|
ـ لا يملك أحد أن يفاوض على التاريخ
الصراع العربي –الصهيوني، هل ينتهي بتوقيع اتفاقيات بين أقطار عربية والكيان الصهيوني!! وهل هذا الصراع هو نوع من النزاع بين دولتين أو أكثر من دول مستقرة في المنطقة لها ولحضورها عمق التاريخ حتى يؤول أمره إلى سلام حتماً وإلى وفاق وتعايش كما يحدث بين دول متنازعة خاضت حتى حروباً عالمية فيما بينها ثم آل أمرها إلى الوفاق والتصالح والسلام، أم أن الوضع يختلف اختلافاً بيناً مع العدو الصهيوني والكيان الذي أقامه بقوة القهر والإرهاب في فلسطين!؟
ما أنا مقتنع به وما أراه حضوراً مستمراً للتيار القومي بتشعباته، على أرضية هوية: العروبة جسد والإسلام روح، منذ بداية هذا الصراع حتى اليوم هو أن هذا الصراع صراع وجود وأنه لن ينتهي إلا بحسمه لصالح الأمة أو لصالح عدوها، ولا أرى أنه يمكن أن يحسم سلماً لصالح الأمة فهذا منطق مغاير لمنطق التاريخ، ذلك لأن الكيان الصهيوني لا يملك تاريخياً حقاً مشروعاً مستمراً ووجوداً مستمراً في هذه الأرض منذ مئات السنين أو آلاف السنين حتى تكون هناك دولة وشعب واستقرار لليهود، ومن ثم تؤول الأمور بينهم وبين العرب إلى سلم وتطبيع وعلاقات عادية، فالعدو الصهيوني لا يملك إلا اثنتين وخمسين سنة من التاريخ فرضت بقوة القهر والتحالفات الاستعمارية، والطبيعي في هذه الحالة، حتى يسود سلام دائم في المنطقة، أن لا يكون الكيان الصهيوني موجوداً.
أما حقيقة أن الوضع المختل عربياً ودولياً، يفرض منطقاً آخر على الحكومات، ولا يفرض المنطق ذاته على الشعوب، فذاك أمر معروف ويحتاج إلى تأكيد وتجديد وإعادة نقش على ذاكرة شبه مثقوبة مثل الذاكرة العربية، وهو يملي علينا أن ننظر إلى مسار المفاوضات منذ مؤتمر مدريد حتى اليوم بشعبها وتشعباتها، وإلى الاتفاقيات ونتائجها، منذ كامب ديفيد الأولى حتى آخر ما يمكن أن تسفر عنه المفاوضات من اتفاقيات؛ على أنه فعل مفروض على الأمة العربية تحت تأثير عوامل شتى، وفعل مطلوب من بعض الأنظمة والشخصيات العربية لأسباب شتى؛ وهي : الاتفاقيات والمسارات ، لن تقدم سلاماً حقيقياً ، ولن تقيم عدلاً ، ولن تكون إلا تزييناً لوجود الاستعمار من جهة ومحرضاً شعبياً على مقاومة الاستعمار واجتثاثه من جهة أخرى؛ والصهيونية العنصرية المتحالفة مع الولايات المتحدة الأميركية تشكل أبشع أنواع الاستعمار وتستدعي أرقى أنواع المواجهة وأشدها عنفاً.
وقبل أن ألج موضوع أسئلة تتصل بالصراع العربي –الصهيوني ومستقبله، في خضم كامب ديفيد الثانية وما تنطوي عليه من مخاطر تؤطِّرها قضية القدس والعودة والدولة، وتغلفها دعوى الحاخام الشرير عوباديا يوسيف؛ وعلى مشارف إعلان أحد وزراء باراك منذ أيام أن الجولان أرض سورية ـ وتلك حقيقة يصحو عليها الصهاينة من آن لآخر ويؤكدونها من آن لآخر ويستخدمونها لأغراض خاصة بهم من آن لآخر أيضاً ـ أود أن أتوقف عند آخر محطات التفاوض، إن صح التعبير؛ بعد كامب ديفيد الثانية وما أنتجته وما تحركه من أجواء وأفعال وانفعالات.
العدو الصهيوني يطرح برنامجه على مراحل: من السلام مقابل السلام، إلى السلام مقابل الأرض، ومن ثم إقامة علاقات سلم عادية، إلى سلام : دولة بعلم فوق الأقصى مقابل بناء ما يسمى " هيكل سليمان" في ساحة الأقصى؛ مع ما يتخلل ذلك الطرح من مخاتلة وخداع يجسدان الطبيعة العنصرية ويسعيان للحصول على الأرض والاعتراف والدولة والقدس والهيمنة والماء. والعدو في كل هذا الذي يطرحه أو يفاوض عليه، يعمل وفق أكثر من ازدواجية فهو يطرح ما يطرح على طاولة المفاوضات وفي الفضاء السياسي وفي ذهنه وملفاته شيء آخر على أرضية الجغرافية، ويعلن أو يطلق هذه المقولة أو تلك كشعارعام، ويريد أن يسبر ما قد يرضي السياسة العربية وهذا الطرف العربي أو ذاك على حساب وفاق هذا الطرف العربي وذاك.وليستطلع ما قد ترضى به أنظمة العرب أو ما قد تعترض عليه أو تتنازل عنه. منذ كامب ديفيد الأولى حتى أوسلو بفروعها وآخرها كامب ديفيد الثانية كان هذا هو النهج السائد ، وكانت هذه هي الاستجابة العربية ، باستثناء الاستجابة السورية، أو الردود السورية على الاستدراج الصهيوني ـ الأميركي. والكل قدم ولم يأخذ بالمعني الجوهري الدقيق للأمر، حتى بالنسبة لمنطوق القرارين: 242 و 338 .
إن السادات لم يستعد، حين وقع اتفاقية كامب ديفيد، حدود الرابع من حزيران وإنما استعاد الحدود الدولية بين فلسطين ومصر وترك أربع عشرة نقطة عسكرية مختلفة كان متقدماً فيها عن الحدود المصرية، أي داخل فلسطين، وعندما وقَّع المعاهدة أخذ الحدود المصرية فقط ولم يأخذ حدود الرابع من حزيران. والأردن لم يأخذ الأرض التي كان فيها في الرابع من حزيران 1967 يوم يوقع اتفاق وادي عربة الذي أصبح المعاهدة الأردنية مع الكيان الصهيوني، حتى أنه لم يأخذ الأرض الأردنية ذاتها ـ وفق من يقول تلك أرض فلسطينية يفاوض عليها الفلسطينيون وفق قرارات القمم العربية ـ فهناك أرض ما زلت تحت السيادة الصهيونية بحكم " المؤجرة" لتسع وتسعين سنة.
والسلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس عرفات أنهت المراحل ما قبل النهائية من اتفاق أوسلو ووصلت إلى الحل الدائم، وفي كل مرحلة من مراحل التفاوض كانت تتنازل عن أرض وحق ومواقع ومواقف، والأمثلة أكثر من أم تحصى؛ وقد وصلت مؤخراً إلى مواضيع منها : الدولة والحدود وحق العودة والقدس، ولا أجد ما يسوغ لي ابتلاع كمية من الوهم تجعلني أعتقد بأن وضع المفاوض الفلسطيني في مفاوضات كامب ديفيد الثانية على الوضع الدائم سوف يكون أفضل من وضعه السابق، حتى لو حشَّد العرب ودار بلاد المسلمين ، ومخر فضاء الشرق حتى اليابان؛ لأنه سلم منذ البداية بتبعية سياسية تامة للأميركي الصهيوني الذي يقوده خطوة خطوة إلى التسليم والاستسلام، ولأنه وضع الصهيوني المفاوض فوق العربي الشريك في الهوية والقضية والمصير، وأراد أن يسابق كل من يتطلع إلى " تسوية" مع الكيان الصهيوني لقضية العرب المركزية فلسطين. لا أتوقع أن يصل هذا المسار إلى شيء يسر القلب وينقذ الشعب ويحمي المقدسات ، حتى لو اجتمعت لجنة القدس في الرباط، وركض العرب إلى مرابط خيلهم في القمة المنتظرة، وهزوا عنان فرس كلنتون الماضي إلى آخرته وعنان فرس بوش الابن أو آل غور القادم إلى البيت الأبيض؛ ذلك لأن المقدمات تشير إلى النتائج، وأسلو بمجملها مقدمة مخفقة تماماً ستؤدي إلى نتائج أعظم إخفاقاً وأشد هزالاً.
وسورية المبدأ والتوجه القومي، التي لم تعترف في يوم من الأيام بالبعد القومي النهائي لسورية السياسية المعاصرة، ولا بالبعد القطري الضيق للقضية الفلسطينية، وورثت سايكس ـ بيكو بعد الاستقلال لم تعترف بها بل تعاملت مع نتائجها لأنها لم تستطع تغييرها، ونظرت إليها على أنها فرض استعماري، وعملت على نقضها من أجل وحدة عربية شاملة، ليس فقط في بلاد الشام وإنما في الوطن العربي بشكل عام؛ سورية هذه لم تقل بحل ضيق يفصل على مقاسها ويخرجها من دائرة الالتزام بالمسؤولية القومية عن القضية الفلسطينية، ولم ترض بأن تأخذ أرضها وتدير ظهرها للقضية وأهلها ولوطنها الكبير، وما زال وضعها على المحك ، والامتحان القاسي فيها وعليها مستمراً .
إنها لم تقبل بحدود 1923 التي رسمها الاستعمار الفرنسي والبريطاني اللذان قسَّما سورية إلى دول أربع، ولم تقبل نتائج أوسلو ووادي عربة وكامب ديفيد ولكنها اضطرت للتعامل مع تلك النتائج بديبلوماسية هادئة في كثير من الأحيان. ولكنها لم تخف تمسكها بالحق القومي للعرب في فلسطين وعلى رأسها القدس، ولا بالدور العربي الذي أراد الكيان الصهيوني حرمانها منه سواء أكان ما يتصل من ذلك بفلسطين ومقاومة أبنائها ، أو بلبنان ومقاومة جنوبييه، أو بالعودة المشروعة للشعب الفلسطيني إلى وطنه وتقرير مصيره بحرية تامة فوق أرضه؛ وهي بطبيعة الحال عندما تفاوض على الجولان تفاوض على جغرافية أرض العرب التي قسمها الاستعمار ولا تفاوض على التاريخ ولا على الأهداف العليا للأمة العربية وعلى رأسها مقاومة الاستعمار وتحرير الأرض المحتلة وحقوق الشعب الفلسطيني في وطنه والتضامن العربي وصولاً إلى الوحدة العربية. ومن مبدئيات التيار القومي المنطلق من سورية أن يرفض التعامل مع نتائج سايكس ـ بيكو التي أسست لقيام الكيان الصهيوني أصلاً.
تختلف الحدود الدولية 1923 بين فلسطين وسورية عن حدود الرابع من حزيران بمساحات من الأرض أو بشريط من الحدود يتفاوت من منطقة إلى أخرى ومساحته العامة قد تصل إلى ما يقرب من 26 كم2 فرق الحدود التي يتم الجدل حولها، ولكن هذه الـ 26 كيلو متر مربع، هي من النقاط الحساسة جداً والاستراتيجية جداً، التي قامت حرب حزيران أصلاً من أجل ما فيها من نقاط هامة، فقد اعترف /موشيه ديان/ وكتب في مذكراته أنهم يتحرشون بسورية قبل حرب حزيران باستمرار من أجل المستوطنين ومن أجل ضمان أن يتوسع هؤلاء المستوطنون وأن تزول القوات السورية التي تهددهم وأن يأخذوا المياه التي تغذي حاجة "إسرائيل" بنسبة 40% من حاجتها للمياه وهي في المواقع السورية، وهذه المياه هي منابع الحاصباني وبانياس وما يشكل نهر الأردن وبحيرة طبريا، وما يصل إلى نهر الأردن من هذه المنطقة من روافد سواء عبر اليرموك أو سواه؛ والعدو يطلب في هذه الحالة السيطرة على المناطق المتصلة بمنابع نهر بانياس ومسار الحاصباني، أي الروافد العليا لنهر الأردن، وأيضاً يتمسك بطبريا ويريد أن يضع الحدود، كما اقترح في قمة جنيف الأخيرة، على مسافة ما يقرب من مئة متر، في بعض الحالات، وما يصل إلى عشرة أمتار إلى الشمال الشرقي من طبريا، بحيث تكون السيادة له كاملة على مياه بحيرة طبريا، وتكون لـه ممرات أرضية حول هذه البحيرة بالكامل تضعها تحت السيادة الصهيونية؛ ولا "يسمح" لسورية بأن تصل إلى مياهها أو إلى مجالها الحيوي والحياتي بشكل كامل، ويعرض أن يعطي لسورية أو يعيد لسورية الحمة ومنابع الحمة، في مقابل ذلك؟! والعدو يريد ترتيبات أمنية تتصل بحجم القوات السورية والصهيونية في الطرفين، مسافة انسحاب القوات، نوع الأسلحة، وبمرصد جبل الشيخ والإشراف عليه، ومواقع وترتيبات أمنية أخرى يُتَّفق عليها، ويريد أن يضع ، أو يهدد بوضع، ألغام نووية في حال الانسحاب، على منطقة من الحدود تمنع سورية في المستقبل من أي تفكير في مهاجمة "إسرائيل" أو بالتفكير باستعادة أي أرض في حال تغيرت الظروف أو تغير ميزان القوى، أو ما شابه ذلك من احتمالات؛ إضافة إلى هذا، يطلب العدو من سورية تطبيعاً مباشراً للعلاقات بينها وبينه ، ويقترح برنامجاً لذلك ـ وهذا هو موضوع اختلاف وليس موضوع اتفاق، وموضوع مفاوضات وليس موضوع معاهدة، وموضوع مفاوضات طبعاً ـ من هذا البرنامج مثلاً: أن يبدأ موضوع إقامة سفارة للعدو في سورية مع إتمام المرحلة الأولى من الانسحاب عبر الاتفاق، وأن يتم اتفاق في المجال السياحي، في المجال التجاري، في المجال الزراعي وحتى في المجال الثقافي، أي أنه يتطلع إلى تطبيع شامل للعلاقات متدرج ينتهي إلى تمامه بانتهاء الانسحاب إلى تمامه، ويعطي للانسحاب وقت حسب برنامج زمني، وهو يطرح 36 شهراً ويطرح أحياناً أكثر من ذلك. والموضوع موضوع مفاوضات وليس موضوع اتفاق كما هو معروف.
في إطار ما يعرض في مسار التفاوض السوري ـ الإسرائيلي على الجغرافية، هناك رفض أو عدم قبول من سورية لوضع مرصد جبل الشيخ، ولما يقدم من حلول لبحيرة طبرية وحدودها، ولأية سيطرة على الأرض ، وأي بقاء للمستعمرين في قرى الجولان، ورفض لكل ما يقدمه المفاوض الصهيوني الذي يأتني بأثواب وهويات غربية متنوعة؛ ونحن لا يأتينا من يفاوض على هذا الملف إلا من هو مسكون بالصهيونية ومحالف لها ومؤيد لمشروعها ومن ثم يلعب دور الوسيط ودور المستعمر ودور الجلاد وأيضاً دور المواسي للضحية في الوقت ذاته، فالقوى في هذا المجال كلها ملغمة، وإذا تذكرنا القائمة من مادلين أولبرايت، إلى صموئيل برغر الذي هو مستشار الأمن القومي إلى وليم كوهين الذي هو وزير الدفاع إلى مارتين ايندك الذي كان متسلماً لهذا الملف ووكيلاً لوزارة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط والآن هو سفير الولايات المتحدة الأميركية في الكيان الصهيوني، إلى دنيس روس وأهرون ميلر إلى.. إلى كل هذه الرزم من الأشخاص الذين يتولون هذا الملف أو هذا الموضوع وهم من اليهود الأمريكيين الذين يتعصبون لمشروعهم الصهيوني ربما أكثر من بعض اليهود الآخرين، ولكنهم يأتون باللسان الأمريكي أو اللسان البريطاني أو اللسان الأوروبي أو سوى ذلك؛ أدركنا في أي فخ نحن، وإذا أضفنا إلى ذلك العرب الوسطاء والعرب الذين يضغطون باتجاه حل " رغبة في توطيد السلام" وقفنا على فداحة المصيبة وقدرنا ما الذي ينتظرنا وما يمكن أن نصل إليه في المدى القريب!؟وسورية ما زالت على المحك وما زالت أحد الخنادق الأخيرة الصامدة.
الوضع الوحيد المختلف الذي يعطيه العرب ظهورهم هو لبنان، فقد كان يطالب بتطبيق القرار 425، وكان يعارض بالتوافق والتلازم مع سورية موضوع فصل المسارين السوري واللبناني أحدهما عن الآخر، وكان يطالب بحدود سايكس ـ بيكو، حدود 1923 وقضيته هنا كانت مختلفة عن القضية التي كانت مطروحة للمناقشة بين سورية والكيان الصهيوني؛ القضية مختلفة؛ لأنه بين سورية و (إسرائيل) كان هناك حرب شبه مستمرة بين الجيشين عبر سني الاحتلال.
أما في لبنان فكانت الهدنة مستمرة، بعد هذا التاريخ وضعت يدها على سبع قرى لبنانية هي في إقليم العرقوب اللبناني لم تعد بعد؛ وهي أراض لبنانية بموجب الحدود الدولية المخططة في 1923 وبعد ذلك في 1967 وضع الكيان الصهيوني يده أيضاً على مزارع شبعا، وهي منطقة أخرى أخذها، ثم أتى الاجتياح في 1978 واستولى على الشريط الحدودي وبقي فيه، وهو الشريط الممتد في مساحات من (1) كم إلى 25 كم في بعض المواقع، ومن رأس الناقورة إلى آخر الحدود المتصلة أو الزاوية التي تجمع بين فلسطين المحتلة وسورية ولبنان، وقد حررت المقاومة الوطنية والإسلامية الباسلة ما حررته من أرض لبنان ، وبقي إضافة إلى مزارع شبعا إقليم العرقوب. وعندما يطلب لبنان الحدود الدولية، فإنما يعني، بذلك، العودة إلى حدود لم يكن فيها مواقع قتالية متبادلة وإنما كان عليها اتفاق خط الهدنة وما قبل ذلك خط 1923 الذي رسمه من وقعوا اتفاق سايكس ـ بيكو، لكن فيما يتعلق بسورية كان هناك هدنة عام 1949، وبعد الهدنة كان هناك قتال، وفي أثناء القتال تقدمت قوات وأخذت مواقع وتداخلت في الجغرافية ، ولذلك تطالب سورية بالمواقع التي كانت فيها في 4 حزيران وهي مختلفة، عن مواقع الحدود الفلسطينية – السورية أي حدود سايكس ـ بيكو.
في هذا الإطار نحن إذن أمام وضع يتفاوض فيه المتفاوضون على الجغرافية ولكن هل يفاوض السوريون ومن ثم العرب على التاريخ!؟؟ والسؤال الأهم هل يفاوضون على المبدأ وثوابت الحق التاريخي للأمة!؟؟، هل يفاوضون على الحقائق؟! هل يعطون ظهرهم لهذا الإرث ولهذه المسؤولية كما فعل عرب من العرب!؟! هذا السؤال هو الذي سوف أتوقف عنده وأدعو سواي إلى التوقف عنده بمسؤولية عربية، وأرى أنه يتعلق بجوهر الصراع العربي الصهيوني ومستقبله ، وبجوهر الموقف العربي المبدئي ومستقبله. فمن يضطر إلى التفاوض على الجغرافية ينبغي أن يدرك جيداً أنه لا يملك أن يفاوض على التاريخ،فلا أحد من العرب يملك يفاوض على التاريخ.
|