|
ـ الدم يلاحقني
الدم يلاحقني، ومثل "أورِسْتْ" الملاحق بالإثم واللعنة أجوب شعاب الفضاء من حولي ولا أجد ملجأ، "ربات" الانتقام لا يتركنني حتى في النوم، ومن لسع في القلب إلى لسع في العينين تتوالى المخارز التي تفقأ العيون. الدم يلاحقني، وحتى لو لم يكن دم أخوتي فهو دم أبناء البشر الذين يُقتلون لتعلقهم بالحق والكرامة والأرض وقيم الحياة ومقوماتها، وحين ألوذ بعتمة الأمة وسحب سياستها القاتمة، وغبار صحاريها المترامية، هرباً من رائحة الدم ومن انسكابه مع صرخات الضحايا في مدى البصر والبصيرة، أجد أمامي في البيد أشباح الأُلى يراد لنا أن ننساهم، تسد الأفق بسيوف وجراح وشعائر وشعارات… تلعن النسل الهارب من الحياة والواجب والتكليف إلى مَهْمَهِ الصحراء حتى لا يرى ذاته وخياله والتزاماته، وليتخلص من انتمائه ومسؤوليات ذلك الانتماء!؟.
الدم يلاحقني، وأشعر بظمأ الجرحى، وغصص الثكالى، ومشاعر المقهورين تقيم جداراً من شوك الصبار في الحلق، وترد كل كلمة، قد تشكل متنفساً، تردها شظايا في الجوف تمزق الأحشاء.
وأَشد من وقع ملاحقة الدم والهامات والبراءة المقهورة علي، إحساس بثقل ما يحيط بي من عجز رسمي عربي؛ مبرور وغضب شعبي مقهور في وطن العرب، يتقابلان في منتصف الطريق إلى الميدان ويتساقطان هناك أمشاجاً من البؤس والخيبة والتثريب واللوم المتبادل.
والأفظع من تينك الملاحقتين ملاحقة أصوات الاستسلاميين العرب وأقلامهم بما يسمونه "السلام" الذي لا بديل لـه ولا طريق سوى طريقه مع الكيان الصهيوني، الذي يذبحنا فيعبدونه، ويركلنا بقدم من حقد وحديد فيقبلون عليه، ويقبِّلون في تلك القدم هامة القوة المتوحشة التي تسوغ لهم معاني الاستسلام؛ وكأن التجربة المرة مع ذلك العدو، خلال العقود الماضية ليست بلا دلالات ونتائج، وكأن "حكمتهم" التي ترتفع نقيقاً صخَّاباً مضخَّماً بمكبرات الصوت الصهيونية – الأميركية تلك التي يمليها السوط والدولار الأميركيان، تجعلهم يملكون الحقائق أو يدركونها منزَّلة على نحو خاص بهم، ويوجهون الإرادات أو يقحمونها في طريق "لا بديل لها"، ويحْتمون بالعصمة من الزلل، ويرتفعون فوق الشعب والمصلحة القومية والتاريخ كله، فوق الدماء والمقدسات والإرادات، تأخذهم قواربهم ذات الأشرعة البيضاء المنفوخة إلى جزر يُصنع فيها المستقبل ثم يُصدَّر نشيداً "للسلام" مع "إسرائيل" لا بديل له، الآن لا مجال لأي نوع آخر من المخارج، فالولايات المتحدة وأوربا لا يسمحان إلا به، ولا يقبلان بأقل من العودة إلى طاولة المفاوضات؟! إنه مشروع إجهاض انتفاضة الأقصى المباركة، وهو المشروع.. المَدْخَل لتصفية القضية برمتها تحت سطوة وضع الناس أمام خيارين لا ثالث لهما: الموت أو الذل!؟!.
نعم.. إن ما أوصلتنا إليه الأنظمة العربية بخلافاتها واختياراتها وحماقات بعض حكامها، وانكشاف مصادر "حكمة" بعض الحكماء منهم وأسبابها، جعلنا في وضع لا نُحسد عليه: الصدر العاري واليد العزلاء في مقابل الدبابة والطائرة والرشاش.
هل كان هذا المصير قدراً؟! وهل يريدون إقناع الأمة أنه ليس أمامها سوى الهزيمة والاستسلام، وأنه لا يوجد أي منفذ إلى سلاح يُشترى أو يُصنع، لأن العدو المحتل وحليفه الأميركي لا يريدان للعرب سوى الحال التي هم عليها؟!
صوت من نسمع يا ترى.. الصوت الذي ينبغي أن يعبر عن وجداننا ويدافع عن حياتنا أم صوت الذي يريد أن يزيف ذلك الوجدان ويدمر مقومات تلك الحياة؟!
الحرب مع الكيان الصهيوني ليست ممكنة اليوم في ظل التردي الرسمي العربي، ولكنها ليست ممنوعة أو مستحيلة في مدى التاريخ القادم.. ونحن لا نطالب اليوم بالحرب نشنها على المحتل الذي لا يجوز إلا قتاله، وإنما نطالب بالدفاع عن النفس ضد مسلسل إبادة مفروض وينفذ على مراحل، ونطالب بمقاومة تنعش الشعب والإرادة والأمل وتبقي ملف القضية مفتوحاً، ونطالب برفض الاستسلام.
هذا حق من حقوق الأمة تنادي به الأكثرية من أبنائها.. ونحن ندرك اعتقاد العصمويين: بأن الأكثرية، التي نعنيها: غبية، وغوغائية، ولا تقود إلا إلى الدمار وسيول الدم والفوضى!!
لست مع اتهام الشعب وإدانته، فهو الذي يدفع الثمن دائماً وليس الحكام ولا مثقفو الصالونات.. ولكنني لا أريد أن أُجمِّل الصورة الشعبية إلى الحد الذي تبدو معه الأنظمة العربية وكأنها خارج حدود الواقع وفي قفص الاتهام المطلق، والشعب كأنه يعرف التفاصيل كلها ويملك الحقيقة كلها ويقدر الظروف الدولية والمعطيات العربية مثلما يفعلون.
إن الأنظمة تدرك جيداً ما لديها وما لدى العدو، وتدرك جيداً أنها لا تملك ما يملك هو وحلفاؤه، وأن ميزان القوى مختلٌ لصالحه.. ولكنها لم تحترم مطلقاً إرادة شعبية عربية تقول منذ عقود بالتحرير وامتلاك مقوماته وأدواته، ولم تضع برنامجاً عملياً يقرّبها خطوة من ذلك الهدف، ويجعلها قادرة على توظيف القدرات البشرية والإمكانيات المادية في هذا الاتجاه. لقد مالت إلى تكريس العجز بتكريس خوفها، بعضها من بعض، واعتماد بعضها كلياً على الغرب والصهيونية في امتلاك مقومات أمن النظام والحاكم وصيانة ذلك بكل الوسائل الممكنة، ومنها التفريط بالاستقلال والسيادة القطرية، بَلْه التفريط بفلسطين والقدس والمصالح العربية العليا وبقيت تلهث خلف تضامن هش تموه به إدارة ظهرها لحلم الوحدة وشعارها ولمطالبة الجماهير بها، فلم تدرك من ذلك التضامن شيئاً يذكر، لأنها في العمق تسير بعكس هذا التيار، وتقترب منه – إن اقتربت- بحذر وريبة.
لماذا؟!
- لأن العمل العربي الجاد يعطل بعض المشاريع والمصالح الغربية، ويقوي عرباً قد يطالبون بتحرير فلسطين، ويحاولون الخروج من القفص، ويستعيدون أحلاماً قومية وحضارية أوسع.
- ولأن سلطة عرب البشر قد تزحف على سلطة عرب المال، فلذا يحتمي أولئك بمن يبقي لهم من مالهم اسمه ويحتجزه دائماً لديه وينتزعه منهم عند اللزوم، لا سيما حين يفكرون بتحويله إلى طاقة إنتاجية عالية في بلدانهم.
- ولأن كل نظام يريد أن يوحّد العرب أو يجمعهم على طريقته، وضمن مشروعه أو رؤيته.. ولذلك يطالب الآخرين بالالتحاق بمشروعه، وإلا فإن مكانته تهتز في بلده وأمام رعيته، إذاً كيف يتبع خط فلان.. أو يلتحق بمشروع لم يصنعه هو!؟.
- ولأن الغرب يقول بكل الوضوح: العمل العربي الناجح ضمن المشروع التحريري العربي ممنوع، لأنه قد يُنتج أمة ترفض ما يمنع عليها أن تقوم به.
نحن على أعتاب قمة عربية عاجلة و"حاسمة" تعقد في يومي 21/22/ تشرين الأول –أكتوبر في القاهرة، وقد تم تقديم موعدها تحت ضغط ما يجري في فلسطين المحتلة، كما قُدِّم شأن ما يجري في فلسطين على كل ما سواه من موضوعات كانت القمة ستتناولها عندما تم التداول بشأن عقدها قبل تفجر انتفاضة الأقصى المبارك.
فهل تكون هذه القمة: قمة قمع الانتفاضة أو مباركتها ودعمها؟! هل تكون لنسيان آلاف الجرحى وعشرات الشهداء، وما تم ويتم في القدس ومدن فلسطين وقراها، أم لإحياء كل الألم والعزم وتوظيفهما لما فيه إحياء الأمة وإنقاذ فلسطين؟!
الأصوات التي ترتفع منادية بالعودة إلى طاولة المفاوضات، وتدعي أنها تحتكر الحكمة التي لا ترى مخرجاً إلا بقبول "السلام الإسرائيلي والانصياع لمطالب الراعي الأميركي"، وتعزيز اتفاقيات الإذعان، هي أصوات تدخل سوق الشهداء والمقاومين والمنتفضين برؤوس أموال وحسابات ومصالح وارتباطات تريد أن تحافظ عليها وتدافع عنها، وليس أمامها سوى ذلك، لأن أي اختيار آخر يعني زوالها وخسارتها لمصالحها ولمصالح من يقف وراءها. ومن يقف وراءها قوي وخطر وذو نفوذ، إنه يتماهى من حيث الدوافع والمصالح والغايات مع المشروع الأميركي- الإسرائيلي سواء أكان مجسداً في الشرق أوسطية أم في المتوسطية؛ مشروع الاعتراف بالكيان الصهيوني وجعله من النسيج العام للمنطقة والمهيمن على صنع مستقبلها.
ويريد أن يبطل مفعول الزلزال الذي هز أركان الاتفاقيات: كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة، و"الإنجازات" التي تمت حتى الآن في مجالات: الاعتراف بالكيان الصهيوني والتطبيع معه، وإقامة مصالح مشتركة وإياه، بعد فتح سفارات أو قنصليات أو مكاتب تجارية للعدو الصهيوني في عواصم عربية.
إن الوطن العربي أمام القمة القادمة ست شرائح –ثلاث شرائح رسمية وثلاث شعبية.
الشرائح الرسمية:
1- شريحة اعترفت بالعدو الصهيوني وأصبح أقرب إليها من عرب كثيرين، وهي لا تملك أن تقطع معه على أي مستوى وصعيد، لأن مصيرها ارتبط بذلك التوجه، وأصبح دفاعها عنه جزءاً من وجودها ومن دفاعها عن ذلك الوجود.
2- وشريحة معترفة بالعدو من تحت الطاولة ولكنها تنتظر استكمال مسارات أو مراحل تفاوض أخرى، لكي يكون إعلان اعترافها مسوَّغاً ومبهرجاً.
3- وشريحة من شقين: رافضة تناور بالمفاوضة، ورافضة تنتظر نتيجة المناورة التفاوضية لتسير في طريق سار فيها الآخرون.. وتبقى هي آخر السائرين فيها؛ وكل منهما تنتظر متغيرات عربية أو دولية وتتمناها، ولديها برنامج مرحلي للتعامل مع القضية لا يهمل الثوابت والمبادئ والحقوق التاريخية للأمة العربية في فلسطين، ولاحق الفلسطينيين في استعادة وطنهم؛ ولكن : العين بصيرة واليد قصيرة!؟!.
أما الشرائح الشعبية فهي:
1- شريحة رافضة كلياً للاعتراف بالعدو الصهيوني ولتطبيع العلاقات معه، وتؤمن بتحرير فلسطين، كل فلسطين، وتريد أن ترى وتسمع صدى لآرائها ومواقفها في كل مجال ولا سيما في القرار الرسمي والصوت الرسمي العربيين، وهي الشريحة الأعظم في المجتمع العربي..
2- شريحة واقعة تحت الاحتلال أو في قفصه، وهي تتعرض لأشكال الاضطهاد والإبادة الصهيونيين، تدافع عن نفسها: لحم عار في مواجهة الأسلحة الفتاكة.
3- وشريحة غائبة عن الأحداث ومغيّبة عنها، تسند ظهرها إلى جدار السلطة في كل بلد ويوجهها القرار السياسي من دون صعوبة إلى حيث يشاء.
4- وشريحة مثقفة فيها كل ألوان الطيف الفكري والاجتماعي والسياسي، وتمثل كل تضادات الشرائح الأخرى: الرسمية والشعبية، وتناقضاتها، وقد يكون فيها المزيد.
وهذا الذي يشكل الوطن العربي، رسمياً وشعبياً، يدرك بصورة عامة إنه لا يملك قرار الحرب من جهة ولا يملك أدواتها وأسلحتها واستراتيجياتها التي تجعل من دخوله الحرب عملية مضمونة النتائج من جهة أخرى، ولكن معظمه يرفض –حين تفرض عليه الحرب- أن يموت موت النعاج أو أن يستسلم لإرادة العدو من دون مقاومة.
وهو يريد تحرير فلسطين، ويريد الحرية والتقدم الاجتماعي والنهضة، يريد التضامن أو الاتحاد أو الوحدة.. لأنه يرى في ذلك طريق نجاة مفضية إلى القوة والمنعة والنهضة. ولذلك لا يريد استسلاماً مذلاً، ولا اتفاقيات مع العدو، ولا تبعية لسواه؛ ولكن لا يريد في الوقت ذاته أن يميت القضية وروح الناس ويتفرج على أمة تتفسخ وتلقى في مستودعات التاريخ وكهوفه المظلمة.. من أجل ذلك يريد للانتفاضة أن تتجدد، وللمقاومة أن تستمر، ولشمعة الأمل بالحرية والتحرر أن تبقى متقدة في القلب وعلى مرأى من الأجيال والأمم.
وعند عتبة القمة العربية، أو أية قمة تعالج شأن العرب وقضيتهم المركزية، يكون لأولئك صوت ومطالب ومواقف، وإذا لم يُلتفت لذلك، جزئياً أو كلياً، فلن يصاب أولئك بأكثر من خيبة الأمل أما اليأس فلا..
ويبقى السؤال :هل يريد هذا الكم الأعظم من العرب، رسميين وشعبيين أكثر من الممكن في الظروف الحالية!! إنهم يتساءلون عند عتبة القمة:
-هل يُسْحَب السفراء العرب من "إسرائيل" ويُطْرَد السفراء الإسرائيليون من أقطار عربية؟!
-هل يتوقف النفط المصري عن تغذية آلة الحرب الإسرائيلية؟!
-هل تفعَّل المقاطعة العربية "لإسرائيل"، وتلغى القرارات التي ألغت مستويات من تلك المقاطعة؟!
-هل تخضع الأقلية العربية الرسمية لرأي الأكثرية فيما يتصل بالمصلحة العربية العليا، ويلتزم كل من يحضر القمة بقراراتها وينفذها عندما يعود إلى بلده؟!
-هل تكون الحكمة المنشودة، التي أخذ يضج بها إعلام عربي ورسميون عرب، نكوصاً عن الانتفاضة وقمعاً لها ووقفاً لتيارها ومقايضة بها ومن ثم عودة إلى السلطة الفلسطينية التي تُزَفُّ من جديد إلى حضن باراك وبقية الرعيل العنصري الصهيوني!؟؟
-هل تتخذ القمة موقفاً من التهديد الموجه إلى سورية ولبنان، تهديد الإرهابي باراك، فتعد العدة لمساعدة هذين البلدين إذا ما وقع العدوان!؟ مساعدتهما بأكثر من البيانات والتصريحات والأناشيد الحماسية، والمظاهرات في أحسن الأحوال؟!
-هل تتقدم راية المقاومة في لبنان وفي فلسطين المحتلة أو خارجها، على كل ما سواها في الدعم والرعاية، أم أن رجال المقاومة الفلسطينية، على الخصوص: حماس والجهاد، وسواهم، سوف يبقون ملاحقين ينقلون أعشاشهم من مكان إلى مكان، تلاحقهم شرطة عرفات في الداخل وتطاردهم شرطة السلطات في أقطار عربية، بوصفهم إرهابيين وأعداء للسلام؟! أم أن النظرة الاستراتيجية العربية ستدعم هؤلاء وتبقيهم شهداء محتملين ينيرون الطريق إلى التحرير؟!
-هل تكون القمة بمنأى عن القرارات الأميركية، والتدخل الأميركي، والتوجيه عبر أدوات غدت معروفة، تعلي مصالحها في المواسم على مصالح الأمة، وتقايض القضايا الكبرى بمصالح أقطار وشعوب وأنظمة وحكام؟!
إن الدم العربي البريء المسفوك بأيدي الحقد الصهيوني يلاحقنا ويحاصرنا، وأصوات الاستغاثة تدوي في فضاء أسماعنا، والأسئلة المُرّة تقرع أبواب ضمائرنا وأبواب التاريخ الذي تكتب أحداثه ولا يرحم أحداً. فما الذي ستقوله قمة العرب لأمة العرب وتاريخها؟!
في مجال الصراع العربي الصهيوني الآن..
لا ننتظر من القمة أكثر من بعض الاستجابة لبعض الأسئلة وهي استجابة تجعل العدو وحلفاءه يفكرون بوجود عرب قد يفعلون شيئاً؟! إننا لا نريد أكثر من ذلك، ولا تدفعنا الحماسة إلى فعل أعمى أو قرار أعمى.. إننا ندرك جيداً ما أوصلتنا إليه الأنظمة العربية اليوم.. ولكن السؤال الأساس هو: هل تقودنا الأنظمة، من خلال ما تدرك وما ندرك، إلى وضع جديد واستراتيجية عمل جديدة، تأخذ بالاعتبار أنه لا يمكن التعايش مع الكيان الصهيوني، وأن مشروعه الاستعماري سيجعله يشن الحرب علينا بعد أن يتمكن منا، بعد الاعتراف والتطبيع؟!
-هل تمهد القمة لامتلاك قوة تحمي البشر والمقدسات من الإبادة والتدمير والانتهاك. ولا أقول الحقوق والمصالح؟!
-هل تقيم قوة عربية للتدخل السريع تساهم في دفع العدوان والتهديد وحماية الأرواح والمساندة عندما يقع الاعتداء على العرب؟! وهل تقيم ما يصنع مناخاً عربياً قادراً على إعادة ترتيب البيت العربي من جديد؟!
ـ وهل تضع في الاعتبار أهمية الجبهة الثقافية المفتوحة، التي هي جبهة المواجهة في العصر، من أجل تنمية الوعي وتنمية معرفة الإنسان، والدفاع عن الهوية والقيم ومقومات الشخصية العربية ومصالحها في وجه زحف العولمة على سيادات الدول وهويات الشعوب؟!
الدم يلاحقني ويحاصرني، ولا أكاد أسمع سوى صرخات المستغيثين، التي لن تجد إلا أذناً صماء وتبرعات بالمال أحياناً لتبرئة الذمة.
تعالوا أيها العرب إلى يوم الرؤية وساعات الحقيقة:
الكيان الصهيوني عدو ولا يمكن أن يقوم معه سلام، ولن تطمئن المنطقة وتهدأ ما دام هو سيداً فيها وشعبنا الفلسطيني مشرداً منها وفيها.
- القوة أساس، ولن نملكها إلا بإبداعنا العلمي والتقني وبإمكاناتنا المادية والبشرية، وما دمنا لا نملك تحرير السلاح فلا حرية لقرارنا السياسي ولا لإرادتنا القومية. ولن يكون ذلك إلا بالتأسيس لامتلاك القوة على أرضية العلم. لقد تأخرنا كثيراً.. وأن نبدأ الآن خير من ألا نبدأ أبداً.
- العالم ليس مغلق الأبواب كلياً بوجهنا، والولايات المتحدة الأميركية، الحليف الاستراتيجي لعدونا، ليست صديقاً ولا وسيطاً نزيهاً أو محايداً، ولا هي قوة عادلة، ولا يهمها إلا مصالحها. ومن ثم فليست هي بداية التاريخ ونهايته. وهناك إمكانيات قد تبدأ من خارجها ورغم إرادتها، فهل نبدأ السير في الطريق؟!
- هذه الأمة العربية لن تموت ولن تنتهي، ولن نيأس منها، والخائف أو المنهزم في الأعماق من حكامها ليس قدرها أو أبدها، وسوف يمر على طريقها وتبقى هي، وسوف تستعيد حضورها؛ ومن شاء أن يكتب لنفسه تاريخاً مجيداً فصفحاتها مفتوحة، ولن يكون ذلك إلا بها ومعها. أما الذي يتلهى بآلامها أو يتلهى عن مآسيها وآلامها، ويبيع شهداءها وقضاياها في السوق، فلن يجني سوى لعنة الأجيال والتاريخ.
- العدو يملك قوة لا نملكها الآن، ولكنه مفتت من الداخل، ويدرك أنه لن يملك ما نملك كما قال الرئيس الراحل حافظ الأسد "الحق الساطع والشعب الواسع". وشعبنا لن يبقى كتلاً من اللحم البشري معجونة بالدم والدموع والبؤس والجهل.. إنه يتقدم ويتحرك ويدرك ما ينبغي أن يكون.. نعم إن ذلك يتم ببطء ولكنه سيتسارع بما لا يتوقع أحد.
وإن غداً لناظره لقريب.
|