صمود و انهيار مسارات التفاوض العربية/الإسرائيلية بعد مؤتمر مدريد (الجزء الثالث)/مقالات/منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

التوطــين ... و الـمـوقـف العربي مـنه

موضوع توطين القسم الأكبر من الشعب العربي الفلسطيني، الذي ما زال مشرداً عن وطنه والذي لا تسمح اتفاقيات الإذعان بعودته إلى ذلك الوطن، أخذ يقلق بصورة مباشرة المفاوضين العرب المعنيين بالمسارات العربية الصهيونية للتفاوض، وفي الوقت الذي تمارس فيه الأوساط والجهات الصهيونية، أمريكية وإسرائيلية وأوروبية، ضغطاً لتوطين الفلسطينيين المقيمين في أقطار عربية في تلك الأقطار، أو في مساحات من الوطن العربي، ترفض الاهتمام بما يطرحه مسؤولون عرب معنيون بهذا الموضوع حول ضرورة معالجته في المفاوضات الثنائية، بوصفه مشكلة بلد يتحمل نتائج الاحتلال الصهيوني وممارساته العنصرية، وبوصفه موضوعاً يتعلق بأحد أهم الحقوق الأساسية لجزء من الشعب ال فلسطيني لجأ إلى هذا البلد تحت ضغط القوة، ومن حقه أن تحل قضيته المرتبطة أصلاً بالصراع العربي- الصهيوني الذي تجري المفاوضات لحله!؟ لا سيما مع اقتراب موعد بدء المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية على مراحل التصفية النهائية للقضية الفلسطينية. وفي الوقت الذي تحيل فيه تلك الأوساط الموضوع برمته إلى المفاوضات المتعددة الأطراف لتمنع الأقطار العربية المعنية بقضايا الفلسطينيين المقيمين فيها من طرح هذا الموضوع في المفاوضات الثنائية تكثف جهودها، وضغوطها لتنفيذ سياسة التوطين بأشكال مختلفة.‏

ونحن عملياً أمام استحقاق هام لا بد من مواجهته وتحمل المسؤولية حياله ، في هذا الوقت العصيب الذي يجري فيه التفريط بالحقوق الفلسطينية على قدم وساق ، ويتم الترويج للتوطين أيضاً على قدم وساق!!.‏

وحسب آخر تفريط -وليس التفريط الأخير- تضمنته مذكرة الاتفاق على تنفيذ اتفاق واي ريفر التي وقعت في الساعة الأولى من صباح الأحد، الخامس من أيلول -سبتمبر 1999/ تقرر أن تنتهي مفاوضات الوضع النهائي في الرابع من أيلول -سبتمبر عام 2000.‏

وهذا الاتفاق الذي يشكل حلقة في سلسلة اتفاقيات "أوسلو" محكوم بنصوصها، التي أهملت موضوع فلسطينيي عام 1948 ولم يكن من مرجعياتها القرار 194 الذي أشار إلى مشكلة " اللاجئين"، والتفّت عملياً على مرجعية مدريد ذاتها، ولم تسجل شيئاً يذكر لضمان شيء من حقوق فلسطينيي عام 1967 /النازحين/.‏

ولما كانت المرحلة النهائية من مراحل تصفية القضية الفلسطينية تستدعي مواجهة أمور رئيسة منها: القدس وموضوع "اللاجئين والنازحين"، ولما كان من غير الممكن القفز فوق حقيقة أربعة ملايين فلسطيني سيبقون- بموجب اتفاق "أوسلو" الذي غدا مرجعية مرعية الاعتبار عند الآخذين به -خارج وطنهم، بل محرومين من الانتماء لوطن ومن التعلق به ومن ممارسة المقاومة من أجل تحريره وإلاّ اتهموا بالإرهاب؛ فإنه يتحتم إيجاد حل لهذا الوضع.‏

ولذلك فإن مفاوضات الوضع النهائي سوف تواجه هذه القضية، لأن الوضع النهائي إمّا أن يكون وضعاً تقرره بشكل نهائي السلطة الوطنية الفلسطينية مع "إسرائيل" ويوافق العرب على ما توافق عليه تلك السلطة ـ وهي صيغة التنصل من القومي والمكلف في السياسة العربية المعاصرة ـ وإمّا أن يكون وضعاً يُحافظ فيه على البعد القومي للقضية، ومن ثم تتوقف "المصالحة" النهائية على اتفاق عربي عام حول بنودها الرئيسة لا سيما ما يتعلق من ذلك بالقدس و"اللاجئين، والنازحين".‏

وفي تقديري أن الصيغة النهائية لاتفاق الحل النهائي لن تخرج عن حدود ما تقرر في اتفاق أوسلو وملاحقه والاتفاقيات التي تمت لتنفيذه، وقد يكون معطى أوسلو البائس هو المعطى النهائي لسلطة الحكم الذاتي، إضافة إلى قرية أبي ديس عاصمة في نطاق القدس الموسعة إدارياً بدلاً من القدس المنشودة.‏

وهنا لا بد من إيجاد مخرج من مأزق أربعة ملايين فلسطيني موزعين في بلدان عربية، ومناطق من العالم. وبتقديري أن الحل النهائي سيكون على حسابهم بالدرجة الأولى حيث سيحرمون من الوطن الفلسطيني ويعرض عليهم التوطين أو التعويض.‏

وقضية التوطين موضوعة على نار هادئة منذ سنوات، وتطلق لها وعلى هامشها بالونات اختبار، وتقدم تلميحات وإغراءات فمن ضغط للتوطين في العراق إلى محاولات فرض الأمر الواقع في الأردن ولبنان، والتغاضي عن الكلام في الموضوع بالنسبة للموجودين في سورية، واعتبار الفلسطينيين الموجودين في بلدان عربية أخرى قضية منتهية!؟‏

إن القرار الصهيوني/ أمريكياً وإسرائيلياً/ وكذلك منظور أوسلو، ومن يأخذ بمرجعيتها سلبي بشكل مطلق بالنسبة لعودة فلسطينيي عام 1948 ومعظم فلسطينيي 1967 إلى ديارهم، وستجري عمليات ضغط ومساومة، وترغيب وترهيب من قبل أطراف أوسلو ورعاتها ومؤيديها لفرض التوطين حيثما أمكن ودفع التعويض حيثما أمكن أيضاً لمن يرضى بالمال وطناً وبديلاً عن الوطن.‏

من المؤكد أن بلداناً مثل سورية والعراق ولبنان ستقاوم التوطين، ومن المؤكد أصلاً أن فلسطينيين سيقاومون فكرة النفي الكلي من الوطن أو بيع الوطن؛ وهذا معناه خلق وضع غير مريح لمن يريدون أوسلو مرجعاً رئيساً وحيداً ونهائياً وحلاً نهائياً، أيضاً، الأمر الذي سيؤدي إلى تجدد الصراع من أجل فلسطين وحق العودة إليها، ولو في إطار ما يسمونه "السلام".‏

لا أقدر أن التوطين في لبنان مما يمكن أن يتم، لأنه مرفوض بشكل مطلق من اللبنانيين جميعاً، لأسباب متباينة كلياً أحياناً؛ ولأن هناك جهات لبنانية مدعومة أمريكياً وأوروبياً وحتى صهيونياً تعارض مثل هذا التوطين، وتتفهم الجهات الغربية والصهيونية أسبابها وتأخذ مخاوفها بعين الاعتبار.‏

والجهات اللبنانية الأخرى التي تعارض التوطين من منطلق آخر، هو المحافظة على حق الشعب الفلسطيني في وطنه التاريخي، ورفض المشاركة في إذابة هذا الشعب، لها حساباتها ولها أيضاً منطقها ومنطلقها الوطني القومي المقنع.‏

ولكل قطر فيه فلسطينيون نظرة وسياسة وتوجهات، ولكن المرجعية العربية الرسمية العامة، إذا ما تمت مراعاتها، تقف أصلاً مع القرار 194 ومع عدم التوطين، ومع المحافظة على هوية الشعب الفلسطيني وحضوره وحقوقه التاريخية في وطنه، أو في جزء من ذلك الوطن!؟! أما المستوى الشعبي العام في الوطن العربي فيرفض بقاء الفلسطينيين خارج وطنهم، وبلا وطن، وتؤمن فئات وشرائح عريضة بأنه لا يوجد سوى الإعداد والاستعداد للتحرير مخرجاً من مأزق طال أمد الاختناق فيه.‏

إن العدو الصهيوني اغتصب وطناً وشرد أهله منه، ولا توجد سياسة " إسرائيلية " أو صهيونية تأخذ بمنطق عودة الفلسطينيين إلى وطنهم، ولا يوجد مفهوم لأي " سلام" صهيوني يقول بتلك العودة، بل إن مشاريع " السلام الصهيوني الأمريكية والإسرائيلية" تقدم لتنفي كلياً موضوع العودة وتزيل ذلك الهاجس من نفوس اليهود المغتصبين لفلسطين. ومن يعلق أهمية على " سلام باراك " عليه أن يدرك جيداً أن باراك والليكود جزء من الاستراتيجية الصهيونية العنصرية التوسعية في المنطقة، وجزء من المشروع الصهيوني المستمر التنامي لفرض الهيمنة والتجزئة والتخلف على المنطقة العربية كلها، ولتأمين المصالح الأمريكية -الصهيونية المشتركة وحمايتها. وتلك الاستراتيجية وذلك المشروع قاما أصلاً على نفي الفلسطيني، وقهره وعدم الاعتراف بوجوده، وعلى الاستمرار في العمل من أجل إبادة ذلك الوجود مادياً ومعنوياً إن أمكن؛ وتهيئة المناخ العربي والدولي الذي يمكِّن من ذلك. وتأتي في مقدمة عوامل ذلك المناخ ومقوماته، عملية التجزئة العربية، وانعدام الثقة بين الحكام والأنظمة في الوطن العربي، وتقديم القطري على القومي، والخاص على العام، والتهافت على الارتماء أمام أجنبي قوي غاصب بدلاً من الاستقواء بأخ ضعيف مظلوم مقهور محروم يشكل الاحتماء به والتعاون معه قوة للطرفين الضعيفين؛ فالأمة يحتمي بعضها ببعض ويقوي بعضها بعضاً، وهذا ما هدمته الصهيونية : الأمريكية ـ الإسرائيلية ـ الأوربية، وأقرَّ به العرب وتمسكوا به وبنتائجه للأسف الشديد.‏

وعليه فإن السياسة "الإسرائيلية" والموقف الأمريكي المؤيد لها في هذا المجال واضحة وهي ضد العودة ومع التوطين، أو أي حل آخر يقضي على وجود المطالبين بحق في فلسطين المحتلة، والعاملين على الوصول إلى وضع يمكِّن من استعادة ذلك الحق في المستقبل.‏

وبتقديري أن هذه السياسة الصهيونية -الأمريكية نجحت في العثور على فلسطينيين يساهمون في نفي الفلسطينيين وملاحقتهم وحتى إبادتهم!؟! فالذين وقعوا اتفاق أوسلو قبلوا نظرياً وعملياً بعدم عودة فلسطينيي عام 1948 وبعدم عودة معظم فلسطينيي عام 1967 الذين شردوا من ديارهم. فالسلطة الفلسطينية سوف تتمسك بأسلو، ونسلها وبما ينتج عنها وعنه، وهو سلبي بشكل مطلق بالنسبة لحق العودة وللفلسطينيين المشردين من وطنهم وللقضية الفلسطينية برمتها في جوهر النضال من أجلها. وعلى هذا فإن كل ما قدِّم من حلول "نهائية أو مرحلية" للقضية الفلسطينية لم يحل مشكلة الشعب الفلسطيني المشرد. وآمل ألا يثبَّت التشريد بموافقة دولية -عربية- فلسطينية على أرضية اتفاقيات الإذعان المذِلة؛ وهو ما يلوح في الأفق، ويقدَّم على أنه "فجر السلام" والازدهار في المنطقة!؟!.‏

والحل الأميركي لقضية اللاجئين -بتقديري- حل يقوم على أساس توطين ما يمكن توطينه منهم في أقطار الوطن العربي بممارسة الضغط والإغراء والتهديد والاتهام، وفرض أنواع الحصار ، وتسهيل عملية الهجرة والتجنيس لمن يمكن استيعابهم عن طريق الهجرة والتجنيس، ودفع تعويض عن الوطن لمن يرغب في أن يبيع الوطن!؟.‏

وهي سياسة ثابتة، وتمارس ضغوط كبيرة ، منظورة وغير منظورة، من أجل تنفيذها، وتساهم أوروبا فيها مساهمة مبرمجة حسب توزيع الأدوار والمهام بين الأطراف الغربية المعنية بالمشروع الصهيوني ورعايته ، وتستعد الدول الصناعية لتمويل تلك السياسة أو لتقديم المساعدات الممكنة لتنفيذها عند اللزوم. وهناك ضغط جدي على العراق، وربط لرفع الحصار بتوطين فلسطينيين.. وهذا أمر ليس جديداً. ويمارس ضغط مباشر، وغير مباشر، على أقطار أخرى، أما موضوع الفلسطينيين في الأردن وهم الكم الأكبر، فقد دخل في مرحلة شبه نهائية للتصفية منذ زمن بعيد، منذ أعطيت جنسية أردنية للفلسطيني بهدف محو هويته الفلسطينية، أو إذابتها. إن الواقع الفعلي الذي كرسه الشعب الفلسطيني هو وحده الذي أبقى تلك الهوية حية، لأنه أكد رفض التنازل عن وطنه فلسطين، وحافظ على الانتماء العربي الأعم الذي هو عضوي فيه، بتوازن محسوب عربياً في إطار قرارات الجامعة العربية حول هذا الموضوع.‏

و"إسرائيل" تطرح -وأمريكا تلوّح دائماً- من آن لآخر بأن الأردن وطن بديل، ويأتي طرح موضوع الكونفدرالية الفلسطينية الأردنية، في إطار دفع فكرة هذا الوطن البديل أحياناً، أو في إطار السعي لتكوين صيغة سياسية تفضي إلى القول بنشوء صيغة تستوعب "الوطن الفلسطيني" ضمنها ليقال لمن ينشد فلسطين: التحق بتلك الصيغة، ففلسطين غدت هناك. وهو برنامج صهيوني مشهور ومرفوض.‏

إن الضغط المادي والسياسي، والسعي الأمريكي المقترن بذلك الضغط المرتبط بمساعدات مالية أو تغطيات عسكرية وسياسية، ودعم مواقف وأنظمة ومجاوزة قضايا أو إثارة قضايا وأزمات، كل ذلك يتم بشكل منتظم ليؤدي إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية يكون على حساب الفلسطينيين الموجودين في الشتات، وعلى حساب البعد القومي للقضية الفلسطينية، وعلى حساب فلسطين التاريخية وهويتها العربية.‏

إن القيادات الفلسطينية والعربية المعنية فعلاً بحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية في وطنه، التي تعي مخاطر أوسلو وسواها من اتفاقيات الإذعان، قادرة على الوقوف بوجه هذه الموجة المتصاعدة ، موجة التوطين ، كما وقفت بوجه موجات أخرى من العداء، والتآمر والتواطؤ على الحقوق العربية وحقوق الشعب العربي الفلسطيني، وهي تتابع منذ زمن، بوعي وتصميم، المشاريع الصهيونية والأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الفلسطينيين المشردين عن أرضهم.. إن تلك القيادات مطالبة بفضح أهداف التوطين وأبعاده، واعتماد المقاومة، كل أشكال المقاومة، سبيلاً لوقف هذا المخطط، وتشكيل قوة ضغط عربية، شعبية وثقافية وسياسية، لوضع حد للسياسات العربية الآخذة بسياسة التوطين، ودعم موقف الرافضين له.‏

على أن يكون هذا الفعل مستنداً إلى رؤية قومية وبعد استراتيجي في العمل من أجل تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني حددهما وكرسهما الميثاق الوطني لمنظمة التحرير، الذي لا بد من التمسك به، والحيلولة دون جعل تعديلاته أمراً واقعاً يأخذ طريقه إلى التطبيق.‏

وهذه القيادات قادرة على عمل شيء في هذا المجال، وقد يكون لها -على الأقل- فضل إنشاء دائرة واسعة من الوعي بمخاطر هذا الموضوع، والتأسيس لمقاومته على المدى البعيد. ونحن نلمس عملياً تأثير هذه القيادات في الأوساط الشعبية الفلسطينية، سواء أكان ذلك في المخيمات الموجودة خارج فلسطين المحتلة أم في فلسطين المحتلة ذاتها .‏

ولا أستغرب نمو مظاهر اعتراض الشعب الفلسطيني في المخيمات وسواها على ما يجري من تآمر على آخر حقوق الشعب الفلسطيني وأقدسها، وهو حق العودة وحق النضال من أجلها، وحق الانتماء لفلسطين؛ ولا أستبعد، في ظل مناخ الإحباط هذا، نمو التوجه نحو انتفاضة ومواجهات، ونحن نلمس تحركاً فعلياً حتى بين صفوف فلسطينيي 1948 الذين يرزحون تحت الاحتلال يسجل اعتراضاً تاريخياً على التفريط والتصفية وضياع الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني في وطنه/ عبر عمليتي طبريا وحيفا عشية توقيع اتفاق شرم الشيخ مثلاً / . ويبدو لي أن موقف السلطة الوطنية الفلسطينية الأخير من سجناء القدس وحماس والجهاد الإسلامي، واستبعادهم من دائرة التفاوض على إطلاق سراحهم في مذكرة "شرم الشيخ"، وكذلك تعهد السلطة بتسليم العدو الصهيوني قائمة بأسماء رجال الشرطة الفلسطينية، والتزامها بملاحقة من يسميهم الكيان الصهيوني "المشبوهين" الذين تحددهم "إسرائيل"، وموافقتها على القبض عليهم... الخ يبدو لي أن هذا الموقف سيزيد من إحباط الشعب الفلسطيني من جهة، ويكشف تواطؤ السلطة على حقوقه لا سيما في موضوع التوطين، وعملها شرطياً عند باراك بشكل مكشوف؛ الأمر الذي يشكل محرضاً قوياً على العمل النضالي، ويجعل الشعب يرفض، حتى وهو ينزف، أن يتنازل عن آخر معاقله وعن آخر ما تبقى له مما يربطه بفلسطين الوطن والثورة والانتماء والتاريخ والشهداء.‏

وأرى أن الواجب يدفع المناضلين والمثقفين العرب ، فلسطينيين وغير فلسطينيين ، كما يدفع فلسطينيي الشتات إلى رفض أوسلو وما نتج وينتج عنها، ومقاومة التوطين، وإلزام العرب حكاماً ومحكومين بالبعد القومي للقضية الفلسطينية وبالنضال- بكل وسائل النضال- من أجل تحرير وطنهم والمحافظة على حقوقهم التاريخية.‏

فلسطين لا تباع، وفلسطين ليست للصهاينة، وفلسطين ليست لجزء من الفلسطينيين دون سواهم، وفلسطين قضية قومية، وقضية أجيال عربية، وعلينا ألا ننهزم من الداخل لأن ذلك هو الهزيمة الحقيقية، وإن المستقبل لنا بعون الله.‏

إن مقاومة هذا التوجه ورفضه هو المنطلق نحو حل أفضل، حل يكون فيه للفلسطيني وجود وسيادة في وطنه فلسطين وفوق أرضه المحررة، ويكون فيه للعربي الكريم حضور وموقف وقوة تحمي حقه ووجوده وقراره.‏

ولا أرى تحت سماء هذا الليل العربي إلا نجوماً تخترق سُجُف الظلام، وهي تنذر حتماً بأن هناك فجراً وصبحاً وضحى.‏

علينا، وعلى الفلسطينيين في مقدمتنا، أن نقاوم وألاّ نيأس، وأن نرى حقيقة التغيير القادم بواقعية تفاؤلية.. فأمريكا ليست قدراً و"إسرائيل" لن تدوم إلى الأبد، والأمة العربية باقية.‏

و"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".‏

صدق الله العظيم‏

دمشق في 8/9/1999‏

الأسبوع الأدبي العدد 675‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244