صمود وانهيار مسارات التفاوض العربية – الإسرائيلية بعد مؤتمر مدريد (الجزاء الرابع) "انهيار رمز العظمة نذير بانهيار الطغيان" - مقالات ـ منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2003

ـ ماذا ننتظر بعد شرم الشيخ وقمة القاهرة؟!

1‏

السؤال بعد قمة شرم الشيخ الأخيرة ماذا سيكون دور القمة العربية في القاهرة؟! هل ستبارك شرم الشيخ وتعتبرها فتحاً مبيناً، أم تراها تتمسك بسقوفها الخاصة التي بدا منها، حسب ما تم تسريبه من مسودة بيانها الختامي، أنها إلزام الكيان الصهيوني باحترام "مبدأ مبادلة الأرض بالسلام"؟! وهو مبدأ يعطي السلام والأرض للكيان الصهيوني ولا يحقق للعرب شيئاً مما كان أساس نضالهم منذ نصف قرن ونيف.‏

يداخلني شك في أن ما كنا نخشاه من قمة شرم الشيخ قد تحقق، فشروط باراك أن تقوم سلطة عرفات بوقف ما يسميه "وقف إطلاق النار"، وكأن السلطة تملك وسائل إطلاق نار وجبهة نارية ينبغي أن تتوقف عن العمل، وأن يتم القبض على عناصر حماس والجهاد الإسلامي الذين أطلق سراحهم منذ أيام ويعادوا إلى السجون، وأن يستأنف التنسيق الأمني برعاية وكالة المخابرات الأميركية وتوجيهها بين الجهات الصهيونية وشرطة السلطة الفلسطينية!؟ أي عودة كل شيء إلى ما كان عليه قبل انتفاضة الأقصى المبارك، وإخماد نارها، والمقايضة على شهدائها بإمكان العودة إلى مفاوضات كامب ديفيد الثانية وما نتج عنها وبُني عليها. ونحن ندرك بؤس كامب ديفيد الثانية ونعرف أنها لم تبق من القدس لمن يتعلق بالقدس من العرب: مسلمين ومسيحيين، وللمسلمين كافة، إلا فضاءً محاصراً حول المساجد والكنائس، يشرف عليه الصهاينة من جدار البراق، ومسكونة أرضه في العمق بالدهاليز والكنس والقوات الصهيونية، وبكل ما يدبَّر لزلزلة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في يوم من الأيام.‏

إن الاتفاق، الذي نظر إليه بعض الرؤساء العرب على أنه إنجاز كبير لأنه أوقف العنف أو يمكن أن يوقفه، سوف يسعى على قدمين قويتين في أروقة القمة القاهرية لكي تعتبره سقفاً لها؛ ونتوقع أن يُحدث ذلك شرخاً جديداً في كل ما طالبت الجماهير العربية بإقامته من لحمة بين الأنظمة العربية لكي يكون لها من بعد موقف ورأي وقرار فيما يتعلق بدعم الانتفاضة مادياً ومعنوياً، وجعلها تستمر، والتفكير بالمقاومة بديلاً لكل الاتفاقيات البائسة منذ كامب ديفيد الأولىحتى وادي عربة، ولكل مسارات التفاوض التي لن تسفر إلا عن بؤس أشد وخيبات أكثر.‏

إن الطريق التي اختطها المناضلون الفلسطينيون في أرض فلسطين كلها انطلاقاً من انتفاضة الأقصى المبارك مهددة بالإغلاق، وكل مقاوم مهدد بالملاحقة، إذا ما باركت قمة القاهرة نتائج قمة شرم الشيخ؛ ولا أظن إلا أنها ستفعل ذلك.‏

أما إذا لم تفعل، فلا أظن أنها ستتبنى بدائل منها المقاومة ودعم الانتفاضة، بل ستصاب بشروخ تعيد العرب إلى حالة من التدابر والتقاتل، فنكون قد خسرنا الانتفاضة والأمل بمصالحة عربية- عربية على أرضية مبدئية نضالية قومية ذات أفق وأمل واسعين.‏

وإذا كان هذا ما قد ينتظرنا وننتظره خلال الأسبوع الراهن في القاهرة، فهل إلى تغييره من سبيل؟!.‏

إنني أرد السؤال إلى وقائع الأحداث والأوضاع الجديدة التي فرضت على الملوك والرؤساء العرب أن يعقدوا قمة عاجلة في شهر تشرين الأول- أكتوبر 2000 لموضوع عاجل هو ما يجري في فلسطين، وهي وقائع وأوضاع تشير إلى أن الصحوة الجماهيرية العربية لن تتوقف، ولن تقبل بعد اليوم بقرارات ومواقف رسمية عربية مما بدا أن القمة تتجه إليه. كما أنها تشير إلى أن الأنظمة العربية لن تبقى بمأمن من غضب الجماهير إن هي تنكرت لمطالبها، وأصمت السمع عن صوتها المدوي من مشرق الوطن العربي إلى مغربه. وهذا يجعلنا أمام احتمالات قادمة في ضوء ما ستسفر عنه القمة العربية في القاهرة من مواقف وقرارات.‏

فإذا كانت النتائج والقرارات مع الانتفاضة والمقاومة وحماية الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية والمسيحية والاستجابة للغضب العربي العارم، الذي يجتاح العواصم العربية، فإنها لحظة ولادة لحالة مضادة لكل ما يعج به التوجه الرسمي العربي، وما يفرضه "المعلم" الأميركي على بعض العرب، وما يبدو أنه الاتجاه العام السائد رسمياً: عربياً ودولياً؛ ولحظة ولادة حالة مثل هذه ليست سهلة على الإطلاق وربما غير محتملة على الإطلاق. أما إذا كانت النتائج تصب في دائرة مباركة قمة شرم الشيخ وما نتج عنها، والاستمرار في منحى التوجهات والمسارات السائدة منذ مؤتمر مدريد وحتى الآن، فإن الاحتمالات القائمة عربياً تتجلى في:‏

1- تصاعد حدة الغضب الجماهيري ضد الأنظمة في بعض الأقطار العربية، ومن ثم ابتداء مرحلة مواجهة، ولو في حدود ضيقة، بين بعض السلطات والجماهير، تستفيد منها المعارضة في تلك البلدان، أو تتصيد في مائها، إن لم تكن معارضة مرتبطة أصلاً باختيارات مبدئية لموضوع التحرير ونوع المواجهة مع العدو الصهيوني.‏

2- تصاعد عمليات المقاومة النوعية ضد العدو الصهيوني في فلسطين المحتلة وخارجها، مع تصاعد عمليات القمع والملاحقة للتنظيمات التي تقوم بالمقاومة لا سيما حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله، وعودة نغمة "الإرهاب" ومقاومته وملاحقة عناصره، وتجفيف مصادر تغذيته وينابيع تفجره.‏

3- عودة القوة لنغمة الحصار الجزئي المباشر أو غير المباشر، لأقطار عربية وإسلامية تتهم بإيواء "الإرهابيين" ودعمهم وتأييدهم؛ ومن ثم إعادة تصعيد التهديد المعادي، وخلق بؤر توتر جديدة أو إحياء بؤر توتر خامدة أو ساكنة تحت الرماد.‏

4- تصاعد نغمة التشدد في الكيان الصهيوني ضد سورية ولبنان وإيران، وضد المنظمات الفلسطينية المعارضة لأوسلو، وضد حزب الله.‏

5- تنامي حدة العجرفة والغطرسة الصهيونيتين وانتشارهما ابتداء من رجال الدين أمثال عوباديا يوسيف ومن هم على شاكلته - وكلهم على شاكلته- وانتهاء بإرهابيين سياسيين من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين في الكيان الصهيوني. وكلهم في نهاية المطاف، مهما كانت انتماءاتهم الفكرية والتنظيمية،عندما يتعلق الأمر بحق الفلسطينيين والعرب في أرضهم ومقدساتهم وتقرير مصيرهم؛ كلهم من عتاة المحتلين العنصريين التوسعيين، الذين ينبتون في كبد الحقد الصهيوني ويغذونه.‏

6- عودة فريق الغربان الثقافية، في أوساط عربية، لإلقاء أناشيد "السلام" الصهيوـ أميركيةعلى مسامع العالم، ضمن جوقات التطبيع من غرناطة إلى جماعات السلام الآن، مروراً بكوبنهاغن ومؤسسيها الميامين من مسؤولي الموساد والـ C. I. A والمتعاونين معهم.‏

7- عودة الحياة إلى سماسرة التطبيع، وعناصر إحداث الاختراقات الثقافية والسياسية والتجارية والسياحية في كل مجال.. أولئك الذين ماتوا أوكادوا يموتون، خلال الأسبوعين الماضيين من انتفاضة شعبنا الفلسطيني في الأقصى وهبة الجماهير العربية في كل مكان، لأن التحكم بالتمويل، أو التلويح بكبحه أو قطعه سوف يجعلهم يتحركون على أوسع نطاق وأسرع وتيرة من أجل الربح وكسب رضا الممولين.. فالتجار من هذا النوع تهمهم الأرباح ولا يهمهم نوع البضائع والسلع التي يتاجرون بها، وحتى الدم البريء كدم محمد الدرة الذي استشهد في حضن والده ومؤيد جواريش الذي أصيب برصاص رشاشات العدو الثقيلة وحقيبته المدرسية فوق ظهره، لا يحرك فيهم سوى دوافع التجارة.‏

ومناخ هذه الاحتمالات جميعاً يخلق فضاء ليس جديداً، إنه يعيدنا إلى فضاء يتجدد هو الانطلاق من المبدئي في إدارة الصراع مع العدو الصهيوني، والاستناد إلى الحقائق الثابتة، والاستفادة من الدروس المستقاة من كل ما مضى؛ وهي كلها تشير إلى أن الصراع هو صراع وجود وليس نزاعاً على حدود بيننا وبين الصهاينة المحتلين لوطننا أياً كان انتماؤهم السياسي، وهوامش تحركهم الفكري، وانتماؤهم التنظيمي، واعتقادهم المذهبي.‏

وأن هذا الصراع لا تحسمه إلا القوة، وأن كل الأوهام التي تدور في فلك إقامة تعايش من أي نوع بين الضحية والجلاد، بين المحتل والمقهور في أرضه أو المشرد من أرضه بسبب الاحتلال، غير ممكن على الإطلاق؛ وأنه لا يمكن أن يقوم سلام أو استقرار من أي نوع في المنطقة مع وجود سيادة صهيونية في فلسطين أو أي أرض عربية محتلة، ووجود شعب عربي خارج أرضه أو تحت نير الاحتلال.‏

إن الحقائق الصارخة الممتزجة بالدم العربي الطري، دم الأطفال والأبرياء العزل المجبول بتراب فلسطين، تشير بوضوح وبما لا يقبل الشكّ أو التشكيك، إلى أن المشروع الاستيطاني الصهيوني مناقض تماماً ومضاد كلياً لأي مشروع نهضوي أو أو تضامني أو وحدودي عربي، فكل قوة يلمسها العدو في الصف العربي، سواءً أكانت ناتجة عن التضامن أم التكتل الاقتصادي، أم الاتحاد، أم التقدم نحو شعارات الوحدة، سوف يعاديها ويضربها ويستنفر حلفاءه لضربها، بوصفها قوة تهدده أو تضعه في مواجهة تهديد محتمل، لأنها سوف تقود العرب إلى القوة ومن ثم إلى حلم التحرير.‏

وعلى ذلك فإن المواجهة مستمرة بين المشروعين والحلمين والوجودين. ولا يوجد سلام عادل، وسلام غير عادل بين قوة محتلة وشعب يقاوم الاحتلال: فإما حرية وتحرير ينيران القلوب بنور البصيرة والأرض بعدل الحق، وإما ظلام استعمار واحتلال يستوجب إشعال شموع الشهادة بالمقاومة لإنارة طريق الشعب إلى الحرية والكرامة والوجود الآمن.‏

لا يوجد سلام شامل مع العدو الصهيوني المحتل ذي المشروع الاستعماري الذي ينفذه على مراحل، ويريد أن يتوج هذه المرحلة من مراحله بالاعتراف به عربياً وتطبيع العلاقات معه. لأن عودة الجولان كاملاً ومزارع شبعا، وحتى عودة العدو إلى الحدود التي يقررها القرار 242 في فلسطين ذاتها والقدس، لا يعني انتهاء الاحتلال للأرض وانتهاء التهديد للأمة العربية ولأقطارها ونهضتها.‏

كما أنه من جهة أخرى لا يعني للعدو الصهيوني ومتطرفيه وحلفائه من الأميركيين المتصهينين تحديداً، انكسار الحلم الصهيوني التوسعي نهائياً والانتهاء من مشروع: "من النيل إلى الفرات". ربما يتوقف مدُّ الموجة الصهيونية الاستيطانية- التوسعية على الجغرافية مؤقتاً، ولكنه سينتقل إلى امتداد في مجالات الهيمنة والنفوذ: اقتصادياً وأمنياً وسياسياً، تمهيداً لمرحلة توسع جغرافي لاحقة، أو لمرحلة جعل كتل اللحم البشري العربي المتناثرة بشراً، في خدمة المستثمر والمستوطن والمستعمر والمرابي والصناعي والاقتصادي الصهيوني- أو الغربي.‏

ومن ثم يبقى الأمر في دائرة الصراع بين حركة استعمار وحركة تحرير وتحرر من الاستعمار سواء أكان الاستعمار مباشراً أم غير مباشر؛ ويبقى الأمر في دائرة صراع أيضاً بين ظلم وقهر واستغلال وهيمنة من جهة ومحاولة تصدي لكل أشكال الظلم والاستغلال والقهر والتبعية والسيطرة من جهة أخرى.‏

إن الصراع بين الصهيونية والعروبة سوف يستمر، ولن تحسمه إلا القوة، ولن يكون على المدى البعيد إلا محسوماً لمصلحة الأمة العربية. وكل إطالة لأمد الوجود الصهيوني آمناً مستقراً يُبنى في ظل الاعتراف والسلام والاستقرار هو إطالة لأمد المعاناة العربية وإعاقة للصحوة والنهضة، وتأخير لبدء المعركة التي لابد أن تقوم من أجل التحرير الشامل في يوم من الأيام.‏

الزمن قد يكون في صالحنا من جوانب، ولكنه في صالح العدو من جوانب أخرى. وإذا كان لا بد من أخذ الوقت اللازم لإعادة ترتيب البيت العربي بما يحقق توجهاً نحو مشروع عربي متماسك، فإن الوقت اللازم لذلك، في ظل التراخي والاتكال والتسليم بوجود سلام، وفي ظل الاستناد إلى مرجعية مدريد التي تنافسها أو تلغيها مرجعية أوسلو، والسعي إلى سلام "عادل ودائم وشامل" تمزقه الصواريخ "الإسرائيلية" عندما تريد، والسعي إلى مبادلة الأرض بالسلام.. كل ذلك لن يقرِّب وقت الخطو على طريق التحرير وامتلاك القوة اللازمة له، بل يبعده ويسوِّغ دعاوى الرافضين لذلك الاختيار كلياً.‏

إن صحوة عارمة كتلك التي اكتسحت الشارع العربي منذ انتفاضة الأقصى المبارك حتى اليوم هي التي تجعل الرسميين العرب قبل سواهم يسارعون إلى ترتيب البيت العربي، أو يستشعرون الحاجة إلى ترتيبه بما يؤهله لامتلاك احتياجات الدفاع عن البشر والأرض والمقدسات والحقوق والمبادئ والحريات، وبما يؤهله لامتلاك كل القوى والأدوات والأسلحة التي تمكن من ذلك.‏

إن الجماهير العربية مطالبة باستمرار الضغط باتجاه الصحوة واستمرار الانتفاضة، وانتفاضة المقاومة.‏

وإن المثقفين العرب، الذين يؤثِّرون في تحريك الجماهير مطالبون قبل سواهم بحسم اختياراتهم من جهة، وبالقيام بعمل منظم ومستمر لدفع الجماهير والأنظمة نحو حركة التغيير باتجاه امتلاك مقومات القوة علمياً ومعرفياً وتقنياً وعملياً، لصنع التحرير.‏

فهل نعجز عن ذلك، ونرى في خطاب شرم الشيخ ونتائجه، وفي استناد القمة العربية المنتظرة إلى ذلك الخطاب، نهاية لكابوس!؟ أم نرى في ذلك بداية لإشراق حلم وأمل نعمل من أجلهما ونجسدهما في كل مجالات الأداء؟!‏

إنه سؤال يلقيه الدم على ضمائرنا قبل أن يلقيه علينا الواقع أو العقل أو قوة دفع من نوع ما.‏

إنه السؤال الذي ينبغي أن نواجهه ونضع الخطط لاستمرار العمل في الاتجاه الذي تقودنا إليه أجوبة شافية عليه، لكي نتخلص من الانفعالات الآنية، ونعد برنامجاً مستمراً وواضحاً في كل الظروف ونعمل عليه، فلا نكون مجرد نهب للانفعالات والافتعالات، وأصوات تخرجها الأزمات والمناسبات من صمتها ثم يعيدها هدوء تلك الأزمات ومضيّ تلك المناسبات إلى كهوف مظلمة وإلى حالة من الركود والجمود، حتى لا نقول الأسى والموت.‏

فهل نحن فاعلون بما تلقيه الأحداث على ضمائرنا من أثقال، وبما يليق بدورنا التاريخي ومسؤوليتنا التاريخية؟!.‏

2‏

على طريق رؤية بعد القمة‏

انتهت القمة العربية في القاهرة، وصدر بيانها وقراراتها التي استشعر الشعب أنها أقل من الحد الأدنى المطلوب، ولكنها انعقدت وحرّكت الجو الرسمي العربي الراكد، وأطلقت شيئاً ما في داخل نفوس الملوك والرؤساء والأمراء العرب لا بد من أن يغير أو يدفع باتجاه التغيير، كما أطلقت عنان الشارع العربي الذي يلح باتجاه التغيير.‏

وعلى حين بدا في القمة كلام مبدئي منطقي يرفض الواقع العربي البائس ويرى أن من الواجب تغييره، وأن تغييره لا يكون بالاستسلام له، والحوقلة والبسملة عند أعتابه، والتسليم بأنه قدر لا مناص من الاستسلام له، بل يكون ذلك التغيير بافتراع فعل قومي مبدع، يجعل الكيان الصهيوني يدفع ثمن الدم الذي يسفكه، ويجعله يحسب ألف حساب لكل قطرة دم عربية يفكر بسفكها، كما يجعل المواطن العربي في فلسطين أو في أي بقعة من العالم يشعر بأنه ليس وحيداً في مواجهة الظلم والقهر وقوى الاحتلال والصهيونية العنصرية، بل وراءه نظام عربي يحميه أو يثأر له.. وأن دمه ليس رخيصاً وصراخه ليس مجرد زفير في الفضاء الرحب.‏

بدا في القمة من جانب آخر كلام "عربي" مراوغ مثقل بشيء من الاستخفاف بالآخرين والاتهام لهم: كلام "عقلاني واقعي حصيف" على نحو يرضي العدو تماماً وينال بركة الإدارة الأميركية حكماً، ويراعي مطالبها لا سيما في موسم إقرار الموازنة الأميركية وتحديد المساعدات الخارجية؛ كلام يقول لكل من يحركه الدم فيدفعه إلى المناداة بفعل يرفع السكين عن العنق: أنت مجنون تخالف قوانين الواقع الراهن ورغبة "المجتمع الدولي".. وما عليك إلا أن تتعامل بحكمة مع قوانين القوة السائدة فتستسلم للذابح من دون حراك أو كلام حتى لا تستفزه أكثر فيغضب ثم يذبحك من جديد؟!‏

كلام من نوع كلام من يرسِّخ في الناس حس العبيد ويؤخر الخوض في المعركة المفتوحة عليه خوفاً من الدخول في المعركة التي يتخيل أنها ستصل إليه.‏

وبدا في القمة، من جانب ثالث، نوع من الحركة يشير إلى انتقال من صيغ كلام ومواقف ومواقع، إلى صيغ كلام ومواقف ومواقع أخرى. وهو نزوع طيب علينا أن نلتقطه ونطوره ونستثمره إلى أبعد مدى لأنه يشير إلى زلزلة في العمق تنذر بتفجر بركان ضد ممارسات الولايات المتحدة الأميركية واستغلالها، وانحيازها المطلق للكيان الصهيوني وممارساته العنصرية.‏

انتهت القمة، وصدر البيان، واتخذت قرارات، وحددت آلية لانعقاد دوري لها.. وتفاءل من تفاءل بتحرك عربي قادم يعطي مصداقية لقمة الحد الأدنى، ونحن على أعتاب قمة إسلامية تعقد في الدوحة قد لا تخرج بأحسن مما خرجت به أختها في القاهرة.. وعلينا أن نأخذ ما يجري على الأرض بعين الاعتبار قبل أن نذهب في الوهم أو الإحباط إلى مدى اللا عودة.‏

على الأرض:‏

-أوقف باراك/ يسار الكيان الصهيوني، وطالما ذبحنا اليسار الصهيوني وهو "شريف" عند بعض أوساط العرب وخيرٌ من اليمين عند أوساط أخرى، أوقف باراك "العملية السلمية" في ضربة استباقية للقمة العربية، وقرر إعادة تقويم تلك العملية كلها. وهو المطلب الذي طالبت به جماهير عربية ولم تجرؤ على التفكير به أنظمة عربية تربطها بالعدو الصهيوني اتفاقيات وتخوض معه مفاوضات في إطار ما يسمى بالعملية السلمية.‏

-وتحرك باراك جدياً وعملياً باتجاه تشكيل حكومة مع اليمين /الليكود تحديداً/ ووضع يده بيد شارون، الذي كان يزعم أنه قام وحده بحركته السيئة في الأقصى /28 أيلول 2000/ التي أدت إلى تفجر الانتفاضة، وقام بها ليحرجه ويحرج حكومته!؟ ليتأكد بما لا يدع مجالاً للشك أن باراك وشارون عملا معاً ضمن خطة مدروسة تؤدي إلى ما نحن حياله اليوم. وباراك في تحركه السياسي ذاك لم يضيع دقيقة واحدة في التردد حول ما يختار من أساليب عمل ومواجهة..‏

لقد حرك قواته بطاقات عسكرية فاعلة، وأعاد احتلال المدن والمعابر والحدود والمواقع، التي كان يظن عرفات أنها جزء من "دولة" يحميها اتفاق أوسلو الذي وقعه كلنتون بوصفه شاهداً على الاتفاق، وفرض حصاراً شاملاً على الضفة والقطاع، وأخذ يفتك بالبشر يومياً في ظل صمت دولي وتعاطف وتأييد أميركيين وصراخ عربي عقيم.‏

-تحرك اليهود- الصهاينة لتطويق أية حركة عربية قد تصدر من حاكم يعرف واجبه ويقدر ما ينتظره أو ما يجب أن يقوم به، فحققوا الآتي:‏

1- وصول الغواصة النووية الثالثة للكيان الصهيوني، وهي آخر ثلاث غواصات وعدت ألمانيا بتقديمها هدية لـه في أثناء حرب الخليج الثانية.‏

2- عقد مؤتمر عالمي لليهود في فلسطين المحتلة بموازاة القمة العربية أسفر عن قرارات وأعمال، ولم يشع عنه القليل من الأقوال.‏

3- قيام شمعون بيريس ثم نتنياهو /عدو باراك/ وشخصية يهودية ثالثة صاحبة نفوذ في مجال المال والأعمال بزيارة روسيا بهدف تجلى في إعلان رسمي صرح به وزير الخارجية الروسية يقول: إن روسيا ستقوم بدور متوازن في المنطقة، وستقف على مسافة واحدة من كل من: العرب و"إسرائيل". ولم يكن الهدف من هذه الزيارات المكثفة هو هذا التصريح الذي يعبر عن قمة جبل الجليد، بل الهدف هو ضمان ألا تقوم موسكو ببيع أية أسلحة للعرب، ولا سيما لسورية، لأن تلك الأسلحة "تهدد" "إسرائيل" في الوقت الذي تسعى فيه إلى "السلام"، ويثور العرب كلهم ضدها؟!! /عجيب/؟!‏

وكذلك قطع الطريق على أية حركة سياسية قد تقوم بها روسيا تأييداً لأصدقائها القدامى من العرب: سوريين أو غير سوريين، بعد أن تلقى أولئك تهديداً مباشراً بتوجيه ضربات إليهم من باراك.‏

وقد انطوى تصريح وزير خارجية روسيا على وعد بذلك في مقابل عدم شطب روسيا من قائمة العلاقة مع أصدقائها القدامى ومن ثم شطب مصالحها، وذلك بإبقاء خيط علاقتها الواهي برعاية العملية السلمية مربوطاً، لا سيما بعد أن أخذ العالم علماً بأن ذلك الخيط انقطع أو كاد بعد قمة شرم الشيخ المشؤومة؛ وذلك بشرط أن تستخدم روسيا نفوذها على العرب عامة والفلسطينيين والسوريين منهم خاصة، لتقديم تنازلات في المفاوضات تسمح لباراك بفرض صيغة "للسلام".‏

4-تحرك قامت به اليهودية الصهيونية مادلين أولبرايت في إطار المهام التي تقوم بها الإدارة الأميركية خدمة للمصالح الصهيونية. وهو التفاهم مع بيونغ يانغ حول موضوع عدم تصدير أسلحة، ولا سيما الصواريخ، إلى سورية وإيران. وهو ما تم التعبير عن الاتفاق عليه في تصريح مقتضب أشارت إليه إذاعة العدو الصهيونية بالقول:‏

"لقد تم التحكم بموضوع الصواريخ".‏

نحن نعرف أن زيارة أولبرايت المقررة سابقاً إلى كوريا الشمالية تهدف إلى إيجاد حل لموضوع الأسلحة النووية والتجارب التي تقوم بها بيونغ يانغ في هذا المجال، ولكنها استخدمت أيضاً لإحكام الحصار/ حصار استيراد السلاح/ على سورية لإغلاق منفذين رئيسين أمامها: موسكو وبيونغ يانغ.‏

5- تحرك تسارع ليتم إنجازه قبل انتهاء دورة الكونغرس الأميركي الحالية، قبل الدخول في الانتخابات، التي انتهت عملياً. وحقق ذلك التحرك أهدافه بتقديم مساعدة استثنائية من الولايات المتحدة الأميركية إلى الكيان الصهيوني مقدارها /800/ ثمانمئة مليون دولار أميركي، تحت غطاء الانسحاب من جنوب لبنان وتمويل مراحل تطوير وتصنيع ونشر صاروخ حيتس/ السهم، بعد نجاح تجربة صاروخ شهاب 3 الإيراني.‏

وهذه المساعدة المالية الاستثنائية تضاف إلى المساعدة السنوية التي تقررت بـ /1890/ مليون دولار أميركي عدا المساعدات العسكرية والسرية وتبرعات الجهات الصهيونية والأميركية للكيان الصهيوني.‏

ومن اللافت للانتباه أن هذه المساعدة المستعجلة تساوي صندوق القمة العربية المقترح /800 مليون دولار/ لدعم الفلسطينيين، وبصورة عاجلة ومغطاة مباشرة من دون انتظار و"روتين" وصراخ.‏

- توزيع السلاح على المستعمرين في فلسطين المحتلة وتجديد تدريبهم، وإعطاء الأوامر لجنود الاحتلال بإطلاق النار، والقيام بكل ما من شأنه خنق الشارع العربي داخل فلسطين بشقيها: المحتل عام 1948 والمحتل عام 1967. إن هذا التحرك الصهيوني لا يقابله تحرك عربي موازٍ أو مساوٍ، فإغلاق المكاتب التجارية الصهيونية في عُمان وتونس والمغرب، وتفكير قطر بإغلاق المكتب الصهيوني في الدوحة، كل ذلك لا يساوي شيئاً على الأرض، وإن كان خطوة في إحدى شعب الطريق الموصلة إلى وقف كل أشكال التطبيع مع العدو وتفعيل المقاطعة العربية لـه بكل درجاتها. ومما تجدر الإشارة إليه في هذا المجال أن مؤتمر القمة العربية، ومن ثم الجامعة العربية، لم تتخذ قراراً بعد بإعادة العمل بالمقاطعة وبالتراجع عن القرار الذي اتخذته سابقاً في هذا المجال؛ فبيان القمة لم يشر إلى قرار بالتراجع عما سبق واتخذ من قرارات في هذا الشأن. والواقع الراهن.. في هذا المفصل الزمني ومفصل الأحداث يدفعنا إلى التساؤل: وماذا بعد؟! لقد طالبت الجماهير والمنظمات الشعبية والنقابات القومية على مستوى الوطن العربي، وطالب المثقفون، وطالب مسؤولون عرب، في أعلى درجات المسؤولية، باتخاذ خطوات عملية لحماية الشعب الفلسطيني والمقدسات العربية: الإسلامية والمسيحية في فلسطين، ولكن ذلك بقي في إطار المطالب التي لم تتخذ القمة بشأنها قرارات أو خطوات، ونحن على قارعة طريق الدم.. والشارع العربي يطلق دعوات منها:‏

- الدعوة إلى الجهاد، وفتح الباب أمام تدفق العرب لمساعدة إخوانهم في فلسطين.‏

- الدعوة إلى فتح الجبهات مع العدو.‏

- الدعوة إلى ضرب المصالح الأميركية والصهيونية في كل مكان.‏

- الدعوة إلى استخدام سلاح النفط. وهي دعوة لا تأخذ المتغيرات الجغرافية والسياسية والاقتصادية بالاعتبار.‏

- الدعوة إلى إطلاق سراح المعتقلين في سجون السلطة الفلسطينية من المناضلين ضد الاحتلال.‏

- الدعوة إلى توفير الدعم المادي والمعنوي، والإبداع في وسائل الدفاع والمواجهة والمقاومة وأدواتهما.‏

كل ذلك وأكثر منه موجود، وفيه مما يستدعي مناقشة منطقية من منطلق التركيز على الفعل المجدي والمؤثر في العدو، والابتعاد عن ردات الفعل العاطفية والانفعالية التي تهيج البشر وتؤدي إلى خسائر وهزائم تزيد من عمق الإحباط، وتعطي للمتخاذلين ورجال أميركا وأدواتها في المنطقة حججاً وذرائع،وتقدم للطابور الخامس الصهيو- أميركي الذي يعمل في أوساط عربية كثيرة ومؤثرة، تعطيه دفعاً باتجاه تثبيط الهمم وإحداث الاختراقات لمصلحة العدو، ودفع الإرادة نحو الاصطدام بجدران صلدة مسدودة تزيدها عمهاً على عمه، وتجعلها عرضة للتفتت أو التشتت أو العجز.‏

إن العدو يعمل على الأرض، ويتحرك في الاتجاهات جميعاً، ونحن نرصد بعض معالم تحركه الملحوظ، ولكن تحركاً خطراً لـه ولأعوانه وعملائه يغيب عنا ويختفي من دائرة رصدنا واهتمامنا، ومن ثم تصدينا له. وأخص بالذكر من ذلك بعض ما يتم في المجال الثقافي عامة والإعلامي خاصة مما يوجه للوعي العربي بوعي مضاد، وللإرادة العربية بإرادة مضادة، وبأسلوب علمي مدروس وطاقة أداء عالية.‏

إن تفعيل موجة الغضب الجماهيري، وجعلها تصطخب لتصطدم بالسُّلّط العربية وتقوية السُّلَط العربية لتشكمها، ومن ثم جعل الجهد العربي يفني بعضه بعضاً، مما ينبغي أن نتنبه لـه ونجد سبلاً للخروج منه.‏

-إن الغضب الجماهيري الساطع، النبيل والمشروع والواجب، في آن معاً، يجب أن يكون ويستمر ويتصاعد، وينبغي أن يصطدم بالسُّلط التي تنفذ برنامج العدو وتشكل حماية لـه من غضب العرب. ولكن ينبغي أن نعمل على أن تحكم هذا النوع من المواجهة معيارية قومية وخلقية واجتماعية، علمية وعملية، تؤدي إلى تكامل الجهد وتوجهه باتجاه ما يقوي الوطن والأمن، في مواجهة قوة الاحتلال والمشروع الصهيوني العنصري الذي يستهدف الجميع.‏

ففي بلد فيه السّلطة أداة للعدو، وكابح للجماهير، ومعوق لفعل التحرير، ينبغي أن يكون هدف الفعل المشترك التغيير بما يحقق قومية التوجه وسلامته ومبدئيته، وإذا تعذر التوصل إلى ذلك بالمنطق فمنطق التغيير معروف وكذلك أدواته وأساليبه. أما في بلد فيه السلطة مكبوحة بشكل ما وغير قادرة على ممارسة فعل التحرير لأسباب معروفة، فينبغي أن يكون هدف السلطة استثمار المد والغضب الجماهيريين وتطوير الطاقة الخلاقة للعقول والإرادات، بما يؤمن أسباب القوة ومقوماتها، من خلال تنظيم يخدم برامج محددة تنتظم جهود الناس ولا تحبطهم، وتجعلهم يستشعرون المسؤولية على أرض الواقع ويواجهون التحدي المباشر فيعرفون حدوده ومتطلباته وتبعاته، ومن ثم ينتقلون من دائرة الغضب المتدفق طاقة فوارة تشكل فيضاناً كاسحاً، إلى دائرة الغضب المتدفق طاقة خلاقة مستمرة الحيوية، تشكل شبكة من القنوات الحية، التي تغذي وتنتج ما يغذي عملاً تحررياً وتحريرياً عربياً شاملاً، وما يؤسس لنهضة واعية لأهدافها وأساليبها والمناخ المحيط بها في المجالات كلها.‏

إن المحافظة على زخم الشارع العربي وتنمية صحوته وترشيدها، وحمايتها من بطش أنظمة أو من إماتة أنظمة لنبضها، ومن إخمادها: إما بالتيئيس أو بالفوضى ـ التي يسميها بعض الرسميين العرب وأجهزة إعلامهم: الغوغائية، وهم يريدون أن يحولوها إلى حركة غوغائية فعلاً ليسوغوا قمعها واستسلامهم للبرنامج الصهيوني الأميركي، وليدافعوا عن اتفاقياتهم وعلاقاتهم ومصالحهم الضيقة ومواقفهم المتهافتة ـ إن المحافظة على ذلك الزخم مسؤولية المثقفين، وترشيده مسؤوليتهم التاريخية قبل سواهم، وإدراك أهمية التمييز وضرورته بين توجه وتوجه، وبرنامج وآخر، وسلطة وأخرى، وطريق وطريق، وأداء وأداء،من أشد ما ينبغي التنبه إليه في هذه الأوقات العصيبة واللحظات الدقيقة من تاريخ أمتناالعربية.‏

إن مداخل العمل في الساحة الفلسطينية، رأس حربة العرب في فلسطين، بافتراض عودة البعد القومي للقضية الفلسطينية، وعودة بعض الفلسطينيين عن القرار الفلسطيني المستقل" ونشيد: "يا وحدنا"، هي الأهم الآن، وهي ما ينبغي أن يحظى بالاهتمام الأكبر والحرص الأشد. فهل ترانا نكون خارج حدود الممكن والمنطق إذا تطلعنا إلى :‏

1- المطالبة باعتبار اتفاق أوسلو المشؤوم منتهياً.‏

2- اعتبار الأرض التي يسيل فيها الدم الفلسطيني وتدافع عنها الحجارة.. أرضاً محررة يُصنع فوقها الاستقلال، وتشكل موقع قدم لانطلاقة تحرير فلسطين .. كل فلسطين.‏

3- وحدة الشارع الفلسطيني باتجاهيه الشعبي غير المنظم والمنظّم للشعب، على أرضية الميثاق الوطني الفلسطيني من دون تعديل، وقرار إعلان الدولة الذي تم في الجزائر 1987.‏

4- احتضان الشارع العربي والإسلامي للانتفاضة ودعمها بالبشر والمال وأشكال المساندة السياسية والإعلامية.‏

5- تحول الانتفاضة إلى أساليب المقاومة النوعية حرصاً على الدم الفلسطيني، وتطلعاً إلى تأثير الأداء القتالي في العدو من الداخل.‏

6- تجمع الفصائل المؤمنة بمبدئية التحرير وحتميته وبأنه لا بديل عن اختيار المقاومة والتحرير في مواجهة الاحتلال ـ فلاسلام مع المحتل، والمحتل يقاوم ولا يُفاوَض، وكل كلام عن سلام عادل ودائم مع وجود سيادة صهيونية في فلسطين ومشروع صهيوني مضاد لكل مشروع نهضوي عربي هو وهم واستمرار لتفتيت الإرادة العربية بتجريعها الوهم ـ تجمّع تلك الفصائل وراء برنامج كفاحي موحَّد، على أرضية المشترك الذي يجمعها تحت سقف الوطن والمعركة والتحرير.‏

- الانتهاء من خرافة: وجود يهود شرفاء ويسار "إسرائيلي" محب للسلام ويمكن التفاهم معه حول حل للقضية يعطي للفلسطينيين حقاً وحلولاً عادلة. فكل محتل لأرض الغير هو معتد ظالم شرير، وكل يهودي يحتل فلسطين ويقتل أبناءها ويحرم شعبها من العودة وممارسة سيادته فوق أرضه، هو بعيد عن كل مواصفات الشرف والإنسانية والخلق.. ولا تكفي التقويمات الأيديولوجية البائدة لتسويغ انتزاع حق الفلسطيني وتطويب اليهودي العنصري والصهيوني المحتل شريكاً وعادلاً وحتى بشراً سوياً.‏

ومن يعيشون على تلك الأوهام يحاولون عملياً أن يدمروا إرادتنا، وقد كانت هذه هي نتائج أفعالهم على الأرض منذ عقود من الزمن.‏

المشروع الصهيوني كله شر، والذين بدؤوه هم سادة الشر ورواده، والذين يستمرون في الاستيطان ويوسعونه هم رؤوس الاستعمار والإمبريالية وإن سمّوا أنفسهم بأسماء أخرى وصدَّروا بضاعتهم تحت عناوين أخرى. المهم النتيجة والنتيجة أن باراك /اليسار – العمل/ هو الذي يقتلنا، وهو الذي قتلنا حزبه أكثر من سواه منذ بن غوريون حتى باراك.‏

إن حسم الاختيارات والمواقف هو أهم ما نحتاج إليه الآن، وإن استمرار تحريك الشارع وتحركه بوعي ومسؤولية، وعقلانية لا تصنع جبناً وغضب لا يصنع فوضى وغوغائية هما ما ينبغي أن نعمل عليهما ومن أجلهما وفق برنامج ورؤية وتكامل جهود لكل الخيرين في الوطن أياً كانت مواقعهم وانتماءاتهم ومسؤولياتهم وقدراتهم.‏

فالقضية تحتاج إلى الجميع، وهي مسؤولية الجميع.‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |