صمود وانهيار مسارات التفاوض العربية/لإسرائيلية بعد مؤتمر مدريد (الجزء الثاني)/د.علي عقلة عرسان/منشورات اتحاد الكتاب العرب 1998

تحية للمقاومة

التعاون والتنسيق الرائعان اللذان حققتهما قوى المقاومة الوطنية اللبنانية /حزب الله وحركة أمل/ مع الجيش اللبناني، أو تحققت لهم جميعاً، في معركة "الأنصارية" جنوب صيدا؛ أسفرا عن نصر للبنان والجنوب الأبي، وعن كارثة لحقت بقوات العدو الانتحارية من البحرية، التي كُلِّفت بتلك العملية العدوانية بعد ساعات من العملية الناجحة التي تمت في شارع "بن يهوذا" في القدس المحتلة، لترد بذلك شيئاً من الروح والثقة للشارع اليهودي الذي أصيب بالذعر ومازال، ولحق به المزيد من الذل وسيستمر ذلك إن شاء الله حتى يتحقق التحرير الشامل.‏

وتعيد تلك العملية الصهيونية الفاجرة، ضد الجنوب وقيادات المقاومة الوطنية فيه، تعيد إلى الأذهان عملية صهيونية أشد فجوراً وأكثر إخفاقاً وأعظم كارثية، هي تلك التي توجهت لتنفيذها في الجنوب قوات الاحتلال في مروحيتين اصطدمتا، ونفق جراء اصطدامهما أكثر من سبعين من العنصريين المعتدين، وهم في طريقهم لمهاجمة المصلين واختطاف قيادات من حزب الله في ليلة القدر من رمضان الماضي؛ وهي عملية خُطط لها أيضاً لترد بعض الثقة والروح للشارع اليهودي بعد إخفاقات وعمليات استشهادية إسلامية ناجحة في الأرض المحتلة.‏

وقد تعالت الأصوات في الكيان الصهيوني بضرورة الإسراع في الانسحاب من لبنان بعد كل من الكارثتين، ولكنها اليوم أشد وأوضح وأوسع انتشاراً، وتذهب إلى مدى المطالبة بتنفيذ ذلك دون انتظار لاتفاق.‏

وإذا كان لنا أن نستخلص من ذلك شيئاً نستفيد منه وننميه في صراعنا المستمر مع العدو، فإن ما نستخلصه يمكن أن يكون في منحيين يتكاملان:‏

المنحى الأول يذهب باتجاه العدو المحتل وتتركز استخلاصات ذاك المنحى في الآتي:‏

1- إن الاستمرار في استخدام القوة على أرضية الغطرسة وبأسلوب الغدر والاغتيال والعدوان المدبر سوف يستمر ضد العرب في الأراضي المحتلة، وضد المقاومة والأقطار التي ترفض الاستسلام للعدو. وهذا النهج الثابت النابع من الطبيعة العنصرية للصهيونية والمرتبط بها والمعبر عنها، هو الذي مكّنها من احتلال أرضنا والاستيطان فيها، والانطلاق منها لممارسة المزيد من العدوان ضدنا.‏

وقد استقر في ذهن اليهودي ومن يحميه ويشاركه عدوانه ومشروعه من الغربيين أن العرب يُضربون فيسكتون، ويضربون فيخضعون، ويضربون فيتنازلون ويزدادون تذللاً وخضوعاً واستسلاماً؛ وأنه لابد من استمرار وضعهم في هذا المناخ وإلا فإن كل تغيير فيه يجعلهم أكثر خطراً وأشد تصميماً على الرفض.‏

وقد دأب الكيان الصهيوني على ممارسة الإرهاب بأبشع صوره، والقيام بالعدوان تلو العدوان، والإمعان في الغطرسة والصلف وفرض الشروط على الآخرين، منذ بدأ مخططه في فلسطين إلى يوم الناس هذا.وما لم تكسر تلك القوقعة التي ينمو عدوانه ضمن مناخها وشروطها فإنه سيزداد عدواناً وصلفاً.‏

2- إن الشارع اليهودي: من فلسطين المحتلة إلى بروكلين في النيويورك يدرك جيداً أن أي هبوط في الروح المعنوية للصهيوني المحتل يؤدي إلى انهيار سريع في تلك الروح، وإلى موجة من الهجرة المضادة خارج فلسطين وإلى إحجام لدى من يرغّبون في المجيء إلى فلسطين للاستيطان تحت ظلال من الأمن وثمار الأراضي الصهيونية التي تنسج الأحلام وتُنسج في ظلالها الأحلامُ.‏

وفي محاولة مستمرة ومدروسة بعناية، على أسس من العلم والخبرة، يجري ترتيب الرد على أية عملية أو القيام بالعدوان، أو التخطيط لعملية لافتة للنظر مثيرة للخيال صانعة للوهم، من أجل المحافظة على المناخ النفسي لليهودي في تصاعد إيجابي: عدواني أو تفاؤلي.‏

والمتتبع لكثير من العمليات والممارسات والهجمات والحروب الصهيونية يجد أنها ترتبط بهذا المناخ أو تدفع باتجاه المحافظة على تصاعده، لأن في استمرار ارتفاع هذه الوتيرة استمرار لنمو المشروع الصهيوني بكل أبعاده، ولاسيما على الصعيد البشري استيطاناً وتمويلاً للاستيطان دافعاً باتجاه تحقيق الأسطورة باسم تحقيق: المعجزة.‏

3- إن "أسطورة الجيش الذي لا يقهر"، و"ذراع إسرائيل الطويلة"، أصابهما شيء من الهشاشة والصدأ، ولم يحالف التوفيق أولئك الساسة الذين يحاولون ترميم الأيقونة، وإعادة البريق والتقديس لها.‏

فمنذ حرب تشرين/ أكتوبر وأسطورة الجيش الذي لا يقهر تتهاوى شيئاً فشيئاً، على الرغم من ازدياد القدرات العسكرية وأنواع التسلّح ومخزون الأسلحة، وأنواع التحالفات. لقد صنع الصهيوني صورته "اللامعة" في حرب حزيران وعمليات مثل: "عنتيبي- مفاعل تموز- اجتياح لبنان وحصار بيروت- عملية تونس.. إلخ" وفي إحداث اختراقات سياسية وأمنية واكبها جميعاً تغطيات إعلامية نوعية في الغرب.‏

ولكن هذه الصورة أخذت بالتآكل شيئاً فشيئاً، فعبور الجيش المصري للقناة، ووصول الجيش السوري إلى طبريا واحتلاله مرصد جبل الشيخ في حرب تشرين، والخسائر التي مني بها جيش الاحتلال في لبنان وجعلته ينسحب حاملاً عار صبرا وشاتيلا وأشلاء بشير الجميل وحلم دولته واتفاقه البائس اتفاق /17/ أيار معه، ثم ارتداد العمليات العدوانية البشعة، التي قام بها، ارتدادها عليه سلبياً من عملية "سلامة الجليل" إلى "عناقيد الغضب" التي لطخته بدماء أبرياء "قانا" كل ذلك جعل الصورة تهتز وتتآكل لا سيما تحت ضربات المقاومة الوطنية: حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله، التي تلت الانتفاضة المباركة وواكبتها.‏

إن تهرّؤ ذلك النسيج الصهيوني، وتهشم تلك الأسطورة، وخبوّ ذيَّاك البريق الذي لجيش الاحتلال والعدوان الهمجي؛ أخذ يؤثر تأثيراً سلبياً في المشروع والأحلام والتطلعات، ويريد غلاة الصهاينة أن يعززوا الحلم الصهيوني بتعزيز الحركة عن طريق استمرار الممارسة العنصرية والعدوان واستمرار تصاعد الأسطورة والذراع القوية.‏

ولكن لجم ذلك بقوة مضادة تحققها المقاومة، من جهة وبصمود في وجه المشروع والضغط والاستفزاز ورفض الاستسلام والانهزام تحققه سورية من جهة أخرى، أدى إلى مراوحة في المكان ثم تراجع ملحوظ؛ وهو ما نريده نحن وما لا يطيقونه هم؛ وعلينا أن ننمي ذلك الوضع وأن نستثمره، وأن نضاعف من قوى المقاومة والصمود لدينا، فهزيمة "إسرائيل" التامة هي هزيمة نهائية أما نحن فإننا نقوم من رمادنا ونتجدد بعد الانهزام إذ نحن في أرضنا مهودنا وقبورنا، فيها نموت وفيها نحيا، وعليها نبقى، أما هم وأمثالهم من الغزاة فعابرون لا جذر ولا أرض ولا تجدد لهم.‏

4- إن الأجيال الجديدة من الشباب اليهودي في فلسطين المحتلة، وتلك المستوردة إلى فلسطين حديثاً لها -فيما يبدو- حسابات وتطلعات وإمكانات تختلف نسبياً عن أجيال سابقة من الغزاة، وعلينا أن ندرك ذلك ونحسن التعامل معه، لا سيما في ظل تنازع القوى والتوجهات، وبروز التناقضات في ذلك المجتمع الهجين على أرضية التمييز "البَيْني".‏

أما المنحى الثاني فيذهب باتجاهنا نحن: باتجاه المقاومة والصامدين بوجه العدو والرافضين للاستسلام، والرافضين الاعتراف بحق تاريخي لليهود في فلسطين وبسيادة صهيونية عليها، والقائلين بانعدام إمكانيات التعايش والتطبيع مع الاحتلال وقوى الإرهاب والقهر والعنصرية، والنازية الجديدة؛ وأتوقف عند بعض الاستخلاصات في هذا المنحى مركزاً إياها بالآتي:‏

1- إن المقاومة المشروعة ضد العدو المحتل أثبتت حضورها وجدواها، وهي منذ سنوات تشكل الرد الموجع والمجدي على سياساته واتفاقياته وممارساته وعدوانه.‏

- فصمود الجيش العربي السوري في لبنان في أثناء الاجتياح الصهيوني له وبعد ذلك الاجتياح، وكذلك العمليات النوعية للمقاومة الوطنية اللبنانية في لبنان عامة والجنوب منه خاصة كل ذلك جعل القوات المتعددة الجنسيات، التي جاءت لتحمي ثمار اجتياح جيش العدو الصهيوني للبنان، واتفاق الجميّل-بيغن، جعلها تخرج من لبنان تجر أذيال الخيبة وتتراجع شيئاً فشيئاً عن مشروع إقامة دويلات طائفية حول "إسرائيل" وتفتيت دول المنطقة. كما أدت تلك المقاومة المدعمة بالوجود والصمود السوريين في لبنان إلى انسحاب العدو من لبنان.‏

- والانتفاضة الفلسطينية المباركة، بالحجر والعصا والسكين والخنجر والزجاجة الحارقة حولت جيش الاحتلال إلى شرطة، وعرّت الكيان الصهيوني بهمجيته ووحشيته ونازيته أمام العالم؛ وأوصلت الصوت الفلسطيني إلى الرأي العام كما لم يصل من قبل.‏

- والمقاومة الوطنية الفلسطينية/ المقاومة الاستشهادية النوعية للجهاد الإسلامي وحماس، حققت نقلة نوعية في المواجهة، وغيرت معادلة الخسارة البشرية بين القوى العربية المقاومة والقوى الصهيونية من أحد عشر شهيداً من العرب في مقابل قتيل صهيوني ونسب أعلى من ذلك بين الجرحى إلى شهيد بقتيل، ثم شهيد بعدد من القتلى والجرحى. وهزت الشارع اليهودي في فلسطين المحتلة أسماء من أمثال يحيى عياش وفتحي الشقاقي وعمليات مثل عملية بيت ليد وتل أبيب وعمليات القدس.‏

- وجاءت المقاومة النوعية والعمليات الاستشهادية لحزب الله في جنوب لبنان لتفرض حضوراً نداً للعدو، ولتحمي المواطن في الجنوب من العربدة اليومية للقوات الصهيونية في القرى والبيوت والشوارع والمزارع، ولتعيد الثقة والناس معاً إلى مواقعهم وقراهم ومدنهم، ولتعلن أنها قادرة على الرد وعلى فرض احترام حق المدنيين وأمنهم.‏

وأدى ذلك إلى تفاهم نيسان الذي أقر حق المقاومة في القيام بعمليات ضد قوات الاحتلال، وهو أمر لم يكن يقره: الغرب والولايات المتحدة الأميركية و"إسرائيل" وبعض العرب/ من التابعين أو الموقعين على اتفاقيات الإذعان الصهيو- أميركية. لأنهم كانوا يقولون: إن كل ذلك إرهاب مدان؛ ولكن تفاهم نيسان فرق بين الإرهاب والمقاومة الوطنية المشروعة ضد الاحتلال، فأقر حق حزب الله بالمقاومة، وشكل لجنة للنظر فيما يطال المدنيين من عدوان.‏

وهذه نقلة جديرة بأن نقف عندها، وفيها انتصار لحق شرعي دعت سورية إلى عقد مؤتمر دولي من أجل النظر في صيانته واحترامه، وهو حق مقاومة الاحتلال والتفريق بين ذلك الحق وممارسة الإرهاب.‏

إن هذا الذي أشرت إليه يركز على أرض الواقع حقيقة أن استخدام القوة بإيمان ومسؤولية وتصميم ووعي يثلم القوة المتغطرسة ويقيم للحق والعدل قواماً.‏

2- إن تعزيز مواقع المقاومين والصامدين ومناصرتهم ضد قوى ثبت للمرة المئة بعد الألف عدوانها وغطرستها وتشويهها للحقائق ونازيتها البشعة وتحالفها ضد الحق والعدل والبشر الذين يحملونهما أو يدافعون عنهما، هو واجب قومي وإنساني وحقاني.‏

وكما يحرص العدو على تعزيز الروح القتالية للمعتدين من أبنائه وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وهم يمارسون الباطل، فإن الواجب يقتضي منا أن نعزز الروح المعنوية والقتالية وروح الصمود والتضحية لدى المقاومة الوطنية في فلسطين وجنوب لبنان، وأن نعزز سياسات الصمود والصامدين على المبدأ والثوابت والحقوق. وإذا لم نفعل ذلك بجدية واقتناع وجدارة فإننا نتحول إلى عبء على المقاومة وقوة إحباط لها ولعناصرها، وعامل دعم للعدو من حيث لا ندري ولا نريد. إن دخولنا في أناشيد بعض الأنظمة التي تخلط بين العنف من أجل الوصول إلى السلطة والعنف المضاد من أجل المحافظة على السلطة على أنه "إرهاب إسلامي" كما تقول الصهيونية والولايات المتحدة الأميركية والإعلام الغربي عن المقاومة المشروعة ضد الاحتلال الصهيوني على أنه "إرهاب إسلامي"، إن ذلك الدخول مدمر وغير مسؤول ولا يدل على وعي، ويميع المواقف ويؤذي المقاتلين والشهداء والقضية.‏

إننا نرفض الإرهاب: نعم، وندينه بكل صوره وأشكاله: نعم، ولا نسوغ بأي شكل من الأشكال ما يجري في الجزائر، وندعو إلى التدقيق والتمحيص في شخصية مرتكبي المذابح ضد المدنيين لأنها لا تدخل في أي باب ديني أو خلقي أو إنساني، ونشكك بهوية الفاعلين والمنسوب إليهم الفعل والصمت المريب على ذلك ومحاولات التغاضي عنه أو التمادي في ردود الأفعال على أرضيته. ولكن ما يجري ضد العدو الصهيوني المحتل لفلسطين وجنوب لبنان والجولان من مقاومة ليس إرهاباً ولا يمكن أن يكون إرهاباً؛ وهو إن مس "مدنيين" في القدس أو في سواها من الأماكن المحتلة فإنما يمس عملياً وفعلياً محتلين يعون جيداً أين هم، ومن هم، وماذا يفعلون حيث هم؛ ويمس عسكريين تحت الخدمة أو عسكريين تحت الاحتياط، فالمجتمع الصهيوني كله ثكنة عسكرية، وكل يهودي يأتي إلى فلسطين والأرض العربية المحتلة يأتي حاملاً مشروعه العدواني وعنصريته وسلاحه، ويعي أنه يقتل العربي ويسرق أرضه وداره، أو يطرده من أرضه وداره؛ وأنه إن لم يفعل ذلك فلا مستقبل له في هذه الأرض التي ليست له، ولا أمن ولا استقرار ولا توسع.‏

فعلى حساب من، ولمصلحة من، تكون النتيجة في هذه المواجهة؟! وكيف نسمي الأشخاص والأفعال والمواجهات والممارسات في ظل الشرائع والقوانين والتشريعات والأعراف؟!‏

إننا -فيما أقدر- مدعوون إلى مناصرة المقاومة في جنوب لبنان وفلسطين والجولان، ومدعوون إلى استلهام بطولات مقاتليها، وتخليد شهدائها، وتعزيز مواقفها ومواقعها، فهي رأس حربة الحق الذي ننادي به، وحق بلا حربة قول بلا معنى، وتهويم في فضاءات تبعدنا عن الأرض وعن الحق معاً.‏

- إن المقاومة النوعية، والصمود في المواقع على الأرض، وفي المواقف وعلى المبادئ /سياسياً وثقافياً/ يشكل في النهاية جبهة متكاملة الأداء، وأي ضعف أو ثغرة في موقع من مواقعه يؤدي إلى ضعف آخر وثغرة أخرى.‏

ولذلك فإن من يقاوم الاعتراف بالعدو وتطبيع العلاقات معه ولا يناصر المقاومة الوطنية ومواقف الصمود بوجه سلام الاستسلام، يقع في الهوة السحيقة بين الشعار الذي يرفعه والممارسة التي يمارسها، ولا يكتسب مصداقية من أي نوع، وهو أقرب إلى خيار آخر وموقف آخر عليه أن يراجع نفسه بشجاعة ليملكه ويعلنه ويدافع عنه، أما البقاء في حالة "الفُرْجَة" فهو بقاء في حالة انعدام الوزن، وانتظار محكوم عليه خلقياً وليس محكوماً له بأي حال من الأحوال.‏

إن المقاومين يدفعون أرواحهم ودماءهم ومستقبل أبنائهم من أجل قضية عادلة تهمنا جميعاً ونقول بها جميعاً، فكيف يموتون ولا نتحرك، ويصرخون ولا نستجيب، وينتصرون فنضع على وجوهنا قناع السرور خوفاً من أن يُقْبَض علينا متلبسين بالفرح؛ أو يقول عنا من يدين فعلهم ويصنّفه إرهاباً -من عرب وغير عرب- إننا ناصرنا الإرهاب، وشوهدنا نبتسم أو نفرح يوم انتصر؟!؟‏

3- إن دروس المقاومة ودروس الأمة منذ تشرين حتى اليوم تشير جميعاً إلى أن العدو والولايات المتحدة التي تحميه يتوقفون للتفكير والمراجعة عندما نكون أقوياء وعندما نهدد مصالحهم، وعندما نتمكن من الرد الناجح على العدوان والاستهانة. وهذا يدعونا إلى المزيد من التقدم في هذا الاتجاه، وإلى أن نتقدم بتعاون وتنسيق، إلى حيث المصير المشترك والهدف المشترك.‏

ومن دون الأخذ بمبدأ امتلاك القوة على أرضية العلم والإيمان معاً، واستخدامها بتصميم للدفاع عن النفس والأرض والحق والشخصية الحضارية للأمة، لا يمكن أن نحقق وجوداً أو احتراماً أو تمايزاً أو نوعاً من الأمن والعيش الكريم والحرية والتقدّم؛ وهاهي النتائج ودروس التاريخ واستخلاصات الحوادث والوقائع والواقع أمامنا، فلنحسن القراءة والتفسير والفهم والاختيار.‏

4- إن المحافظة على المناخ الإيجابي، روحياً ومادياً ونفسياً، لمقاتلنا، ورجل المقاومة من أبنائنا، والمنزرع في بيته وأرضه من أهلنا، والثابت على المبدأ والحق من مثقفينا وسياسيينا، والصامد من عسكريينا في مواقع القتال وجبهات المواجهة في ظروف صعبة وتحت ضغط أعباء اجتماعية صعبة أيضاً، هو من أهم ما ينبغي أن نحرص عليه ونحققه ونحافظ على بقائه. ولتحقيق ذلك سبل مادية ومعنوية، علينا أن نسلكها بمسؤولية وشجاعة.‏

وعلينا أن لا نغفل الرد على العدو في كل مجال للمحافظة على ذلك المناخ وإيجابياته "فالعين بالعين والسن بالسن" مما يندب المرء إليه دينياً ومكانياً وإنسانياً، "ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم".‏

فهل نكون مع أنفسنا ومقاومتنا وعقيدتنا وقضيتنا أفضل مما نحن عليه من حال في هذه الظروف والأحوال؟!‏

وهل تكون ثقافتنا، ويكون أدبنا أكثر إيجابية في التعامل مع هذا العطاء المتميز على طريق الحق والأمة: عطاء التضحية والبطولة والشهادة النوعية؟! سؤال يدوّم في فضاء معركة "الأنصارية" كما يدوّم في فضاء كل المعارك التي خاضتها المقاومة وخاضتها الجيوش العربية دفاعاً صادقاً عن الوطن والقضية.‏

وسؤال يدوّم، بما يحمل من إنسانية وجراح لحس العدل ومقام الحرية، في فضاء كل موقع جرت فيه مذبحة بشعة ضد العرب قام بها الصهاينة في فلسطين ولبنان وسورية والأردن ومصر وتونس... إلخ..‏

سؤال لا يكف عن التردد وتكرار الصدى:‏

من نحن وكيف نقاوم؟! من نحن وكيف نكون؟! من نحن وكيف نقول ونبني لنستعيد حقاً وحضوراً محترماً بين الأمم؟! و.. يا.. سامعين الصوت.. قولوا معي إن شئتم: تحية من القلب للمقاومة الوطنية في فلسطين المحتلة وجنوب لبنان والجولان: لمن نفذوا عمليتي القدس ولمن خاضوا معركة الأنصارية.‏

تحية للمقاومة وتعساً للإرهابيين الصهاينة ولمن يرعى الإرهاب الصهيوني لا سيما الولايات المتحدة الأميركية الراعي الأكبر للإرهاب .‏

تحية للمقاومة الوطنية ضد الاحتلال الصهيوني فمهما كان موقف "أولبرايت" وأميركا "أولبرايت" ويهود "أولبرايت"، وأياً كان ما يمكن أن تتوصل إليه أولبرايت سلباً أو إيجاباً، فمع بقاء الاحتلال تبقى المقاومة.‏

والمجد للشهداء.‏

الأسبوع الأدبي/ع577//13/9/1997‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244