صمود و انهيار مسارات التفاوض العربية/الإسرائيلية بعد مؤتمر مدريد (الجزء الثالث)/مقالات/منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

هل تنجح المفاوضات المستأنفة؟

أعلن الرئيس الأميركي بيل كلنتون يوم الأربعاء الثامن من شهر كانون الأول- ديسمبر 1999 وبعد اتصال هاتفي له مع الرئيس حافظ الأسد أعلن استئناف المفاوضات على المسار السوري الإسرائيلي خلال الأسبوع القادم /الحالي/ في واشنطن، من النقطة التي توقفت عندها. وقد أكدت هذا النبأ كل من إذاعة الجمهورية العربية السورية وإذاعة العدو الصهيوني، وترافق الإعلان مع إشارة إلى أن وزير الخارجية السورية فاروق الشرع. ورئيس وزراء الكيان الصهيوني سيبدأان الاجتماعات ثم تستأنفها الطواقم المختصة وأنها ستنتقل إلى الاجتماع في المنطقة، ويبدو أن عمان هي المدينة المرشحة لانعقاد تلك الاجتماعات القادمة فيها.‏

من المعروف أن المفاوضات على المسار السوري الإسرائيلي توقفت في آذار 1996، أوقفها شمعون بيريس، بعد سلسلة العمليات الفدائية التي تمت في فلسطين المحتلة ومنها عملية بيت ليد، وأن محاولات كثيرة وجهوداً دبلوماسية كبيرة قد بذلت لاستئناف تلك المفاوضات، ولكنها كانت تصطدم بمحاولات الكيان الصهيوني التهرب مما عرف بـ "وديعة رابين" التي تضمنت الموافقة على الانسحاب حتى حدود الرابع من حزيران 1967 ورفض استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في واي بلانتيشن 1996.‏

لقد حققت سورية بثباتها على مواقفها انتصاراً سياسياً تمثل في قبول العدو والأطراف التي كانت تناصره وتضغط لتحقيق أهدافه، باستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها، وهذا يتضمن عملياً الاعتراف بوديعة رابين "أي الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران 1967 وإن لم يشر إلى ذلك كما كانت تطلب سورية، ولكن عدم الإشارة إليه في الإعلام لا يعني أن سورية لم تستفد من الدروس السابقة التي تجسدت فيها الخديعة الصهيونية في أكثر من موقع وتمثَّل فيها الانحياز الأميركي التام للكيان الصهيوني في كل المواقف والمناسبات، ويكفي أن نتذكر الموقف الأميركي من "وديعة رابين" ومحاولات الأميركيين الكثيرة التملص من ذلك، والتعتيم عليه وتقديم تفسيرات له تقوم كلها على المراوغة لكي يجبر سورية على استئناف المفاوضات من دون الإشارة إلى ما سبق تحقيقه من تقدم على مسارها في واي بلانتيشن، وقد تكون سورية حصلت عملياً على ضمانة أمريكية مكتوبة الآن بالانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران ، لكن هل هذه القضية أصبحت من المسلم بها "إسرائيلياً"؟! إنني أشك في ذلك لأن المفاوضات سوف تصطدم بعقبة: ما النقطة التي توقفت عندها المفاوضات؟!.‏

لقد نوقشت هذه القضية عبر وسطاء ووصلت أحياناً إلى وسائل الإعلام، ويبدو أنها ستكون أحد منغصات المتفاوضين، ولكن ليس إلى الدرجة التي توقف المفاوضات الجديدة أو تعوق التوصل إلى تفاهم من نوع ما كما تشير الدلائل لأن ما كان في واي بلانتيشن وصل إلى درجة متقدمة من التفاهم حددت بـ 80% من موضوعات جدول الأعمال.‏

ونحن نذكر أن الترتيبات الأمنية بالدرجة الأولى واجهت عقبات وكذلك قضايا المياه. ويمكن اعتبار موضوع الترتيبات الأمنية الذي يحرص عليه الكيان الصهيوني "لقي تفهماً" من الجانب السوري كما أشار كل الذين دخلوا على خط الوساطة، فقضية موقع المراقبة المتقدم في جبل الشيخ تتفهم سورية تمسك الكيان الصهيوني به، وهو موقع ترى أنه أكثر أهمية بكثير من المراقبة عبر الأقمار الصناعية وبالوسائل التقنية المتطورة الأخرى. وتريد أن تضيفه إلى مجموعة الاعتبارات الأمنية التي تدخل في موضوع الترتيبات الأمنية.‏

وأن حاجة الكيان الصهيوني للمياه سوف تتم مراعاتها أيضاً من الجانب السوري كما أفادت الإشارات الصادرة بهذا الصدد.. فقد لا نشرب من مياه طبريا بشرعية تامة ولكننا قد نصطاد السمك بسواعد طويلة. وربما يدخل تعديل ما "تجميلي على الأغلب" في حدود تجمع بين مبدئية الرابع من حزيران 1967 وما يسمى "الحدود الدولية وهي الحدود التي رسمتها بريطانيا وفرنسا‏

عام 1923.‏

ويبدو أن من جملة التسهيلات التي قدمتها سورية أيضاً لاستئناف المفاوضات: رفع مستوى المفاوضين، ولو في بداية جولة المفاوضات هذه، إلى مرتبة عالية/ الشرع وباراك/ وهي المرة الأولى في التاريخ التي يتفاوض فيها وزير سوري مع وزير أو رئيس مجلس وزراء العدو المحتل.‏

لقد تسارعت عملية الخطوات على طريق استئناف المفاوضات بعد أن سلمت سورية ردودها على أسئلة أمريكية قديمة وجهها الرئيس كلنتون في لقائه أو بعد لقائه لوزير الخارجية الأستاذ فاروق الشرع في واشنطن وكانت الإدارة الأمريكية تحاول أن تحصل على ما يمكن أن يسمى وديعة سورية في مقابل وديعة رابين، ولكن ثلاثة من أصل عشرة أسئلة وجهتها تلك الإدارة لم تجب عليها سورية تركت ثغرة لا يمكن ردمها إلا في المفاوضات. ووجد الكيان الصهيوني نفسه راضياً أيضاً، لتعود عبارة رابين القديمة: واجهة ومعياراً: عمق السلام مرتبط بعمق الانسحاب، أو العكس فهل هذه العبارة التي لمح إليها باراك اليوم من دون أن يحدد التزاماً بالانسحاب إلى حد الرابع من حزيران سوف تقود المفاوضات في متاهات جديدة؟!‏

يبدو لي أن الكثير من الأمور درست بدقة، وأن احتياطات من الجانبين، وكذلك من الوسيط الأمريكي الذي تلقى أيضاً أجوبة من الكيان الصهيوني على أسئلة مماثلة قد اتخذت، وأن تركيزاً دولياً وعربياً يتم الآن لكي "تنجح" المفاوضات على المسار السوري -الإسرائيلي وعلى نجاحها يتوقف:‏

1-نوع الانسحاب "الإسرائيلي" من جنوب لبنان ومداه. هل يكون انسحاباً من دون اتفاق تعقبه فتنة ويستمر في أجوائه التوتر، وقد يُدخل المنطقة في حرب؟! أم يكون انسحاباً تاماً في ضوء اتفاق يعيد ترتيب أوضاع كثيرة في المنطقة، وقد يخلق مشكلات من نوع جديد يكون الكيان الصهيوني طرفاً في حلها أو في متابعتها.‏

2-درجة دفء العلاقات بين الكيان الصهيوني ودول عربية، بما في ذلك إقامة علاقات دبلوماسية مع العدو الصهيوني، وتطبيع العلاقات معه، ومشاركته العميقة بشؤون المنطقة على صعد شتى.‏

وإن نجاح هذه المفاوضات سوف يمهد الطريق لمتغيرات عربية كثيرة وخطيرة على جوهر الصراع العربي- الصهيوني ونظرتنا إليه بوصفه صراع وجود. ولكن قبل مثابرة التأكيد على ذلك لنا أن نسأل: هل يمكن أن تسفر هذه المفاوضات عن نتائج إيجابية، وهل الكيان الصهيوني جاد في التوصل إلى ما يسميه "السلام"، وهل هذا الذي يمكن أن يتم سيكون على حساب مصائر ومبادئ وثوابت وتنظيمات ودول؟!‏

في المناخ العام: الإدارة الأمريكية تريد أن تقطف ثمار عملية ناجحة في الشرق الأوسط توظفها في الانتخابات القادمة‏

- والكيان الصهيوني يريد أن يتوج الاعتراف به عربياً باعتراف سورية به، يتوقف عليه الكثير مما يتعلق "بمسيرة السلام" وفي هذا تتويج لانتصار الحركة الصهيونية بتحقيق أهداف المرحلة التي بدأتها قبل مئة وسنتين من الآن.‏

- والدول العربية المنساقة في مسارات الاعتراف والتطبيع، المعلن والمخفي، تريد أن تضع هذا الموضوع جانباً.‏

- ومحمية عرفات تعبت من التنازلات وتريد مناخاً عربياً مغايراً.‏

- والمقاومة المشروعة في جنوب لبنان، وفي داخل فلسطين أو خارجها تلقى صمتاً، وتواجه بتجفيف لمصادر دعمها، وتلاحق عناصرها ومكاتبها في بعض الأقطار، ويزداد الحصار عليها، وتدرج بنداً مهماً تحت اسم "مقاومة الإرهاب" في كل مفاوضات للكيان الصهيوني مع قطر عربي، وفي كل لقاء لوسيط أو مسؤول أميركي مع مسؤول عربي لا سيما في سورية.‏

- والتوطين مدرج على جدول أعمال القادمين لأن وجود شعب فلسطيني من دون وطن ومن دون حل لقضيته يترك القضية معلقة على نحو ما.‏

- والكيان الصهيوني من الداخل يواجه مشكلات، وفي جنوب لبنان يدخل في مأزقاً يريد له حلاً، وما لم يتوصل إلى اتفاق مع سورية تبقى اتفاقياته كلها بحاجة إلى تثبيت.‏

فهل هذا المناخ سوف يمكن من نجاح عملية التفاوض على المسار السوري- الإسرائيلي؟! وهل ستقدم حكومة العدو ما يرضي تطلعات المفاوض السوري؟! الجواب عن السؤال مرتبط برصيد كبير من الخديعة الأمريكية الصهيونية التي تشكل وحدة عضوية متماسكة تحاول أن تحقق مشروعها على حساب العرب بكل الوسائل. والجانب الأمريكي ذو سيطرة على سياسات دولية وعربية، ويريد أن يلقي بثقله إلى جانب باراك كما فعل في بداية الحملة الانتخابية -الإسرائيلية، ليكون الفريق اليهودي- الصهيوني المؤيد لباراك، والعمل إلى جانب كلنتون وحزبه في الانتخابات الأمريكية القادمة، ومن أجل النجاح في ذلك لن يتردد كلنتون في محاولة إقناع طاقمه الصهيوني الوسيط ببذل جهود في كل الاتجاهات لجعل باراك يحقق "لإسرائيل" الأمن والسلام، مقدماً الأمن على كل سلام.. في محاولة للرد على ما كان يطرحه نتنياهو وفريقه وما يطرحه اليوم أرئيل شارون وفريقه في ردهم على موافقة باراك على استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في واي بلانتيشن. وفي تقديري أن المسؤولين الأمريكيين الصهاينة قبل سواهم توصلوا إلى اقتناع تام بأن سورية لا يمكن أن تتوصل إلى اتفاق -في إطار المفاوضات العلنية وهي ترفض مفاوضات سرية كما نعلم -مع "إسرائيل" إلا إذا انسحبت الأخيرة من الجولان إلى حدود الرابع من حزيران، ومن جنوب لبنان كله. ولذلك يمكن أن يسوّق أولئك رؤيتهم بشكل جاد لمصلحة باراك من جهة، ومصلحة الكيان الصهيوني من جهة أخرى، لأن الطرفين يعنيهما:‏

- اتفاق مع سورية يحقق اعتراف بقية العرب بالكيان الصهيوني وتطبيقاً للعلاقات معه.‏

- وانسحاب من جنوب لبنان يضع حداً لخسائرهما البشرية هناك، ويحقق مصداقية لباراك الذي وعد بالانسحاب قبل حزيران عام 2000 ولذلك فإن الأمريكي سيكون حريصاً على تحقيق نجاح المفاوضات من خلال: التأكيد على أمن الكيان الصهيوني وحمايته بكل الوسائل ومنها:‏

- محاصرة القدرات العسكرية السورية ومنعها من الحصول على أي إمداد بمقومات القوة يوفره دعم عربي، ما أو انفتاح سوق تقدم سلاحاً متطوراً؛ والضغط ما أمكن لتقليص هذه القدرات وجعلها تنشغل بأشكال مختلفة وتبقى بعيدة عن الجولان، وما وراء الجولان شرقاً إن أمكن. من دون أن يبدو ذلك شرطاً "إسرائيلياً" في المفاوضات.‏

- مد الكيان الصهيوني بكل مقومات القوة العسكرية والتقنية، وتقديم المزيد من الدعم المالي والسياسي له، تحت ذريعة تعويضه عما يقوم به من "مغامرات وتضحيات" في سبيل "السلام".‏

- اختراق المنطقة العربية ثقافياً وسياسياً بشكل أوسع، والإمساك بالورقة الاقتصادية بشكل يسمح لها ولحلفائها، وعلى رأسهم الكيان الصهيوني بتحقيق أهدافهم البعيدة على نحو مضمون.‏

وفي مقدمتها القضاء على أي تفكير عربي ينشأ من سورية بالدرجة الأولى، أو من أي موقع عربي آخر بامتلاك قوة، أو بالدعوة لمشروع نهضوي عربي على أساس قومي، أو بمقاومة الاحتلال اليهودي لفلسطين والتفكير بدعم أي نوع من المقاومة له.‏

وسيتركز ذلك على تفعيل دور الأطر البشرية التي كونها الغرب، وعلى رأسه الإدارة الأمريكية، في أوساط عربية للقيام بذلك. وسيكون المستهدف هو الإرادة والذاكرة والوجدان والاستقرار الذي هو لكل قطر، ولكل شخص لا يكون في الركاب الأمريكي -الصهيوني أو الصهيوني -الأمريكي لا فرق.‏

إن حلاً ما -بتقديري- سوف يتم التوصل إليه، ولكن أزمات أخرى سوف تتفجر، ليبقى الحل وليبقى الأمن الصهيوني وليكون للمحتل حدود ومياه واعتراف به وتطبيع معه، وسمعة "عطرة" بالرغبة في السلام وتحقيقه..‏

وليبقى لنا شوك القنافذ في حلوقنا لأننا خسرنا الصمود والانتصار وإرادة التحرير والتوجه الذي ننشده.‏

ولكن هل هذه هي نهاية التاريخ؟!. وهل انتهت أمورنا نحن العرب إلى وضع تصبح فيه مسالمة "الاحتلال" مطلباً، والصهيوني الأمريكي المحتل بفعل مواطنه الصهيوني في الكيان الصهيوني وسيطاً وحكماً بين الجزار ورقبة الضحية، وهو يد الجزار ونحن الضحية؟! وهل يستطيع أوري ساغي الذي عين رئيساً لطاقم مفاوضي قوة الاحتلال أن يكون صوتاً يروضنا الأمريكي على سماعه وقبوله وفهمه والاعتراف له بأن يمثل جغرافية فلسطين التي يتوجب علينا أن نقيم حدوداً معها، هي تلك التي كرستها سايكس بيكو، وأعطاها بلفور لوايزمن؟!‏

وهل يصبح مقبولاً وجه الدكتور عزمي بشارة -الفلسطيني الذي أحترمه- جسر ثقة وطليعة استكشاف تبني الثقة بين صهيونية عنصرية محتلة امتصت دماءنا وما زالت بحقدها الأسود وبين عرب من العرب لهم في الشام رؤية قومية ودور، وربما لا سمح الله، جناح قومي مهدد بأن يكون مهيضاً بفعل متغيرات عالم العرب وعالم اليوم؟!‏

إن لهذه التساؤلات المُرّة وقعاً شديد القسوة في القلب ولكن لها موقعاً آخر من الحديث الذي يكشف عن عمق تفاؤلي بالمستقبل العربي على الرغم مما تضفيه من قتامة على المشهد العربي العام.‏

بقي أن أسجل في النهاية ملاحظة ربما بدت خارج سياق النص أسوقها في أسئلة قصار:‏

1-هل سيقوم يهودي -صهيوني بقتل إيهود باراك على أرضية موافقته على وعد رابين؟!‏

2-هل سينهض جبل الشيخ من مقامه العربي زاحفاً نحو طبريا ليرتوي من مائها في موسم العطش الذي يلفنا، وقد اعتاد هو على الثلج والمطر، ولا ثلج ولا مطر، فيمسح من طريقه مناطق الأمن والترصد والتنصت والتجسس التي يحرص الكيان الصهيوني على بقائها في أرضنا؟!‏

3-هل يتذكر المفاوضون اللبنانيون والسوريون منطقة العرقوب، والقرى السبع التي ضمها الكيان الصهيوني ونسيها الصوت العربي فيطالبون بها..‏

ويكون في أي من ذلك القضايا والموضوعات نهاية جديدة لمفاوضات المسار السوري- الإسرائيلي تأتي على ما تم من تجديد "رقم" واي بلانتيشن، إلى أن يأتي زمن آخر يعيد إلى الحياة مسار المفاوضات التي قد تحمل اسم "عمان"؟!‏

في الختام أقول بإيجاز شديد: إنني سأفرح غاية الفرح حين نستعيد الجولان بأية وسيلة كانت، وسأبدأ وأنا في قمة ذلك الفرح البكاء والعمل بعزم لا يلين من أجل إجلاء المحتل الصهيوني عن فلسطين، ومن أجل تحرير الأرض والإرادة والقرار من كل ضعف وسيطرة يعوقان النهضة والحرية والتحرير.. وسيبقى البعد القومي للقضية الفلسطينية عندي أكبر من كل هوامش القطرية، وستبقى قضية فلسطين مدار صراع وجود مع المحتلين الصهاينة إلى أن يتحقق انتصار وإجلاء وتحرير ولو بعد قرن من الزمان.‏

وإن غداً لناظره قريب.‏

دمشق في 9/12/1999‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244