|
الباب الأول فلسطين الجرح المقاوم: - حق العودة أم عودة الحق
أذكر أنه في أواخر آذار من عام 1948 حطت في ساحة مدرسة القرية التي كنت أحد تلامذتها، ثلاث شاحنات ضخمة وأفرغت حمولتها البشرية في تلك الساحة. وقال لنا المتعبون الذين نزلوا من الشاحنات:" ثلاثة أيام أو أسبوع على الأكثر ثم نعود إلى ديارنا"، هكذا قالوا لنا، وقد كانوا من سكان قرى جبع وإجزم وعين غزال؛ ومرت الأيام علينا وعليهم... كبر الأطفال معاً وشبوا معاً وشاخوا معاً، مات من مات وغيّر مكان التصاقه الجديد بالأرض من غيَّر، وعصفت الرياح، كل أنواع الرياح، بالمخيمات كما عصف بها البارود... وسالت دماء كثيرة في أنهر دموع غزيرة.. وكان الحلم بالعودة ومازال شفق الأفق، يتردد أسئلة وذكريات وتمسكاً بالشرعية التاريخية لصلة الإنسان بالأرض، والشعب والهوية، كما يتردد تمسكاً بقرارات دولية ووعود عربية، سواء أكان ذلك على أرضية القرار 194 الذي صدر عن هيئة الأمم المتحدة في 11/2/1948 أو على طريق المقاومة التي شقت طريقاً وأشرعت أملاً منذ انطلاقتها عام 1964 أو على طريق حروب التحرير التي كانت أبرزها حرب تشرين 1973، ثم كان أن صدأت الأحلام قليلاً وخفت وهج الدم وتراجعت إرادات الدول، وتبدلت أهداف المقاومين وتضخمت أوهامهم فمالوا إلى التفاوض الذي بدأ رسمياً منذ مؤتمر مدريد 1991، وسارت بعض أحلام العودة وأوهامها في مسارات مفاوضاته. لكن شيئاً من أحلام العودة لم يتحقق، وحتى القرار الذي ارتبط بذلك الحق أخذ يتآكل ويطمره النسيان وتلغيه مرجعيات
حلت محله.
لم يصدر القرار 194 عام 1967 بعد النكسة التي خلفت نازحين، ولم يصدر بعد حرب 1973 التي خلفت أيضاً نازحين أو لاجئين ولم يصدر بعد الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982 الذي أحاط بيروت بأسيجة من المهجرين... لقد صدر القرار عام 1948 واختص بحق العودة مع التعويض لمن تضرر من الفلسطينيين جراء التهجير والتدمير المادي والمعنوي الذي لحق بالناس في ذلك الزمن الصعب، وبتقديم تعويض لمن لا يرغب في العودة إلى الوطن من الفلسطينيين. وما كان تحريك جاد لذلك القرار، وإن بقي ذكر لـه وتأكيد عليه سنة بعد سنة إلى أن جاءت اتفاقية أوسلو التي غدت مرجعية المرجعيات، فأطفأت كل ماعداها، ونصت فيما نصت عليه بالنظر في إمكانية عودة لعدد محدود جداً ممن نزحوا عام 1967 في إطار شروط عدة يأتي على رأسها موافقة الكيان الصهيوني على عودة الشخص ذاته التي تتم في إطار لم الشمل ولأسباب إنسانية، أما عودة عرب 1948 الذي تكثف لجوؤهم في البلدان المجاورة لفلسطين على الخصوص، وتشتت من تشتت منهم في اتجاهات الأرض الأربعة، واختص بذكرهم القرار 194 فقد حرموا، بموافقة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني" من العودة إلى أرض فلسطين 1948 لأنه تم الاعتراف بها على أنها أرض دولة الكيان الصهيوني، ومن يسمح لـه بالعودة حسب مرجعية أوسلو يسمح لـه بذلك إلى أرض دولة الحكم الذاتي وبشروط، وينصرف ذلك إلى من هجروا بفعل حرب 1967 وما تلاها.
نحن إذن أمام صراخ من نوع جديد، فيه بكاء على حق العودة، أو تناخٍ لقبض تعويض هو ثمن الوطن إذا كان الوطن يباع؟! وهو ما تعرضه المفاوضات على المهطعين تحت عرشها، وما يقدمه أصحاب السوط" الشرعي الوحيد" الذي يجلد به الشعب الفلسطيني في ظل دعم أميركي- إسرائيلي، وصمت من بعض العرب، واحتجاج صامت وغضب مكبوت من آخرين.
إن المرجعية الوحيدة التي أشارت إليها اتفاقية أوسلو وملاحقها وفروعها هي القرار 242 وهو قرار لا يتصل بحق العودة. المقصود القرار 194 وبينه وبين ذلك القرار تسعة عشر عاماً ونصف العام فما الذي تأتي به لجنة فرعية في المفاوضات المتعددة الأطراف، تهتم بموضوع اللاجئين؟! ومن هم اللاجئون بعرفها؟! وما الذي ينتظرهم من خلال الأفق الذي ترسمه؟!.
الكلام يدور حول لاجئين تتفاوت أعدادهم حسب الإحصائيات المتعددة المصادر والأهداف، خرجوا من فلسطين أو أُخرجوا منها بفعل الحرب حتى تاريخ صدور القرار الخاص بمشكلتهم في 11/12/1948 والذي حمل الرقم 194 وهو قرار غير ملزم من جهة، ولا تقف وراءه قوة قانونية ملزمة لأنه ليس قرار مجلس أمن حسب الباب السابع من أبوابه، ولا تدعمه وتؤكده قوة يحسب لها حساب، وكل ما أدى إليه هو نشوء وكالة الغوث / الأونروا/ التي تقوم بأعمال إنسانية، وينتهي عملها بحل مشكلة لها من وجهة نظر" المجتمع الدولي" أبعاد إنسانية، ولاتشكل قضية شعب يريد أن يعود إلى وطنه مع استعادة حقوقه كافة في ذلك الوطن وعلى رأسها حق السيادة وتقرير المصير بحرية تامة واستقلال ناجز وسيطرة شاملة على الأرض والسكان.
وعلى الرغم من وجود اجتهادات وقرائن ودلائل ومثبتات قانونية وإنسانية تدعمها الوثائق، بأن كل من ترك أرضه تحت وطأة الحرب والخوف والتهديد واحتمال الأذى، وليس الموت والتعذيب والإبادة حسب ما تنفذه قوات الاحتلال الصهيونية فعلياً على أرض الواقع ضد المحتلة أرضهم، هو لاجئ يتمتع بحقوق اللاجئين التي تنص عليها القوانين الدولية؛ إلا أن العدو الصهيوني والوسيط الأميركي" النزيه" وأهل "التمثيل الشرعي الوحيد" للفلسطينيين(...) اتفقوا على ذلك التمييز الذي يؤدي عملياً إلى أمرين متناقضين:
- حرمان اللاجئين الذين ينطبق عليهم نص القرار 194 من العودة، والتلويح لهم بالتعويض.
- - النظر في أمر عودة من سموا بالنازحين والهاربين بعد حرب 1967 إلى أراضي دولة الحكم الذاتي بعد قيامها، وبشروط على رأسها موافقة الكيان الصهيوني ذاته وفي إطار لم الشمل.
وهكذا كان مؤشر الأرض هو المتحكم بالعملية: فصاحب الحق بالعودة، حسب قرارات الهيئة الدولية، محروم من العودة لأن أرض "إسرائيل" هي لليهود فقط حتى لو لم يربطهم بها سوى الأساطير التلمودية والتوراتية والسياسية. ومن لم يشمله قرار العودة يعود إلى أرض السلطة بعد موافقة المحتل الصهيوني.
نحن أمام التصفية النهائية، ولذلك تثار القضية الآن، ولا أقدر أنها تثار بهدف جعل المفاوض الفلسطيني يرتدع عن التفريط والتنازل، أو بهدف جعله قوياً بتلك المطالبة العادلة بحق شعب في العودة إلى وطنه وفق قرارات وقوانين ومواثيق دولية مرعية الاعتبار؛ بل أقدر أن ذلك يتم ليشكل سحابة قاتمة يمر من تحتها أو في مناخ الرؤية والجو اللذين يخلقهما اتفاق كامب ديفيد الثانية الذي يعكف على صوغ نتائجه فريق العمل المشترك الفلسطيني- الإسرائيلي- الأميركي. .
وهذا الاتفاق لن يتوقف عند حدود تصفية قضية اللاجئين والنازحين ومن يتوزعون في الشتات من الفلسطينيين بل سيزحف باتجاه موضوع القدس ومستقبل دولة الحكم الذاتي وما ينتظرها من دور ترسمه لها الصهيونية وترعاه" إسرائيل" والولايات المتحدة الأميركية، وينفذ بعزيمة أولئك الذين جرّوا على الأمة كلها وعلى الشعب الفلسطيني كارثة أوسلو.
وفي مواجهة هذا الاحتمال، الذي يرقى عندي إلى درجة تقترب من اليقين، لابد من مواجهة الخطة، التي بدأت منذ سنوات، وازداد ضغط العمل في مداراتها خلال الأشهر الأخيرة، واستهدفت مجالات سياسية عربية وإسلامية ودولية واسعة، واجتماعية محصورة في المجتمع الفلسطيني والبلدان المضيفة لكتلة بارزة من اللاجئين.
ومن أبرز معالم الفعل السياسي، الذي شكل فضاء دولياً واسعاً، بعد توقف المفاوضات في كامب ديفيد الثانية لتحقيق أهداف تتصل بإنجاز المرحلة التالية من تلك المفاوضات:
- الحصول على تفويض لعرفات، لا سيما من دول عربية وإسلامية، جعله يتصرف بموضوع القدس بتغطية تجعل تفريطه مقبولاً أمام جزء من شعبه لأنه مقبول عربياً، وأمام العرب لأنه مقبول إسلامياً، وأمام المسلمين لأنه مقبول عربياً، وأمام العالم لأن مباركة الدول الأعظم قائمة.
- ويشارك في معركة الحصول على التفويض تلك الصهاينة أنفسهم وعلى رأسهم "إسرائيل" والإدارة الأميركية- الصهيونية، وسلطة الحكم الذاتي ومن يناصرها عربياً.
ويمتد ذلك التفويض ليشمل: القدس أولاً وقضية اللاجئين ثانياً، لأنهما القضيتان الأهم في موضوع المفاوضات النهائية.
- صرف النظر عن حركة الاستيطان اليهودي المستمرة، وعن بقاء المستوطنات والمستوطنين حيث هم من أرض الضفة والقطاع بموجب الاتفاق النهائي. وإيجاد صيغ تمكن الكيان الصهيوني من التدخل الدائم في الشؤون الداخلية للدولة- الدمية وتوجيه حركتها وسطوتها الوجهة التي تضمن ضرب كل تحرك فلسطيني مستقبلاً يقاوم الحلول النهائية المفروضة، ويفكر بالخروج على إرادة الدولة المحمية، ومقاومة الاحتلال بهدف التحرير.
- صرف النظر عن السيادة المنقوصة، والحدود المسيطر عليها الكيان الصهيوني، تلك التي تمنع دولة سلطة الحكم الذاتي من أن يكون لها جيش، أو حدود مفتوحة مع الجوار العربي، وتجعل معابرها باتجاه الدول العربية مسيطر عليها صهيونياً، كما يجعل لحمة فسيفسائها الداخلية بين المدن والقرى في قطاع غزة والضفة الغربية: قوات صهيونية ومستعمرات يهودية وجسوراً ومعابر ومطارات وموانئ ومرافئ تحت السيطرة والمراقبة الأمنية "الإسرائيلية".
- صرف النظر عن كل ما يتصل بمضمون المرجعية السابقة على أوسلو ومنها القرار 194 الذي سيتحول إلى تعويض تقبضه السلطة بدلاً عن أصحاب الحق الشخصيين- إن استطاعت إلى ذلك سبيلاً- ملغية بذلك الحق الفردي الذي لايسقط بالتقادم ولا تجوز فيه النيابة ولا يؤدي إلى تخل عن مفهوم الوطن والمواطنة والانتماء والهوية والجنسية. وهو ما يسعى إليه رموزها لكي يفاوضوا أو يوقعوا على ذلك تحت مظلة " الممثل الشرعي والوحيد" في حين أن الشعب الفلسطيني الذي يشمله الحق، حتى بموجب القرار الدولي الكسيح، القرار 194، لم يفوضهم، ولم يصوت لهم، ولم يقر تفاوضهم ولا اتفاق أوسلو الذي يضلهم ويضللون به، ولم يوافق على تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني الذي يعتمد الكفاح المسلح من أجل التحرير، ويرى العودة مقاومة مستمرة للمحتل الذي يُقَاوَم ولا يفاوض.
- تسويغ التطبيع العربي الشامل، والترويج له، على اعتبار أن قضية فلسطين قد انتهت، و" أهل البيت" قد وافقوا، ولم يعد هناك ما يمنع من إقامة علاقات طبيعية شاملة مع الكيان الصهيوني بعد أن " أخذ كل ذي حق حقه"؟!.
- تأمين مبالغ التعويض لمن سيشملهم التعويض بموجب الاتفاقيات، وتوزيع ذلك على من ينبغي أن يطالهم نصيب.
- التفرغ لموضوع التوطين والتعويض والضغط فلسطينياًو" إسرائيلياً" وأميركياً وأوربياً باتجاه إنجازه بأشكال مختلفة، لاسيما في البلدان التي يوجد فيها لاجئون أولاً- إن أمكن ذلك، ودفع تعويض لتلك البلدان وحل المشكلة من أبواب عدة منها التشجيع على الهجرة وتأبيد الشتات الفلسطيني وتوسيعه ليشمل دول العالم، لاسيما تلك التي تضع خططاً لاستيعاب مهاجرين وإذابتهم في كيانها الخاص.
إن هذه القضية الموضوعة الآن على نار ساخنة لابد أن تواجه بوعي شعبي تام: وعي فلسطيني بالدرجة الأولى ووعي عربي عام بالدرجة الثانية فقضية القدس: قضية لاتقف عند حدود القدس الجغرافية، فالقدس رمز تاريخي للعروبة والعربية، ورمز روحي ببعديه المسيحي والإسلامي، ورمز لفلسطين كلها ولما تعنيه فلسطين، بوصفها القدس عاصمة لفلسطين ومركزاً روحياً وقومياً لقضية تعلق بها وجدان العرب مسلمين ومسيحيين ووجدان المسلمين أيضاً.
والقدس ليست القدس الشريف فقط: أي المسجد الأقصى والمسجد العمري، وقبة الصخرة والكنائس والأوابد القائمة حول الساحة التي يشرف عليها حائط البراق؛ إن القدس هي كل تلك الأرض المباركة الممتدة في كل الاتجاهات حول الأماكن المقدسة، وهي خلاصة فلسطين وخلاصة قضية فلسطين، ومعاني الهوية والانتماء القومي والروحي المتبادل بين الأرض والإنسان في وطن العرب والمسلمين.
وقضية اللاجئين، ليست على الإطلاق قضية توطين في إطار بحث عن حل قديم لحلم صهيوني أقدم بتأمين الوطن البديل للفلسطينيين، سواء أكان ذلك فيما سمي الضفة الشرقية" التي لنا" على حد قول الصهاينة أم في أي مكان آخر، وإذابة هويته وانتمائه في ظل مسعى أكبر لإذابة هوية الأمة العربية في تكوينات سياسية قزمية تسمى أقطاراً عربية كرسها الاستعمار واتفاقيات كانت الصهيونية من ورائها.
قضية اللاجئين / النازحين والمهجرين والمشردين ضمناً وكل من خرج من فلسطين ومن أي أرض عربية احتلها الصهاينة/ قضية اللاجئين تلك هي قضية وطن وعودة إليه بما يعني استعادته تاماً وتقرير المصير فوقه بحرية تامة وانتماء تاريخي وقومي واضحين. والمواطنة والانتماء والهوية والوطن مما لا يمكن المساومة عليه أو التنازل عنه أو قبول التعويض فيه.
إن كل فلسطيني وكل عربي هجر من أرضه بفعل الإرهاب الصهيوني والاحتلال "الإسرائيلي" يستحق التعويض بعد العودة؛ ولكن عودة بهذا المعنى، تفرض السيادة والكرامة وتعيد الحرية والوطن، لايمكن أن تتم من دون قوة. ولذلك فإننا نستشعر الآن، وفي ظل الوضع العربي المتردي، مدى الحاجة لقوة منقذة من جهة ومدى الخطر الذي ينتظرنا من توظيف قوة أميركية- وصهيونية غاشمتين في مجالات تمتد من الاقتصاد والمال حتى الإعلام والمعلوماتية والقوات العسكرية، لكي تفرض علينا اتفاقاً كارثياً بحجم اتفاق أوسلو الذي يتوج في " كامب ديفيد الثانية".
وهذا الأمر يتطلب منا استنفار قوانا كلها وطاقتنا المعنوية والروحية والمعرفية الحية لكي نحصن النفس من آثاره إذا لم نستطع أن نهزمه الآن، وأن نبقي على بذور الأمل والتفاؤل في كل قلب، وأن ننعش تلك البذور وننقلها إلى مدى التفتح واشتداد العود تحت شمس حقائق التاريخ وحقائق التجارب النضالية للشعوب وفي المقدمة منها شعبنا العربي الذي تغلب على كل الأعداء والغزاة وأخرج الصليبيين وحرر القدس بعد مئتي سنة من الاحتلال والاستعمار الاستيطاني، وحقق الاستقلال، وخاض معارك ما يزال يتابعها من أجل حرية الإرادة وتحرير الأرض والقرار واستعادة المكانة وصنع النهضة والقيام بدور حضاري كان لـه تاريخياً في مدى الحضارة البشرية الواسع.
إن أهم ما نقوم به الآن، وما ينبغي أن نركز عليه هو:
- رفض كل فلسطيني لاجئ أو نازح أو مشتت... أو...الخ بقبول اتفاقيات تفرط بفلسطين وتعترف بالكيان الصهيوني على أرض فلسطين
- التمسك بالعودة، التي ينبغي أن تتحقق بكل الوسائل الممكنة والمتاحة وعلى رأسها المقاومة وقتال المحتل لتحقيق التحرير.
- رفض التوطين والتعويض وكل البدائل المطروحة عن الوطن.. فالوطن لا يباع، ولا يوجد فلسطيني حر شريف باع وطناً أو يمكن أن يبيع انتماءه للوطن وما يربطه بأرض الوطن.
- رفع الصوت بأن سلطة الحكم الذاتي لا تمثل الشعب الفلسطيني، ولا تفاوض باسمه. فهناك ملايين الفلسطينيين لم تستشر ولم تختر ولم توافق .. فضلاً عن أن الشعب الفلسطيني لم يوافق مطلقاً على تعديل الميثاق الذي يتمسك بالأرض الفلسطينية من البحر إلى النهر.
- تأكيد البعد القومي لقضية فلسطين، والمسؤولية القومية تاريخياً عن تلك القضية، وإعادة ربط العربي: رسمياً وشعبياً بالقضية. ورفض كل الحلول الجزئية لصراع عربي- صهيوني كان من أجل التحرير والوجود وضد المشروع الصهيوني الذي يستهدف المشروع النهضوي- الوحدوي العربي ومازال يستهدفه. وينبغي أن يستمر ذلك الصراع إلى أن يحقق أهدافه التامة.
هل هذا كثير على أمة العرب ووجدانها، وعلى أمة المسلمين المرتبطة بالقدس وعلى إيمانها؟!.
هل هو كثير على الفلسطينيين الذين قدموا من أجل فلسطين تضحيات كبيرة، ومازالوا الأقدر على تقديم تضحيات نوعية إلى أن ينبلج فجر التحرير؟!.
لا أظن ذلك، ولا أقول بغير استعادة الحق بقوة تجعل الحياة مع الكرامة صنواً لاستعادة الحقوق بقوة تكفل الكرامة. فحق العودة عندي يعني عودة الحق، ولا عودة للحق من دون قوة تعطيه مصداقية دائمة وتحميه بشكل دائم.
ولا أقول بغير قدرة الأمة على فعل التحرير ولو بعد أجيال فنحن نملك ما لا يمكن أن يملكه العدو المحتل:" الحق الساطع والشعب الواسع". كما قال الراحل حافظ الأسد، الذي لم يصافح "إسرائيلياً" ولم يوقع اتفاق ذل، وأوصانا بألا نهرول إلى موقع ذليل... فما الذي يجبرنا على ذلك؟!.
|