|
ـ انتفاضة الأقصى
بينما نجلس هنا وهناك وننام ونتكلم ونكتب، يسيل دم في فلسطين وحول المسجد الأقصى من أجلنا جميعاً بوصفنا أبناء أمة واحدة وعقيدة سماوية وقضية واحدة ذات بعد قومي ومسؤولية قومية شاملة؛ وشتان بين من يكتب سفر خلاص الأمة ويدافع عنها بدمه ومن يكتب عن خلاص الأمة أسفاراً ويدافع عنها بقلمه، شتان بين من يتصدى للدبابة الصهيونية باللحم والحجر ومن يتكلم عن ذلك التصدي لها باللحم والحجر وشتان بين الحبر والدم.. بين من يقاتل الاستعمار دفاعاً عن الحق والأرض والحرية ودفعاً لاتفاقيات الإذعان والذل والمهانة، وبين من يتضامن مع المقاتلين ويدفع لهم، في أحسن الأحوال، نقداً على دم!؟
لقد حملنا جميعاً، نحن أبناء الأمتين العربية والإسلامية، تبعة ما خلَّفه الاستعمار في أرضنا من بؤس ومشاريع ودويلات، ولم تكن سورية الطبيعية في يوم من الأيام، ممن يرعى تركة الاستعمار ويحافظ عليها ويدافع عنها ويتمسك بها، ولذا فإننا اليوم لا نتضامن مع الشعب العربي الفلسطيني، لأن الشعب الواحد والبلد الواحد والجسد الواحد لا يتضامن مع نفسه وإنما يتلمس جراحه ويخوض معركته الواحدة ويتحمل مسؤولياتها ونتائجها المشتركة.
نحن أبناء هذا الجزء من الوطن العربي، بلاد الشام، نُكبنا باتفاق سايكس ـ بيكو، الذي مهد لوعد بلفور وغرس المشروع الصهيوني الاستيطاني العنصري في هذه المنطقة من وطن الأمة، وعانينا من الاستعمار المباشر، وما زلنا نعاني من أنواع من الاستعمار ومؤامراته وخططه ومحاولاته المستمرة لفرض إرادته وسياساته وهيمنته ومصالحه على أمتنا. ومنذ الاستقلال وإجلاء الاستعمار عنه عام 1946 ونحن نقاوم تركة الاستعمار في أجزاء سورية الطبيعية، ونخوض حروباً من أجل التحرير ودفع التدخل الاستعماري، وحروباً من أجل الوحدة والقوة والتقدم وحرباً مستمرة منذ عقود ضد الاحتلال الصهيوني، وأخيراً من أجل التضامن العربي في حدوده الدنيا.
وفي ساحة فلسطين رفض العرب جميعاً، وعلى رأسهم الفلسطينيون، مشروع التقسيم والقرار 181 الذي كرسه وأقيمت بموجبه دولة للعدو الصهيوني في قلب وطننا، وكان شعبنا على حق في رفضه للمشروع الصهيوني ولقرار التقسيم، لأنه أدرك منذ اللحظة الأولى أبعاد المخطط وأبعاد اللعبة الاستعمارية وتواطؤ بعض العرب معها، وأدرك أن الصراع صراع وجود وليس نزاعاً على حدود، وأن المشروع الصهيوني والمشروع النهضوي ـ الوحدوي العربي متضادان متناقضان متناحران لا يمكن أن يتعايشا.. وأنه لا يقوم سلام بين الضحية والجلاد، بين المسروق وطنهُ وسارقِ الأمن والوطن.. بين جزار صبرا وشاتيلا وضحاياها، وها هي الأيام تثبت صحة ذلك: حدثاً بعد حدث، ودرساً بعد درس، ومعركة بعد معركة؛ وتثبِّت في العقل والذاكرة والوجدان أن الاستعمار يقاوَم ولا يُسالم، والمحتل يُقاتَل ولا يُحاوَر.
لقد كانت جماهيرنا على حق في رفضها للقرار 181، وهي لا تتحمل مسؤولية عدم قيام الأنظمة العربية، منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، بكل ما يلزم لامتلاك القوة وإعداد الشعب، علمياً وعملياً وتنظيمياً، لحرب تحرير شاملة وناجحة وحاسمة، تضع حداً للعدو الصهيوني واحتلاله وتهديده وتهويده لمدن فلسطين، وقراها وجبالها وسهولها ووديانها لرمزها القدس مهوى أفئدة المؤمنين مسيحيين ومسلمين، كما تضع حداً للاستنزاف المستمر لطاقات الأمة العربية كلها.
إن الأمم المتحدة، التي تعلن التاسع والعشرين من تشرين الثاني ـ يوم صدور القرار 181 عام 1947 ـ يوماً تضامنياً مع الشعب الفلسطيني، لم تحترم أياً من قراراتها المتعلقة بقضية فلسطين، ولم يتخذ مجلس الأمن الدولي، الذي يمثل رأس تلك الهيئة الدولية الكبرى ويدها وقوتها، أي قرار حسب الباب السابع من ميثاقها لمصلحة الشعب الفلسطيني، ليغدو ذلك القرار ملزماً وواجب التنفيذ بكل الوسائل ومنها استخدام القوة، ولم يتخذ قراراً من هذا النوع عندما اجتاح الكيان الصهيوني لبنان وحاصر بيروت، وارتكب المذابح وآخرها قانا ولا هو فعل ذلك من أجل الجولان السوري المحتل.
ولكن قرار التقسيم وما هو أدنى من سقفه بكثير من قرارات، والقرار 194 لعام 1948 المتعلق بحق العودة، وما يُشكل قاعدة ما يُسمى "عملية السلام"، أعني القرارين: 242 و338 كل ذلك لم تحترم منه الهيئة الدولية ومجلسها ولا الدول الدائمة العضوية في ذلك المجلس الموقر شيئاً، وأبعدت الهيئة ذاتُها عن مسارات القضية أو استبعدت منها منذ عقد ونيف من الزمن، ولم تستطع هي ولم يرغب سواها من رعاة " عملية السلام" ومؤيديها في أن يجبروا الكيان الصهيوني حتى على احترام الاتفاق الكارثة : اتفاق أوسلو بمراحله ـ ولا نتحدث عن مرجعية مدريد ـ بل تواطؤا معه على النكث بكل نصوصه وسكتوا على استمراره في الاستيطان والعدوان والتهويد والتهديد ومسلسل الإبادة البطيء ضد الشعب الفلسطيني؛ الأمر الذي يجعلنا نقول:
ـ إن التسابق الذي بدأ في 15 أيار 1948 بين المعسكرات الكبرى والدول العظمى آنذاك، على الاعتراف بالكيان الصهيوني على حساب الحق العربي، ما زال مستمراً بأشكال مختلفة.
ـ وإن المشروع الصهيوني الذي رعاه الاستعمار وثبَّت أركانه الضعفُ العربي ما زال مستمراً في الغطرسة والاحتلال والوحشية والنمو السرطاني في الجسم العربي، في ظل اختلال ميزان القوى لمصلحة العدو، والانحياز الأميركي السافر الكريه للاحتلال الصهيوني، وغياب الحسم العربي الرسمي لخيار المواجهة والتحرير.
ـ وإن المنظمة الدولية، ولا سيما مجلس الأمن الدولي فيها، أرض محتلة من جانب الولايات المتحدة الأميركية الراعي الأول لإرهاب الدولة في المنطقة، التي يحتل قرارَ الإدارة ومجلسي الكونغرس فيها اللوبي الصهيوني ومناصروه؛ ومن ثم يتوجب على الأمم أن تحرر تلك الأرض الدولية من الانحياز الأعمى والسيطرة الأميركية، اللذين نلمس تجلياتهما في أوضح صورها فيما يتعلق بقضية فلسطين وفي الحصار المفروض على العراق، وذلك الذي فُرِض على الجماهيرية والسودان.
وهذا يقودنا إلى السؤال، كيف يمكن أن يتحرك العالم نحو العدل والسلم وهو لا يستطيع أن يوقف جريان دم أطفال فلسطين بآلة الحرب الصهيونية وبالتأييد الأميركي الأعمى للنازية الجديدة بقيادة المجرم شارون منتهك حرمة الأقصى في فلسطين!؟ وإلى أي شيء واضح تدعونا المنظمة الدولية، التي تتلكأ منذ أشهر ونيف في تأمين الحماية للمدنيين العزل في فلسطين من القتل والحصار واقتلاع الأشجار المثمرة وتدمير البيوت والبيَّارات وتوسّع حركة الاستيطان والملاحقة النازية الوحشية التي تقوم بها قوة الاحتلال الصهيوني للمجاهدين ومعارضي أوسلو وأخواتها!؟
هل تدعونا الهيئة إلى تطبيق القرارات: 425،338،242،194،181 !؟ أم إلى تطبيق القرارات المتصلة بالقدس والمسجد الأقصى، الذي يتعرض للانتهاك والتدنيس من جانب قوة الاحتلال(1)، أم إلى احترام القرارات المتعلقة بالجولان المحتل(2)؟! أم تراها توافقنا على ضرورة إعادة الحياة باستحقاق وجدارة تامَّين لقرار الهيئة العامة رقم 3379 الذي نص على أن "الصهيونية شكل من أشكال العنصرية " وهو ما تثبته الوقائع والمعطيات والرموز العنصرية من اليمين واليسار في كل ساعة من الزمن منذ اندلاع انتفاضة الأقصى المبارك في 28 أيلول 2000 على الأقل؟!؟
إننا نقف مع أنفسنا اليوم، أو نحن مدعوون للوقوف مع أنفسنا مع أطفالنا الذين يتقدمون صفوف المواجهة، مع عقيدتنا المستهدفة وهويتنا المستهدفة في فلسطين، حيث أقيمت دولة البغي في قلبنا وشردت جزأً من شعبنا، فالأمم لا تحتفي بانتصار أعدائها عليها بل تعيد قراءة التاريخ لتستفيد من دروسه ولتتعظ بعظاته، فدولة العدوان قامت بالإرهاب وقوة القهر وأسست قوتها على العلم والتحالفات والممارسات الوحشية، وهي سرطان يجب أن يُزال من جسم الأمة, كما قال الإمام الخميني ولن تزيل تلك الدولة ـ السرطان إلا قوةٌ عربية من أركانها: الوحدة أو الاتحاد أو التضامن المتين، وامتلاك العلم والإيمان والعمل بهما معاً، لامتلاك مقومات قوة مادية ومعنوية وأدواتها، قوة تمكِّن من تحرير الإرادة والقرار والسلاح، بتكوين الإنسان على أساس متين من الوعي المعرفي لذاته وحقوقه وهويته، إنسان يعتز بعروبته وإسلامه، وينتمي لواقعه، ويؤمن بربه وبعدالة قضيته؛ حيث ينبعث من ذلك التكوين طاقة روحية لا حدود لإبداعها وعطائها وتضحيتها وقدراتها الخلاقة في مجالي التحرير والبناء وتعزيز منظومات القيم.
إنسان يعرف أن فلسطين.. كل فلسطين لنا، وأن القدس عاصمتها أقامها أجدادنا العرب اليبوسيون، أحد أفخاذ الكنعانيين العرب، في الألف الرابعة قبل ميلاد السيد المسيح/ 3200 ق. م / وأنه إذا لم يستطع جيل عربي أن يحررها فعليه ألا يكبل الجيل الآتي بصكوك اعتراف بالعدو وباتفاقيات ذل واستسلام على شاكلة : كامب ديفيد وأوسلو بفروعها ووادي عربة، وألا يساهم في تفتيت الإرادة وتشويه الذاكرة والوجدان العربيين أو غسلهما من معطيات الصراع العربي الصهيوني وحقائقه وأهدافه، ليميت القضية بإماتة ذكرها والوجدان الذي يغذيها؛ وأنه علينا اليوم، في الوقت الذي يسيل فيه دم الأطفال في فلسطين من أجل القدس والحق والوطن والحرية، أن نعي دروس الدم العربي وألا نتركه يذهب رخيصاً بلا ثمن، أو يوظَّف من أجل " تحسين شروط التفاوض في كامب ديفيد الثانية" لتقوم محمية صهيونية في فلسطين على 18 ـ إلى 20 % من أرضها تكون بديلاً لها وثمناً للدم العربي والتضحيات التي قدمت على طريق تلك القضية المقدسة منذ قرن من الزمان.
إن دماء مئات الشهداء وآلاف الجرحى الفلسطينيين بينهم مئات الأطفال سقطوا منذ بداية انتفاضة الأقصى المبارك حتى اليوم، يجب أن تعلمنا كيف نتحد ونكون جبهة متراصة وراء استراتيجية استعادة الحق الكامل ومبدأ التحرير الشامل لفلسطين.. كل فلسطين، وكيف نبني قوة : بشرية ومادية، علمية وتقنية، مدنية وعسكرية، تجعل أهدافنا بمتناول أيدينا، ولو بعد زمن، فإذا لم يوحدنا الدم ويعلمنا فما الذي يمكن أن يوحدنا ويعلمنا؟!. وينبغي أن تعلمنا تلك الدماء كيف نحول الانتفاضة العارمة، التي احتضنها وجدان شعبي عربي وإسلامي عارم، إلى مقاومة منظمة ومسلحة للعدو تدعمها وتوطِّد لها صحوةٌ عربية – إسلامية تدفع الحكام العرب دفعاً لكي يرسموا سياسات ويتخذوا مواقف وقرارات تتفق مع رغبة الشعب العربي وتطلُّعه، وتعبر عن وجدانه، وتلبي أهداف الأمة، وتصون حقوقها وتحمي أطفالها ومقدساتها وعقيدتها وهويتها وحضارتها. إن الانتفاضة انفجار في وجدان شعبي فلسطيني عارم أدى إلى انفجار مماثل في الوجدان الشعبي العربي، وعلى الرسميين العرب والنقابيين العرب أن يدركوا مدلول ذلك ويحترموه ويعملوا بهديه وإلا تجاوزهم الشعب العربي وأزاحهم من طريقه.
لم تندلع الانتفاضة من أجل لقمة العيش، ولا من أجل فرصة عمل في " هرتسليا أو ناتانيا أو تل أبيب"، ولا خوفاً من دبابة العدو وصاروخه اللذين يتصدى لهما الحجر واللحم العاري والإرادة المتوثِّبة، ولا من أجل أن تقلع طائرة الرئيس عرفات من مطار غزة، ولا من أجل تحسين الشروط التفاوضية لأوسلو وحمايتها وحماية مثيلاتها .. ولا من أجل أفكار كلنتون التي تقضم القدس وحق العودة ولا من أجل قبول السفاح شارون.. لقد اندلعت من أجل القدس والأقصى والكرامة الوطنية والقومية، وتعبيراً عن الرفض الشعبي المزمن لأوسلو ونتائجها وللغطرسة الصهيونية ونتائجها أيضاً، وبسبب التراكم المستمر للإحباط الذي أصاب المواطنين جراء استمرار الاستيطان والتهويد وقضم الأرض والقتل والتهديد والتهويد، وقيام سلطة الحكم الذاتي بملاحقة المناضلين والمجاهدين وزجهم في السجون والتعاون مع العدو ضدهم في أحايين، وتقديمها التنازل المذل تلو التنازل المذل في موضوعات: القدس وحق العودة وشرْذَمَة الجغرافية، وعزل " دولة أوسلو العتيدة المعزولة قراها ومدنُها بعضها عن بعض بالمستعمرات الصهيونية ومعسكرات العدو وقواته "، عزلها عن العرب، وتكريس تبعيتها المطلقة للعدو.. واندلعت الانتفاضة أيضاً بتأثير قراءة الشعب الفلسطيني البطل للمقاومة الوطنية والإسلامية البطلة في جنوب لبنان، التي يرى أنها نبتت على جذعه وتفوقت بجدارة، قراءته لدرس التحرير الذي أنجزته، وللهزيمة النكراء التي ألحقتها بالعدو الصهيوني، حيث كشفته وأجبرته على الاندحار من جنوب لبنان يجر أذيال الخيبة.. ويتذرع بتنفيذ قرار دولي / القرار 425/ تنكَّر لـه اثنتين وعشرين سنة، وأجبرته القوة، والقوة وحدها، على تنفيذه.
إن دم الأطفال الفلسطينيين، ورمزهم الشهيد محمد الدرة، يدعونا اليوم إلى أن نعيد حساباتنا بشكل أدق، على ضوء المشاعل التي يضيئها أطفال فلسطين وشبابُها بدمائهم ليتضح طريق الأمة إلى النصر وتلتف قبضتها حول رايته، ويتضح طريق صلاح الدين على القدس من شقيف أرنون، وإذا لم يوحد صفوفنا الدمُ على هدف وقرار وموقف ورؤية فما الذي يمكن أن يوحد تلك الصفوف يا ترى ؟! وأذا لم يغسل نفوسنا معنى دم الشهادة وينقيها ويغير ما في تلك النفوس فما الذي يمكن أن يغيرها ويطهرها من أدرانها يا ترى!؟
إن الانتفاضة المباركة، التي ألحقت بالعدو خسائر بشرية ومادية، تتعرض لنوع من المد والجزر، والتصميم والمساومة لتصفيتها أو المقايضة بها، بعد أن أسقطت باراك، الذي أيقن وأعلن أنها لن تحسم بالقوة المسلحة، مسقطاً من حسابه تقرير معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي الذي نصح بسحقها بالقوة من دون رحمة / وقد وضع التقرير المشار إليه أنتوني كوردسمان/.!؟
الانتفاضة تتعرض لمساومة، أو لاقتحام دموي تمهد لـه حكومة ما يسمى وحدة وطنية بين مجرمي العمل والليكود في الكيان الصهيوني ليكون ثمن الدم البريء تحسين بعض شروط التفاوض الفاسد الكريه في كامب ديفيد الثانية، وتسويغ الاتفاق الكارثة، اتفاق أوسلو وتسويقه؛ وجعله يمر بوصفه انتصاراً قطفته سيوف المحاربين في تلك الظلمة الحالكة، ظلمة أوسلو، التي انتفض شعبنا ضدها أساساً أو لإكراه العرب والصامدين منهم ومعهم من المسلمين على الخضوع بالقوة. وهناك عرابون عرباً يتابعون هذا الموضوع بدفع أميركي وغربي تحت لافتات إنسانية، وهم لا يلتفتون إلى لافتات قضايا مصيرية وجوهرية في الموضوع ترفعها الجموع الشعبية العربية بشكل عام والفلسطينية بشكل خاص، وتكتبها بالدم وتمهرها الأرواح!؟.
ـ إننا ندعو إلى حماية انتفاضة الأقصى من الاغتيال، وإلى دعمها مادياً وبشرياً وسياسياً بكل الوسائل، وإلى فتح باب التبرع والتطوع والتدريب والإعداد الشعبيين لذلك الغرض. لجعلها تستمر وتقوى، كما ندعو إلى تطوير أساليب أدائها لتصبح مقاومة مسلحة منظمة تلحِق خسائر بشرية ومادية أكبر بالعدو المحتل.
ـ وندعو الرسميين العرب إلى أن ينهوا ترددهم، ويحسموا خياراتهم، ويأخذوا بحقائق الصراع مع العدو بوصفه صراع وجود، ويهيئوا الأقطار والشعب لذلك الاستحقاق؛ كما ندعو بعض أولئك الحكام إلى إنهاء المخاتلة والهرولة نحو العدو، وانتظار ما يقدمه الإرهابي العريق شارون فالمجرب لا يجرب وإلى أن يضعوا حداً للولاء الأعمى، أو الخضوع الكسيح، للولايات المتحدة الأميركية: الحليف الاستراتيجي للكيان الصهيوني، والعدو الأكبر لتطلعات أبناء الأمة العربية، والمنحاز التاريخي للعدو المحتل، والراعي الأول للإرهاب الصهيوني ـ إرهاب الدولة ـ في المنطقة. وإلى إيذائها في مصالحها، وإلى مقاطعة البضائع الأميركية شعبياً وإشعار وزير خارجيتها كولن باول بموقف عربي موحد وجاد وحازم.
ـ وندعو إلى تفعيل المقاطعة العربية للكيان الصهيوني بكل درجاتها، وإلى قطع العلاقات الدبلوماسية معه بشكل تام وفعال إذ كيف نشارك بالحصار على دول عربية ولا نقاطع المحتل الصهيوني ونحاصره؟!. ووقف تطبيع للعلاقات مع العدو الصهيوني بشكل كامل وشامل، بوصف ذلك التطبيع حاضنة لسلام الاستسلام واتفاقيات الإذعان والذل، ومدخلاً لتشويه تربية الأجيال العربية، وحقيقة الصهيونية، وتاريخ قضية فلسطين، ووسيلة لسحب بساط النسيان على تلك القضية القومية بطمس معالمها في الذاكرة والوجدان العربيين.
ـ وندعو إلى العمل، شعبياً ورسمياً، عربياً وإسلامياً ودولياً، من أجل إعادة الحياة للقرار 3379 الذي اغتالته الولايات المتحدة الأميركية مع بعض الأيدي العربية والفلسطينية للأسف، وهو القرار الذي ينص على أن "الصهيونية شكل من أشكال العنصرية"، وذلك في ضوء الممارسات الصهيونية العنصرية ضد الشعب الفلسطيني.
ـ إن قضية فلسطين قضية قومية بتاريخها وأبعادها ومسؤولياتها وتبعاتها، ولا بد من أن تعود إلى هذه المكانة التي لها، رسمياً وشعبياً، بكل ما يعنيه ذلك وما يرتبه؛ لتحكم الاستراتيجيات والسياسات والعلاقات والعمل العربي كله.
تحية لشعبنا البطل الصامد في فلسطين المحتلة، الذي يجاهد عن الأمة وباسمها، ويرفع راية التحرير لكل الأرض، ويدفع الثمن وحده.
تحية لأهلنا الصامدين في الجولان المحتل.
تحية للمقاومة الوطنية والإسلامية في لبنان، وعلى رأسها حزب الله.
المجد للشهداء الذين يكتبون بالدم أنقى صفحات الجهاد والنضال القومي وأشرفها.
والنصر لأمتنا العربية المجيدة
وفلسطين، كل فلسطين، عربية وعائدة إلى أمتها بجهاد أبنائها وعون الله تعالى.
(1) ـ اقترح كلنتون على عرفات رفع الحرم القدسي ليتمكن اليهود من الوصول إلى بقايا هيكل سليمان الموجود أسفله بحسب اليهود، وسيصبح الموقع مقصد السياح الأكثر مردوداً في التاريخ."، وقال له: " ثق بي فأنا لست يهودياً. " / جاء ذلك في حديث لـه مع جريدة كندية:"أوتاوا سيتزن" / عن السفير 2/12 / 2000
(2) ـ أكدت الأمم المتحدة يوم 1 كانون الأول 2000 على عدم شرعية قرار الكيان الصهيوني المتخذ في 14 ك1 1981 بضم الجولان وقالت إنه غير شرعي وباطل ولا أثر له، وكان مجلس الأمن قد اتخذ قراراً برقم 497 لعام 1981 بعدم شرعية قرار الكيان الصهيوني بضم الجولان. واتخذت هيئة الأمم المتحدة قرارها الأخير بهذا المعنى وصوتت ضده الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وامتنعت 55 دولة عن التصويت؛ وتلك ظاهرة تستحق الدراسة في مثل موضوع الجولان السوري المحتل ووقوف 55 دولة على الحياد في موضوع ضمه إلى الكيان الصهيوني ليس أمراً طبيعياً.
|