صمود وانهيار مسارات التفاوض العربية/لإسرائيلية بعد مؤتمر مدريد (الجزء الثاني)/د.علي عقلة عرسان/منشورات اتحاد الكتاب العرب 1998

الدونما والصهيونية وراعي البـقر

الطورونية العائدة في جلود " الجنرالات الدونما" تقحم الشعب التركي، رغماً عنه، في مسيرة البؤس والعداء والدم، وفي معارك يخوضها ضد أخوته وجيرانه ومواطنيه، ضد ثقافته وعقيدته ومشاعره وانتمائه التاريخي؛ بعد أن أوصله الجنرالات الذين يحولون دون اختياراته الحرة، إلى حالة من التمزق الداخلي أصبح معها مهيئاً لانتفاضة شعبية حقيقية؛ ويريد أولئك الجنرالات التخلص من شبح تلك الانتفاضة التي يستشعرونها ضدهم، والتخلص من الأوضاع الداخلية التي أوصلوا الشعب إليها بولائهم المطلق للغرب والصهيونية، بزجه في حروب وتحديات وتحالفات لا يريدها وليست في مصلحته وتأتي تنفيذاً لمخططات صهيونية غربية ترمي إلى :‏

- فرض سلام الاستسلام على من تبقى صامداً في الساحة العربية من العرب.‏

- تجزئة أقطار الوطن العربي، وعلى رأسها العراق، إلى دويلات يسهل فرض الهيمنة عليها وإلحاقها بالحلف الجديد الذي تصوغه " إسرائيل " والولايات المتحدة الأميركية في المنطقة خدمة لأغراضهما، حلف بغداد بلا بغداد، وعلى أنقاض بغداد .‏

- تهويد القدس كلياً وجعلها عاصمة لدولة الإرهاب والكراهية والعنصرية، دولة الكيان الصهيوني.‏

فمنذ توقف " المفاوضات الثنائية " بين سورية والكيان الصهيوني في " واي بلانتيشن " نتيجة لموقف سورية الرافض لقبول صيغة استسلامية مذلة مثل صيغتي أوسلو ووادي عربة، والمتشبث بأرضه، كل أرضه، وبعودة الفلسطينيين إلى وطنهم والمحافظة على حقوقهم المشروعة في إقامة دولتهم المستقلة فوق تراب وطنهم المحرر، والمتمسك بحقه في مشروعه القومي النهضوي، الذي يعد المشروع النقيض والمناحر، حتى النصر أو الموت، للمشروع الصهيوني- التوسعي- الاستعماري ـ الاستيطاني : " المشروع الشرق أوسطي" الذي ينسف الهوية العربية - الإسلامية للمنطقة كلها ويلحقها بالغرب المتصهين.‏

منذ ذلك التاريخ أدخلت المنطقة في صيغ من التحالف المعلن لتثبيت المشروع الشرق أوسطي، وإيجاد قوة تقودها " إسرائيل " وتشرف عليها الولايات المتحدة الأميركية، من شأنها أن تغير الهوية الثقافية والتكوين الاجتماعي و السياسي والعلاقات الاقتصادية في هذه البيئة العربية ـ الإسلامية؛ وتستعمل كل أشكال القوة لإبادة المقاومة الوطنية المشروعة ضد الاحتلال الصهيوني، ومن يدعم هذا التوجه، وللقضاء على تيار المقاومة: الإسلامي _ القومي_ التقدمي، الذي يرفض الخضوع ومشاريع الذل الاستعمارية الصهيونية، ويرفض أن يلقي هويته وسلاحه وكرامته وتاريخه في الوحل، ويلتحق، تابعاً ذليلاً بثقافة الجاز والجينز والهمبرغر، مثله الأعلى راعي البقر ذو الأخلاق النابعة من عالم القرصنة والإرهاب والمكاييل المزدوجة؛ ويصبح مجرد معدة وساعد، توظفهما الاحتكارات ورؤوس الأموال الصهيونية كما تشاء، وتحرمهما من مقومات الوجود الكريم، ومن كل الحقوق والحريات، سوى "حق" الانحدار والانهيار في عالم العري والجنس والمخدرات والاستهلاك والتهافت القيمي والقومي المطلقين.‏

في أثناء مؤتمر قمة شرم الشيخ / 13 ـ 3 ـ 1995 / الذي انعقد نُصرة " لإسرائيل " بعد عمليات: الخضيرة- بيت ليد- القدس وسواها من العمليات الاستشهادية النوعية التي هزت الكيان الصهيوني وأتباعه من العرب، تم ضم " إسرائيل" إلى قائمة حلف الأطلسي، ومُنحت حق رعاية شعبة خطيرة من ذلك الحلف تقيمها الولايات المتحدة وتدعمها وترعاها، وتم ذلك بفضل النفوذ الصهيوني غير المحدود في دوائر صنع القرار الأميركي .‏

فقد قيل وبحق : إن الكونغرس الأميركي أرض محتلة من قبل " اللوبي الصهيوني "، ونضيف : إن مجلس الأمن الدولي هو الآخر أرض محتلة من قبل الولايات المتحدة الأميركية. ولذلك لم يصدر فيه قرار واحد، حسب الباب السابع من ميثاق الأمم المتحدة يكون ملزماً لإسرائيل، رغم جرائمها المتعددة واستهتارها المطلق بمؤسسات الأمم المتحدة وقراراتها، وآخرها القرار القاضي بتغريمها مبلغ /1.7000/ مليون وسبعمئة ألف دولار تعويضاً للأمم المتحدة عن تدمير جزء من مقر قواتها في " قانا "، ذلك القرار الذي رمته " إسرائيل " بوجه الأمم كما فعلت بقرارات سابقة .‏

في مؤتمر قمة شرم الشيخ دعا الرئيس التركي: سليمان ديميريل:" إلى عدم توقيع معاهدة سلام مع سورية إلى أن تتوقف عن دعم الإرهاب"، وهو يقصد ما تدعيه تركيا من قيام سورية بتقديم دعم لحزب العمال الكردستاني، وهو أمر نفته مراراً وتكراراً؛ ودعمها للمقاومة الوطنية اللبنانية والفلسطينية وهو ما تراه سورية واجباً قومياً، وحقاً مشروعاً لمن تُحتل أرضه ويُهَدَّد وجوده .‏

وكانت تانسو تشلير قد هيأت اتفاقية تحالف تركي_ إسرائيلي برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وقِّعت بعد مشاركة ديميريل في قمة شرم الشيخ، التي فتحت آفاق العمل الاستعماري- الصهيوني على صورة أحلاف يدخلها بعض العرب في المنطقة .‏

والتحالف المشار إليه، الذي جاء في صيغ اتفاقيات، شمل على حد تعبير شفيق بير رئيس الأركان في الجيش التركي " جمع المعلومات الاستخبارية عن إيران وسورية بالوسائل الإلكترونية، كما شمل التعاون تقديم معونة للجيش التركي المرابط على حدود إيران والعراق وسورية، وذلك بالتدريب والمعدات، وينص أيضاً على تشكيل إطار استخباري لتقييم الأوضاع العسكرية والأمنية، والقيام بتدريبات لسلاح البحرية التركي والإسرائيلي ." / عن القدس العربي‏

8 ـ 4 ـ 1996 / وقال وزير الدفاع التركي: أولتان سنغورلو: " إن اتفاق التعاون هذا يقضي بتدريب طيارين إسرائيليين على استخدام الأجواء والقواعد التركية ".‏

وفعلاً بدأت الطائرات الإسرائيلية باستخدام الأجواء التركية اعتباراً من 10/ نيسان 1996 وقد أكد ذلك في حينه عمر إقبال الناطق باسم الخارجية التركية إذ قال : " إن الطائرات الإسرائيلية بدأت إجراء تدريبات في الأجواء التركية، وأضاف: إن تركيا أقدمت، بعد عملية السلام في الشرق الأوسط، على تطوير علاقتها بإسرائيل في كثير من المجالات."‏

وهي علاقة قديمة كما نعلم، لم تبدأ بالاعتراف التركي بإسرائيل الذي تم عام 1948 وإنما بمخطط اليهود الدونما الذين جرعوا السلطان عبد الحميد، بعد أن رفض التنازل عن فلسطين للحركة الصهيونية لقاء تسديد ديون السلطة العثمانية كلها، جرعوه الإهانة والموت، ودفعوا الطورونية إلى حدود الغلو المطلق حتى تفجرت السلطنة وحدودها وقواها وآمالها في آن معاً، وأصبحت تركيا أتاتورك مطية للغرب، ثم مطية اليوم لـ "إسرائيل"، التي قالت، في صحيفة يديعوت آحرونوت، بعد تطبيق "الاتفاق ـ التحالف:‏

"إنه يمكن اعتبار تحليق الطيران " الإسرائيلي " في الأجواء التركية كرادع أساسي لسورية "، وأكدت إذاعة " إسرائيل " في ذلك الوقت على الآتي:‏

-استخدام المجال الجوي التركي والقواعد التركية من قبل الطيارين الإسرائيليين.‏

-إغناء الخبرة ـ خبرتهم ـ بالتضاريس الأرضية.‏

-التطبيع عربياً وإسلامياً.‏

واتفاق التدريبات الجوية "الإسرائيلية" مرتبط، كما نقلت وكالات : يونايتد برس- رويتر- اسوشيتد برس؛ في حينه " باتفاق تبلغ قيمته /600/ مليون دولار، تقوم " إسرائيل " بموجبه بتحديث طائرات حربية تركية، إن " إسرائيل " وافقت بموجب اتفاق التعاون الاستراتيجي والتقني الذي تم التوقيع عليه في شباط 1996، على تحديث طائراتها / إف 4 ـ فانتوم / الأمريكية الصنع التي يمتلكها سلاح الجو التركي ". وقال الإسرائيليون بعد ذلك بكل الوقاحة التي يتقنونها : " إن تركيا تقع عملياً في الفناء الخلفي لسورية، لذا فإن الطلعات التدريبية في أجوائها ستكون رادعاً أساسياً مميزاً " / نشرة سانا في 6/4/1996/‏

ومن شأن الاتفاقية ـ التحالف :‏

-وضع سورية ولبنان ضمن فكي كَمَّاشَة "إسرائيلية" ـ تركية، والضغط عليها لتقبل بكل ما تمليه " إسرائيل " من شروط، وما تطلبه تركيا من تنازلات وما تريده الولايات المتحدة الأميركية من سياسات وتأمين مصالح، ومنعها من القيام بأي دور ذي بعد عربي مؤثر .‏

-تهديد سورية، في موضوع المياه، من موقع قوة، وفرض معادلة : إسالة مياه في مجرى نهر الفرات مقابل إعطاء " إسرائيل " منابع بانياس وضفاف بحيرة طبريا من الشمال والشرق، ومواقع حيوية أخرى.‏

-تهديد إيران ومحاصرتها، وضرب المفاعل النووي الذي تبنيه للأغراض السلمية، عندما يحين وقت ذلك.‏

-تهديد العراق والعمل على إنجاز تقسيمه أرضاً وشعباً. وهاهي القوات التركية اليوم تعربد في مدى مئتي كيلو متر في عمق شمال العراق، وتقوم بتدريب مكشوف على الوصول إلى كركوك، حيث النفط، وتمهيداً لضم الموصل التي مازالت على قائمة المحافظات التركية بدخل ليرات تركية معدودة.‏

-توطين 400000 فلسطيني في العراق، وتذويب حضورهم الصارخ، لإتمام تسوية على حساب فلسطين الدولة والشعب والحلم والأمل .‏

-إعادة تكوين المنطقة العربية حسب المخطط الشرق أوسطي الجديد المرسوم لها، لتكون مجردة من هويتها العربية- ومن كونها نواة صلبة لثقافة عربية إسلامية ذات تأثير مستقبلي : سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، تملك حرية التحرك والقدرة على الاستقطاب، وتشكل بعداً حيوياً في أية مواجهة مستقبلية مع الكيان الصهيوني .‏

يقول الجنرال التركي المتقاعد شادي ارغوفينيتش بشأن التصور المستقبلي لهذا التحالف:‏

" المسيرة ستكون طويلة وشاقة، وفي نهاية الأمر سيكون السلام مرتبطاً ربما بتطور هوية شرق أوسطية مقبولة لدى الجميع - وهذه الهوية يجب أن تتطور على أساس معايير وأخلاق مشتركة وحول مصالح أمنية مشتركة، إن إمكانية تطور مثل هذه الهوية سيشغل بال الذين يهتمون بعلم المستقبل فهي حالة جديرة بالاهتمام ولكنها متعبة للفكر ". وعلينا أن ندقق جيداً في كلام الجنرال ارغوفينيتش الذي ينطوي على أشياء كثيرة وكبيرة وخطيرة تمس ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا كله.‏

إن التحالف الأميركي _الإسرائيلي_ الدونموي أنتقل اليوم إلى مرحلة التنفيذ المعلن لمخططاته وبرامجه وتهديداته، وعلى بوابته الخلفية تقف دول أخرى تشكل أجنحة متممة له منها :‏

ـ الأردن الذي تدرب بعض طياريه للأسف: في " إسرائيل " بعد معاهدة وادي عربة، ويقول بعض جنرالاته علناً -الجنرال إحسان شردم - بتعاون مطلق معلن مع " إسرائيل " في كل المجالات ". وتجدد " إسرائيل " طيران الأردن باتفاق تظلله الولايات المتحدة الأميركية وترعاه وتدعمه مادياً، و"إسرائيل" ليست بعيدة، بأي حال من الأحوال، عن المناورات التي يقيمها كل من الأردن والولايات المتحدة الأميريكية في الأردن، استكمالاً لمخططات التحالف أو في سياقه.‏

ـ ومنها ذلك الجهد الذي يبذل مع اليونان وفي قبرص لتكونا حلقة الوصل الذهبية بعد توحيد الأخيرة في إطار التفاهم التركي اليوناني الذي يوضع على نار حامية برعاية أميركية ودفع صهيوني، وهو ما تسعيان إلى إنجازه قبل موعد المناورات البحرية المزمع إقامتها في المتوسط هذا الصيف بين أطراف التحالف الاستعماري الجديد .‏

إننا أمام مؤامرة مكشوفة، أمام قوة استعمارية استيطانية عنصرية قذرة، تستهدف الأمة العربية والشعب التركي معاً، وتمهد لضرب العروبة بالإسلام، وتوسيع دائرة العداء في المنطقة ليكون على أسس طائفية وقومية من أجل تفتيتها وإضعافها وتدمير مقومات هويتها، لإعادة تكوينها حسب المخطط الصهيوني - الأميركي؛ وفرض استسلام على العرب الرافضين للاستسلام فيها، والقضاء على كل الفرص الممكنة في استعادة التضامن العربي، أو الحلم الوحدوي العربي، لا سيما من خلال منع أي لقاء ممكن بين سورية والعراق، ومنع أي تقارب يشكل محوراً يكسر الحلقة التي تضيق حول عنق سورية والعراق، محور يصل إلى إيران وبعض الدول العربية والإسلامية الأخرى إن أمكن .‏

إن مخطط التحالف التركي - " الإسرائيلي " - الأميركي - مرافق بحملة استيطان سرطانية في فلسطين، وبتنفيذ مخطط تهويد القدس وجعلها عاصمة موحدة ودائمة لإسرائيل، وهدم المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، لإقامة الهيكل الثالث مكانهما في ما تسميه الصهيونية / احتفالية الألف الثالثة ببناء مدينة داود / وما بدأت القدس أبداً بداود، ولم تكن يوماً مدينة يهودية خالصة، فمنذ بناها العرب القدماء، وأقام قلعتها الأولى اليبوسيون العرب، وهم وإخوانهم الكنعانيون فيها لم يغادروها يوماً ولم يرخصوها أبداً، وبقيت مسرح نضالهم وحياتهم وحضارتهم وإرث أجيالهم، وستبقى .‏

وبعد هذا كله .. وسواه مما يمكن أن يقال، فإن الوعي بالعدو الصهيوني وطبيعته ومخططاته، وبالتحالف الاستعماري الجديد وأغراضه، إن ذلك الوعي لا ينقصنا، وإنما تنقصنا الإرادة العربية الشاملة الصادقة بالمواجهة، وينقصنا تحويل الوعي إلى إرادة وعمل، والتخلص من صيغ الإحباط المميت والتواكل القتال والتواكل الممض لننتقل إلى العمل المنقذ والأمل المحيي .‏

إننا نقول من هنا، بعزم أبناء الشعب الرافض للاعتراف بالعدو الصهيوني وبكل أشكال التطبيع معه، المؤمن بحقه في الحياة وبقدرته على مجاوزة المحن والصعاب، وبإمكانية التغلب على التحالفات المعادية بتحالفات قومية إسلامية - تقدمية واعية، بعيدة عن التعصب والتخلف، تأخذ بالاعتبار أنها جميعاً مستهدفة وأن الوطن والمستقبل كليهما مستهدفان؛ إننا نقول :‏

- بإدانة التحالف التركي - الصهيوني - الأميركي الاستعماري البغيض،وبتجريم ممارساته، وبضرورة وقف عدوانه على أرض العراق وشعب العراق ووحدة العراق؛ فقد عانى شعب العراق ما فيه الكفاية من الحصار والاضطهاد والعدوان والتهديد، وآن له أن يرتاح وأن يبني ما دُمِّر في بناه الحيوية .‏

- وبموقف عربي يقوم على تطبيق مقررات قمة القاهرة الأخيرة، والانطلاق منها نحو تطوير موقف عربي موحَّد حيال العدو الصهيوني والاستهانة الأميركية بكل الإرادات العربية، ولوضع حد للتهديد الكبير الذي تتعرض له سورية جراء التحالف الذي يريد خنقها وإجبارها على القبول بما لا تريده ولا ترضاه لنفسها ولأمتها .‏

- وندين الصمت العربي حيال ذلك الخطر المحدق، والتواطؤ الغربي الغارق في صمت مريب، يغطي على ما يتم تحت مظلة حلف الأطلسي .‏

ونتوجه بخطابنا للشعب التركي الأخ والجار، ولقياداته المؤمنة بقيمة الأخوة العربية - الإسلامية وبحسن الجوار وبصلات التاريخ، قائلين لأولئك الذين تستهدفنا وإياهم المؤامرة الصهيونية ـ الأميركية، التي يلتحق بها وينفذها جنرالات هم ورثة الدونما القديمة وأدواتها اليوم، من المؤتمرين بأوامر الحركة الصهيونية و " إسرائيل " العنصرية الإرهابية، نقول لهم :‏

تعالوا لنكون صفاً واحداً ضد الاستعمار بكل أشكاله، ضد القهر والنهب والاستلاب الذي يوجه إلى الشعوب، ضد من يريدون لنا أن نقتتل ليرتاحوا على جثثنا ويحققوا مشاريعهم ومنافعهم على حساب مستقبلنا ومستقبل أبنائنا.‏

إنكم مستهدفون بهذا المخطط كما نحن مستهدفون به، وهو موجّه ضدَّ استقلالكم وانتمائكم الحق لتاريخكم وعقيدتكم وللشرق الذي تملكون من روحه الكثير ومن عطائه الكثير ومن هويته الكثير .‏

لن يفيدكم أن تهجروا بيئتكم وعقيدتكم وصلاتكم بإخوانكم التي تحقق منافعكم،انظروا إلى اقتصادكم الذي يقوم على أساس التعاون مع العرب، وإلى حجم التبادل والتعاون فيما بيننا وبينكم، وانظروا لمنافعكم مع الجوار العربي الإسلامي، وفكروا بعد ذلك بما تفعلون .‏

تعالوا أيها الأخوة إلى كلمة سواء بيننا، تجمعنا على الحق ولا تفرقنا، تعالوا إلى مائدة الحوار لنحل ما بيننا مما هو معلق أو مختلف عليه من قضايا، ولا تجعلوا من لهم مصلحة بالاعتماد على " إسرائيل " والولايات المتحدة الأميركية، ومن أوصلوا تركيا إلى حالة دموية؛ ويريدون الهروب مما هم فيه من مشكلات داخلية إلى حروب وتهديدات لاخوتهم وجيرانهم، لا تجعلوا أولئك يقودونكم إلى معارك لا تحل مشكلاتكم بل تزيدها تعقيداً، ولا تخدم إلا " إسرائيل " والولايات المتحدة الأميركية، رمز الإرهاب وراعيته ورمز الاستغلال المعاصر للشعوب.‏

- إننا نطالب بانسحاب شامل وفوري للقوات التركية من شمال العراق، وبوضع حد للعدوان الصهيوني والتهديد به وللاجتياح وأثاره .‏

- وندعو إلى عقد قمة عربية تدرس كل الإمكانات والإجراء الواجب اتخاذها لمواجهة المستجدات الخطيرة، بعد أن وصلت مسيرة السلام إلى طريق مسدودة باعتراف أهلها، ولا سيما أهل اتفاق أوسلو بالذات الذين أصبحوا شرطة العدو على أهلهم؛ ولاتخاذ الإجراءات المناسبة لرفع التهديد عن سورية، فالحلقة تضيق، والتهديد يتصاعد من الشمال إلى الجنوب، والحصار على الأبواب .‏

- وقف اقتتال الأكراد في شمال العراق، لأن مسيرة الدم هذه ضارة بهم وبالمنطقة، وتلحق بالعراق وشعبه - وهم جزء من شعبه - خسائر فادحة لا يطيق تحملها بعد الذي تحمل .‏

رفع الحصار عن الشعب العربي في العراق، وعن الشعب العربي في ليبيا؛ وتحمل مسؤوليات قومية تاريخية في هذا المجال .‏

وقف كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، وإلغاء مؤتمر الدوحة الاقتصادي، الذي يأتي حلقة رابعة في سلسلة المشروع الشرق أوسطي المتقدم كالسكين في الزبدة العربية، على الرغم من وقاحة التهديد الأميركي ـ " الإسرائيلي " للمنطقة وللسلام والقدس والكرامة العربية والإسلامية كلها،وهو مؤتمر لا يحقق إلا لإسرائيل والغرب الاستعماري مصالح مؤكدة على حسابنا نحن.‏

- إقامة الحوار بين القوى القومية والإسلامية والتقدمية، على أرضية الثقة للوصول إلى اتفاق وعمل منقذين؛ لأن هذه القوى مستهدفة جميعاً من عدو مشترك هو الإمبريالية الأميركية والصهيونية والقوى اليهودية ـ الدونموية الخفية .‏

إن التهديد مستمر، والصمود بوجه التهديد ينبغي أن يستمر .. لن تستسلم قوانا لقوى الشر، ولن تستكين أمتنا لمطالب العدو الصهيوني وحماته وحلفائه وعملائه، بالاستسلام التام، والانسحاب من الحياة، والتخلي عن دورها ومكانتها القوميين والإنسانيين عبر التاريخ.‏

ومن أجل تحقيق ذلك نحتاج إلى عمل بلا حدود وأمل بلا ضفاف.‏

دمشق في 14/6/1997‏

الأسبوع الأدبي/ع566//21/حزيران/1997‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244