صمود و انهيار مسارات التفاوض العربية/الإسرائيلية بعد مؤتمر مدريد (الجزء الثالث)/مقالات/منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

ماذا بعد قمة جنيف؟

ماذا بعد قمة جنيف، وهل سورية خائفة من النتائج، وهل يقف إلى جانبها من يدعمها ويعزز صمودها في وجه العدو المحتل وحليفه الأميركي، وهل وضعها الداخلي بشكل عام يسمح لهها باتخاذ مواقف مكلفة الآن ؟! هل أغلق الباب أمام المفاوضات على المسار السوري ـ "الإسرائيلي" ومن ثم المسار اللبناني "الإسرائيلي"، وبدأ العد التنازلي لمرحلة التوتر وربما الانفجار في المنطقة؛ أم أن الزوبعة الإعلامية والسياسية تهدف إلى خلق مناخ سياسي واجتماعي جديدين فيهما تهديد ووعيد وضغط ومحاولات استنزاف لسورية لكي تقبل التنازل عن أرض وحق وسيادة ودور عربي، حتى لا تُفْرَض عليها: "العزلة" التي يهددها بها السمسار " أو الوسيط" الأميركي، وقصف المواقع وضرب المصالح اللذين يهددها بهما المحتل " الإسرائيلي"؟!‏

القراءة المتأنية تقول :‏

1 ـ إن سورية ليست خائفة على الرغم مما قد تنطوي عليه التطورات السلبية للأحداث من فتنة وتوتر وربما عدوان صهيوني متجدد ، وليست لاهثة وراء سراب " السلام الإسرائيلي" أو أي " سلام"، وليست مستعدة لأن تقبل أية تسوية لا تعيد إليها حدود الرابع من حزيران وهذا يعني الأرض والسيادة والكرامة، كما يعني الموقف والموقع اللذين لها من القضية المركزية ـ قضية فلسطين ـ وما يتصل بها مستقبلاً، والدور الذي لها في المنطقة.‏

2 ـ إن الباب لم يغلق بشكل نهائي أمام استئناف المفاوضات على المسار السوري اللبناني ـ "الإسرائيلي". ولا يعني إخفاق قمة جنيف في الإعلان عن استئناف تلك المفاوضات إغلاقاً للباب أمام أية إمكانية للاتفاق على استئنافها في وقت لاحق. فكل من له مصلحة في ذلك يتحرك الآن، والصهيونية على الخصوص تحرك أدواتها تحت ستار كثيف من التمنع والقصف المعنوي والتهديد والوعيد.‏

مايكل ليفي ، الصهيوني البريطاني الذي يقضي ستة أشهر من السنة في بيته في فلسطين المحتلة وستة مماثلة في بريطانيا، ويعمل ابنه في مكتب الوزير حاييم رامون، يتهيأ للقيام بزيارة لدمشق بتكليف من الحكومة البريطانية، وليفي هو النسخة البريطانية لدينيس روس الصهيوني الأميركي ، الاثنان يهوديان صهيونيان يعملان في حقل " الوساطة " بين العرب و" إسرائيل"، أي بين أنفسهم وضحاياهم، والاثنان يسخِّران قوة بريطانيا وأميركا لخدمة المفهوم الصهيوني للسلام وفرض ذلك المفهوم ومتطلباته من وجهة النظر " الإسرائيلية " على سورية. فإذا قام ليفي وسواه، ومن قد يتم الاتفاق على تعيينه " مكوكاً" يتحرَّك بسرعة وكثافة بين الطرفين كما فعل كيسنجر قبل كامب ديفيد، وحاول / أولئك أو ذاك/ أن يؤكد وجهة النظر التي تقول : " إن الباب لم يغلق في وجه المفاوضات ، وأن كلنتون ينتظر وجهة نظر الرئيس الأسد فيما طرحه عليه من أفكار ، وهو لا يقصد أن يحمل سورية مسؤولية من نوع ما عن " إخفاق قمة جنيف" في التوصل إلى إعلان لاستئناف المفاوضات على المسار السوري ـ الإسرائيلي"؛ إذا حدث ذلك واستفاد من أخطاء جنيف ومن مناخ جديد وتوجه جديد قد تتخذه حكومة باراك وتمكن من تصحيح النظرة أو النظرية الأميركية المغلوطة التي بني عليها تحرك الرئيس الأميركي في جنيف وأدت إلى ذلك الإخفاق، فإنه قد يصل إلى نتيجة إيجابية تصبح المفاوضات بعدها مجرد إخراج للاتفاق، كما كان منتظراً لها في جنيف.‏

لقد بُنيت نظرة الإدارة الأميركية على المعلومات التي قدمتها وكالة المخابرات المركزية الأميركية وتمسكت بها الحركة الصهيونية واستند إليها باراك في رسم موقفه المراوغ :‏

لقد روجت تقارير سلبية عن حالة الرئيس الأسد الصحية منذ أشهر، وروج تقرير خاص لفترة قصيرة قيل إن المخابرات الأميركية وراءه، وقد أشار الصهيوني المحتل "يسرائيل روزنبلت" إلى بعض ما جاء فيه قبل أيام، فقال: " حدد التقرير الصادر عن وكالة المخابرات المركزية الأميركية أن / الرئيس / حافظ الأسد مصاب بمرض الخَرَف" ويبدو أنهم رأوا: أن صحته ليست جيده ، ومواقفه ليست متماسكة ، وهو يتحين فرصة يسلم فيها ويقبل " سلاماً" ما مع " إسرائيل" مستفيداً من الوقت المتبقي من ولاية الرئيس كلنتون، لأن هناك ظروفاً أخرى سوف تنشأ واستحقاقات لا بد له من مواجهتها ، وسيكون بحاجة إلى التسوية من أجل إنجاز متطلبات تلك الاستحقاقات؟‍؟‏

وفي جنيف كانت المفاجأة تامة للطرفين الأميركي والسوري في موقفين:‏

الأول : الأميركي و"الإسرائيلي" خاصة والغربي عامة، الذي بنى على الوهم ما بنى، وهو يراقب الرئيس حافظ الأسد وهو ينزل من سلم الطائرة في جنيف ، ويدقق في تصرفاته وكلماته في اللحظات الحاسمة من المفاوضات، التي تضمنت طرح الموقف الإسرائيلي بلسان الرئيس كلنتون، الذي حُدِّدَ له تقديم موقف إسرائيل فقط، ضمن شروط باراك القديمة واستراتيجية تحرك مدروسة وضعها دينيس روس وقدمها صمويل بيرغر وشجع كلنتون على الموافقة عليها، فكان ما كان من كلام الرئيس كلنتون وموقف الرئيس الأسد، وكانت نتائج جنيف؟ لقد نقل الإعلام الغربي ـ الصهيوني عبارات ذات دلالة في أثناء وصول الرئيس الأسد إلى جنيف قال: "إنه نزل سلم الطائرة من دون مساعدة أحد"، وفي اللقاء قال الرئيس كلنتون بما يخفي شيئاً من المفاجأة : ها أنت في صحة جيدة.‏

الثاني: السوري الذي بنى على أساس وعد " مصدَّق" من الرئيس الأميركي بأنه يحمل " الجديد" وبأنه لن يضيع وقت الرئيس الأسد، وبأن هناك ما يستحق عناء الرحلة إلى جنيف من رئيس " قليلاً ما يغادر بلده ". وعندما قدم الرئيس الأميركي بضاعة صهيونية قديمة وفاسدة أيضاً، ولوَّح بما أشير عليه بالتلويح به، وهو القول: " إذا لم تحل القضية في هذا الوقت فربما لن تحل لأجيال قادمة.." أدت المفاجأة التي تلقَّاها الرئيس الأسد إلى إستنفار المحارب القديم، الذي دخل الرحاب السويسرية بشيء من الاطمئنان إلى رئيس عهد فيه المودة والمصداقية، فكان أن قال له الصدق والحق: " .. ونحن على استعداد للانتظار لأجيال قادمة" ورفض بمبدئية ثابتة التنازل لإسرائيل عن أرض سورية حتى لو كانت 1% من أرض الجولان / كما رفض قبول الطلب الإسرائيلي : " السيادة على بحيرة طبرية كلها ، بما في ذلك الشاطئ الشمالي الشرقي منها ـ منطقة البطيحة وما جاورها ـ وعلي منبع ومجرى نهري بانياس والحاصباني اللذين يشكلان مع نهر اليرموك بحيرة طبرية والروافد الرئيسة لنهر الأردن.‏

لقد تجلَّت لحظة حقيقة، وظهر أن ما بني على باطل فهو باطل : الرئيس حافظ الأسد بصحة جيدة ، وقواه العقلية تامة، ومنطقه ومبدئيته أقوى من أي وقت مضى، أو هما على الأقل كما كانا قبل ثلاثين سنة من الصراع وربع قرن من التفاوض، وهو ليس على استعداد تام للانتظار، وسورية لا تهرول من أجل أي " سلام" وهي أيضاً لا تخاف من الانسحاب الإسرائيلي من جانب واحد؛ وهي إذا نبهت إلى مخاطره فلا يعني أنها لا ترحب به ولا تطلبه انسحاباً تاماً غير مشروط تنفيذاً للقرار 425 وليس لغماً لتفجير الفتنة في لبنان وإحراق تراب المنطقة حسب المنطق النازي للكيان العنصري الصهيوني، الذي عبر عنه الناطق الرسمي باسم ذلك الكيان : وزير الخارجية ديفيد ليفي، صاحب خطاب : " الدم والنار وقتل الأطفال وحرق التراب.. "الذي وُصِفَ موقفه ذاك، من رئيس حكومة الكيان باراك، بأنه اعتدال؟؟‏

واتضح أنه كما قال ذلك الصهيوني "يسرائيل روزنبلت" الذي لخص موقف فريقه البائس في "معاريف": " ... لكن وبناء على مساعيه الأخيرة في جنيف، يبدو أن الـ سي. آي. إيه قد فشلت ثانية في تقديراتها. فلم يصب الأسد بأي شيء. وبقي الزعيم العنيد نفسه الذي فاجأ السياسيين والمحللين الذين تجاهلوا الحقائق وآثروا رؤية ما تصوره خيالاتهم فقط.". لقد كان باراك أكثر من غضِب وصُدِم وزمجر وتألم للنتيجة التي آلت إليها قمة جنيف، لأنه أسقط بيده.‏

بعد المفاجأة التي أربكت مواقف الساسة الصهاينة والمتابعين والمحللين، بدأ القصف السياسي والإعلامي الإسرائيلي ـ الأميركي ضد سورية، وبدأ التهديد " الإسرائيلي" بالانسحاب من جانب واحد من جنوب لبنان، وكأن الانسحاب من أرض عربية محتلة يشكل تهديداً لكل من سورية ولبنان؟!‏

ـ قال الرئيس كلنتون إن الكرة بين يدي الرئيس الأسد. ثم قال في مؤتمره الصحفي يوم 29 آذار الجاري في البيت الأبيض، كما روت رويترز: " يجب على الرئيس الأسد ألا يجلس وينتظر أن يلبي الإسرائيليون مطالبه بخصوص الأراضي. ".و " لا أعتقد أنه يكفي أن تقول لا يعجبني موقفك .. تعال قابلني عندما يعجبني موقفك... إذا كان يختلف مع اقتراحاتهم بخصوص الأراضي وهو اقتراح مهم فأعتقد أنه يجب أن يكون هناك اقتراح آخر من جانب السوريين يوضح سبل معالجة مطالب الإسرائيليين.".‏

ولا يمكن أن يقرأ أحد مثل هذا الكلام من دون أن يلمس فيه الانحياز إلى جانب إسرائيل، فكيف إذا كان هذا الموقف يصدر من رئيس " وسيط" بين سورية و"إسرائيل" ويمثل دولة راعية للمفاوضات والقوة الأولى في العالم؟؟ إلا ينقلب ذلك إلى موافقة منه على موقف الجانب الصهيوني، وإلى شيء من التهديد المبطَّن أو الصريح والموافقة على ما قد ينتج عن ذلك؟؟‏

لقد رفضت سورية " سيادة إسرائيل على منابع نهر الأردن وبحيرة طبرية."، ورفضت التنازل عن مرجعية مدريد والاعتراف بوديعة رابين، التي استغرق النقاش حولها أربع سنوات ثم اعترف العدو الصهيوني بكذبه في هذا المجال. ومن حق سورية أن ترفض التنازل عن أرضها وحقوقها ودورها الإقليمي؛ ولا تكون ملومة حين تفعل ذلك.‏

قال الصهيوني المحتل "سيفر بلوتسكر" في يديعوت أحرونوت: إن الرئيس الأسد لا يريد الحصول على 98% من الجولان مقابل السلام.. إنه يريد‏

101% بما في ذلك السيطرة على بحيرة طبرية .. وهو لن يحصل على ذلك." وقال: " رجل واحد يحول دون تحقيق السلام بين إسرائيل وسورية وهو حافظ الأسد". ولقد صدق "بلوتسكر" في الشق الأول من قوله وكذب كذباً صراحاً في الشق الثاني منه؛ فحافظ الأسد يمثل شعبه وليس رجلاً واحداً أو وحيداً في هذا الموقف الذي عبر عنه في جنيف، هذا من جهة، وحافظ الأسد لا يستطيع أن يتجاوز إرادة هذا الشعب العربي في سورية، الذي يتعلق بحقه وأرضه ومبدئيته وكرامته، إنه لا يستطيع أن يفعل ذلك تحت أي ظرف وفي أي حال من الأحوال، من جهة ثانية.‏

ومطالب السوريين المبدئية والتاريخية الثابتة، بوصفهم جزءاً من الأمة العربية ومؤتمنين على قضية قومية ومعطيات تاريخية، مطالبهم ليست الجولان، ولا ينبغي أن تكون الجولان حصراً، بل هي فلسطين العربية وحقوق شعبها، لقد احتُلَّت الجولان على طريق تحرير فلسطين ومن أجلها وليس العكس.‏

وينبغي ألا تغيب هذه الحقيقة عن أحد، لا من العرب ولا من سواهم.‏

ولنا أن نسأل بعد ذلك : هل هذه نهاية المطاف ، وأن ما بعد جنيف هو الاستعداد للحرب، أو "للإرهاب" كما قال باراك، وهو يقصد المقاومة التي يسميها إرهاباً‍‍؟؟‍‏

ألا ليت العرب يختارون اختياراً غير ذاك الاختيار البائس الذي أصبح صلب استراتيجيتهم وغلّ أرواحهم وأعناقهم، منذ مؤتمر قمة فاس، اختيار: " الحل السلمي" واستراتيجية القهقرى في التفاوض، وصولاً إلى صدر الأم الحنون أميركا، ورضاها، الذي يفوق كل رضى سواه، ذاك الذي لا يدخل ملكوته إلا من قبل الذل وأقبل عليه ورضي التنازل عن حقه طريقاً إلى البيت الأسود"؟؟ ولكنهم اختاروا ما نرفضه نحن وهم يرفضون ما نختار. يبقى أن نتعامل من موقفنا الرافض لتلك المسيرة ومساراتها ونتائجها، مع معطيات واحتمالات ونتائج، لأنه يصعب أن نقف متفرجين على أمتنا.‏

وعلى هذا يبدو أن جنيف ليست نهاية مسار المفاوضات على المسار السوري الإسرائيلي ، ومن ثم اللبناني ـ " الإسرائيلي"، كما يبدو أن لعبة عض الأصابع التي دخلتها الأطراف المعنية لن تستغرق وقتاً طويلاً، فالأطراف المعنية تقول:‏

* الأميركي: " الاتصالات مستمرة على مستوى رفيع. المسار السوري لم يمت ، وما زال هناك وقت ولكن من الواضح أن الوقت يمضي بسرعة." .‏

* السوري: لقد حمل الإعلام كلمة الرئيس الأميركي أكثر مما تحتمل، فسورية لا تتحمل مسؤولية إخفاق المفاوضات، على أنها لا ترى أن المفاوضات وصلت إلى الإخفاق، فما زال الباب مفتوحاً أمام الجهود المبذولة في هذا الاتجاه .‏

* " الإسرائيلي" الرسمي المشبع بالغطرسة: يوافق على طلب الإدارة الأميركية تأجيل الاتصالات والعمل على أساس الانسحاب "الإسرائيلي" من جنوب لبنان من جانب واحد، وإعطاء فرصة للاتصالات الجارية من أجل استئناف المفاوضات. أما الموقف "الإسرائيلي" الآخر/ الشعبي إن شئت/ فيمكن قراءته في منحيين من خلال كلمات موجزة "لنتان زاخ " جاءت تحت عنوان" هلليويا أُنقذنا من السلام"، حيث قال:‏

"الحمد لله ، أُنقذنا من السلام. فـإستر ذهبت لتنام مع أحشفيروش واليهود بفرح وسعادة.‏

لولا خراب الهيكل الأول والثاني لما كان هناك تلمود بابلي واورشليمي، لولا خراب القدس وبيت المقدس لما كان يوحنان بن زكاي ويبان وتوراة كل أقنيتها سلام.‏

لولا الكارثة لما كانت دولة إسرائيل.‏

لولا آلاف الشهداء في حرب يوم الغفران لما كان هناك اتفاق سلام مع مصر.‏

والآن بدون حرب كبيرة واحدة، لكن كبيرة بشكل كاف مع صواريخ وآلاف القتلى وانتفاضة كبيرة. لا سلام مع أحد.‏

هللويا، أنقذنا! "طوبى لمن لم يولد، ولم ير هذا العمل" *‏

وبعد:‏

هل يمكن أن تستأنف المفاوضات ؟؟ : إنها قد تستأنف لتكون ولادة سهلة غير مضنية، ومنتظرة بما تحتاج إليه " أو تستحقه" من الرضا، ولكن ليس ذلك مهماً عندي على الإطلاق.‏

هل يأخذ السوريون الشاطئ الشمالي الشرقي للبحيرة الساحرة، بحيرة طبرية، وتكون لهم فيها مياه، ومنها سمك ومنظر جميل ، وحس بـ " الانتصار" والكرامة؛ وهل يسيطرون على نهري: الحاصباني وبانياس، وعلى قمة جبل الشيخ، وكل شبر من أرضهم المحتلة، بعد انسحاب إسرائيلي شامل وكامل للمدنيين والعسكريين من الجولان؟؟ نعم.. نعم..نعم لأنه لن تكون أية تسوية من دون ذلك. وعندما يأخذون هذا كله ، ويطمئنون إلى انسحاب العدو الصهيوني من جنوب لبنان، ويصلون إلى لحظة توقيع الاتفاق في البيت الأبيض؛ ستكون تلك اللحظة الهزيمة العربية والنصر الصهيوني.. هي لحظة تكليل الصهيونية بأكبر انتصار لها و" تكليل العروبة" بأكبر بؤس لها، كما ستكون لحظة إعلان الخسران العربي المبين. ولكنها هي ذاتها ، في الوقت ذاته، لحظتنا نحن الذين نتعلق بالحق العربي في فلسطين وبحقوق الأمة التاريخية في أرضها ومقدساتها، ونقول بالمسؤولية القومية الشاملة عن هذه القضية وعن كيفية حسم الصراع؛ ستكون هي لحظتنا لنقول بملء الصوت:‏

إننا نرفض الاعتراف بالعدو الصهيوني دولة في المنطقة، ونرفض الاعتراف بنصر الصهيونية على أمة العرب المجيدة، ونرفض أي شكل وكل شكل من أشكال تطبيع العلاقات مع العنصرية الصهيونية.. النازية الجديدة المتفجرة عجرفة وحقداً، ونرفض التعايش مع الاحتلال البغيض للقدس وحيفا ويافا والناصرة والخليل..إلخ، وندعو إلى مقاومة ذلك العدو مهما امتد الزمن وكثرت التضحيات، لأن في تحرير أرضنا منه حياتنا وكرامتنا وحريتنا ونهضتنا المنتظرة.‏

إنها لحظتنا لنعلن بملء العقل والوجدان والإيمان: أنه لا يوجد شعبان لهما حق متساو في فلسطين العربية، بل يوجد محتل صهيوني ومقاومة عربية وإسلامية للاحتلال، وحق عربي ثابت في فلسطين هو ملك الأجيال العربية.. والمستقبل مفتوح أمام ما لا يحصى من الاحتمالات فليست الولايات المتحدة بوضعها الحالي قدراً ، ولن يبقى الكيان الصهيوني إلى الأبد ، إذا أحسنا قراءة التاريخ والواقع وأحسنا صنعهما.‏

الجمعة 31 نيسان ـ أبريل 2000‏

الأسبوع الأدبي العدد 703‏

ــــــــــــ‏

ـ (بيت همدراش 5، 926) ـ ترجم هذا المقطع عن العبرية : فؤاد أبو زريق.‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل بناء جريدة البعث - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244