صمود و انهيار مسارات التفاوض العربية/الإسرائيلية بعد مؤتمر مدريد (الجزء الثالث)/مقالات/منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

شيبردزتاون 2

كل عام وأنتم بخير وجعل أعيادكم سعيدة.‏

في لقائهما يوم الاثنين 3/كانون الثاني 2000/ في شيبردزتاون، مع بداية الجولة الثانية من المفاوضات المستأنفة على المسار السوري -الإسرائيلي، تعهد الرئيس الأميركي من جديد لإيهود باراك بتعزيز قدرات "إسرائيل" وضمان تفوقها النوعي في المجال العسكري بعد التوصل إلى نتيجة في المفاوضات الجارية على المسار السوري في شيبردزتاون. ويبدو أنه سوف يستجيب لطلب باراك تقديم /25/ خمسة وعشرين مليار دولار لتغطية نفقات انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجولان وإعادة بناء مواقع له داخل فلسطين المحتلة، وتغطية تكاليف إعادة توطين المستوطنين، الذين كُلفوا بمهام الاستيطان في الجولان السوري المحتل، إضافة إلى مساعدات عسكرية نوعية لم يفصَح عنها(1) وقد غدت هذه المساعدات أمراً اعتيادياً دورياً.‏

-من جانب آخر ألغي حفل العشاء المشترك الذي كان مقرراً في ذلك اليوم لوجود خلاف على جدول الأعمال بين الوفدين يتلخص بتقديم البحث بالانسحاب على ما سواه/ وجهة النظر السورية/ أو بحث قضايا الترتيبات الأمنية والتطبيع أولاً، وتأجيل بحث موضوع الانسحاب/ وجهة نظر الكيان الصهيوني/ وقد استؤنفت مفاوضات اللجان منذ يوم الأربعاء، بعد أن عقد الرئيس كلنتون الاجتماع الثلاثي مع الشرع وباراك بعد أن " تم الاتفاق على حل الإشكال الذي افتعله الجانب الإسرائيلي"، وهو يتعلق بتقديم بحث الانسحاب على ما سواه/ وجهة النظر السورية/ أو بحث قضايا الترتيبات الأمنية والتطبيع أولاً، وتأجيل بحث موضوع الانسحاب/ وجهة نظر الكيان الصهيوني/، حُلَّ على أساس أن تقوم اللجان الأربع بعملها في وقت واحد. وفي تقديري أن المفاوض السوري ما كان يمكن أن يوافق على ذلك لولا استناده إلى حقيقة: أن موضوع الانسحاب، المطلب الأول والرئيس لسورية، مضمون أميركيا قبل استئناف المفاوضات، ولولا ذلك لما استؤنفت المفاوضات أصلاً؛ وفي هذه الحالة يمكن سبر التوجه في الموضوعات كلها ومنها موضوع الترتيبات الأمنية / المطلب الرئيس للكيان الصهيوني/‏

ويبدو أن هذا الوضع سيعيد الحياة أو الحيوية للقاعدة التي أكدها الناطق باسم الخارجية الأميركية: " أنه من دون اتفاق نهائي لا يوجد اتفاق على شيء"، وهو الكلام الذريعة أو الخديعة القديمة ذاتها، التي كانت تقال لسورية من الجانب الأميركي عندما كان يطالبها بالإعلان عمَّا سمي بـ " وديعة رابين".‏

وعلى هذا فإن أعقد المشكلات أو المشكلة الأساس: "مشكلة الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران 1967 "محسومة" على أن...!؟) وتريد سورية أن يقوم الجانب الصهيوني بتأكيد تثبيتها في حين يكتفي باراك بما قدمه للأميركيين وهو ما لا يريد أن يقدمه للسوريين مباشرة لكي:‏

ـ يحفظ خط الرجعة فيما إذا لم يتحقق له ما يريد في الجانب الأمني ورسم الحدود من جديد.‏

ـ وليحافظ على مصداقية ما أعلنه في الكنيست وأمام المستوطنين في فلسطين المحتلة، ولو من حيث الشكل: " أنه لم يقدم أبداً للسوريين وعداً بالانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران 1967 " ذلك لأنه أعطى هذا الوعد للأميركيين!!. وهنا يكمن جوهر المناورة وربما الخديعة اللتين ينبغي الحذر منهما معاً؛ وهو جوهر ما كان ينطوي عليه موقف إسحق رابين في السابق ، لأنه بعد أن أعطى موافقته لـ "وارن كريستوفر" وأبلغ الأخيرُ سورية " أن الموافقة على الانسحاب من الجولان في جيبي " وعاد إلى فلسطين المحتلة ليخبر رابين بالرد السوري على ذلك.. ثارت ثائرة رابين/ وصرخ بوجه كريستوفر بأنه لم يقل له أن ينقل للسوريين رسالة بهذا المعنى موجهة إليهم منه، وإنه إنما قدم افتراضاً، أو صيغة افتراضية، للأميركيين أو عن طريقهم ليرى ماذا سيكون المقابل الذي يقدمه السوريون؟! وكان رابين مخادعاً في أعماقه كما كان خلفه شمعون بيريس، وجاء باراك ليأخذ المبدأ ذاته في قناعين أحدهما: موجه للداخل والآخر: يواجه به ما لا يقبله أو لا يستطيع تنفيذه من احتمالات؛ ولكن الفارق في هذه المرة هو أن باراك قدم أكثر من افتراض ؛ وأن لدى سورية ضمانة أميركية مؤكدة بالانسحاب؛ تجعل المناورة الإسرائيلية على مسألة تثبيت الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران هزلية مسرحية أمام الرأي العام، الذي يتسرب إليه من شقوق الباب ما يكفي للمتابعة، وغطاء للمناورة الصهيونية الهادفة إلى تشديد الضغط لكسب المزيد الامتيازات في المجالات الأخرى لا سيما الترتيبات الأمنية ورسم الحدود والمياه..ـ -لقد ظهر على السطح وبشكل واضح جداً موضوع تسوية المياه على أساس تبادلي تدخل تركيا طرفاً فيه حيث تتم إسالة مياه في الفرات مقابل ضمان إسالة مياه للكيان‏

الصهيوني ـ‏

فهناك حديث حول مطالبة إسرائيلية بأن يكون أول جندي سوري على مسافة /1300/ متراً من بحيرة طبريا/ حدود 1923 التي رسمها الاستعمار الفرنسي ـ البريطاني / ويشيعون أن الجانب السوري يوافق على البقاء على بعد /700/ متراً من البحيرة وهم قد يقبلون ذلك، في إشارة إلى حل وسط يعيد رسم الخط الجديد بين حدود 1967 وحدود 1923؛ ولكن هذا ما أقدر أنه لا يمكن أن يكون مقبولاً من سورية على الإطلاق لأنه يبقيها بعيدة عن مصدر الماء الذي يستمد منابعه الرئيسة وروافده من سورية/ طبريا/، كما يتنافى مع قبولها استئناف المفاوضات استناداً إلى مبدأ الانسحاب حتى حدود الرابع من حزيران 1967 ويتنافى كذلك مع المرجعية الدولية التي أشار إليها الرئيس كلنتون في ختام الجولة الأولى من المفاوضات في واشنطن/ القرار 242 / الذي ينص على الانسحاب من الأراضي التي احتلت بعد الرابع من حزيران.. ومع ذلك فإن هذا كله يستدعي الحذر الشديد.‏

أما الترتيبات الأمنية ـ لجنة الترتيبات الأمنية السورية يرأسها اللواء يوسف شكور وسوف تركز على موضوع البحث في الجانب الأمني بالدرجة الأولى، ويذكر أن الوفد السوري المفاوض خصص لجنة لبحث موضوع: " علاقات السلم العادية" وهي اللجنة التي يسميها الكيان الصهيوني: " التطبيع" ويرأس لجنة الجانب السوري السفير وليد المعلم ولجنة الجانب الإسرائيلي: " زفي شتاوبر ويساعده بيفاف بيران/ مدير عام الخارجية بالوكالة/ ـ فيبدو أنها الأهم بعد موضوع الانسحاب والحدود، ولديها: المناطق المجردة من السلاح، والمنطقة الخفيفة التسلح، والمناطق الأخرى التي توجد فيها قوات ونوع تلك القوات وحجمها وأسلحتها..إلخ ولديها موضوع المقاومة وموقف سورية منها. ومركز المراقبة في جبل الشيخ، الذي قد يكون أحد ثلاثة مراكز مراقبة، من أهم نقاط تلك الترتيبات الأمنية لكنه ليس النقطة الوحيدة الهامة : وأمره شبه محسوم في إطار مظلة دولية، توجد تحتها قوات أميركية وفرنسية على ألا يكون بينها مزدوجو الجنسية /إسرائيلي -أميركي، أو إسرائيلي- فرنسي/ ولكن من يضمن ذلك؟! إن مارتن إنديك نفسه، مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ـ المرشح سفيراً للولايات المتحدة الأميركية لدى "إسرائيل" لدورة ثانية ـ تطوع للخدمة في " إسرائيل" في حرب تشرين عام 1973 بوصفه يهودياً واشتغل في تنظيف الشوارع!؟‏

وفي إطار الترتيبات الأمنية تكمن " تهمة الإرهاب الموجهة لسورية وموضوع رفع اسمها من قائمة وزارة الخارجية الأميركية التي تصنف سبع دول منها سورية بوصفها دولاً ترعى الإرهاب أو تدعمه؛ وهو أمر يتعلق تحديداً بالموقف من المنظمات الفلسطينية المعارضة لاتفاق أوسلو التي يوجد مكاتب لها في سورية، وكذلك بحزب الله والمقاومة الوطنية اللبنانية الأخرى. وهناك مطالبة أمريكية- إسرائيلية صريحة باحتواء حزب الله وبموقف من المنظمات الفلسطينية، وبضمان للأمن على الحدود اللبنانية تتعهد به سورية أو تلتزم به، وهو موضوع تقول الجهات الصهيونية إنه بالغ الحساسية والأهمية لها، في الوقت الذي تؤكد فيه رغبتها في الانسحاب من جنوب لبنان.‏

ولكن هل يمكن أن توافق سورية على مثل هذا الطلب، وعلى القيام بمثل هذا الدور، وهي التي دعت للمقاومة وباركتها ودعمتها بوصفها حقاً مشروعاً ضد قوى الاحتلال ، ونادت من فوق منبر الأمم المتحدة بعقد مؤتمر دولي للتمييز بين المقاومة المشروعة والإرهاب المدان، فتهربت الولايات المتحدة الأميركية من تلك الدعوة، ونجحت في إحباط تلك الدعوة من الأساس!؟ وهل تلاحق سورية ذات السجل القومي والنضالي المشرفين، سورية البعث ذو الأهداف القومية والتحريرية الواضحة، سورية قلعة الصمود العربي التي نذرت نفسها تاريخياً لقضية العرب المركزية: قضية فلسطين، هل يمكن أن تفكر، مجرد تفكير، بملاحقة المقاومة المشروعة ضد الاحتلال الصهيوني للأرض العربية، تلبية للرغبة الاستعمارية الأميروـ صهيونية!؟ وهل تلطخ سورية تاريخها القومي ومواقفها المبدئية بمثل هذا الفعل الذي يتناقض وأهدافها الثابتة؟! وكل ذلك في سبيل ماذا؟! في سبيل تسوية يزعم الكيان الصهيوني/ مؤيداً من حليفه الأميركي/ أنه يقدم " تضحيات كبرى ، وتنازلات مؤلمة" من أجلها؟! وما هي تلك التضحيات الكبرى والتنازلات المؤلمة التي يوهم العدو العالمَ بأنه يقدمها يا ترى!؟ أليست هي أرضنا في الجولان التي نستعيدها في مقابل أن يأخذ أرضنا في فلسطين، تلك التي دفعت الأمة من أجل تحريرها الكثير؟! إن المنطق الصهيوني أعرج مشوه مغالط، ينبع من عدوان مستمر على الحقيقة بفعل القوة، ومن تزييف للحقائق والوقائع ومعاني العدل والسلام ، منطق فرَّخ في ظلال الفرقة العربية المقيتة ونخر الهوية والشخصية والعقيدة طوال عهود الاستعمار والتبعية للمركزية الثقافية الغربية و" حَبَلها " الصهيوني، وغذَّاه الجهل والفساد ومنطق القطرية المقيت، وتفعيل سيادة الدول "القزمة" في وجه سيادة الأمة ومصالحها الحيوية.. ذاك الذي ينتشي بتبعيته واستخذائه ويتفردن في عالم التكتلات الضخمة: سياسياً واقتصادياً وعسكرياً ومالياً/.. وقد ساعد على نمو ذلك المنطق وانتشاره كونه آتى أكله في ظل خلل دولي مكشوف في موازين القوى وانحياز أميركي معلن لمشروع استعماري ـ استيطاني ـ عنصري ـ صهيوني، يستهدف الأمة العربية وثقافتها وعقيدتها وشخصيتها الحضارية وإرادة شعبها وتاريخه وكل تطلعاته المشروعة.. فجعله يتفشى بصلف على أرضية طمع بلا حدود وعنصرية بلا ضفاف وغطرسة جعلها الضعف والتمزق العربيان تخفق بأجنحة سوداء فوق ربوعنا وتاريخنا وعقولنا ، وتثقل أرواحنا وضمائرنا بما لا يطاق من ادعاء ونفاق ومطالب دون قبولها: الارتواء من ماء الذل وصاب الهزيمة!!.‏

وهل موضوع حزب الله سؤال مطروح على سورية بشكل مباشر أم هو سؤال يخص المفاوض اللبناني تحديداً الذي تلقى رسالة من الرئيس كلنتون يوم الأربعاء قد تكون تضمنت دعة لاستئناف المفاوضات على المسار اللبناني ـ الإسرائيلي!؟ على أن الكيان الصهيوني والراعي الأميركي يأخذان بأن على سورية أن تقوم بدور رئيس في وضع حد للمقاومة. إن سورية صاحبة دور وموقع رئيسين معترف بهما في لبنان؛ وهما دور وموقع يتمسك بهما لبنان وسورية معاً في ضوء تلازم "المسار والمصير" اللذين أخفق العدو الصهيوني وحليفه الأميركي في فصلهما، وسورية ترفض ألا يكون لها هذان، الموقع والدور، اللذان كلفا الكثير من الدم والتضحيات، وهما ما تبقى لها من بعد أو دور إقليمي في المنطقة.. ولكنها ليست شرطي الحدود لدى الكيان الصهيوني ، ولن تكون حارساً لأمنه بأي حال. ومن الواجب دعم المقاومة بكل أشكالها ومن أي موقع جاءت ضد الاحتلال الصهيوني الذي يبقى احتلالاً تجب مقاومته مادام هناك فلسطينيون مطرودون من وطنهم ، وما دام هناك تهديد للقدس وتوسع استيطاني ونفي لحق الفلسطيني بالسيادة على فلسطين.‏

إن المفاوضات في شيبردز تاون، التي تستفيد من فرصة الأعياد لإضفاء المزيد من العتمة على فطورها، في حال التوصل إلى اتفاق بين سورية والكيان الصهيوني، والتحاق فريق التفاوض اللبناني بالمفاوضات على مساره الخاص في "شيبردز تاون" قد تسفر عن اتفاق ، ولكنه اتفاق سيحدث الكثير من التصدعات والمشكلات التي تبرز بعض معالمها .. وربما في إطار التمهيد والتحسبات لذلك يمكن أن نقرأ :‏

- موضوع تعزيز: أميركا -فرنسا- بريطانيا- ألمانيا- اليابان لأجهزة مخابراتها وتطوير تجهيزات تلك المخابرات في لبنان والمنطقة عموماً، واستنفارها لرصيد سابق من هذه العملة وشده إليها.‏

وتركيز على استعادة العملاء وحيوية عملهم وارتباطاتهم لا سيما في لبنان، ومن خلال ذراع جيش العميل لحد في جنوب لبنان الذي يتحرك بسهولة في لبنان من خلال علاقاته مع فئات لبنانية.‏

وعلينا أن نحسب حساباً لكل التوقعات التي قد يكون منها:‏

1 - إقامة علاقات دبلوماسية سريعة بين الدول العربية كلها ما عدا العراق وليبيا والسودان وتطبيع سريع لعلاقات تلك الدول مع الكيان الصهيوني وارتفاع المبادلات التجارية من حوالي /70/ مليون دولار عام 1999 إلى مئات ملايين الدولارات في الأعوام اللاحقة على توقيع الاتفاق.‏

2 ـ قيام ضغط سياسي -دبلوماسي- إعلامي وخلق فتنة في لبنان تؤدي إلى إخراج الجيش السوري منه أو زجه في استنزاف مهلك، وإعادة ترتيب الوضع اللبناني على نحو يوافق التوجهات الجديدة التي تسعى كل من الولايات المتحدة و"إسرائيل" من خلالها إلى جعل كل قطر عربي حالة خاصة منعزلة عن سواها مرتبطة بقوة خارجية تحميها أو تساعدها.‏

3 - محاولات حصر مجال التطلع السوري في نطاق قطري ضيق وإثارة مشكلات وأزمات وحتى صراعات داخلية، إن أمكنهم فعل ذلك ، تضعف البلاد إلى أبعد الحدود، وقد تهدف إلى تمزيق شملها.. وفتح ملفات قديمة، وإثارة نعرات.. كل ذلك تحت ذرائع ومسوغات عديدة ؛ مما ظاهره فيه الرحمة وفي باطنه العذاب.‏

وإدخال البلد في امتحان صعب كهذا ، قد لا يخرج منه معافى سوف يضعفه ويشتت قواه على الأقل، في مرحلة تتطلب إعادة حشد الجهد في اتجاه العمل القومي والأهداف القومية التي كثيراً ما كان الخلاف حولها سبب تصدع عميق وعلى مستويات مختلفة.‏

4 - دخول التجار السوريين في صفقات تجارية مع العدو الصهيوني وتسلل يهود إلى أماكن ضعف في سورية، وسيكون لليهود السوريين الذين استوطنوا فلسطين دور رئيس في فتح هذه الطريق.‏

5 - انفلات شبه كامل للشباب وانتشار المخدرات والانحلال.. والممارسات الجنسية في حركة ترويج لذلك وتمويل له من الجهات المعادية ؛ بهدف ضرب ما يتبقى من بنية روحية وقومية واجتماعية وفردية قوية.‏

6 - تغيير وجوه وأقنعة ومواقف لبعض المثقفين والسياسيين، وبداية حملة غير مسبوقة ، على الماضي والتاريخ بهدف نهش الروح القوي للأمة المتمثل في النضال التاريخي للقطر العربي السوري في هذا المجال.‏

7- وشن هجمات غوغائية من أشخاص يركبون الموجة دائماً في الوطن العربي،على القومية العربية والمتمسكين بأهدافها وتطلعاتها، وتسويغ التسوية واعتبارها نصراً مؤزراً، واتهام كل من نادى بالتحرير في السنوات الماضية، وتحميله مسؤولية "جرمية"؛ والدعوة لملاحقة كل من ينادي بمعارضة الاتفاقيات ويدعو إلى مقاومة التطبيع ويفكر على نحو ما بأمة عربية وقومية عربية وأهداف قومية وتحرير للأرض وعلاقات قوية بين الأقطار العربية حتى في حدود التضامن العربي الهش.‏

إن أعقد المشكلات التي ستواجهها سورية في حال التوصل إلى اتفاق تتصل بموقفها القومي وموقعها العربي، وبقضية القومية العربية المتجذِّرة في التكوين التربوي والتاريخي لشعبها. وسوف يتم الدخول إلى ذلك، في محاولات نقض هذا الغزْل، من مدخل الهجوم على مبادئ وقيم وأهداف وشعارات كانت حتى الأمس هي الراية الروحية والاجتماعية الأعلى. وسوف تقوم الدعوة من بعض المجتهدين إلى إعادة نظر بالمبادئ والنظرية والثوابت في ضوء المتغيرات والتسوية التي طرأت على المنطقة، وعلى رأسها تسوية القضية الفلسطينية و" انتهاء" الصراع العربي- الصهيوني، وانتفاء الهدف الذي قامت دعوة البعث أصلاً من أجل تحقيقه.‏

إن الدعوة إلى التحديث الفكري -النظري في ضوء المتغيرات ستجد من يدعمها ويسوغ ما يطرح على هوامشها. وإذا كنت ممن لا يعارضون استمرار التنظير على أرضية التفكير المتعمق في التجربة القومية والنضال على طريقها واستخلاص النتائج من الماضي، التي توضع في مقدمة مكونات رؤية جديدة.. فإنني لا أستبعد على الإطلاق أن يندس منظرون ضد مبدأ الفكر القومي ذاته والنظرة القومية.. وهذا ما تطالب به الأوساط المعادية وتنظر إلى استمرار وجوده على أنه استمرار للمخاطر التي تهدد " السلام". !؟ وهدف الحملة كلها تحويل التيار القومي كله إلى منظر للانعزال القطري أو مسوغ له أو ساكت عليه أو عاجز عن مقاومة الساعين إلى تعزيزه وتشويه صورة الدعوة إلى التحرير في الإطار القومي وتحميل دعاتها مسؤولية ما يسمونه "المآسي" التي نتجت عن الصراع العربي الصهيوني. وأتوقع أن تجري في ظل ذلك أو "تلك" المراجعة عملية تصفية حسابات قد تنمو على أرضية دِمَنِ ظاهرة أو خفية ..‏

إن البؤس يسير في ركاب الصهيونية.. فانتظروا سيوله التي قد يخالطها الدم.‏

وقانا الله جميعاً وأمتنا من كل سوء.‏

22/1/2000‏

الأسبوع الأدبي العدد 692‏

ــــــــ‏

* -رفض الصحافيون السوريون الدخول في حوار مع الإسرائيليين. وبيّن الناطق باسم الخارجية الأميركية، وباسم البيت الأبيض أنهم لم يمنعوا دخول الهاتف الخليوي إلى الفندق الذي تجري فيه المفاوضات ولم يمنعوا أحداً من المفاوضين من الخروج.. فهذا غير وارد على الإطلاق.‏

من المشاركين في الوفد السوري د . سمير أبو صالح ـ ومن الصحفيين إبراهيم الحميدي مراسل جريدة الحياة وعلي جمالو.‏

(1) ـ تجدر الإشارة إلى أن المساعدات المالية ، أو ما يسمى "تكلفة السلام"، وقد تدخل فيها مساعدات لسورية أسوة بما حصل في مسارات الاتفاقيات الأخرى، سوف تتوفر من قبل : الولايات المتحدة الأميركية ـ أوربا ـ اليابان ودول في الشرق الأوسط " والمقصود بعض الدول الخليجية. وسوف يلاقي أي توجه لتقديم مساعدات أميركية إلى سورية معارضة من الكونغرس الأميركي ولذلك تتكفل به دول أخرى، إن حصل.‏

ـ أشارت بعض الصحف البريطانية إلى أن باراك طلب من كلنتون: صواريخ توما هوك بعيدة المدى ، وهي قادرة على حمل رؤوس نوويةـ وصواريخ كروز يصل مداها إلى 1200 ميل ـ ومروحيات أباتشي ـ وطائرات مقاتلة ـ وتمويل نظام للصواريخ ـ وقاعدة أرضية تستقبل المعلومات من الأقمار الصناعية الأميركية مباشرة . وقالت صحيفة الأندبندت البريطانية / 5/1/2000 : " ويستطرد مراسلها قائلا إن القائمة تضم كذلك مروحيات من طراز اباتشي وطائرات مقاتلة وتمويل نظام مضاد للصواريخ وقاعدة أرضية تتيح لإسرائيل استقبالا منتظما للمعلومات من أقمار التجسس الأميركية‏

وفي الإندبندنت أيضا يكتب فيل ريفز واندرو مارشول إنه يقال إن الولايات المتحدة تبدي ترددا حيال منح إسرائيل مدخلا فوريا للمعلومات من أقمارها التجسسية لأن ذلك قد يضر بعلاقات واشنطن مع دول أخرى‏

جريدة الأندبندنت البريطانية " / عن bbc.on.lin 5/1/2000 / . وكانت جريدة " ها آرتس " الصهيونية قد ذكرت قائمة بالأسلحة والمعدات والطلبات الأمنية التي قدمها باراك لكلنتون ، ورد فيها عدا ما أشير إليه : " سرب من مروحيات بلاك هوك ، وثلاث طائرات إنذار مبكر من طراز أواكس، وطائرات إنذار ، وطائرات تزويد وقود في الجو، واستكمال مشروع صواريخ ناولينيوس " لتدمير صواريخ كاتيوشا."‏

وعلينا أن نقرأ جيداً هذه المطالب الإسرائيلية وما يكمن وراءها من خلفيات استراتيجية وأطماع وتطلعات للهيمنة على المنطقة . ومن المؤكد ـ في ضوء قراءة الماضي ـ أن " إسرائيل " سوف تحصل على كل ما تطلب ، سواء أتم التوصل إلى اتفاق مع سورية أو لم يتم.. فالولايات المتحدة لم تعتد على أن ترفض للصهيونية طلباً .. إنها قد ترجئه قليلاً ولكنه لا يرفض أبداً. وهناك احتمال لتطوير اتفاقية دفاع أميركية ـ إسرائيلية أيضاً.‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244