صمود وانهيار مسارات التفاوض العربية/لإسرائيلية بعد مؤتمر مدريد (الجزء الثاني)/د.علي عقلة عرسان/منشورات اتحاد الكتاب العرب 1998

نحو قمة عربية مسؤولــة

منذ مؤتمر القمة العربية الأخير في القاهرة والدلائل تشير إلى تخلّق مناخ عربي جديد تبلوره وتدفع باتجاهه معطيات تتفاعل وحوادث تتراكم ومشاعر عربية تتصاعد واقتناعات تتشكل على أرض الواقع .‏

وقد تجلّت معالم ذلك في مقررات مؤتمر وزراء الخارجية العرب الأخير، وفي مقررات وزراء خارجية إعلان دمشق الذي انعقد في اللاذقية، وفي تصريحات ولي العهد السعودي غير المسبوقة في وضوحها ودقتها وصراحة الموقف القومي الذي تنم عنه، وكذلك في دعوة الدول العربية إلى دورة استثنائية للأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات ضد الكيان الصهيوني، على أرضية استمرار الاستيطان وتهويد القدس، مع إعلان الكونغرس الأميركي أنها "عاصمة أبدية موحدة" لإسرائيل، واستخدام الفيتو الأميركي ضد قرار يقضي بوقف بناء مستعمرة في جبل أبو غنيم- في القدس.‏

وقد دفع باتجاه نمو هذا المناخ وظهوره حوادث شكلّت علامات شديدة الدلالة على الطريق نذكر منها:‏

1- وصول المبادرة المصرية الرامية إلى استئناف المفاوضات بين حكومة الليكود وسلطة عرفات إلى طريق مسدودة.‏

2- دعوة الدول العربية إلى دورة اجتماعات طارئة للأمم المتحدة لاتخاذ قرار يفرض حصاراً جزئياً على إسرائيل بسبب عدم انصياعها لقرار هيئة الأمم السابق بشأن الاستيطان في جبل أبو غنيم.‏

3- ملصق الخليل الذي يسيء إلى الإسلام، واستنساخ صور تسيء إلى العذراء مريم.‏

4- إعلان أكثر من زعيم عربي عن الإحباط الذي أصيب به بعد تعامله مع حكومة نتنياهو واصطدامه بحقيقة نكث الوعود والمواثيق وخرق الاتفاقيات وإتباع نهج التدليس والكذب من قبل هذه الحكومة .‏

5- تصاعد الدعوات الأميركية، لا سيما في أوساط الكونغرس وأوساط اللوبي الصهيوني لدعم الموقف الإسرائيلي المتشدد، وتقديم كل عون مادي ومعنوي ممكن لهذه "الدولة" على أرضية عقائدية لتتمكن من السيطرة الشاملة على المنطقة، وفرض نفوذ أعم يمهد لعودة "المسيا = المسيح المنتظر " حسب اعتقاد المسيحية- اليهودية السائد في أوساط غربية.‏

6- التحريض المستمر لرسم صورة مشوهة للإسلام تمكِّن من حشد الرأي العام الغربي والعالمي ضده؛ صورة تتسم بالرجعية والظلامية والإرهاب والعدوان.‏

ويغذي هذا التيار إعلام صهيوني- غربي عالي القدرة في مجالات الأداء والانتشار، وأفعال غير مسؤولة لفئة قليلة تزعم أنها تعمل وفق الإسلام.‏

7- استمرار القصف على جنوب لبنان دون مراعاة لأي ظرف إنساني، أو اتفاق دولي .‏

8- ممارسة أشكال من التطبيع الرسمي والثقافي مع العدو على الرغم من توصيات مؤتمر وزراء الخارجية العرب؛ وذروة ذلك الدعوة إلى عقد القمة الاقتصادية الرابعة في قطر، التي يأتي انعقادها على أرضية ما وصل إليه الفعل العنصري الصهيوني في فلسطين المحتلة وفي الولايات المتحدة الأميركية من استهتار بالأمة العربية ومقدساتها؛ والدعوة إلى إلغاء عقد هذه القمة من قبل بعض الدول العربية، وإصرار قطر ومن خلفها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على عقدها، على الرغم مما يحيط بانعقادها من ظروف دقيقة.‏

هذا المناخ الجديد بمعطياته وما يضعنا فيه من تفاعلات، وبما يقود إليه من مواقف وما يتشكل في ظله من اقتناعات؛ لا سيما في ظل تنامي التحالف التركي- الإسرائيلي- الأميركي الجديد، وتهديداته واتساعه المحتمل ليشمل دولاً عربية ودولاً أخرى في المنطقة؛ يدفع باتجاه مرحلة جديدة من العمل العربي نتطلع إليها، وتتكاثر الدعوات إلى ضرورة حدوثها.‏

وقد طفا على سطح هذا المناخ الجديد دعوة لعمل عربي مشترك في المجال الاقتصادي:‏

السوق العربية المشتركة، وهي قديم العرب وجديدهم في آن، الذي لم يتحقق منه شيء حتى الآن.‏

وهذا يدفعنا إلى إلقاء السؤال:‏

هل انعقاد قمة عربية جديدة، تأخذ ما تم منذ قمة القاهرة حتى اليوم بالاعتبار، وتضيف إليه التحديات المطروحة في سلاسل تصاعدها، وما يفرضه اقتراب موعد تنفيذ اتفاقية التجارة العالمية، أو اقتراب تضييق تلك الاتفاقية الخناق على من يواجهها أو يتصدى لها أو يخرج عليها؛ هل ذلك الانعقاد ممكن وضروري ومما يدفع باتجاه بلورة رؤية قومية أفضل، لا سيما ونحن على أبواب استحقاقات جديدة إسلامياً ـ مؤتمر اللقمة الإسلامية في طهران ـ ودولياً؟!‏

إن قمة عربية تعقد في ظل هذا المناخ ومعطياته والمستجدات التي يزخر بها، وتقوم على أسس:‏

1- الالتزام المطلق بالقرارات التي تتخذ بالأكثرية، وليس بالإجماع، وتنفيذها باحترام تام، وبما يؤدي إلى وضع المصلحة العربية العليا فوق المصلحة القطرية الضيقة، ووضع الثوابت الاستراتيجية فوق الاعتبارات والتحركات المرحلية "التكتيكية".‏

2- المصارحة العربية الشاملة، وتنقية الأجواء العربية- العربية، والانطلاق من ذلك نحو عمل عربي مشترك، ملزِم في أهدافه ووسائله وتفاصيله، في ثوابته ومرحلياته، للجميع من دون استثناء، مهما كانت الارتباطات والاتفاقيات والمعاهدات التي تربطهم أو تربط بعضهم مع الآخرين من غير العرب. والسير في تحرك قومي هادف يجعل الالتزام القومي فوق أي التزام دولي.‏

3- إعادة اللحمة لوحدة الصف والموقف العربيين، ولا سيما من الصراع العربي الصهيوني والتحالفات التي تستهدف المنطقة، والتحديات التي تطرحها اتفاقية التجارة العالمية، ومساعي العَوْلَمَة، وشروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والقرارات التي تحاصر أقطاراً عربية بغير وجه حق، وعلى رأسها الحصار المفروض على الشعبين العربيين في العراق وليبيا، والحصار المفروض على السودان، وأشكال الحصار والتضييق الذي يمارس على سورية.‏

وفي قمة من هذا النوع: تناقش بحرية وجرأة وصراحة ومسؤولية قومية ورؤية مستقبلية شاملة:‏

- العمل العربي المشترك في ضوء المعطيات الجديدة.‏

- الدعوة إلى المؤتمر الاقتصادي الرابع الذي تدعو إليه قطر في ضوء موقف ناضج من المفاوضات الثنائية والمتعددة مع العدو الصهيوني، وما ترتب على ذلك وما يمكن أن يسفر عنه الاستمرار في هذا الاتجاه من نتائج على الشعب الفلسطيني وقضيته، وعلى الأمة العربية ومستقبلها، وعلى الأقطار التي تواجه ضغطاً وتحديات وتهديداً صهيونياً مدعوماً أميركياً، بمسحها من على وجه الأرض.‏

- تأسيس السوق العربية المشتركة على أسس موضوعية قابلة للتنفيذ، انطلاقاً من التزام قومي بعيد النظر يأخذ بالاعتبار كسب الأمة لوجودها وكرامتها وتحرير إرادتها وقرارها، قبل أن يأخذ كسب قطر على حساب قطر وخسارة قطر في سبيل أمة وكرامة.‏

- تجديد ميثاق الجامعة العربية، والعمل انطلاقاً من ذلك لتصبح الجامعة المجدَّدَة قادرة على القيام بمبادرات واتخاذ قرارات من شأنها إلزام الجزء بقرار الكل، وحماية الجزء بقوة الكل، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من قضايا مصيرية، وإطفاء ما يجب إطفاؤه من نيران تشتعل في البيت العربي، وإخماد بؤر توتر تهدد العلاقات العربية- العربية، وعلاقات بعض الدول العربية بالجوار الإسلامي وغير الإسلامي.‏

إن قمة عربية غير مجاملة لأحد، وغير هيَّابة لكلمة الحق والموقف الحق، هي ضرورة قومية في هذه الظروف؛ على أن تضع المصلحة العربية العليا، والالتزام القومي، والمشروع النهضوي المستقبلي العربي فوق كل الاعتبارات والاتفاقيات والالتزامات والمعاهدات. فلا يكون لمن هرول إلى أعتاب العدو الصهيوني ووقَّع اتفاقية إذعان معه ميزة وحماية تمكنانه من التنصل من الالتزام العربي بعدم ممارسة التطبيع وعدم تطبيق المقاطعة العربية بحجة أنه وقع وانتهى، أي هرول وانتهى؛ فهذا شأن ينبغي أن يحمِّله مسؤولية أكبر لا أن يعفيه من الالتزام بقرار الأمة لمصلحة التزامه بقرار هو في مصلحة عدو الأمة بالدرجة الأولى؛ وينطبق هذا أولاً على كامب ديفيد وعلى وادي عربة وعلى أوسلو وعلى كل من التزم التزاماً جزئياً أو شاملاً مع العدو. فإما أن يكون للأمة موقف قومي وأخلاقي ومبدئي ملزم لصغارها وكبارها، حكَّامها وأقطارها، أحزابها وتتظيماتها ومؤسساتها القومية والرسمية، أو لا يكون لها مثل ذلك الموقف؛ وفي عدم قيامه نوع من الانتحار واقتراب من شفا الاندثار.‏

وعندما تقوم مثل تلك السلطة القومية- الخُلُقية المنبثقة من إرادة واعية والمستندة إلى أنظمة وتشريعات وقوانين وقرارات لا تنخرها الاستثناءات والاعتبارات القائمة على المراعاة والمُداجاة والمجاملات والارتباطات، ولا تكون خاضعة لضغط وتبعيَّات من مراكز قوى ومؤثرات خارجية، عندما تقوم مثل تلك السلطة فإنها تستطيع أن تغير تغييراً حقيقياً في الوضع العربي المتردي، وتستطيع أن تضع العمل العربي المشترك على طريق الأداء الصحيح والمفيد.‏

فهل ذلك ممكن الآن، وما الذي يعيقه، ومن الذي ليس له في تحققه مصلحة ؟!‏

إن لقاء قمة عربية ممكن، وينبغي أن تُذلل كل الصعوبات وتُزال كل العقبات التي تحول دون إمكانية تحققه، وهو لقاء ممكن الآن، وضروري الآن ومفيد ولكن لنجاحه شروطاً، وعلينا ألا ننتظر حتى تتوافر تلك الشروط، بل علينا أن نعمل لتتحقق تلك الشروط الصحية التي يأتي في مقدمتها سعي حثيث مخلص وبنّاء لإزالة الخلافات بين الأقطار ووضع حد للقطيعة المدمرة بين من تأكلهم تلك القطيعة، وتأكل بأكلها لهم جزءاً لا يستهان به من طاقة الأمة وقدراتها.‏

أمَّا الذين لا يكون أي لقاء عربي، وأي تعاون عربي، مفيداً لهم، بل مؤذياً لمصالحهم، فهم معروفون لأمتنا جيداً؛ إنهم: الصهاينة- والغرب الاستعماري- ومن ارتبط وجوده وبقاؤه ومصالحة ببقاء الصهيونية والاحتكارات الغربية في وطننا وهيمنة القوى الاستعمارية على مقدرات هذا الوطن وقراراته المصيرية.‏

وهؤلاء سيقاومون أيَّ لقاء عربي، وكلَّ صِيَغ الوفاق والعمل العربي المشترك، لأن في ذلك تأثيراًً سلبياًً على مصالحهم ونفوذهم وخدمة لمصالح أبناء الأمة وتحررها.‏

هكذا كان الأمر سابقاً، وهكذا سيبقى، وعلينا أن ندرك جيداً أن تحرير الإرادة، وتحرير القرار، وتحصيل المنفعة، كلُّ ذلك لا يتم إلا بجرأة ووعي وتضامن وتكامل وعمل مسؤول يبني غير آبه بالثمن الذي يدفعه في سبيل بناء يكون للأجيال والمستقبل حصناً منيعاً وسياجاً للوطن ولكل ما يشكِّله الوطن.‏

إن القادم من مشكلات، والمتفاقم من أزمات، وما يحمله موج العصر من تحديات لهذه الأمة في أقطارها المجزأة أو في وحدتها أو اتحادها المنتظرين لهو مما تصعب مواجهته كلما تأخر العمل العربي المنقذ مهما كانت خطوات بدئه صغيرة وقصيرة .‏

فالتكتلات الكبيرة تقرع علينا الأبواب، والمستوى المعيشي المتدني، والضائقات الاقتصادية، والتضخم، والزيادة السكانية المطَّرِدة، والبطالة المتفاقمة، ومشكلة المياه، وأنواع الأمن المطلوب عربياً والمفقود عربياً أيضاً : الغذائي والعسكري والصناعي والثقافي.. وأمن الأمن ذاته... كل ذلك يزحف ويكبر في أثناء زحفه، وليس لأية سلطة نجاة من مواجهته، بل النجاة تكون في الاستعداد لتلك المواجهة بحلول معرفية واقتصادية وإنسانية وعملية على أسس علمية، وتلك لن يحققها إلا شرط التكامل القومي والعمل العربي المشترك المنفتح على المحيط الأقرب بوعي، والمتعامل مع التكتّلات العالمية بحذر وقدرة على الصمود.‏

وأن نواجه الحقائق اليوم خير لنا من أن تنثر أدمغتنا وأجسادنا الأوهام غداً وتدمرنا تدميراً.‏

إن العدو يستمر في تصعيد عدوانيته، وفي تطوير مشروعه المناقض كلياً والمناحر كلياً لمشروعنا، وهو في ظل "السّلْم" أو في ظل الحرب، أو في ظل اللاسلم واللاحرب، سوف يتشبث بمشروعه ويعمل على تحقيقه وعلى امتلاك القوة اللازمة لذلك.‏

ولن يتوقف حتى في "ظل سلام استسلام" عن تطوير قدراته القتالية وفرض الهيمنة علينا، واستخدام أسلحة منها التفريق والتمزيق لكل قدراتنا وتفتيتها، خوفاً من نهوض تلك القدرات واستعادتها لمكانة عربية، فحقٍ، فأرضٍ، فسيادةٍ، فحضورٍ حضاري شامل.‏

وإذا كان ذلك مفروضاً علينا، شئنا أم أبينا، فما هو سبيلنا للتعامل معه سوى المواجهة؟!‏

وهل تكون المواجهة دون استعداد وامتلاك قوة وقدرات من كلِّ نوع، على أرضية العلم والإيمان والثقة بالنفس وبالمستقبل؟! وهل يتم ذلك خارج نطاق الأمة ككل والتفكير باستنهاض قدراتها واستخدام طاقاتها جميعاً ؟!‏

وهل من سبيل إلى القيام بذلك غير قرارات مسؤولة من جهات وأنظمة وشخصيات واعية لدورها التاريخي ومسؤولياتها القومية والحضارية؟!في تقديري أن ذلك لا يمكن أن يكون إلا من خلال الأمة ككل على الرغم مما هي فيه مما لا يسر ولا يريح .‏

تتراءى لك الأمة أحياناً كتلة واحدة من المشاعر والتطلعات في لحظات من الوقت، وفي متجددات من المشكلات والنكبات والحوادث؛ ولا تلبث تلك اللحظات أن تتلاشى بما حملت من رؤى لتعيدك إلى رمضاء تشوي منك الفؤاد وتحيلك أمثولة للعباد في توقّعك وتهلُّعك واندحار أحلامك ومناك. في العد ملايين تربو على المئتين وأربعين، وفي الإمكانيات المنظورة طاقة العالم الواعدة ومخزونه من الطاقة ورصيد لا يحصى من القدرة على الإنتاج بأنواعه؛ وعند الفرز والحك والاختبار والنقد: أفراد هنا واستعدادات هناك، وغيوم صيف تعبر القارة ولا يهطِلها برق ورعد حقيقيان؛ أتراها خلَّبية أحلامنا وتطلعاتنا وقوانا؟!‏

سؤال يفري المهجة ويثير الوجع ولكنه يعصف بالعقل بحثاً عن عطاء موضوعي يقيم لنا قواماً حقيقياً بين الأمم.‏

وهمٌ أنتم وما فكرتم به وما دعوتم إليه وما سعيتم من أجله؛ هكذا يقول لنا فريق من المفكرين المنظرين والسياسيين والمتحزبين الأكثر تجرؤاً على ركوب موجات التنظيمات، وهمٌ كل ما دعوتم إليه، ورأس حربة الوهم قوميتكم العربية ودعاواكم الوحدوية، وهمٌ حصد قواكم وأغرق سواكم في الإحباط !! فهل تراهم على حق ونحن على باطل؟! وهل لدعاواهم مرتسمات في أرض الواقع لا نراها نحن، وهل ما يقولون أقرب إلى الحقيقة منه إلى ما نقول إننا نملكه من حقيقة؟!؟ تلك أسئلة مُرَّة لا بد من أن تجلو أجوبتها الحوادث والمحنُ والامتحانات .‏

إننا نقول بإمكانات الأمة العربية وبقدرتها على مجاوزة ما هي فيه من محن وحالات تهافت وتفكك وانحدار، ونقول بأن استقراء التاريخ يعطينا دفعاً إلى الأمام، واستلهام الماضي يفتح طريقاً واسعة أمام الأحلام الكبار، التي تشكِّل منارات مشروعنا ومعالم تطلّعنا المشروع؛ والنظر في مقومات قوتنا: مادياً ومعنوياً، بشراً وطاقة وإمكانات على العطاء والأداء النوعي، يقدِّم أرضية إيجابية تجعلنا نقتنع بإمكانية الانطلاق من واقعية تفاؤلية تهزم الإحباطَ واليأسَ والواقعيةَ الانهزامية التي يقول بها غربان هذه الأمة وأصوات أعدائها المدوية في فضاء أسماعنا.‏

إن التبصر في المقاومة النوعية، و في إمكانيات الصمود التي تنطلق منها أقطارٌ وجماعاتٌ مؤمنة بحق الأمة وبكرامتها وبقدرتها على تحقيق تغيير في مصلحة أبنائها وخدمة مستقبلنا، كلُّ ذلك يجعلنا ننظر إلى قدرة الأمة، التي نتوهَّم في لحظات الضعف أنها أقرب إلى غيوم صيف، على أنها قدرة حقيقية؛ وإلى نزوعها نحو تضامنها وعملها القومي وخطها القومي على أنه الأساس الأصلب والجوهر الأثبت، وأن ما يقول به المبلِسون يبقى صدى صوت الأعداء وما يتطلعون إليه، ويخططون له، ويعملون على تنفيذه بين ظهرانينا، وبأيدينا أحياناً.‏

إن الأمل القومي والعمل القومي لهما من الركائز والمقومات والإمكانيات ما يجعلنا نتشبث بمواقعنا ومواقفنا ونندفع وراء أحلامنا وتطلعاتنا، ونثق بمستقبلنا.. مستقبل الأمة، ولكن ذلك يملي، علينا عبر استقراء لدروس التاريخ القريب والبعيد، أن نغيِّر في خطابنا، وأسلوب عملنا، وفي طرق تعاملنا مع الحوادث والوقائع، وأن نعمل من دون كلل من أجل غد عربي أفضل.‏

دمشق في 15/7/1997‏

الأسبوع الأدبي/ع570//19/تموز/1997‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244