصمة الدانمركية كوبنهاغن، اجتمع يومي 29، 30 كانون الثاني / يناير 1997 / حوالي أربعين ممن سموا أنفسهم " التحالف الدولي من أجل السلام العربي ـ الإسرائيلي " في مؤتمر أشرفت عليه ومولته ورعته وزارة الخارجية الدانمركية بالتعاون مع الاتحاد الأوربي؛ وحضره وزيرا الخارجية والتنمية الدانمركيان وممثل الاتحاد الأوربي دييجو دي أوجين، والسفير موراتينوس ممثل الاتحاد إلى مفاوضات السلام، وضم المؤتمر وفوداً من مصر و " إسرائيل " والأردن وفلسطين والاتحاد الأوربي وأصدر في نهاية أعماله " إعلاناً " دعا فيه إلى تكوين ما أسماه قاعدة " شعبية " تعمل على دفع عملية السلام تحت شعار : " فلتنته حالة الحرب .. ولنبدأ حالة السلام. " .‏

وتأتي هذه المبادرة، ممن اعتبروا أنفسهم ممثلين لروح " تحالف شعبي " قادم، لأن " السلام من الأهمية بمكان حيث لا يترك للحكومات فقط، كما أن الصلات بين الشعوب هي أمر حيوي لنجاح جهود السلام في المنطقة، وما لم تقف وراءها قاعدة شعبية فإن عملية السلام سوف تتراجع ". والعبارة الأولى هي عبارة شمعون بيريس، قد أصابها بعض التعديل، عبارة كان قد استخدمها في كلمته أمام ملتقى غرناطة " الطيب الذكر " الذي حضره أكثر من هذا العدد ـ خمسون ـ من المثقفين العرب والأوربيين والإسرائيليين بين 9 ـ 12 / كانون الأول / ديسمبر 1993 / لدعم اتفاق أوسلو والاحتفاء بإعادة انتشار جيش الاحتلال، بعد مرور ثلاثة أشهر على توقيع ذلك الاتفاق.‏

لقد جاء ملتقى غرناطة ليوظف الثقافة في خدمة اتفاقيات الإذعان والضعف والخذلان، وليشكل من مثقفين ومن ثقافة حاضنة للتطبيع العربي مع " إسرائيل"، وليفتح باباً على العقل والوجدان العربيين بغية غسل الذاكرة وتشويه الوجدان، ولكنه لم يفلح في المرور؛ لقد عقد تحت شعار " لننتقل من ثقافة الحرب إلى ثقافة السلام " وأفلح في شن الحرب على الحق والعدل والسلام، فقد توِّج بمذبحة " قانا "، وبشوفينية نتياهو، ومذبحة نفق القدس، وبإطلاق أحد تلامذة المجرم الصهيوني باروخ غولد شتاين النار على عرب الخليل دون تمييز .‏

في الجعبة الرسمية لأهل غرناطة كانت هناك أربعة عشر من الموضوعات / السياسية ـ الثقافية ـ الاجتماعية ـ الاقتصادية / التي تم التركيز على تبنيها بوصفها موضوعات ذات أولوية ملحَّة، وموِّلت تمويلاً كبيراً، وما زال العمل جارياً في أطرها، ولكن عورتها انكشفت للناس؛ ولم يدخل أهل غرناطة دخول الفاتحين إلى عقول الجماهير العربية وقلوبها، وكان لا بد من بدائل وروافد لملتقى غرناطة في آنٍ معاً .‏

أما أهل كوبنهاغن فيطالعوننا بصيغة معدلة عن صيغة غرناطة، صيغة أقل فجاجة وأكثر استفادة من الدروس الماضية، توهم بقدرتها وسعتها، وهي تصب في النهر ذاته لتحقق الهدف ذاته : " خدمة إسرائيل " وتسويقها عربياً، وتسويق " إسرائيل نتنياهو " هذه المرة، بعد توقيع اتفاق الخليل الذي يقدَّم على أنه انتصار الخليل، وما هو سوى بضاعة فاسدة تدسُّ في أنوف العرب ليزدادوا هرولة إلى أعتاب العدو الصهيوني، والمطلوب هو أن تكون الهرولة : رسمية وشعبية، ففي ذلك إرضاء أكثر لغرور العدو !!. إنها صيغة تجعل الرسمي لا يشعر أنه بلا سند شعبي، وتجعل الشعبي يركض بالرسمي الذي يومئ إليه. إنها صيغة تحاول أن توهم السياسي العربي على الخصوص بأن هناك قواعد شعبية تدعم كل ما يقدمه من تنازلات للعدو، بوصفها تنازلات من أجل السلام " الذي طال انتظاره " وانتظار ما في جعبته؟! .‏

ويقدم أهل إعلان كوبنهاغن أنفسهم ممثلين للشعوب، بطريقة غريبة مريبة، على الرغم من أن الذي يدعوهم هو وزير خارجية، وأنهم إما من المسؤولين السياسيين أو بطانة لمسؤولين وأجهزة مكشوفة معروفة؛ وهم يتدافعون إلى تلبية دعوة رسمية وتوقيع " بيان " أعد لهم مسبقاً، واقترح عليهم أن يوقعوه خلال اجتماع لا يزيد على تسعين دقيقة ومن دون مناقشة تذكر؛ ومع ذلك يتجاسرون على تقديم أنفسهم بوصفهم ممثلين " لقواعد " شعبية، وأن حرصهم وحرصها على السلام هو الذي أدى إلى ولادة هذا الإعلان؟!‏

قصة غريبة مريبة، تجعل من هؤلاء الذين فقدوا حس التمييز بين كونهم صوت الصهيوني المحتل / نتنياهو أو بيريس لا فرق / " ممثلين " في الوقت ذاته لشعب يرزح تحت الاحتلال ويتعلق بالحرية ويقدم التضحيات والدماء كل يوم ويرفض سلام الاستسلام؟! وهذه الطليعة بـ " خمس نجوم " لا تعرف عن حقيقة شعبنا العربي شيئاً، وتفتري عليه، وتريد أن تشوه صورته وتقدم نفسها للعالم على أنها ممثل شرعي له؟! إنها جرأة على الحق والعدل والشعب لا نظير لها، وحماسة " للسلام " مدفوعة القيمة، تجعل تجار القضايا يبيعون الحقوق والشهداء من دون حياء:‏

جنون ... والجنون فنون.‏

في كوبنهاغن، التي يبدو أنها أصيبت بحمى الغيرة من أوسلو، قُدِّم إعلان فيه إشارة إلى ولادة " حركة "، يهيب مؤسسوها بـ : " الجماعات والأفراد، على المستويين الإقليمي والدولي، المعنيين بمستقبل المنطقة ـ أي منطقة الشرق الأوسط ـ أن يتبنوا هذا الإعلان وأن يلتحقوا بحركتنا وأن يدعموا بشدة قضاياها وأهدافها. ". فلننظر ما هو هذا الإعلان وما هي أهدافه :‏

في سياق مجار للنص : أود أن أسجل الملاحظات الآتية المبنية على مقبوسات من نص الإعلان ذاته. يقول أهل الإعلان :‏

ـ " لقد اجتمعنا في كوبنهاغن لكي نسهم في حل دائم وشامل للصراع العربي ـ الإسرائيلي قبل نهاية هذا القرن، ولكي نبدأ عصراً للسلام العادل والدائم الذي يتمتع فيه الشرق الأوسط بالأمن والاستقرار والرخاء ". ولا ندري كيف يمكن أن نصل إلى الحل الدائم والسلام العادل مع بقاء الاحتلال وشَرْعَنَتِه، ومع بقاء القوة وسيطرتها؟! فأهل الإعلان يريدون حلاً عادلاً للصراع، ولن يكون أي حل عادلاً ما دام يتم على حساب الشعوب التي تعاني من التشرد وما زالت ترفض الاحتلال؟! ولا يمكن أن يكون هناك حل يرضي الصهاينة ويوطد دعائم " إسرائيل " إلا ببقاء احتلالها ونمو سيطرتها في الأرض العربية، سواء أكانت أرض الـ / 48 / أم أرض الـ / 67 / أم أرض الـ / 82 ـ 85 / فالحل الذي تضمَّنه آخر فرع من اتفاق أوسلو / فرع الخليل / نص على أن : " مساحة الأراضي التي سيجري التنازل عنها للفلسطينيين متروكة لاستنساب " إسرائيلي " " فهي إذن التي تحدد المناطق التي تبقي فيها قواتها بشكل دائم، وهي التي قالت أيضاً : إن حدودها الآمنة هي ضفة نهر الأردن، وأن القدس " عاصمتها الأبدية الموحدة "، وأن الجولان ضروري لأمنها، وأن الفلسطينيين لا حق لهم في العودة !!؟ ومن الطبيعي ألا يكون هذا عادلاً بالنسبة للعرب، فهل يبقى من معنى لدوام السلام من دون العدل؟ أفلا تثور الشعوب التي " يزعمون أنهم يمثلونها " من أجل العدل الذي يخل به وجود الاحتلال وغطرسة القوة؟! أم أن نوع الشعوب التي يمثلونها لا تعنيه " ترهات " مثل : العدل والحرية والكرامة القومية؟!‏

ـ جاء في الإعلان : " لكي يتوافر مناخ حوار للمفاوضات ينبغي عدم استخدام أو تشجيع أو قبول العنف والإرهاب بأية صورة. " ومن الواضح أن هذه الفقرة موجهة للمقاومة الوطنية الفلسطينية واللبنانية، لحماس والجهاد الإسلامي وحزب الله؛ وتتضمن تحريضاً للسلطة الفلسطينية ومطالبة لها بالوفاء بالتزاماتها، التي تضمنها اتفاق الخليل، وهي التزامات واضحة جداً تقضي بتصفية عناصر المقاومة في حماس والجهاد بوصفهم يمارسون الإرهاب عندما يقاومون سلطة الاحتلال؟! وتلك أكبر فاجعة للثورة والشعب والقضية والضمير والشرعية الدولية، لأنها تريد أن ترسخ : " دولياً وعربياً وفلسطينياً، مفهوماً مشوهاً غريباً هو : أن ما قامت به الثورة الفلسطينية وما يمكن أن تقوم به أية شرائح شعبية عربية مقاومة للاحتلال وللكيان الصهيوني المغتصب للحق والوطن : هو إرهاب موجه ضد دولة صاحبة " حق تاريخي في الوجود " وأن استمرار هذا " الإرهاب ضدها " يعكر مناخ المفاوضات معها؛ وهو أمر ترفضه " قوى التحالف الدولي ـ الشعبي من أجل السلام " وتدعو إلى مقاومته؟! وهذا أمر عجيب، وهو المفهوم المشوه ذاته الذي دأبت الصهيونية والإدارات الأميركية على ترويجه.‏

وهذا يعني، فيما يعني، خلق مناخ ملائم لنتنياهو، تلميذ شامير والناطق باسمه في مؤتمر مدريد، لكي ينهي على مهل فرض الأمر الواقع الذي يريد في الأراضي العربية المحتلة، من دون مقاومة من أي نوع ومن دون ضغط من أي نوع؛ وهو قمين بجعل المفاوضات تمتد الوقت الكافي لتصفية كل من يقول لا " لإسرائيل "، أو لا إله إلا الله في فلسطين والوطن العربي، لأن أولئك يعكرون مناخ المفاوضات، ويزعجون السيد المحتل الذي يريد أن يرتب أوضاعه بهدوء؛ وهم بمقاومتهم للاحتلال وشروطه يرفضون سلام الاستسلام المفروض بقوة القهر الغربية وعملائها " الشرعيين " ؟!‏

ـ وقال أهل إعلان كوبنهاغن : " لكي تزول مخاوف الفلسطينيين فإنه ينبغي عدم بناء مستوطنات جديدة وعدم مصادرة الأراضي الفلسطينية " ولكن ما معنى هذا الكلام بالضبط على أرض الواقع اليوم ؟!‏

إنه يعني أن من حق " حكومات إسرائيل " أن تتابع توسيع المستوطنات التي صادرت من أجلها الأراضي اللازمة للتوسع، ومن حقها أن تتصرف بكل ما تسميه أراضي الدولة، لأنها لا تصادر أراضي الفلسطينيين، كما تزعم، وإنما تصادر أراضي " فلسطين " التي استعيدت صهيونياً، وهي أراضٍ لا يملكها أفراد فلسطينيون ولا يشملها مفهوم المصادرة !! فإسرائيل " استعادت فلسطينها"، أما الفلسطيني فهو من أقلية تعيش في " أرض إسرائيل " ؛ ومن حق " إسرائيل " حسب المفهوم الصهيوني والغربي " لأرض إسرائيل " أن تبني على أرضها كيفما تشاء وأنى شاءت، سواء بوجود مفاوضات أو من دون وجودها، فحقها في التصرف " بملكيتها " لا يعترض عليه أحد، لا من الحكومات ولا ممن يسمَّون " القاعدة الشعبية المحبة للسلام والحريصة عليه "، قاعدة كوبنهاغن ؟!؟.‏

وهكذا في ظل الأمن والاطمئنان والراحة التامة، يستمر المشروع : الاستعماري الاستيطاني ـ التوسعي الصهيوني، وتموت المقاومة، ويموت معها الشعور بالوطن والحرية والحق والكرامة !!.‏

ـ تحاشى أصحاب إعلان كوبنهاغن استخدام كلمة التطبيع، وحذفوها بعد أن وردت في نص المشروع، واستعاضوا عنها بعبارة تعطي المدلول ذاته ولكنها لا تثير ما تثير كلمة التطبيع من رفض واعتراض، فقالوا : " ببناء علاقات عادية ". والنتيجة كما نرى واحدة، ولكن لذلك دلالاته النفسية والاجتماعية والسياسية؛ فمقاومة التطبيع حظيت بمد شعبي عربي لا يقاوم، وسقطت مقولات المطبعين ولم تسقط أهدافهم، ولذا فإن هذه " الحركة " التي تسمي نفسها " شعبية " تتابع الأهداف ذاتها تحت مسميات أخرى، فهل تراهم يفلحون في خداع أحد من الناس يا ترى؟!‏

ـ لم يجرؤ أهل إعلان كوبنهاغن على المناداة بجعل المنطقة التي " يحرصون على السلام والازدهار فيها " خالية من أسلحة الدمار الشامل، ولم يرد في إعلانهم مطالبة " إسرائيل " بالتخلص من ترسانتها النووية، أو بالانضمام إلى الاتفاقيات والمنظمات الدولية المسؤولة عن مراقبة الطاقة النووية. فليس في برنامجهم ـ برنامج السياسة الغربية، الصهيونية، الثابتة المستقرة ـ أن تكون " إسرائيل " مثل غيرها من " دول المنطقة " مجردة من السلاح النووي؛ فهذا السلاح ضروري لها ولهم ليقيموا " سلاماً نووياً إسرائيلياً " تكون الصهيونية فيه متفوقة نوعياً على دول المنطقة جميعاً بالسلاح النوعي، وتكون بقية دول المنطقة ـ عربية وإسلامية ـ محرومة حتى من السلاح التقليدي الذي تدافع به عن نفسها عندما تقرر " إسرائيل " متابعة تنفيذ المراحل القادمة من المشروع الصهيوني المستمر : مشروع إقامة " إسرائيل التوراتية " في ظل تنمية قوة القهر التي تهيمن بواسطتها على شعوب المنطقة وتسلب منها خيراتها، وتعمل على تأمين مصالحها هي ومصالح حلفائها الكبار، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية !؟‏

وينسى أو يتناسى أهل إعلان كوبنهاغن أن السلام هو الآخر يحتاج إلى توازن قوى يحميه، وأن الشعوب الأخرى في المنطقة تعاني من تهديد أمنها من قبل دولة العدوان الصهيوني ـ النازي المزروعة بالقوة ؟!‏

لم ينس المتحالفون دعوة الشعوب للالتحاق بهم، ولم ينسوا تأسيس " سكرتاريا " (**) لتتابع دفع مشروعهم، والضغط من أجل تحقيق " سلام الاستسلام " قبل نهاية القرن الحالي !!‏

ما يلفت النظر في هذه الموجة من موجات تفتيت الإرادة العربية وتثبيت الاحتلال الصهيوني وشرعنته، هو التأييد السياسي المرسوم والمدروس والمخطط له مسبقاً ليواكب تأييدُه للإعلان لحظة صدور ذلك الإعلان؛ فقد أيد بعض وزراء الخارجية العرب الإعلان وأثنى عليه بعضهم، واحتضنته السياسة الغربية، لا سيما الأوربية بشكل رسمي؛ ولكنه ووجه برفض شعبي مؤسساتي عربي صارم وواسع، لا سيما في مصر العربية، حيث بدا أن من المرغوب فيه أن تكون بيضة المشروع وثقله العربي هناك.‏

بقي أن أختم بملاحظتين :‏

ـ أن الذين تصدروا هذه الحملة، باسم شعبيتهم، أو بادعاء تمثيلهم للشعب، لا يمثلون في الحقيقة إلا أنفسهم؛ وقد عزل بعضهم نفسه عن كل صلة بالشعب منذ زمن طويل، ولا يكن للشعب إلا " الاحتقار "، ويكاد ثمن السيجار الذي يدخنه في اليوم يوازي دخل عدة عائلات شعبية عربية من تلك التي " يمثلها"!!.‏

ـ أن الكثير من المؤسسات الحزبية والمنظمات الشعبية والنقابات المهنية والاتحادات العربية، شجبت هذا الإعلان، ووضعته مع " شعبيته " في المكان الذي تستحقانه : سلة المهملات .‏

ولا يعني هذا موت الإعلان، فوراءه قوى تدفع وتحمي وتعمل منذ عقود من الزمن على ترسيخ الكيان الصهيوني في المنطقة واستلاب أهلها كل مقومات البقاء والسيادة، وسوف تستمر هي والصهاينة أنفسهم ـ حيث يجمعهم كلهم تحالف دنس ضد الشعوب والسلام والعدل والحق والحرية، وضد أمتنا العربية ومقومات شخصيتها وثقافتها وعقيدتها ـ سوف يستمرون في الكيد لها ولكن : هل يفلح المبلِسون؟! إن أمتنا ماضية في رفضها للاستسلام للعدو الصهيوني، ولتطبيع العلاقات معه، ورفضها للاستعمار وأذناب الاستعمار، والنصر لها مهما طال الزمن وعظمت التضحيات.‏

وثيقة إعلان كوبنهاغن(*)‏

تجمع مصريون وإسرائيليون وأردنيون وفلسطينيون ومحبون للسلام من جميع أنحاء العالم في كوبنهاغن لكي ينشئوا تحالفاً دولياً من أجل السلام العربي - الإسرائيلي. إن السلام من الأهمية بمكان بحيث لا يترك للحكومات فقط كما أن الصلات بين الشعوب هي أمر حيوي لنجاح جهود السلام في المنطقة، وما لم تقف وراءها قاعدة شعبية فإن عملية السلام سوف تتراجع. لقد اجتمعنا في كوبنهاغن لكي نسهم في حل دائم وشامل للصراع العربي - الإسرائيلي قبل نهاية هذا القرن. لكي نبدأ عصراً للسلام العادل والدائم الذي يتمتع فيه الشرق الأوسط بالاستقرار والأمن والرخاء. إننا سوف نعمل على عقد اجتماعات عامة، ونضغط على الحكومات، ونراقب التقدم والنكسات في عملية السلام بنفس القدر الذي نراقب به أعمال التمييز والعقاب الجماعي، والإساءة إلى حقوق الإنسان وأعمال العنف، كما أننا سوف نعبئ الرأي العام وراء جهود السلام.‏

إننا نحتاج إلى بعضنا البعض، نؤكد عزمنا على توحيد صفوفنا مع كل الشعوب المحبة للسلام لكي تحقق هذه الأهداف. ولكي نفعل ذلك، فإننا -نحن الموقعين على هذا الإعلان- اتفقنا على ما يلي:‏

1- إن التوصل إلى سلام بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني سوف يحل المشكلة المركزية في قلب الصراع العربي -الإسرائيلي. وإننا نحن التحالف الدولي من أجل السلام، ندعو الحكومات المعنية أن تعمل بقوة وسرعة على التطبيق الكامل للاتفاقيات الإسرائيلية - الفلسطينية بنصها وروحها، وبكل أمانة وصدق، وأن تعمل بشكل خاص على توفير وتحسين الحياة الطبيعية للفلسطينيين كما أننا ندعو الحكومة الإسرائيلية والسلطة الوطنية الفلسطينية للتوصل إلى اتفاق عادل حول القضايا المهمة للوضع النهائي (القدس، اللاجئين، المستوطنات، الحدود، الأمن، والمياه) في أسرع وقت ممكن، ودون تأخير عن 5 مايو 1999، كما تم النص عليه في اتفاق أوسلو. ولما كانت القدس على وجه الخصوص، موضوعاً مركزياً شديد الحساسية لكل الأطراف، فإنه من ثم يستدعي اهتماماً خاصاً في مفاوضات الوضع النهائي من أجل الوفاء بمتطلبات جميع الأطراف، وهذا الاتفاق النهائي بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية يجب أن يؤدي إلى ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير المصير، بما فيه حق إقامة الدولة، طبقاً للقوانين الدولية، وحين التوصل إلى تسوية متفق عليها للوضع النهائي بين الطرفين. ولكي يتوافر مناخ حوار للمفاوضات لا ينبغي استخدام أو تشجيع أو قبول العنف والإرهاب بأية صورة. ولكي تزول مخاوف الفلسطينيين فإنه ينبغي عدم بناء مستوطنات جديدة وعدم مصادرة الأراضي الفلسطينية.‏

2- نحن التحالف الدولي من أجل السلام نعتقد أن السلام الشامل يجب أن يكون هو الهدف الحقيقي لجميع الجهود السياسية من داخل المنطقة ومن خارجها. كما يجب أن تبذل جهوداً جديدة للتوصل إلى تسوية سلمية بين إسرائيل وسوريا، وبين إسرائيل ولبنان على أساس من قاعدة مبادلة الأرض بالسلام وقرارات الأمم المتحدة 242و 338و 425. إن مثل هذه التسوية يجب أن تحقق الحد الأقصى من الأمن المتبادل لكل الأطراف، وكذلك بناء علاقات عادية بينها.‏

3- إننا نحث كل القوى في الشرق الأوسط أن تتكاتف من أجل إعادة بناء منطقة مبرأة من سباق التسلح وخالية من التشاحن والفقر.‏

4- ومن أجل ضمان استمرارية الدفع من أجل السلام، فإن سكرتارية دائمة التحالف سوف يتم تأسيسها. وسوف يكون شعارنا من الآن فصاعداً: "فلتنته حالة الحرب.. ولنبدأ حالة السلام".‏

5- وفي هذا السياق، فإن المؤسسين للتحالف يدعون الجماعات والأفراد على المستويين الإقليمي والدولي المعنيين بمستقبل المنطقة أن يتبنوا هذا الإعلان وأن يلتحقوا بحركتنا وأن يدعموا بشدة قضاياها وأهدافها.‏

الأسبوع الأدبي/ع549//8/2/1997.‏

(**) السكرتارية من : لطفي الخولي - د. عبد المنعم سعيد - نيلز هيلفيج .‏

(*)حضر مؤتمر كوبنهاغن كل من :‏

وفد مصر : لطفي الخولي- حسن الحيوان د. عبد المنعم سعيد - علي الشلقاني - رمسيس مرزوق - د.مراد وهبة - أحمد شوقي - د. رضا محرم - والسفير صلاح بسيوني.‏

وفد الأردن : عدنان أبو عودة - وزير سابق - اللواء إحسان شردم - مروان دودين - تيسير عبد الجابر( وزير سابق) - زياد صلاح - جورج حواتمه - رامي ضرري.‏

وفد فلسطين : مروان برغوث - جواد طيبي - حامد عبد القادر (مجلس الشعب) محمد جاد الله (الشعبية) - زكريا كمال ـ جمال حمامي - محمد عبد القادر - حنا سنيورة - خالد العسلي - سري نسيبة - محمد الحوراني - غسان الشكعة.‏

وفد إسرائيل : مكسيم ليفي - يهودا لانكري - (كنيست غيشر) يائيل دايان - وسكوموين عامن (كنيست - العمل) - دافيد كمحي - ناديا هيلو - أوري برنستين - عاموس إيلون - أديث فوبرتال - مايكل مالكي أور - ايهود يعاري - رون بونديك - يورام كينوك.‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244