صمود و انهيار مسارات التفاوض العربية/الإسرائيلية بعد مؤتمر مدريد (الجزء الثالث)/مقالات/منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

العداء للتضامن العربي

تقرر عقد الاجتماع القادم لمجلس وزراء الخارجية العرب في بيروت‏

/12 و 13 آذار ـ مارس القادم/ ، ويأتي هذا القرار تتويجاً لتحرك شعبي ورسمي عربيين كان لهما انعكاس إيجابي في النفوس، وقد أشعر اللبنانيين بأنهم ليسوا وحدهم، وبأن أمتهم لم تهجرهم، ولم تنسهم على الرغم من الصمت الطويل الذي لف قواها وأركان أرضها في طويلاً؛ وليشعر المقاومة اللبنانية أيضاً بأنها محاطة باهتمام عربي ملحوظ، وبأن الشارع العربي لا يتخلى عنها، ويعتز اعتزازاً كبيراً بها، ويعدُّها تعبيراً عن وجدانه، ودفاعاً مشروعاً عن الحق والأرض والوجود والكرامة. كما يأتي هذا القرار في إطار حركة تضامن عربي شبه مستعاد، خففت بعض ثقل الكابوس الذي جثم على قلوب وأرواح عربية، وجعلت العدو الصهيوني يتميز غيظاً ويكشف عن حقائق في طبعه وتوجهه الاستراتيجي كان بعض العرب يحاول تجاهلها ، أو يحب أن يتغاضى عنها، على الرغم من تأكيد العدو المستمر على تلك الطبيعة وذلك التوجه؛ وعدائه المكشوف لأي شكل من أشكال التضامن العربي.‏

فقد وصف النازي الجديد ديفيد ليفي، الذي يهدد بحرق تراب لبنان إذا مارس حزب الله حقه المشروع في المقاومة ضد قوة الاحتلال، ولا نعرف بماذا سيحرقه هذه المرة ، لا سيما بعد أن وقع المسؤول الأميركي ريتشاردسون اتفاقية تعاون نووي مع الكيان الصهيوني يوم / 21 / 2/ 2000 /(1) ؟‍‍؟ فهل سيحرقها بالقنابل النووية يا ترى أم بالسلاح الكيمياوي أم بالحقد العنصري الصهيوني الأعمى الذي ما زال ينزف في ذاكرة العرب أيام حصار بيروت؟! وصف ديفيد ليفي ذلك التضامن بقوله: " إنها موجة بغيضة". ويحسُن بنا أن نقرأ جيداً ما قاله ليفي، لندرك جيداً تأصل النزوع العنصري النازي في يهودي كنا نظن أن حضن المغرب العربي الحنون، الذي حفظه وأمثاله على مدى التاريخ من كل تهديد أو وعيد أو أذى، حتى من هتلر ذاته يوم طلب من ملك المغرب أن يسلمه اليهود ليقتص منهم فرفض بإباء عربي وسمو إسلامي، وتحمل بلده وشعبه نتيجة ذلك، كنا نعتقد أن ذلك الحضن العربي الإسلامي سوف يؤثر دفؤه وحنوُّه التاريخيان في نفس شخص " يشكو من الظلم التاريخي"، ويعاني من التمييز داخل الكيان الصهيوني ذاته بوصفه أحد السفارديم؟! ولكن النتائج جاءت أكثر من مخيبة للآمال وأكثر من محزنة ومؤسفة على كل مستوى وصعيد؛ حتى لبعض الصهاينة الذين قال بلسانهم يوسي ساريد عن أقوال ليفي: " إنها مضرة ونحن بغنى عنها". يقول ديفيد ليفي، الذي يعبر عن حقيقة توجهات الحكومة وآرائها بفجاجة وحماقة تذكران بنتنياهو، يقول: " أعتقد أن ما يحدث اليوم هذه الموجة القبيحة ـ يعني موجة التضامن مع لبنان بعد قصفهم الهمجي لمنشآته المدنية ـ وهذا التحريض الواضح الذي ينضح بالكراهية والحقد لإسرائيل واليهود يلقي بظل ثقيل حول النيات الحقيقية للدول العربية." ويتابع : " يمكن لأي مواطن في الشارع أن يخرج بانطباع من هذه الموجة القبيحة حتى من بين هؤلاء الذين نقيم معهم سلاماً، الذين يقارنوننا من ناحية بهتلر ومن ناحية أخرى يهتفون لهايدر. وهذا أمر متأصل هنا، ولذلك يلزمنا أن نحرص على بقاء أعيننا مفتوحة." (2)

وإذا كان المعتدي الذي يملك كل هذا القدر من السلاح المتطور والحقد الأسود والنزوع العدواني العنصري، يحتاج إلى أن يكون "مفتّح العينين " في تعامله مع ضحاياه خوفاً من : "الحقد والكراهية" اللذين يخشاهما من تلك الضحايا، فماذا ينبغي أن نقول ونفعل، نحن الذين نكتوي بحقد الصهيونية النازي، ليلاً ونهاراً، منذ نيف وخمسين سنة!؟ وماذا ينبغي أن تعلمنا غارات العدو اليومية ومذابحه الوحشية، التي ارتكبها على أرضنا وضد أبريائنا، منذ دير ياسين وكفر قاسم حتى الحرم الإبراهيمي وقانا الحزن المقيم!؟‏

إنني أقترح على العرب ، أو على المعنيين بـ " سلام" مع الكيان الصهيوني من العرب، أن يقرؤوا بشكل جيد ودقيق تهديد النازي الآخر: إيهود باراك، الذي يزعم أنه يعمل من أجل السلام، فقد قال باراك: في التلفزيون "الإسرائيلي" يوم 22/2/2000 : " إن الجيش الإسرائيلي سيعود إلى الحدود الدولية مع لبنان حتى السابع من تموز القادم، ولا أوصي أي مخلوق على وجه البسيطة بأن يجرب معرفة ردنا إذا وقعت أي اعتداءات ضد مدن وقرى شمال إسرائيل أو ضد جنودنا داخل الحدود الدولية." (3)

وإنني أسترعي الانتباه لقراءة عبارة باراك:" ولا أوصي أي مخلوق على وجه البسيطة بأن يجرب معرفة ردنا " قراءة تنفذ إلى ما خلف حروفها، وأن يُستنتج منها ما يُستنتج من تهديد ووعيد، في ضوء تاريخ هذا الإرهابي العريق وانتمائه الصهيوني، وتاريخ الصهيونية الأسود، وممارسات " إسرائيل " المستمرة ضد المدنيين وفي معسكرات الاعتقال؛ ليتمكن من الوقوف على ما يهددنا به، نحن الذين يحتل أرضنا ويطردنا منها ويريد ألا نقاوم من أجل العودة إلى بيوتنا التي يسميها " أرضه وقراه"؛ ويدعي أن شمال فلسطين هو شمال " إسرائيل" التي سيحرق الدنيا دفاعاً عن أمن مستوطنيه فيها؟!‏

التاريخ لا يقرأ بالمقلوب ، ولا يصح أن يقرأ قراءة تعسفية ، تختار منه صفحات وتترك أخرى؛ والتاريخ لا يتجزأ بالنسبة لأمة يشكل التاريخ ـ أو ينبغي أن يشكل التاريخ ـ ذاكرتها وسجل وجودها بين الأمم؛ فالتاريخ وحدة عضوية متكاملة، أو هكذا ينبغي أن يكون، لكي تستخلَص منه العبر ويستفاد مما فيه من تجارب.‏

وفي التاريخ القريب نقرأ عداء واستعداء لا مثيل لهما من الصهيونية واليهودية معاً ضد العروبة والإسلام معاً؛ ونقرأ تأسيساً لظلم مستمر من الغرب الاستعماري كله للأمة العربية وتطلعاتها التاريخية وحقوقها المشروعة، وتوافقاً بين المشروع الصهيوني والاستعمار الحديث.‏

وإذا كان الإسلام يوصف اليوم من الصهاينة والأميركيين الذين يشكلون خلاصة الاستعمار والاستغلال الحديثين، إذا كان يوصف الإسلام بالإرهاب، وتسوَّق هذه الصفة حتى عربياً وترددها أنظمة عربية وأجهزة إعلام عربية " وبعض المثقفين العرب"؛ وتُجْتَرُّ بارتياح مَرَضي، معبِّر عن حالة تبعية للإمبريالية والصهيونية معاً،فإن عقوداً سابقة من هذا القرن العشرين شهدت تشهيراً مماثلاً، ما زال مستمراً على نحو ما، بالقومية العربية وبكل دعوة نادت بتحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني وبمقاومة الاستعمار الغربي الذي احتضن هذا المشروع العدواني البغيض وما زال يحتضنه؟‍؟.‏

إن عبد الناصر الذي قال بوحدة الأمة، ودعا إلى العمل من أجل تحرير فلسطين والتحرر من الاستعمار عُدَّ عدواً للسلام والتقدم والحضارة بنظر الصهيونية والغرب الاستعماري، وطاغية لا يشفع له أي من أعماله وإنجازاته الوطنية والقومية بنظر بعض العرب، وسارت ركبان بالكلام في هذا الاتجاه تلهج بهذا " الذكر " بلسان عربي مبين ‍؟؟ والملك فيصل ذاق طعم الغدر والموت يوم صمم على أن يصلي في الأقصى محرراً؟؟ وزعماء الأحزاب والحركات القومية العربية جميعاً خيم عليهم ظل من تاريخ " أسود" صنعه الذين يفصلون للناس والأحزاب والتنظيمات تاريخاً حسب مواقفهم من أهدافها وتوجهاتها ونضالها، ويجعلونه يسري في الناس ويشيع على نحو ملحوظ. والرئيس حافظ الأسد الذي دعم المقاومة الوطنية ضد الاحتلال في جنوب لبنان، وقال إن حزب الله يمارس مقاومة وطنية مشروعة ضد الاحتلال الصهيوني،وهو ليس حركة إرهابية، ونحن ندعم هذه المقاومة؛ ودعا إلى التفريق بين المقاومة المشروعة والإرهاب، حوصر بلده واتهم برعاية الإرهاب، وعلا صوت أميركي وقح، بعد العمليات الأخيرة الناجحة لحزب الله ضد قوة الاحتلال الصهيوني، ليحمِّل الوزيرة أولبرايت، يوم كانت تقدم تقريراً عن وضع المنطقة ونتيجة المفاوضات فيها أمام الكونغرس، وتستعد لرحلة إلى الشرق الأوسط؛ ليحملها رسالة مفادها: " قولي لحافظ الأسد إنه شقي وقاتل وطاغية وإن الشعب الأميركي لم يعد يحتمله".‏

هذا هو موقف الصهيونية وحلفائها من كل من يقول بالمقاومة والتحرير والحرية الحقيقية للأرض والإنسان في وطن العرب، وهذا هو وصف كل من يقاوم الظلم والعدوان ويمارس المقاومة ويقرر التضحية والشهادة من أجل وطنه وشعبه وعقيدته وقضيته العادلة وكرامته.‏

ومن المفيد أن نتذكر ما قاله ويقوله الأميركيون، " وسطاء السلام" اليوم، أو سماسرته على نحو أدق، عن المقاومة في جنوب لبنان وعن حزب الله في ذروة العدوان وتصاعد وتيرة التهديد في أثناء الأحداث الأخيرة، وكيف أنهم يحمِّلون الضحية مسؤولية " غضب" الجزار، ويطالبون المحتلةَ أرضُه بأن يقوم بدور الحراسة لقوى الاحتلال، وبأن يتصدى لأبناء شعبه الذين يختارون الموت من أجل أن يعودوا إلى بيوتهم وأرضهم المستلبة منهم؟؟ قال جيمس روبن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية:‏

"نحن لا نعتقد أنه من الحكمة دعم أعداء السلام، وحزب الله، يحاول، قولاً وعملاً، قتل عملية السلام، ونحن لا نعتقد أنه يجب دعمهم". وحين سئل روبن عما إذا كان لديه تعليق على الغضب الذي اجتاح المنطقة وخاصة لبنان، من الموقف الأميركي، قال: "إني أعلم بالمشاعر التي تبلورت، وآمل أن يبلغ الشعب اللبناني وشعوب الشرق الأوسط، من قبل الصحفيين أو حكوماتهم، بان المستفز وسبب المشكلة وسبب الأذى لعملية السلام عن سابق تصميم ونية، هو حزب الله."(4)

أما الصهاينة الذين دمروا البنية التحتية اللبنانية في مجال الطاقة الكهربائية، وألحقوا ضرراً بالغاً بكل مواطن لبناني وباقتصاد لبنان؛ فإن فعلهم الوحشي بدا "مفهوما" ومسوَّغاً عند الرئيس الأميركي بيل كلنتون ووزيرة خارجيته وطاقمه الصهيوني المشرف على مفاوضات الشرق الأوسط وملفات المنطقة: " لقد تعرضوا للاستفزاز من قبل حزب الله" ؟‍؟ ولكن أولئك الأميركيين المعنيين بـ "الدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان وبمقاومة الإرهاب..إلى آخر ما تدرجه الإدارة الأميركية من سلع سياسية.." لا يسألون أنفسهم عن الموت الرهيب فضلاً عن المعاناة اليومية المستمرة، التي يلحقها الصهاينة المحتلون بـ :‏

ـ الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة وفي الشتات.‏

ـ واللبنانيين عموماً، لا سيما سكان الجنوب والبقاع، وبكل القطاعات الحيوية في لبنان منذ عشرات السنين، جراء الاحتلال والاجتياح وانتهاك الأجواء وممارسة القرصنة والتهديد والعربدة اليومية في مياه لبنان وسمائه وفوق قراه ومدنه وعاصمته بيروت.‏

ـ والسوريين في الجولان السوري المحتل، وبنصف مليون سوري من النازحين عن أرضهم منذ ثلاثة وثلاثين عاماً.‏

ـ والمعتقلين والأسرى والموقوفين الذين يقبعون في سجون ومعتقلات تعيد إلى الأذهان "أوشفيتز" و"بوخن فالد" وسواها من معتقلات النازية.‏

إن الأميركي الذي يعمل سمسار " سلام" صهيوني لمصلحة الكيان الصهيوني، يرى أن "لإسرائيل" الحق في أن تغضب وأن تطفئ غضبها بالدم العربي في لبنان وفي أي مكان آخر تجد فيه العرب، أما العربي فليس له ـ وفق العنصرية الصهيونية والنازية الجديدة ـ أن يغضب أو أن يعود إلى بيته أو أن يقاوم الاحتلال أو أن يشعر بالكرامة والأمن والحرية والاستقرار؟؟ فدم العربي ليس دماً وبيته ليس مصوناً مثل كرامته ووطنه وحقوقه بنظر المستعمر والعنصري ومدعي التقدم الحضاري.. العربي ليس له روح ولا يتمتع بأحاسيس أو كرامة أو مشاعر تبيح له أن يعرف الغضب النبيل أو أن يعبر عنه؛ إنه من فصائل "الغوييم" وكفى.. إنه يهدد " السلام" الصهيوني ولذلك يجب أن يموت، أما سلامه هو وأمن أسرته وروحه .. فذاك لا قيمة له .. وربما لا وجود له بنظر السيد الأميركي وآمره الصهيوني؟؟‏

إن على العرب الذين سيجتمعون في بيروت نصرة لها ولحقها ومقاومتها المشروعة، أن ينظروا نظرة متمعن مدقق مسؤول عن: أمة وتاريخ ومستقبل ، عن أرواح وكرامات ومصائر ووطن وعمران وحضارة؛ وعليهم أن يسألوا أنفسهم : إلى متى .. وإلى أين تمضي الأمور، وما هي نهاية هذا المسار؟؟ أي خيار أسلم وأبقى وأفضل مع عدو لا يمكن إلا أن يبقى عدواً ولو بصموا له جميعاً بالعشرين، أيدٍ وأرجل، وبالاثنتين والعشرين بلداً على " سلام " يفرضه هو وحليفه الاستراتيجي عليهم؟؟ أية نهاية لعلاقة مع عدو وحليفه يلعبان دور اللص والسمسار والقاضي معاً ضد ضحية تلبس في كل يوم لبوساً وتقاد في كل لحظة للمذبح أو للمفجَرة؟؟‏

هذه مئة سنة من تاريخ قريب ، وتلك مئات سنوات من تاريخ بعيد تتلو مزاميرها علينا .. لا يمكن أن يكون الصهيوني إلا عدواً عنصرياً متغطرساً يتحين الفرص للعدوان والتوسع ، لأنه جُبل على الطمع والغطرسة والربا، ولأنه لا يمكن إن يتخلى عن طبيعته العنصرية ورؤيته للآخرين على أنهم خلقوا بصورة البشر لكي يكونوا لائقين بخدمته، فهو الكائن الكامل وهم الحيوانات القذرة؟؟‏

تذكروا وايزمن الأول وأساطيره المبنية على الكذب وتشويه التاريخ والوقائع والحقائق، وتذكروا كلام شمعون بيريس في دافوس قبل أيام، وهو الذي يقدم نفسه رسول تعاون حضاري" ، إذ قال " نحن دولة غنية متقدمة في محيط فقير وقذر.. إلخ " إنها حقيقة التربية الصهيونية والطبيعة الصهيونية اللتين عبر عنها بجدارة القرار المغدور ، قرار الأمم المتحدة رقم /3379 / الذي قرر "أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية.".‏

إن الذين يصالحون " إسرائيل" والذين سوف يصالحونها ، عليهم أن يتذكروا دائماً أن " إسرائيل" ومن ورائها الحركة الصهيونية وحليفها الأكبر الولايات المتحدة الأميركية، يقبلونهم فرادى ـ أي بالمفرَّق ـ ويرفضونهم جملة، يريدونهم شيعاً ضعيفة وفصائل متناحرة تتقاتل وتفزع إليهم بوصفهم حماة ومنقذين، تستنصرهم على الأخوة الأقربين.‏

إن الأعداء المتحالفين يرفضون العرب أمة واحدة ذات قضية واحدة ومصير مشترك وعلاقات قابلة للتطور، ويريدونهم بلا رؤية ولا مشروع ولا قوة.‏

وإن العدو وحليفه الاستراتيجي، لا سيما بعد اتفاق الأخير: الدفاع المشترك، لا يقبلان من العرب قمة تجمع الصف، أو تنقي القلوب والأجواء، أو تقرب وجهات النظر. ويريان في أي مظهر من مظاهر التضامن بين دول العرب خطراً عليهم وتهديداً لهم ولمصالحهم، وإعداداً لتحرير فلسطين أو إرهاصاً به. ولذلك فإن المشروع الصهيوني الذي "تتصالحون " معه، أو تدعون للمصالحة معه،هو عدو دائم العداوة لأي حلم أو تطلع أو تفكير عربي بأي شكل من أشكال التضامن أو الاتحاد أو الوحدة أو العمل المشترك، وهو عدو معلن العداوة لكل تقارب العربي أيّاً كان مستواه أو هدفه؟؟ فبالله إلى أين تمضي دول الاتفاق التي ارتفع منها صوت باراك وليفي بتهديد لبنان وشعبه ومقاومته قبل انطلاق العدوان بيوم أو يومين على منشآته الحيوية؟؟ وإلى أين يمضي من كانوا في فلسطين المحتلة يوم شن العدو عدوانه الوحشي على لبنان، وإلى أين تمضي دول تستقبل موفدي الكيان الصهيوني الرسميين لإقامة علاقات معها؟؟‏

إننا نحتاج إلى أسئلة دقيقة وأجوبة شافية دقيقة.‏

دمشق 24 شباط، 2000 الموافق‏

الخميس، 20 ذو القعدة، 1420‏

الأسبوع الأدبي العدد 698‏

(1) ـ "وقعت الولايات الأمريكية وإسرائيل عدة اتفاقيات تقضي بتوسيع التعاون الثنائي بين البلدين في مجال الطاقة والتكنولوجيا والعلوم ومراقبة الأسلحة النووية . وتغطي الاتفاقيات نطاقا واسعا من التعاون في مجالات التعاون والتبادل العلمي بين البلدين. وأعلن ريتشاردسون أن الولايات المتحدة ستقدم منحة مقدارها مليون دولار لتطوير مشروع الطاقة الشمسية الذي تتعاون فيه إسرائيل ومصر مع شركة بوينج الأمريكية للطيران. وأضاف ريتشاردسون للصحفيين أن واشنطن ستقدم العون أيضا لإنشاء أنابيب غاز تربط بين مصر وإسرائيل. وقال وزير الطاقة الأمريكي بيل ريتشاردسون، أثناء مراسيم التوقيع في القدس، إن الاتفاقيات الجديدة إشارة تدل على أن إسرائيل دولة صديقة. وقال أحد مساعدي الوزير إن التعاون سيشمل مجالات واسعة النطاق تتراوح بين التقنيات النووية التي تعمل بالطاقة الشمسية في المجالات غير الحساسة، وبضمنها تحسين نظام التحقيق من تطبيق معاهدة منع التجارب النووية" بي بي سي أون لاين 22/2/2000 / bbc on line‏

(2) ـ إذاعة العدو يوم 20/2/2000 كما ورد هذا في نشرة سانا العدد 1457 تاريخ‏

21/2/2000 ص5‏

(3) ـ ورد هذا أيضاً في نشرة وكالة سانا للأنباء رقم 1458 ـ تاريخ 22/2/2000 ـ ص 4‏

(4) ـ نشرة السفارة الأميركية بدمشق رقم 5867 تاريخ23/2/2000 ص 1 و2‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244