|
" شيبردز تاون "
عامكم سعيد وأعيادكم مباركة أيها الناس جميعاً.
اليوم السبت هو اليوم الأول من عام ألفين، بداية السنة الأخيرة التي ينتهي بها القرن العشرون، وليس اليوم الأول من أيام القرن الواحد والعشرين، لأن اكتمال التسعة والتسعين من السنين لا يعني اكتمال المئة التي لا يتم الألف إلا باكتمالها، وبتمامها ينتهي القرن الذي نحن فيه، ولكنَّ كثيرين يشاؤون أن تكون هذه بداية القرن... ليكن .. فنهر الزمن الساجي المستمر لا يُقطع بسكين أيّ تقويم بما في ذلك التقويم الميلادي والهجري، ولا يقف حد نهره كحد السيف مقيماً جداراً من الوقت في مقابل جدار!!.
ما يهمني من الإشارة السابقة هو أن أتوقف عند ما سيحدث في الأيام العشرة الأولى من هذا العام/ عام 2000 / على مسار المفاوضات المستأنفة بين سورية والكيان الصهيوني، مسجلاً أنها قد تشكل أحد أهم المفارق في تاريخ الصراع العربي- الصهيوني وفي تاريخ المنطقة، ولكنها لن تكون بأي حال من الأحوال نهاية ذلك الصراع ونهاية التاريخ الذي له، حتى لو أسفرت عن اتفاق" مقبول " من الأطراف المعنية، بما فيها لبنان القادم إلى مفاوضات على مساره الخاص؛ لأن صراعنا مع العدو الصهيوني صراع وجود مع وجود وليس نزاعاً على حدود.. صراع من أجل استعادة الوطن المسروق وعودة الشعب المطرود من وطنه.. هكذا كان الصراع وهكذا سيبقى .. إلى أن يعود الشعب العربي الفلسطيني إلى وطنه ويبسط سلطته التامة على فلسطين العربية. ولن يكون ذلك إلا بتبني العرب لاختيار التحرير، ذلك الذي اختاروه في الستينيات من القرن العشرين ولم يعملوا من أجله بجدية ومسؤولية وإخلاص، فأصبح بعد هزيمة حزيران / 1967/ سؤالاً علقميّاً ينشب أنيابه في الضمائر، ويرفع أكثر من إشارة استفهام، ويؤسس لكمٍّ غير قليل من الإحباط، لا سيما بعد استبدالهم له باختيار الحل السلمي في الثمانينيات، وتفرقهم من بعد في طرقه أيادي سبأ.
ـ 2 ـ
بعد غد الاثنين / 3ـ كانون الثاني، يناير 2000 / تبدأ في "شيبردز تاون ـ ويست فرجينيا" الجولة الثانية من المفاوضات المستأنفة على المسار السوري ـ الإسرائيلي، وقد تستمر أسبوعاً، ينقص قليلاً أو يزيد قليلاً؛ وربما تسفر عن إعلان مبادئ يحمل اسم تلك المدينة أو ذلك الفندق، ويفضي بدوره إلى اتفاق قد ندعوه " "شيبردز تاون"، أو اتفاق " فطر أولبرايت"!!؟ وإعلان المبادئ هو ما سيسعى الجانب الصهيوني إلى تقديمه على سواه من نقاط جدول الأعمال بينما سيتشبث الجانب السوري، فيما أقدِّر، بتقديم تثبيت نقطة الانسحاب من الجولان السوري المحتل حتى حدود الرابع من حزيران 1967 على كل بحث سواها، لأن تثبيت ذلك في محاضر رسمية بين المتفاوضين وجهاً لوجه يؤسس للمتابعة على أرضية صلبة في ضوء ما مهدت له التعهدات أو الضمانات الأميركية في هذا المجال؛ ويخرِج المفاوض السوري من شَرَك الخديعة الصهيونية المحتملة، وكل تاريخ الصهيونية يقوم على الخديعة، وليس ما جرى حول ما عرف بوديعة رابين ببعيد عنا .
وإذا تمت مجاوزة هذه النقطة الأساس، فإن التوجه نحو اتفاق يصبح أكثر احتمالاً، مع أن الترتيبات الأمنية/ نقاط المراقبة/ والمياه / الشاطئ الشمالي الشرقي لبحيرة طبريا على الخصوص/ تخفي لغماً موقوتاً قد يفجر " شيبردز تاون".
في هذا اللقاء من المفترض أن اللجان التي شكلت سوف تدخل في التفاصيل، وقد شكل العدو الصهيوني لجانه وأسند رئاسة معظمها لعسكريين، ولهذا مدلوله داخل الكيان الصهيوني وخارجه، والتشكيل الأقرب للنهائي هو: "شلومو يناي" لرئاسة لجنة الترتيبات الأمنية ـ و "موشيه كوخنوفسكي" / من وزارة الدفاع/ لرئاسة لجنة الحدود ـ و "نوح كييرت" لرئاسة لجنة المياه ـ و"تسفي شتاوبر"/ من مكتب باراك/ لرئاسة لجنة التطبيع؛ وستعمل هذه اللجان تحت رئاسة رئيس المخابرات السابق "أوري ساغي"، ويقوم " داني ياتوم" بدور ضابط الارتباط المنسق بينها من خلال رئيسها وبين إيهود باراك الذي يرافقه ـ إلى جانب زوجته نافا باراك، وقد يكون اصطحبها لوجود امرأة في الوفد السوري ولو كانت مترجمة ـ وزير الخارجية دافيد ليفي.. وقد ضم باراك إلى وفده في وقت لاحق الوزير أمنون شاحاك، الذي كان في الوفد المفاوض عام 1996 في واي بلانتيشن بوصفه رئيساً للأركان آنذاك وكذلك مستشار الحكومة إلياكيم روبنشتاين. ومن الطبيعي أن لهذه اللجان ما يقابلها في الجانب السوري، الذي شكل لجاناً موازية، وضم وفده أسماء منها: اللواء المتقاعد يوسف شكور، الدكتور رياض الداودي، اللواء المتقاعد إبراهيم العمر، اللواء حسن خليل/ نائب مدير المخابرات العسكرية /، السفير وليد المعلم، ميخائيل وهبة، معاون الوزير محمد أبو صالح الذي أصبح سفيراً لسورية في مصر، السفير رفيق جويجاتي، المهندس ماجد داود، وفي الوفد المترجمان بثينة شعبان وسليمان مسرة، وبعض مدراء الإعلام.. والوفد برئاسة وزير الخارجية فاروق الشرع.
وعلى ذلك فإن الخوض في التفاصيل هو أهم ما يميز هذه الجولة الحاسمة، من حيث تعزيز مناخ التفاؤل أو التشاؤم ومن ثم الاتفاق أو الاختلاف.
ولأن الأمور تسير حسبما أقدر نحو ترجيح التفاهم، يشي بذلك ما صدر من إشارات وما اتخِذ من إجراءات(1) ؛ فإن الأسئلة والاستحقاقات التي سوف نواجهها نحن الذين نرفض الاعتراف بالعدو الصهيوني ونقاوم كل شكل من أشكال التطبيع معه، واضحة بدرجة كافية وتستدعي منا استنفار طاقاتنا وتنظيم صفوفنا وتوظيف قدراتنا لنكون في مستوى التحديات المطروحة من جهة، وفي مستوى المسؤولية التي نتطلع إلى تحمُّلها من جهة أخرى. وبين يديّ هذا وعلى طريقه، أود أن أوكد على المسلمات الآتية وأستثيرها في الذاكرة الشعبية:
أ ـ أن العداء للمحتل الصهيوني لا مجال لتناسيه أو لاستبداله بما يسمونه " ثقافة السلام"، التي يراد منها عملياً أن تؤسس لقبول الاستسلام وتفلسف الخنوع وتسوّغ الهزيمة، وتحدث اختراقات كبرى في مقومات الهوية والشخصية العربية. فالعدو يربي أبناءه على كره العرب واحتقارهم، ويلقنهم أساطير حول حقوق تاريخية لهم في أرضنا التي عليهم أن يحرروها منا، وينشِّئهم تنشئة عنصرية، ويتمادى في الإساءة لقيمنا وقوميتنا وديننا، حتى في اللحظات التي تستأنف فيها المفاوضات على المسار السوري ـ الإسرائيلي في واشنطن / يُنْظَر في هذا المجال إلى ما كتبه اليهودي الأميركي، الذي أدى خدمته العسكرية في الجيش الإسرائيلي، " مارك هالبرينHelprin " في " وول ستريت جورنال" ـ مقال أشار إليه غسان غصن مشكوراً في جريدة الحياة العدد 8487 ـ حول العرب والإسلام والتقيَّة.. منبهاً أولبرايت إلى أن العرب والمسلمين يقوم اعتقادهم الديني على تسويغ الغدر، وأنهم يقولون شيئاً ويبطنون شيئاً آخر/ وهو افتراء صُرَاح على قيم العرب وعقيدة المسلمين قل نظيره في الوقاحة./
ب ـ أن شعار: "فلسطين عربية" يجب أن يبقى حيّاً في الذاكرة ومسيطراً في الوجدان وهادياً في العمل، وأنها لا تستَرد بغير القوة؛ وأن امتلاك القوة يبدأ معنوياً وروحياً من تحصين الإرادة بالوعي المعرفي، ويتحقق وجودها على أساس مكين من العلم والتَّقَانَة والإيمان والعمل بهما معاً، وتجسيدهما: تجهيزات وأدوات وصناعات متقدمة من كل نوع وفي كل مجال من جهة، وسلوكاً يومياً على معيار خلقي رفيع وقوة روحية عالية.
ت ـ أننا لم نخسر المستقبل بخسارتنا معركة أو معارك في الماضي على طريق قضيتنا القومية العادلة، قضية فلسطين؛ وأننا لا بد أن نعزز مبدأ التربية في البيت والمدرسة وفي مناهج التعليم المناسبة واحتياجاتها العصرية الضرورية، وأطرها البشرية المكتفية مادياً والمؤمنة روحياً برسالتها وبقدرتها على التغيير.
ث ـ أن العمل العربي ضرورة قصوى لكل شخص وحزب وحاكم ونظام، إذا ما أراد الخروج من محنة الوهم القطري المرتبط بالضعف والتبعية، إلى فضاء القوة والكرامة والنهضة والازدهار؛ فلا يوجد خلاص قطري لأنظمة العرب، والخلاص يكون قومياً أو لا يكون، لا سيما في عصر التكتلات الكبيرة والعَوْلَمَة والمعلوماتية والاستعمار الجديد.
وبعد فإن ما أرغب في الدعوة إلى الأخذ به والاستعداد له عملياً في مواجهة الاستحقاقات القادمة، التي سبق وأشرت إليها هو الآتي:
1 ـ أن يرتفع صوت الشعب في كل الوطن بـ لا )صاخبة تملأ فضاء الحاضر، وترسم خطوط المستقبل، لكل اتفاق مع الكيان الصهيوني يقر بحق تاريخي له في أي شبر من أرض العرب، وعلى رأسها فلسطين؛ وأن يسجل هذا الصوت الشعبي، الذي يقوده مثقفون، وثيقة شعبية تدمغ كل وثيقة رسمية صدرت سابقاً أو تصدر في المستقبل، مما يعطي للصهيونية حقاً في وطن العرب على حساب أهل الوطن الأصليين؛ وتعتبرها لاغية لأنها فرضت على الأمة في ظروف استثنائية؛ فرضتها القوة الاستعمارية الأولى في العصر الحديث: الولايات المتحدة الأميركية، ولم يكن للشعب العربي فيها حضور أو إرادة أو قرار. وأن ما قد يرتفع من صوت باسم الشعب يقبل بذلك النوع من الاتفاقيات أو يسكت عليها ـ بمعنى أن السكوت علامة الرضا ـ هو تشويه لحقيقة تطلعات شعبنا واقتناعه العميق، ساهم في فرضه حصار المعدة والعقل والروح، والترويج الصهيوني الاستعماري لنوع من الازدهار المادي على حساب الحق والكرامة؛ وأنه إذا كانت هذه هي حال بعض الناس ممن تتلخص هويتهم التاريخية بمعدة وشهوة وقرش، فإن هؤلاء ليسوا شعبنا عبر التاريخ، وليسوا صوت أمتنا المعافاة في الحاضر والمستقبل.
2 ـ أن تنظم مجموعات عمل عربية، تضم كفاءات من كل نقابة مهنية أو منظمة أو قطاع، لتنفذ برنامج عمل لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني في كل مساحة من الأرض العربية التي سيستشري فيها انتشار التطبيع، في حال توقيع اتفاق بين الكيان الصهيوني وسورية؛ وأن تستفيد هذه المجموعات من عمل لجان مقاومة التطبيع القائمة، لا سيما في مصر والأردن حيث توجد اتفاقيات ومقاومة للتطبيع.
3 ـ أن تستنفر أسر الشهداء الذين سقطوا على طريق فلسطين، لتطالب بألا يذهب دم أبنائها هدراً، وهدره يكون بعدم تحقيق الأهداف التي استشهدوا من أجلها، وعلى رأسها تحرير فلسطين، المركز الرئيس لصراع العرب مع الصهيونية في القرن العشرين.
4 ـ أن يُستنفَر المعلمون والمعلمات، المدرسون والمدرسات في وطن العرب.. وفي كل مراحل التعليم؛ ومعهم رجال الثقافة لكي يحولوا دون تغيير المناهج، ودون أن تحل خريطة " إسرائيل" في مكان خريطة فلسطين، وتدرس للطلاب من أبناء أمتنا.. ولكي لا يشمل التغيير أيضاً التاريخ والتربية الدينية ..إلخ ولكي يحولوا دون حدوث اختراقات أوسع مما حدث حتى الآن في مجالات تعمل فيها منظمات ممولة أميركياً وصهيونياً تعمل على تكوين قيادات المستقبل في وطننا العربي، وفق الخطط والتربية والهوى والمصالح الأميركية الصهيونية لإقامة "شرق أوسط جديد" يفقد هويته العربية أو يفقد فيه العرب هويتهم لكي تدخل في تكوينه " الهوية الصهيونية". ومن المنظمات العاملة على هذا البرنامج: بذور السلام ـ بناؤون من أجل السلام/ رجال أعمال/ ـ المرأة من أجل السلام .. إلى جانب مؤسسات وتنظيمات تعمل في أوساط الإعلام والثقافة ومراكز البحث المتخصصة في تقديم خدمات لهذا التوجه، وما أكثرها اليوم في وطن العرب!؟
5 ـ أن ينصب جهد مكثف: ثقافي، إعلامي، شعبي، على بعض الأوساط التجارية التي ترى الوطن قرشاً والحياة ربحاً؛ ليتم وضع حد في وقت مبكر للهرولة والانهيار الذي قد يلحقه ضعاف النفوس بهذه الساحة الهامة من ساحات العمل.
6 ـ أن يستنفر الكتّاب، الذين اختاروا طريق رفض الاعتراف بالعدو ومقاومة تطبيع العلاقات معه، أن يستنفروا طاقاتهم ووعيهم وحسهم القومي والتاريخي والإنساني؛ لكي يكونوا طليعة قادرة على صنع شيء للوطن في وقت يحتاج فيه الوطن إلى خدماتهم وأقلامهم.
أعرف ويعرف الجميع أنهم لا يملكون البنادق ولكنهم يملكون الكلمة التي توجهها؛ وهذا لمن يعرف قيمته كثير على المدى البعيد، لا سيما وأن المواجهة القادمة في القرن هي مواجهة ثقافية بالدرجة الأولى.
7 ـ أن يستنفر كل مواطن قواه الوجدانية وقدراته الذاتية على العمل والإبداع، فلاحاً كان أم عاملاً أم حرفياً، امرأة أم رجلاً، ليذود عما تبقى له من قيم وخصوصيات وكرامة ووجود؛ لأن هذه الشرائح البشرية من أبناء وطننا هم الذين يدفعون الثمن الأفدح، من تعبهم وعرقهم ومعيشتهم واطمئنانهم، عندما يغزوهم " رخاء السلام..؟!؟" القادم على أجنحة الكلام؛ لأنهم سوف يسحقون تحت أقدام التجار من كل الأصناف والأوصاف والجنسيات، لا سيما الأميركية والصهيونية التي ترفع " شايلوك" مثلاً تاريخياً للجشع والربا والغدر والطمع.
إن الإدارة الأميركية ـ الصهيونية تقول: إنها سوف تستفيد من دروس الاتفاقيات السابقة التي وقعت مع أقطار عربية " كامب ديفيد ـ أوسلو ـ وادي عربة " فتقدم الجانب الاقتصادي وتعطيه أولوية ليقوم تطبيع حقيقي على أرضية المصالح "المتبادلة".. وآمل ألا يقرأ ذلك على أساس أنها سوف تقدم للمنطقة ما يشعر أهلها بـما يسمونه: " فوائد السلام" بل ستسرع في ربط الاقتصاد العربي المرهق إلى عجلة الاقتصاد الإسرائيلو ـ أميركي فتصبح لقمة عيش ابن الشعب بيد وكيل المنطقة الاقتصادي، فيقود الناس من أمعائها إلى حيث يريد.. وعلينا أن نتذكر حالة العامل الفلسطيني في الأرض المحتلة الذي ربط مصدر عيشه بالخدمة عند المستعمر المحتل، فتراه يقول برفض الاستيطان وسرقة أرضه من بين يديه ليسكنها المستوطن المجلوب إلى فلسطين، ويعمل في الوقت نفسه في بناء المستوطنات على أرضه لمصلحة " القادمين الجدد" من اليهود المحتلين لكي يعيش ويقيت عياله ؟! وكلما ازداد جوعاً ورفضاً للاستيطان ازداد خدمة له ؟! إنها المفارق المضنية المبكية.. إن حالته أو حالة من يسمح بأن تصبح ظروف المستقبل في مثل حالته، تذكرني بتلك الصورة الفريدة التي رسمها شكسبير في إحدى مسرحياته لحصان جرح في بطنه فاندلقت مصارينه والتفت على حوافر يديه ورجليه، فكلما حرك قوائمه لشدة الألم كلما أسرع في موته.
إنني لا أرشح الحي الواعي المسؤول من أمتنا العربية لمثل هذا المصير، ولكنني أحذر منه بشدة، وأنا من القائلين بقدرتنا على المواجهة وتحقيق رد ناجح على التحدي، ومن المؤمنين بقدرة الأمة العربية على النهوض وتحقيق النصر.. ولكننا نهمل دائماً عامل الوقت ونركن لأمل بلا عمل، الأمر الذي يقلب حساباتنا رأساً على عقب. فهل ترانا نعكس الآية هذه المرة، ونوفق إلى أداء جماعي منظم يقرّبنا من الثقة والنجاح؟! إنني أنادي بذلك وأعمل وأدعو إلى العمل من أجله.
الخميس، 30 كانون الأول، 1999
ــــــــــ
إشارة:
**ـ أستميح القارئ عذراً في أن أسجل الملاحظات الآتية:
1 ـ لمن يحاول قراءتي قراءة انتقائية، ثم يصدر أحكاماً وفق نهجه في القراءة أقول: إنني لم أتراجع، ولن أتراجع عن حرف مما كتبته في حياتي، وأخص بالتأكيد ما كتبته حول المفاوضات المستأنفة على المسار السوري ـ الإسرائيلي، ولا سيما ما جاء في مقالي: هل تنجح المفاوضات؛ مؤكداً من جديد على تكامل النظرة واستمرار الموقف الرافض لكل أشكال الاعتراف بالعدو الصهيوني وكل صورة من صور تطبيع العلاقات معه. وأحبذ لو يتصور دائماً من يقرؤ لي في هذا المجال أن هذه الجملة مكتوبة في عيني كل عنوان أضعه.
2 ـ إن عرض حدث أو تقديم معلومة في سياق تحليل يقدَّم على الاستنتاج ليس هو الموقف المباشر من الحدث بالضرورة، ومن غير المنطقي إغفال الموقف المحدد الذي يرد في موقعه من نص ما أو مقال ما واجتزاء ما يجتزأ من مسرد الحدث والتحليل والنظر إليه على أنه الموقف النهائي؛ في حين يضج الموقف بحضوره في ما كان ظاهر من النص!؟
3 ـ من غير المنطقي أن يدور الإنسان في حلقة مفرغة من حلقات الأحداث المتنامية المتطور المتسارعة ويراوح في مكانه، ومن المنطقي المفيد أن تتكون معطيات الحكم والاستنتاج والاستقراء على تراكم ما يكتب ويفعل؛ وهو حين يتواصل مع الحدث والمعلومة والموقف، على أرضية ثوابت مبدئية ورؤية قومية وانتماء تاريخي، لا يمكنه بأي حال من الأحوال يبدأ في كل مرة من المقدمات والمسلمات ليؤكدها ويستمر في اجترار تأكيدها!!.
4 ـ لا يسوَّغ علمياً وموضوعياً وخلُقياً أن يقوم شخص ما بإسقاط موقفه على الآخرين بالجملة، فيصدر أحكاماً تتصل بما سيفعلونه مستقبلاً وبما ستفعله مؤسستهم، ويبني على ذلك استنتاجات وأحكاماً ومواقف، ثم يحاكم الناس على ما أسس لنفسه من معايير قامت على مغالطات أسماها " منطقاً أو رؤية" !!. وفي هذه الحال يحق لمن ثبّتوا مواقفهم المبدئية بالتضحية والممارسة على مدى عشرات السنوات، في ظل التعتيم والنهش الغوغائيين.. وما زالوا يقبضون على جمارهم بأيديهم، من حقهم أن يرفضوا أحكاماً ومواقف من هذا النوع وتخرَّصات في هذا الاتجاه أو ذاك. ومن زار الكيان الصهيوني وكتب عنه مادحاً، وحمل راية التطبيع معه ودار بها أركان الوطن العربي مهللاً للمحتل العنصري الذي يفتك بشعبه ومقدساته، وتنازل عن مواقفه وآرائه وبدّ لها كما تبدَّل الأحذية، وباع دم الأقربين إليه وصوته وغناءه، اللذين كانا في لحظة من زمن نظيفين، عليه ألا ينتظر أبداً أن يتساوى معه الناس في التهافت لمجرد أنه حلم بذلك وتمناه. صحيح أنه يفعل ذلك لكي يرتاح من الداخل فهناك ما يثقُل عليه، وأنه يريد أن تنفرج أزمته المزمنة ويقبله الناس فيقبلون عليه بعد عزل وهجر وحجر.. ولكن ذلك لا يكون بتلويث الآخرين أو بتمني أن يتلوثوا بالتطبيع وبالتعامل مع الصهيونية المغتصبة لأرضنا العربية وعلى رأسها فلسطين، المنتهِكة لحرمات ومقدسات وقيم في مجتمعنا العربي ـ الإسلامي!؟!.
دمشق 1/1/2000
الأسبوع الأدبي العدد 691
(1) ـ أذكر من ذلك في الكيان الصهيوني:
ـ أنهى باراك خلافه مع حزب شاس/ 17/ نائباً/ ليضمن أغلبية كادت تهتز في الكنيست، وقدم ما يقرب من سبعين مليون دولار تغطية لمتطلباته في المجالات التي يشرف عليها ويهتم بها.
ـ جدد "إعلانه" لمن كلفتهم الحكومات الصهيونية السابقة بفرض أمر واقع في الجولان، بأن مهمتهم قد انتهت.. أما قضية السماح ببناء بعض البيوت في الجولان فهو من باب المناورة الداخلية وإظهار المشكلة من أجل تصديرها للخارج إظهاراً لما يواجهه من ضغط.
ـ وعد النواب العرب في الكنيست بتلبية بعض مطالبهم المزمنة، وقد قبلوا الوعد على أمل التنفيذ؛ وهم في الأحوال جميعاً لن يقفوا ضد الانسحاب من الجولان في أي تصويت على ذلك.
ـ قدم بعض اللفتات لبيان " حسن النية" مثل: إطلاق عناصر كانت في الأسر من حزب الله ـ وقال كلاماً تضمن الإعلان عن البدء بانتشار قواته على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة في مطلع شباط ـ فبراير 2000 بهدف التمهيد للانسحاب من جنوب لبنان ابتداء من نيسان؛ وعلينا أن ننظر إلى هذا على أنه في جملة ما يقدم الكيان الصهيوني من كلام.
ـ رفع وتيرة المطالبة بإجراءات يتخذها الطرف الآخر تتعلق بـ: وقف عمليات المقاومة ضد قوة الاحتلال في جنوب لبنان ـ الحصول على معلومات حول رون أراد، وجثث الجنود المقتولين في معركة السلطان يعقوب 1982، وأخذ جثة الجاسوس إيلي كوهين.
|