|
خـــاتمـــة
هذه نهاية ما في هذا الكتاب من متابعة، وقد توقفت عند واي بلانتيشن وما أدَّت إليه من تعديل لميثاق منظمة التحرير الفلسطينية من قبل سلطة الحكم الذاتي، ورفض صارخ لذلك التعديل من قبل الشعب العربي الفلسطيني وجماهير الأمة العربية ممثلة بتنظيماتها ومنظماتها، القطرية والقومية ؛ التي رأت أن ميثاق المنظمة هو نتيجة ترسُّخ إيمان ووجدان شعبيين عربيين مرتبطين بفلسطين التاريخ والحق والأرض، العروبة والإسلام والمسيحية المشرقيَّة، القدس الشريف وكنيسة المهد وخليل الرحمن وناصرة المسيح، وبكل معاني الأمن والسلام. وأنه لا يمكن تعديل الوجدان والإيمان والتاريخ، حتى لو شاءت الصهيونية وكتب عرفات وشهد كلنتون وقَبِلَ نتنياهو؟! وذلك هو عملياً الميثاق الوطني الفلسطيني بالنسبة للأمَّة .
ولكن هل انتهت المعركة وانتهى الصراع وانتهت المتابعة، التي كانت تكتب بالسكين على جدار القلب وأجنحة الروح وفضاء الزمن؟! لا ثم ألف لا، فالصراع بين الخير والشر، العدل والباطل، الحرية والعبودية، الاستعمار والشعوب، العنصرية والإنسانية، الصهيونية والأمة العربية ؛ ذلك الصراع مستمر ما دام هناك عدوان واحتلال وعنصرية واستيطان واضطهاد للآخرين ونهب لثرواتها واستلاب لحرياتهم؛ وما دام هناك إيمان بالله والحق والوطن، وقيم ومبادئ ورجال وأمم تتمسك بحقوقها التاريخية وثوابتها المبدئية وهويَّاتها الثقافية، وتكتب بدماء أبنائها صفحات التحرير والحرية والبقاء الحي على أرض البشر، بين الأمم والشعوب.
وسوف نسير معاً على هذه الطريق،كلمة وبندقية، وتلتقي أيدينا مع أيدي الشرفاء والمناضلين من أجل الحق والعدل والحرية والتقدم والعدالة الاجتماعية في كل أنحاء العالم : طريق العمل بأمل من أجل مستقبل أفضل لأمتنا وللإنسانية، التي نلتزم بها التزامنا بقيمنا الحضارية والخلقية.
وما العون إلا من عند الله سبحانه وتعالى .
دمشق في كانون الثاني / ديسمبر 1998
علي عقلة عرسان
|